أسعار الدولار اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026    مواجهة نارية بين مودرن سبورت ومسار بكأس مصر للكرة النسائية    طقس الإسكندرية اليوم: ارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 25    السيطرة على حريق داخل مصنع بلاستيك بأكتوبر دون وقوع إصابات    القبض على عامل طعن سائق بسبب خلاف مالي في الجيزة    هام| الصحة تكشف حقيقة تفشي الالتهاب السحائي بالبلاد    في ذكرى أول قدّاس بالفلبين.. تراث غائب عن الذاكرة البصرية    مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 31 مارس والقنوات الناقلة    رويترز: سعر البنزين في أمريكا تجاوز حاجز ‌4 ⁠دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر ⁠من 3 سنوات    تراجع مبيعات التجزئة في اليابان بنسبة 0.2% خلال الشهر الماضي    الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 4 جنود في لبنان    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    أجبر ابنته علي إنهاء حياتها غرقا، تأجيل محاكمة نجار بشبرا الخيمة    ينتظرها 13 ألف طالب، موعد إعلان نتيجة تظلمات الإعدادية بالمنوفية الترم الأول 2026    شركة المياه تحسم الجدل حول تلوث مياه الشرب    سيلين ديون تعود إلى المسرح بعد غياب 6 سنوات لإحياء 10 حفلات في باريس    صفارات الإنذار تدوي في العاصمة الأردنية عمّان    مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية يطلق فعاليات اليوم الثالث بندوات وماستر كلاس وعروض أفلام    نصائح للتخلص من الطاقة السلبية عند الاستيقاظ وتحسين جودة النوم    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 31 مارس    رسالة مجتمعية من النيابة: دروس إنسانية تحذر وتوجّه وتُعيد ترتيب الأولويات    عمرو محمود ياسين يرد على شائعة ارتباطه من فنانة شهيرة    أول قرار ضد عامل بتهمة التحرش بطفلة داخل مصعد بالهرم    الأرصاد تُعلن تفاصيل حالة الطقس من الأربعاء إلى الأحد 05 أبريل    الغندور يكشف حقيقة صدور حكم ل زيزو ضد الزمالك    طريقة عمل عيش التورتيلا، أشهى أكلات سريعة التحضير    زياد بهاء الدين: السعودية الأقل تأثرا بتداعيات الحرب.. واسترداد دول الخليج مكانتها الاقتصادية سيكون سريعا    أحمد عبدالله محمود يعتذر بعد تصريحاته المثيرة للجدل عن رشدي أباظة: "خانني التعبير وكانت دعابة"    الرئاسة الفلسطينية: قانون الإعدام الإسرائيلي "جريمة حرب" وانتهاك دولي    تعيين المونسنيور باولو روديلي نائبًا للشؤون العامة في أمانة سر الدولة بالفاتيكان    وزير العدل يفتتح أولى فعاليات الحوار المجتمعي حول قانون مكافحة الاتجار بالبشر    محافظ الجيزة يتابع تطبيق مواعيد غلق المحال وحالة النظافة بالشوارع    الخميس .. «قضايا موسيقية» تجمع رموز الفن في صالون ثقافي بأوبرا الإسكندرية    فنان وحيد في عزاء الفنانة فاطمة كشري فمن هو؟    6 أعضاء بعد رحيل هيسينج، فرقة ENHYPEN تعلن عن جولتها العالمية "BLOOD SAGA"    من قلب «نيو إيجيبت».. استعدادات مكثفة لانطلاق الدراسة سبتمبر 2026 | صور    التصريح بدفن ضحيتي حادث انقلاب سيارة بالصحراوي الشرقي في المنيا    تفاصيل العثور على جثمان شاب مشنوقًا داخل منزله في إسنا بالأقصر    القاهرة الإخبارية: مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال خلال مواجهات جنوب لبنان    ثروت سويلم: النشاط الرياضي ملتزم بالإغلاق في التاسعة مساء    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    المكتب