الذهب يهبط ويكسر حاجز 5000 دولار للأونصة    وزير الخارجية: «رؤية 2063» إطار متكامل لتحقيق الأمن المائي الأفريقي    نقابة المهندسين بالجيزة تحتفل بتفوق أبناء أعضائها وتؤكد مواصلة دعم مسيرة العلم والتميز    الحكومة تكشف موعد زيادة مرتبات العاملين بالدولة (فيديو)    انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق ببيلا في كفر الشيخ اليوم    جديد أسعار الخضار اليوم قبيل أيام من رمضان    السبيكة ال 5 جرامات بكام؟.. سعر الذهب اليوم في مصر الإثنين 16-2-2026 وعيار 21 يتحرك قرب 6720 جنيهًا    وزير الرى يبحث مع شركات ألمانية إنشاء مركز لتأهيل صناديق التروس بمصلحة الميكانيكا والكهرباء    مركز المناخ: تقلبات جوية حادة تضرب البلاد وتحذيرات من الخداع الحراري    يديعوت أحرونوت: مخطط إسرائيلي لتوسيع حدود القدس وربط مستوطنة آدم بالمدينة    الاحتلال الإسرائيلي يقتحم العبيدية شرق بيت لحم ويحتجز 3 فلسطينيين    وزير الخارجية يبحث مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي قضايا القارة بقمة أديس أبابا    إنبي يستدرج البنك الأهلي في الدوري المصري    بشير التابعي عن أزمته مع إبراهيم سعيد: هعزمه في رمضان وهصوره    إحالة عاطلين للمحاكمة بتهمة محاولة سرقة شاب والشروع في قتله بالزيتون    اليوم.. طقس حار نهارا على أغلب الأنحاء ونشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة    وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان    المحافظين الجدد يؤدون اليمين خلال ساعات، تفاصيل أكبر حركة في 2026    متحدث الصحة: الدعم بالحزمة الاجتماعية الجديدة يؤكد أولوية الصحة لدى القيادة السياسية    اليوم..نظر محاكمة 25 متهمًا ب"خلية أكتوبر الإرهابية"    كريم محمود عبد العزيز يراهن على الضحكة والوجع معًا في رمضان.. «المتر سمير» قضية جديدة على مائدة الدراما    كوريا الشمالية تفتتح حيا سكنيا جديدا لعائلات قتلى حرب أوكرانيا    إندونيسيا تهدد بالانسحاب من المهمة الدولية في غزة    منذر رياحنة يفتح دفاتر الألم في «أعوام الظلام»... رسالة وفاء إلى بدر المطيري تتحول لصرخة درامية في رمضان    زواج الممثلة مايا هوك بحضور نجوم مسلسل Stranger Things (صور)    تعرف على تفاصيل أغنية وزير الحنية ل ياسر جلال    أحمد هيكل: عبد الناصر أخطأ لكن حبه في قلوب المصريين كبير.. والمجتمع الإسرائيلي غير جاهز للسلام    "هدنة الطاقة" على طاولة المفاوضات الأوكرانية في جنيف    عراقجى يصل إلى جنيف لبدء الجولة الثانية من المفاوضات النووية    وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»    إصابة 3 أشخاص نتيجة انقلاب سيارة في قرية الخربة بشمال سيناء    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    "تلغراف": وزير الدفاع البريطاني مرشح محتمل لخلافة ستارمر    اكتشاف إصابتين بجدري القردة في روسيا    لاعب كرة يتهم ناديًا بالبحيرة بتدمير مستقبله: إيدي اتكسرت في التمرين وفسخوا عقدي    شوبير: لعبنا مباراة رائعة ضد الجيش الملكي رغم التعادل    أبو مسلم: الأهلي مع توروب بلا شكل.. والفريق يفتقد للمهاجم الحاسم    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 16 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    مالين: جاسبريني لعب دورا كبيرا في اختياري للانضمام لروما    داليا عثمان تكتب: خلف الأبواب المغلقة: ماذا كشفت لنا قطة السيدة نفيسة؟    الصحة تكشف السبب وراء العطس المتكرر صباحا    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر    جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    قرار جمهورى بتعيين أكرم الجوهرى رئيسًا لجهاز الإحصاء وتوفيق قنديل نائبًا    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن "محمد صالح"..

فى أول زيارة لى للوطن بعد غياب سنوات ثمان (1995 2003) فاجأنى محمد صالح: "خلاص يا ابن أبو زيد متعبتش بقى من حكاية إصلاح الخطاب الدينى دى، وتجديده، ونقده، والمشاكل اللى مدوخ نفسك ومدوخ الناس بيها دى؟ مفيش فايدة يا ابنى من الوش ده، إنت تقدر تغير التاريخ؟ ده تاريخ طويل يا حبيبى، ما ترجع يا ابنى للشعر والأدب والنقد وتعيش بيننا ما أنت كنت بتشعر زى حالتنا فى المحلة وكان شعرك من بطال".
