تشهد البلاد اليوم حالة من التناقض المناخي الحاد، حيث تسيطر أجواء صيفية مؤقتة على مناطق الوسط والشرق والجنوب، في حين تبدأ الكتل الهوائية الباردة زحفها تدريجيًا من جهة الغرب، مما يخلق تباينًا حراريًا كبيرًا يضع المواطنين والمزارعين أمام تحديات صحية وزراعية دقيقة. تباين حراري وأتربة عالقة وفقًا لبيان هيئة الأرصاد الجوية، يستمر الارتفاع في درجات الحرارة على أغلب الأنحاء، حيث من المتوقع أن تسجل القاهرة الكبرى 30 درجة مئوية، وتصل في الصعيد إلى 33 درجة مئوية. وفي المقابل، تظهر ملامح الشتاء بوضوح في المحافظات الساحلية، حيث تسجل مطروح 20 درجة والإسكندرية 21 درجة مئوية، وسط تحذيرات من نشاط للرياح الجنوبية المثيرة للرمال والأتربة العالقة، مما قد يؤدي لانخفاض الرؤية الأفقية على الطرق السريعة.
تحذيرات من "التذبذب الحراري" من جانبه، وصف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، هذا اليوم ب "الغريب"، محذرًا من خطورة التذبذب الحراري العالي الذي يتجاوز خطره موجات البرد أو الحر المستقرة.وأوضح أن هذا التقلب يؤدي إلى صدمات حرارية وإجهاد عام للجسم، وزيادة في نزلات البرد والتهابات الجيوب الأنفية، مشددًا على ضرورة عدم تخفيف الملابس والانخداع بالدفء النهاري المؤقت، حيث من المنتظر عودة البرودة بقوة خلال ساعات الليل والصباح الباكر.
توصيات زراعية عاجلة وعلى الصعيد الزراعي، وجه فهيم حزمة من التوصيات الفورية للمزارعين لمواجهة الإجهاد الفسيولوجي الذي قد يصيب المحاصيل، ومن أهمها الحفاظ على رطوبة معتدلة للتربة وتجنب "التعطيش أو التغريق"، خاصة لمحاصيل القمح التي بدأت في طرد السنابل، تأجيل أي عمليات رش أثناء نشاط الرياح، واختيار الصباح الباكر أو وقت الغروب للتنفيذ، مع تجنب الرش تمامًا وقت وجود الأتربة، ضرورة تشغيل الرشاشات لمزارع الفراولة والخضر لغسيل الأتربة العالقة بالأوراق لضمان كفاءة العمليات الحيوية للنبات، التوقف عن استخدام المحفزات القوية والتركيز على تثبيت النمو ومتابعة أي أعراض إجهاد تظهر على النباتات. واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن الجو الحالي "خادع"، ولا يمكن تصنيفه كشتاء مطمئن أو صيف مستقر، داعيًا الجميع إلى التعامل بحذر وبناءً على التوقيتات العلمية الدقيقة لتجاوز هذه الموجة بسلام.