الإعلامي لحكومة دبي: تم تأمين سلامة جميع أفراد طاقم ناقلة النفط الكويتية البالغ عددهم 24 شخصا    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    نتنياهو: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران كان خطوة ضرورية    برسائل ساخرة ودبلوماسية.. بركات يرد على ترشحه مديرًا للتعاقدات في الأهلي    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    وزير التموين: لا مساس بالخبز المدعم ومخزون مصر الاستراتيجي يكفي حتى عام    نجم الزمالك السابق: الأهلي سيتوج بالدوري لهذا السبب    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    دجيكو: لاعبو إيطاليا يعانون من خلل نفسي    نابولي يستعد لتجميد لوكاكو بعد أزمة مع أطباء النادي    عمرو أديب: إحنا في مصر عندنا حرب أخرى.. الصاروخ في السوبر ماركت والرصاصة في المخبز    فرص عمل للأطباء ووظائف قيادية في الأزهر والتعليم عبر بوابة الوظائف الحكومية    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان .. الصدام مع النظام خط أحمر لن نتجاوزه 1 2
نشر في الشروق الجديد يوم 09 - 05 - 2009

انتهى المشهد السياسى المصرى فى العقدين الماضيين إلى ثنائية الحزب الوطنى وجماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد انحسار وتراجع القوى الأخرى إسلامية كانت أم علمانية، وتصاعدت وتيرة الصراع بين الجانبين عقب انتخابات 2005 حين تمكنت الجماعة من حصد نحو 20% من مقاعد مجلس الشعب بها، وبدأت مرحلة من التراشق الإعلامى والسياسى، بلغت ذروتها إبان العدوان الإسرائيلى الأخير على غزة حيث اتهم كل فصيل الآخر بالعمالة، فطرف يعمل لحساب أجندة أمريكية والآخر ينفذ سياسات إيرانية، وبدا أن الأمور تتجه نحو حسم ما، لاسيما أن مصر على أعتاب مرحلة انتقالية، فى ضوء ذلك احتدم الجدل داخل صفوف الجماعة حول السبيل الأفضل للتعامل مع الوضع المقبل، خاصة بعد التصريحات التى نسبت لمهدى عاكف مرشد الجماعة والتى عبر فيها عن رغبته فى التقاعد، وفى ظل تصاعد دور نائبه الأول د. محمد حبيب الذى أكد أن الجماعة لن تخوض مواجهة ضد النظام بمفردها.
«الشروق» استضافت بعض ألمع قيادات الجماعة، د.محمد حبيب النائب الأول لمرشد الإخوان، ود.عصام العريان مسئول الملف السياسى بالجماعة، ومحمد عبدالقدوس مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين والعضو الحركى بالجماعة،كما استضافت خبراء ومراقبون ضياء رشوان رئيس وحدة النظم السياسية والخبير فى شئون الحركات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ود.كمال مغيث الباحث بالمركز القومى للبحوث التربوية، حسام تمام الباحث فى شئون الحركات الإسلامية لمناقشة بعض الملفات التى من الممكن أن تحدد موقع الإخوان فى خريطة مصر السياسية فى المرحلة القادمة.
مهام المرشد الثامن
على الرغم من نفى قيادات جماعة الإخوان المسلمين ما نسب لمحمد مهدى عاكف مرشد الجماعة، من تصريحات عبر فيها عن رغبته فى التقاعد بعد انتهاء ولايته الحالية فى فبراير القادم، وانزعاجهم من الضجة الإعلامية التى أحدثتها، فإن تلك التصريحات أثارت جدلا واسعا داخل صفوف الجماعة وفى أوساط المراقبين والمتابعين، وفتحت بورصة الترشيحات حول من سيخلف عاكف ويتولى منصب المرشد الثامن.
ضياء رشوان الذى تولى إدارة الندوة، تساءل عن مواصفات المرشد الثامن وطبيعة المهام التى ستلقى على عاتقه، وقال: «هل مرشد الإخوان القادم سيكون استراتيجية جديدة للجماعة.. أم أنه هو الذى سيضع استراتيجية جديدة؟».