كانت هذه طريقة محمد صالح فى الترحيب والتعبير عن الشوق والمحبة والقلق، لم يكن أبداً يختار العبارات الممهدة، عبارات المناسبات المعروفة البدايات والنهايات.
فى أول تعارفنا فى المحلة الكبرى أوائل الستينيات فى إطار الجمعية الأدبية فى قصر ثقافة المحلة كانت لغته تزعجنى أيما إزعاج، "ما تتكلم زى الخلق يا ابنى" هكذا كنت أزعق فى وجهه أحياناً، فيبتسم يزداد غيظى.. يصاحب كلام محمد غير المعتاد تعابير وجه غير معتادة إغماض عين، اتساع حدقة الأخرى، وابتسامة كنت أحار أيام بدايتنا فى تفسيرها.
أغوتنا القاهرة فهاجرنا إليها فى فترات متقاربة بعد العام 67 محمد صالح وسعيد الكفراوى وأنا، كان جابر عصفور مستقراً فى المدينة، فكان بيته مكان لقائنا وشجارنا معه أو مع بعضنا البعض.
محمد صالح ظل غاوى جر شكل، هذه طريقته فى التواصل "بالطبيعة خلقه ربنا" حين يشبع من مشاكلتك يستغزل بتعليقاته على الأصدقاء المقربين "المحلاوية".
جابر عصفور فى لغة محمد صالح "أخوك جابر" وسعيد الكفراوى دائماً أين الكفرواى، لا أعلم ماذا كانت كنيتى حين يذكرنى فى حديث مع جابر أو سعيد.
محمد كم نفتقدك
محمد صالح الصديق هو هو محمد صالح الشاعر، اللغة المطروقة مطب يتجنبه دائماً، سواء فى كلامه العادى أو فى كتابة القصيدة.
كل قصائد محمد صالح تمر برحلة طويلة من التداول الشفاهى حتى تستقر على صفحة الورق.
كان التداول الشفاهى مختبراً لتنقية القصيدة، المشروع من المألوف والدارج الشعريين، كثير من هذه المشروعات القصائد لم يكتب لها البقاء حتى مرحلة التدوين، يمكن هذا هو محمد صالح الشاعر، البحث عن اللغة التى لا تقول الشعر، بل تتنفسه، تلك هى جوهرة محمد صالح الشعرية، مبسوط يا محمد يا خويا يا ترى أنفع ناقد فى حضور أخويا جابر؟
فى بداية عام 2006 توفى أخى الأصغر محمد عقب فترة مرض حضرها معى محمد صالح من بدايتها، وأنا فى طريقى بجثمان أخى من القاهرة إلى قحافة هاتفت محمد صالح لاختبره لكى يخبر الأصدقاء كلهم، سألنى محمد هو كان عنده كام سنة؟ قلت: ستين، عنده أولاد قصر؟ لا ولد وبنت متزوجان وثالث متخرج من الجامعة ويعمل مع أخيه فى بساطة متناهية قال: هم الفلاحين كده يا نصر يا خويا لما يخلص اللى وراه يكون تعب، وإذا ما تعبش قبلها واتوكل على الله، محمد أخوك عمل اللى عليه.
محمد صالح لم يقل المعتاد: البقية فى حياتك، وشد حيلك، كان الحوار التليفونى أهم عزاء تلقيته.
يا ترى يا محمد أعزى نفسى وأعزى أهلك سامية وعبد الحكيم وأحمد، إزاى؟ أعزى جابر وسعيد وفريد وأبو سعدة والمنسى قنديل وجار النبى الحلو إزاى؟ أعزى كل مثقفى مصر إزاى؟ وأعزى الشعر إزاى؟.
لا يا محمد أنت فلاح تعبت قبل ما تخلص اللى وراك وتعمل اللى عليك، كنت تعبت بعد ما جرى اللى جرى فى "المحروسة" مش أنت لوحدك اللى تعبت، كلنا تعبانين، شايف أخوك جابر وأخوك سعيد بيعملوا إيه؟ بيحاولوا ولو يمسكوا الزمن ويستردوا الجمال.
كلنا بنحاول يا محمد، وكلنا عاوزينك معانا.. طيب مين حيشاكسنا ويستفزنا ويجعل للحياة معنى؟
مستعد يا محمد ارجع للشعر واسيبنى من الوش، على رأيك يعنى أنا صغيّر التاريخ؟ زى كل الفلاحين أنت مكار، كنت بتستفزنى علشان استمر، ولغاية ما يجى دورى مش هبطل.
تعرف ليه يا محمد؟ لأن دى الطريقة الوحيدة علشان تخليك معانا وفى وسطنا يا محلاوى.
محمد افتقادك الفزيقى لا يعوض لكن حضورك دائم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.