50 صورة ترصد جولات فتيات المحافظات الحدودية بالأقصر ضمن مشروع أهل مصر    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    إزالة 80 كيلو مخلفات بلاستيكية.. البيئة تطلق حملة لتطهير الجزر الشاطئية بالإسكندرية    مع اقتراب انتهاء شهادات ال27%.. رئيس البنك الأهلي يكشف بدائل الادخار المتاحة للمودعين    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    أوكرانيا: تعيين كيريلو بودانوف مديرا لمكتب زيلينسكي    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    اصابة 12 شخص في حادث سير بالعدوه بصحراوي المنيا الغربي    إصابة 11 شخصا إثر انقلاب ميكروباص بصحراوي المنيا    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    منتخب مصر يواصل استعدادته لمواجهة بنين في دور ال 16 لأمم إفريقيا.. صور    الأرصاد: طقس الغد مائل للدفء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    العثور على سيدة متوفية داخل منزلها فى المنوفية    نجم الزمالك السابق: أتوقع نهائي الكان بين مصر ونيجيريا    السياحة والآثار تكشف تفاصيل أعمال التنظيف والترميم بسور مجرى العيون    المطرب منسي الليثي يشعل استوديو «خط أحمر» بأغنية «إن كنت واخد على خاطرك»    15 يناير.. تامر حسني يشعل مهرجان "شتاء مدينتي" بحفل ضخم    سمير فرج: إسرائيل تسعى لتحقيق هدفين من الاعتراف ب أرض الصومال.. وباب المندب رئتها الملاحية نحو الخليج    ضمن المبادرة الرئاسية ... إجراء عملية زراعة قرنية ناجحة بمستشفى رمد المنصورة    علي الحجار يتألق بأجمل روائع سيد مكاوى فى حفل 100 سنة غنا بدار الأوبرا    د. أيمن فريد رئيس قطاع العلاقات الثقافية والبعثات فى حوار ل «أخبار اليوم»:138 ألف طالب وافد.. شهادة ثقة دولية فى التعليم المصرى    «تعظيم سلام» للست إنعام    الأحد.. مبادرات توعوية شاملة بالبحيرة لمواجهة مخاطر التدخين وتعاطي المواد المخدرة    للتهنئة بعيد الميلاد.. البابا تواضروس يستقبل مطران بورسعيد بالمقر البابوي    أسعار تذاكر مترو الأنفاق 2026 بعد أزمة الفكة    فرانك توماس: توتنهام ممل    مؤتمر فليك: يامال وأولمو جاهزان لمواجهة إسبانيول.. ونحتاج لمدافع    حسن عصفور: اغتيال ياسر عرفات قرار سياسي إسرائيلي مباشر    تفاصيل قسم زهران ممدانى على المصحف للمرة الثانية لرئاسة بلدية نيويورك.. فيديو    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    الصحافة العالمية تبرز زيارة أنجلينا جولى لمصر.. فيديو وصور    تقديرًا لجهودهم .. محافظ المنوفية يلتقي عمال النظافة ويقرر صرف مساعدات عينية    غداً.. بدء تلقى طلبات الترشح فى انتخابات رئاسة الوفد    حريق منتجع التزلج في سويسرا: شموع احتفالية وراء الحادث المروع    تفاصيل زيادة عدد منافذ البريد المصري إلى 4651 منفذًا خلال عام 2025    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    هل يجوز الصلاة والصيام وإهداء الثواب للميت؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن القبول للمتقدمين لشغل 4000 وظيفة بهيئة الإسعاف    سعر الفراخ مساء اليوم الجمعة 2 ديسمبر 2026    فى ذكرى ميلاد المسيح    غدًا.. المصريون بالداخل يدلون بأصواتهم بجولة إعادة الدوائر الملغاة    رئيسة وزراء اليابان تجري مكالمة هاتفية مع ترامب قبل قمة "أمريكية-صينية"    "منتجي ومصدري الحاصلات البستانية" يعلن خطة طموح لدعم صغار المزارعين    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    الأوقاف تفتتح مسجدا جديدا بالقليوبية    مؤتمر أرتيتا: دعونا نكسر الرقم القياسي هذا الموسم.. وغياب مدافعي الفريق أمام بورنموث    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    حامد حمدان ينتظم في تدريبات بيراميدز غدًا والإعلان بعد وصول الاستغناء    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    النيابة تنتدب المعمل الجنائي لبيان سبب حريق نشب داخل شقة سكنية بالزمالك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا توانسة لو فاضيين..
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 01 - 2011

«مانتاش أخويا يا شهيد.. انت أنا». هذا بيت من قصيدة للشاعر الموهوب أحمد حداد. ما أروع هذا البيت. كم يلخص هذا البيت كل المعانى فى قلوبنا إزاء شهداء كنيسة القديسين وشهداء تونس وكل شهداء الأوطان. ويستكمل الرباعية بقوله: (انا اللى مُت باصلى فى بداية سنة.. وفى الجراح المؤلمة ماانتاش لوحدك.. دى مظلمة وحزينة حياتنا كلنا).