د.محمد حبيب النائب الأول لمرشد الإخوان قال: «من المفترض أن يطلب المرشد من مجلس الشورى العام للجماعة استثناءه من الترشح لولاية جديدة، وللمجلس أن ينظر فى هذا الطلب، وفى حال إصرار المرشد، على المجلس أن يرشح أحد أعضائه لتولى المسئولية، ثم يعرض ترشيحه على مجلس شورى التنظيم الدولى لإقراره».
وأضاف «الوضع الحالى يعيدنا سنوات للوراء فشخصية كل مرشد من المرشدين السبعة السابقين كانت تعبر عن مرحلة ما، فكل واحد منهم عمل فى إطار مناخ سياسى وعالمى معين»، ونفى أن يكون المرشد هو الذى يضع الاستراتيجية العامة للجماعة، فمكتب إرشاد الإخوان هو الذى يضعها ويعرضها على مجلس الشورى، الذى يحق له أن يوافق عليها أو يرفضها أو يعدلها، على حد تعبيره.
واستطرد حبيب «الأهم من ذلك إنه قبل أن يقوم مجلس الشورى بالاختيار ،فالمفترض أن يضع توصيفا للمهام التى يجب أن تتوافر فى شخص المرشد، يلى ذلك البحث بين ال100 عضو (عدد مجلس شورى الإخوان) عمن بإمكانه القيام بهذه المهام».
وتابع «أن هذا يفرض توفير كل الآليات التى تعمل على إنجاح هذه العملية، وأنا أزعم أن هذا لا يتوافر بنسبة كبيرة فنحن عندما أردنا ترشيح مجموعة من الأعضاء لتدعيم مكتب الإرشاد بهم، تساءلنا كيف يختار مجلس الشورى (نحو 100 عضو) شخصا دون أن يعرف بعضهم بعضا، وأقترح عقد عدة لقاءات بين أعضاء كل منطقة، كان من بينها لقاء د.عصام العريان مع بعض قيادات الجيزة، والذى انتهى باقتحام المنزل واعتقالهم».
وأكد حبيب أن المناخ السياسى الذى توافر فى عامى 2004 و2005 انتهى، وما كان جائزا انقلب إلى النقيض مع بداية 2006، وتمثل ذلك فى الانقلاب على الدستور.
وجهة نظر حسام تمام الباحث فى شئون الحركات الإسلامية ترى أن قضية المرشد القادم وما صاحبها من ضجة داخل الجماعة وخارجها، دليل على مدى هشاشة إدارة الوضع السياسى الداخلى للجماعة، مؤكدا أن الموضوع أثير ووظف إعلاميا لإحداث تغيير داخل الإخوان. وقال: «قضية خلافة عاكف لم تكن سؤالا مركزيا داخل الإخوان أنفسهم».
وأضاف «أيا كان تقييمنا لخطاب عاكف السياسى، وبساطته التى تسببت فى مشكلات كثيرة داخل الإخوان، إلا أنه كان من أفضل المرشدين الذين أحدثوا حراكا داخل الجماعة، وجعل منها أكثر قدرة على الاشتباك مع الإعلام السياسى».
وأكد أن عاكف هو الشخص الأكثر جدارة فى إدارة التوازن بين تيارين يقسمان الجماعة، تيار العمل العام الذين نشأ فى الجامعات والنقابات والبرلمان وهو الأكثر انفتاحا وتعبيرا عن المزاج المصرى العام، وبين تيار العمل التنظيمى الأكثر قدرة على التحكم فى العمل العضلى والتنظيمى داخل الجماعة على حد تعبير تمام.
وتابع «بقاء عاكف يبقى الجماعة قوية، وقضية عدم ترشحه تم اللعب عليها إعلاميا من جهات مختلفة وأصبحت قضية مركزية داخل الإخوان»، ويرى أن الجماعة ليست على مفترق طرق حاسمة كما يتصور البعض.
وانتقد تمام الخلط بين العملية السياسية والدعوية داخل الجماعة، وقال «لا يمكن تصور أن تدار الكتلة البرلمانية للإخوان من مكتب تدار فيه الشئون الاجتماعية والدعوية فى آن واحد»، مشيرا إلى أن من التحديات التى يجب أن تواجهها الجماعة التمييز ما بين كيان سياسى يُسمح له بحركة سياسية، على أن تبقى الجماعة بمكوناتها الدعوية والاجتماعية.
ويؤكد ضياء رشوان بعض ما طرحه تمام إذ يقول: «عاكف هو أكثر من سيس الجماعة على مدار تاريخها، فهو المرشد الثالث من حيث التأثير على مسار الجماعة فحسن البنا صاحب التأسيس الأول، وعمر التلمسانى صاحب التأسيس الثانى، أما عاكف فهو صاحب الإعلام العام».
ويتساءل رشوان: «هل المرشد القادم سيأتى تتويجا للضغوط التى تتعرض لها الجماعة من قبل النظام الذى عمل على إقصائها وهو ما حدث فى انتخابات الشورى والمحليات الأخيرة؟»، مضيفا «أن تلك الضغوط سوف تدعم تيار العمل الدعوى الاجتماعى الذى يرى أن ضروريات المرحلة تقضى الخوض أكثر فى المجتمع، والابتعاد عن اللعب السياسى.. فهل يا ترى المرشد القادم سيأتى تتويجا لهذا المعنى؟ وما المهام المتصورة؟
د. عصام العريان مسئول الملف السياسى بالجماعة يرد قائلا: إن المرشد القادم أمامه مهام سريعة وعاجلة وأخرى يمكن تأجيلها، ويقول: «الجماعة تطورت على المستوى السياسى فى السنوات الخمس الماضية بشكل ملحوظ وستكون أول مهمة للمرشد القادم الحفاظ على قوة الدفع التى دفعت بالجماعة للأمام، وهذا سيقتضى الاهتمام بالسياسة بمعناها الواسع وليس بمعناها الضيق الذى يحصرها فى المشاركة الانتخابية فقط «ويذكر العريان أنه عندما التقى نواب الكتلة البرلمانية للإخوان بعد نجاحهم فى 2005 قال لهم «إحنا لو خرجنا ب25 نائبا ناجحا، و3 سياسيين بالمعنى الاوسع للسياسة (رجل الدولة الذى يقود فى ظل مناخ لا يوجد به سياسة) فهذا أمر جيد.
ومن المهام التى يرى العريان أن على المرشد القادم تحملها أيضا (حسم الوضع القانونى للإخوان)، ويقول: «إن كل المرشدين بذلوا جهدا فى هذه القضية بأشكال متفاوتة فبعضهم لجأ للطريق القانونية وبعضهم لجأ إلى الحوار مع النظام وبعضهم لجأ إلى الضغط من خلال العمل السياسى «ويعتقد مسئول الملف السياسى أن حصول الجماعة على وضع قانونى سيفيدهم كما سيفيد المجتمع، لأنه سيتيح قدرا كبيرا جدا من الحرية، وتدفق المعلومات التى يحتاجها كثير من الإخوان، ويقول: «إن انسداد القنوات والضغوط الأمنية يعيق الاعضاء من التشاور والحوار، أما وجود إطار قانونى فسيسمح بوجود مشاركة بصورة أكبر فى اتخاذ القرار داخل الجماعة».
ويؤكد العريان أن الأمر الآخر الملح والذى يجب على المرشد القادم السعى لتحقيقه هو تحديث لوائح الإخوان، ويقول: «الإخوان لهم برنامج وقانون أساسى منذ نشأتهم ،ففى الوقت الذى لم يكن لحزب مثل الوفد برنامج مكتوب،علما بأنه كان مهيمنا على الحياة السياسية قبل الثورة كان للجماعة دستور كامل، هذا الدستور والبرنامج طبقته الثورة باستثناء الجزء الخاص بالنظام الدستورى النيابى».
ويشير العريان إلى بعض التعديلات التى طالب مرشد الجماعة بإدخالها على اللائحة ومنها أن تقتصر المناصب فى كل موقع إدارى على دورتين فقط، معتبرا أن هذا التعديل من شأنه أن يخلق حراكا داخل الجماعة، وقال: «أزعم أن الإخوان خلال ال6 سنوات الماضية أحدثوا نقلة نوعية كبيرة فى لوائحهم الداخلية، ولكن المعوق الأساسى هو القيود الأمنية التى تجعل اللقاءات فى أضيق نطاق»، وأكد أن هذا التعديل لو طبق على مكتب الإرشاد فلن يكون هناك صراع بين الأجنحة كما يتصور البعض لأن الدورات المتلاحقة ستحدث نوعا من التناوب فى المناصب.