●●●
ورغم ظلام وحزن حياتنا كلنا، فإن الشعب المصرى أبدع كعادته عشرات النكات والتعليقات فى لحظة خروج الديكتاتور الهارب زين العابدين بن على من تونس. فقد بدأت أتلقى رسائل قصيرة على الهاتف المحمول وعبر البريد الالكترونى وعبر الصوت الحى وما زال بن على فى طائرته يبحث عن مأوى. فعبر رحلته الجوية من تونس إلى مالطة ثم إلى فرنسا التى ترددت طويلا حتى أعلنت رفضها استقباله، إلى هبوط فى إيطاليا للتزود بالوقود ومنعه من الخروج من الطائرة، ثم رفض قطر استقباله ثم أخيرا هبوطه فى جدة كنت قد تلقيت عشرات النكات والتعليقات. بعضها شديد التلخيص والعبقرية مثل: بسم الله الرحمن الرحيم: الإجابة تونس. وأيضا: تبقى فى بقك، وتقسم لتونس. وجاءت نكات أخرى تسخر من غباء وسطحية ردود الفعل المصرية الرسمية عن مثل هذه النوعية من الأحداث الدولية الخطيرة مثل: بيان عاجل: نفت الحكومة المصرية حدوث ثورة فى تونس، وأرجعت هروب الرئيس التونسى إلى نشوب ماس كهربائى. أو: أفادت تحريات النيابة المصرية أن غالبية الشعب التونسى من المختلين عقليا. أو: برر الأمن المصرى حالات الوفاة الأخيرة فى مظاهرات تونس بابتلاع العديد من هؤلاء المختلين لفافة بانجو تنفيذا لتوجيهات أجنبية حيث ثبت بالدليل القاطع أن كل المتوفين كانوا يعملون بالتجسس لصالح جهات خارجية.
●●●
والطريف أن هذه النكات جاءت قبل ردود الفعل الرسمية الهزيلة والتى جاءت مطابقة لتحليل عبقرية النكتة المصرية. فرغم أن العديد من الحكومات فى العالم قامت بالتعليق رسميا على الثورة التونسية وأعلنت مواقف واضحة إلا أن الحكومات العربية بما فيها الحكومة المصرية المرتعدة لم تعلن حتى الآن مواقف صريحة وقاطعة إزاء الثورة فى دولة شقيقة وهو حدث مفصلى وخطير فى تاريخ أمتنا العربية. كما جاءت نكات تسخر من قدرة المصريين على التغيير ومن ركود الحال فى بلدنا وتحط من شأننا مثل: تونس اختارت التغيير واحنا اخترنا شيبسى بالجمبرى. ومثل: الشعب التونسى أراد الحياة فاستجاب القدر، أما الشعب المصرى فقد أراد «الحياة» لقاها على تردد 11255 أفقى. وأيضا: الفرق بين الشعب المصرى والتونسى أن الشعب التونسى تقول له ثور فيثور والشعب المصرى تقول له ثور يقول احلبوه. وأيضا: وبمناسبة التغيير، احنا اكبر تغيير حصل فى بلدنا الفترة اللى فاتت نزول جدو فى آخر ربع ساعة يجيب جون. وأجملهم كانت: ليه شباب تونس بيتظاهروا فى الشوارع هو مفيش عندهم فيس بوك؟ وهى النكتة التى تلخص بعبقرية مراهقة الأداء السياسى للكثير من التيارات السياسية المصرية الشابة فى تعاملها مع قضايا النضال السياسى والتى عبرت عن نفسها أخيرا بنكتة ثورة 25 يناير على الظلم.
●●●
ولكن أغلبية النكات السياسية التى تلت الثورة المجيدة فى تونس سخرت بشكل مباشر من الحكومة المصرية وخوفها من انتقال فتيل الثورة إلى مصر مثل: قرار عاجل: سحب السفير التونسى ومنع دخول أى تونسى للأجواء المصرية لمنع انتشار الوباء. وأيضا: الحكومة المصرية تتفاوض لشراء صفقة ضخمة من لقاح «إنفلونزا الثورة التونسية». ومثل: أصدرت الحكومة المصرية أمرا لشركة مصر للطيران أن يكون أسطولها الجوى على أهبة الاستعداد فى حالة رغبة الشعب المصرى فى الرحيل على وجه السرعة إلى أى وجهة يريدها. وغيرها الكثير مما يتعذر نشره. وبعد أن أعلن العديد من المواطنين عن عدم تحملهم قسوة ما يعانونه من صلف وظلم عن طريق الانتحار بحرق أنفسهم وبعد أن مات شاب فى الإسكندرية وتم الإعلان رسميا كالعادة أنه مريض نفسيا بدأت عجلة النكات فى الدوران: تيسيرا على المواطنين تدرس وزارة البترول إطلاق خدمة «احرقنى شكرا» بحيث توفر جركن بنزين وعود ثقاب بأسعار مدعمة للجمهور وتهدف هذه الخدمة إلى حل مشاكل المواطنين نهائيا. ولكن ظل الشعار الذى رددته الأفئدة بأعلى صوت: «يا توانسة لو فاضيين روحوا وحرروا فلسطين» هو الشعار الذى عبر بأعلى صوت من الحسرة عن افتقار الناس لحالة الفعل السياسى الايجابى والتساؤل متى تتحرك بقية الشعوب العربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.