ويرى العريان أن تحديث المناهج الثقافية والتربوية تعد تحديا آخر أمام المرشد القادم، ويقول: «أزعم أن الإخوان فى ظل القيود المفروضة عليهم نجحوا فى الحفاظ على الحد الأدنى من هذه المناهج، لكن التربية ليست هى التثقيف، والتثقيف ليس كتابا مدرسيا».
وأشار إلى أن الضغوط والقيود الأمنية حدت من اللقاءات التى من المفترض أن تتم لشرح وتوضيح تلك المناهج، مؤكدا أن انتهاء هذه القيود سوف ينعكس بالإيجاب ويعطى مساحة إبداع فى هذه المناهج وابتكارا فى وسائل العمل والتربية.
ويؤكد العريان أن التأثير فى المناخ العام إعلاميا وسياسيا من أهم المهام المفترض أن يقوم بها المرشد القادم، فعاكف (المرشد الحالى) جعل الإخوان محل اهتمام كل الناس وليس النخبة فقط.
ويتابع «المناخ العام يحتاج إلى قوة دفع هائلة لتحريكه إلى الأمام، وعلى المرشد القادم أن يحض الإخوان على المشاركة فى تيار أو تحالف عريض يجمعه اسم مشترك للنهوض بهذا البلد»، لكن العريان يرى صعوبة تحقيق هذا الهدف، مرجعا ذلك للتدخل الامنى وقال: «للأسف خططنا موجودة عند الأمن وبيبنى عليها ردود أفعاله».
مشروعية الجماعة بين الحزب والجمعية الأهلية
تظل إشكالية المشروعية القانونية لجماعة الإخوان المسلمين هى القضية الأبرز فى العقود الثلاثة الماضية (مرحلة التأسيس الثانى)، فالجماعة التى توصف قانونا ب«المحظورة»، تمارس العمل العام (سياسيا واجتماعيا ودعويا) دون غطاء قانونى، وهو ما يجعل أعضاءها مطلوبين أمنيا فى أى وقت، بتهمة «انتمائهم إلى جماعة أسست على خلاف القانون والدستور».
فى السنوات القليلة الماضية تعالت بعض الأصوات من داخل الجماعة أو خارجها تطالب القيادات بالتقدم بأوراق حزب سياسى إلى لجنة شئون الأحزاب، وذهب البعض الآخر إلى الدعوة لتحويل الجماعة لجمعية أهلية تمارس العمل الدعوى والاجتماعى، إلا أن تلك المطالب قوبلت بالرفض من قيادات الجماعة الذين يروا أنه لا جدوى من التقدم بطلب حزب إلى لجنة «حكومية» يسيطر عليها أعضاء بالحزب الوطنى ،فضلا عن أن تحويل الجماعة إلى جمعية أهلية اجتماعية أو دعوية يفقدها إحدى ركائزها الاساسية.
حسام تمام الباحث فى شئون الحركات الاسلامية تساءل «لماذا لم تسعى الجماعة للتقدم بأوراق حزب سياسى للجنة شئون الأحزاب لاسيما أن لديها 88 نائبا فى البرلمان؟».
د.عصام العريان مسئول الملف السياسى بالجماعة أكد أن الطلب الذى تقدم به أبوالعلا ماضى (وكيل مؤسسى حزب الوسط والمنشق عن الجماعة) فى 1996، لم يكن طلبا شخصيا، لكنه كان طلب الإخوان، مشيرا إلى أن الخلاف حدث بعد أن رفضت لجنة شئون الأحزاب الطلب، فصدرت الأوامر لأبوالعلا بالتوقف ولا داعى أن نكمل.
ويتابع العريان «إننا نلعب مع النظام فى ملعب حدوده معروفة بالنسبة لنا، فمصر لا يوجد فيها سياسة، ولا تعددية حزبية»، مضيفا «نحن نبحث عن مصلحة البلد ومصلحة الجماعة وإذا كانت مصلحة البلد أن يكون فيها سياسة وتعددية حقيقية تسمح بتداول السلطة فى ظل نظام له قواعد فنحن ندفع فى هذا الاتجاه بكل قوة، وإذا كانت مصلحتى ألا أدخل فى صدام مع النظام خاصة عندما أعرف أن هذا خطا أحمر فأنا لا أستطيع أن أتجاوز هذا الخط».
أما د.كمال مغيث الخبير والباحث بالمركز القومى للبحوث التربوية فيعتقد أن من أسباب توازن الوضع الداخلى للإخوان الأيديولوجية الوسطية الإسلامية المقاتلة التى تتميز بها، فلا تميل الجماعة إلى أى شكل من أشكال العلمانية، بحيث إن الإنسان يستطيع أن يكون وفديا ومسلما وناصريا ومسيحيا، لكنها إسلامية وسطية.
ويقول: «تأخذ الجماعة قاسما كبيرا من الاهتمام الإسلامى العام بقضايا السياسة، واتفق مع عصام العريان فى أن الضغوط الأمنية ساعدت على تماسك الجماعة»، وتمنى أن تنتهى تلك الضغوط حتى نرى يسار الجماعة ويمينه ونرى انشقاقات داخل صفوف الإخوان.
ويرى مغيث أن الإخوان ليست لديهم مرجعية محددة وواضحة،ويقول: «الإخوان المسلمون لا يفرقون بين ما هو دعوى وما هو سياسى والدليل على ذلك أنه لا توجد قضية سياسية يستطيع المراقب أن يحدد فيها رأى الإخوان بشكل واضح»، ودلل على ذلك بموقفهم من حزب الله ومن الصراع العربى الإسرائيلى.
وتابع «عندما تكون هناك محاولات للاتفاق على أن الواقع الثقافى متخلف، نجد موقف الإخوان تحول إلى سلفى على طول الخط، فيعارضون تولى المرأة للمناصب القيادية ويعارض نوابهم قانون الطفل والحرية الفكرية»، ودلل على ذلك بمشروع القانون الذى تقدم به أحد نواب الإخوان بتجريم معتنقى البهائية.
ويقول حسام تمام «لدينا داخل العالم العربى تجارب الجماعة والحزب فى كثير من الدول مثل الأردن، والمغرب، واليمن، لكن إخوان مصر هم الأكثر جمودا فى تلك القضية».
وتساءل «هل من الوارد أن تأخذ الجماعة فى المستقبل بتجارب إخوانية أخرى تتعلق بانقسام الجماعة إلى حزب وجماعة؟ أم أن هذا الأمر مستبعد لأسباب غير مقنعة مثل أن الموافقة على حزب يجب أن يمر من بوابة لجنة الأحزاب وتحت قانون غير شرعى، بالرغم من أن كل الانتخابات التى تجرى فى مصر تجرى بشكل غير شرعى والإخوان شاركوا فيها؟
هنا يعود د. محمد حبيب النائب الأول لمرشد الإخوان ليؤكد أهمية دور المؤسسة داخل الجماعة، ويقول: «نحن نلتزم بالشورى عند أى مستوى من المستويات فقضية المشاركة فى الانتخابات نطرحها على الأعضاء من خلال استطلاع رأى كل الإخوان من حيث إيجابيات المشاركة من عدمها، ويتجمع لدينا فى مكتب الإرشاد حزمة من المعلومات توضح موقف كل منطقة وفى النهاية نتخذ القرار الذى يكون ضابطا وحاكما، وفى النهاية نناقش آلية التنفيذ من خلال دراسة المواءمة السياسية والوضع العام والأفراد الذين سيتم اعتقالهم من سيكفلهم فهناك حسابات دقيقة ومعقدة نخضعها للتصور»
ويضيف «اجتمع مجلس الشورى فى يوم من الايام واتخذ قرارا بتقديم أوراق مشروع حزب لكنه ربط اتخاذ قرار ب«بشرطين» هما (متى وكيف)، وأوكل تحديد «المتى والكيف» إلى مكتب الإرشاد، بمعنى متى ستكون الظروف ملائمة وهل الأوضاع سوف تسير فى طريقها الطبيعى؟، وهل ستتحول الجماعة كلها إلى حزب؟ أم سيكون هناك قسم هو الذى سيشكل الحزب وقسم آخر فى الجماعة».
وكشف حبيب أنه فى كل مرة كان يجتمع مكتب الإرشاد كان يقر أن الظروف غير مناسبة، موضحا أن التقدم بأوراق لتأسيس حزب يعنى تداول السلطة، بمعنى دخولنا فى معركة تكسير عظام مع النظام الموجود. مؤكدا أن هناك رسالة واضحة من النظام بان إنشاء حزب سياسى يؤدى إلى تداول سلطة خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وذكر حبيب أنه حضر مناقشة بين المستشار مأمون الهضيبى والدكتور أحمد سلامة وزير شئون مجلس الشعب والشورى حينما كان نائبا بمجلس الشعب نهاية الثمانينيات، حذر فيها سلامة الهضيبى من الإقدام على إنشاء حزب وقال له رد الحكومة هيكون ب«البلدوزر».
وفى السياق نفسه قال عصام العريان: إن مصطفى كامل مراد وإبراهيم شكرى تم إبلاغهما اثناء تحالفهما مع الجماعة فى انتخابات 1987 أن لو زاد عدد المقاعد التى حصل عليها التحالف «الدبابات هتنزل الشارع».
وتساءل ضياء رشوان لماذا لا تتقدم الجماعة بمشروع جمعية أهلية كبديل عن الحزب السياسى؟، فأجاب حبيب صدرت قرارات بحل مجالس إداراة العشرات من الجمعيات التى كانت يمتلكها إخوان فالأفق السياسى مسدود وليس هناك أى نية أو رغبة جادة فى دمج الإخوان فى الحياة السياسية.
وأكد حبيب أن القضية ليست فى تكوين حزب، وقال: «يجب أن تكون هناك استراتيجية لتتضافر كل القوى فى مصر وفق أجندة وقواسم مشتركة يكون أساسها إقامة ديمقراطية حقيقية مرتكزة على التعددية السياسية واعتبار الأمة مصدر السلطات ومن خلال هذه الأجندة سوف يكون من السهل إلغاء حالة الطوارئ واستقلال السلطة القضائية وإلغاء المحاكم الاستثنائية والقوانين المقيدة للحريات العامة وهذه الأجندة هى التى من الممكن أن يلتف حولها الإخوان مع الفرقاء السياسيين».
وأشار حبيب إلى أن تجربة الحزب الذى تقدم به أبوالعلا ماضى ليست الأولى فكانت هناك تجربة لمحمد السمان أمين نقابة المهندسين فيما عرف بحزب الأمل وتم التحقيق مع السمان فى مكتب الإرشاد وتجميد عضويته لمدة 6 أشهر.
وأضاف: «هذه الفترة كنا فى السجن وحينما خرجنا كانت هناك ضرورة لأن يكون هناك برنامج، وتم الاتفاق على ألا تتم خطوة التقدم بحزب إلا بعد الرجوع للمكتب لكن أبوالعلا غض الطرف عن هذا القرار، ومكتب الإرشاد كان يعلم يقينا أن خطوة التقدم بحزب تعنى الدخول فى معركة «تكسير عظام مع الحكومة».
ويعتقد عصام العريان أن الاخوان يواجهون قوى دفع مختلفة، منها ما يدفع للدخول فى تصادم مع الحكومة بحيث ينسحق الاثنان وقال: «بعض رموز المعارضة قالت نفسى أغمض عين وافتحها لا أجد الإخوان والحزب الوطنى، وقوة الدفع الثانية تريد ان تبعد الإخوان عن المعادلة تماما لهدف نبيل جدا من وجهة نظرهم ان هى ترتقى بالأسرة والمجتمع والمرأة، وأنا أؤكد أنه لا يوجد صراع سياسى فالإخوان لا يسعون إلى سلطة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.