أحمد هيكل: الدعم كارثة.. وكمية الثروات التي تكونت في مصر بسببه خرافية وبالقانون    أحمد هيكل: مصر ستظل تستورد الغاز لسنوات.. وملف الطاقة هو الهاجس الأكبر عند الرئيس السيسي    ويتكوف وكوشنر سيمثلان واشنطن في المحادثات مع إيران في جنيف    سويسرا تتعهد بضمان وصول آمن للوفد الروسي إلى مفاوضات جنيف    "تلغراف": وزير الدفاع البريطاني مرشح محتمل لخلافة ستارمر    إصابة 4 أشخاص في تصادم ميكروباصين أمام مدخل أبو قرقاص بالمنيا    وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    لاعب كرة يتهم ناديًا بالبحيرة بتدمير مستقبله: إيدي اتكسرت في التمرين وفسخوا عقدي    إسرائيل والضفة الغربية.. لماذا الآن؟    مالين: جاسبريني لعب دورا كبيرا في اختياري للانضمام لروما    شوبير: لعبنا مباراة رائعة ضد الجيش الملكي رغم التعادل    أبو مسلم: الأهلي مع توروب بلا شكل.. والفريق يفتقد للمهاجم الحاسم    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 16 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    الأرصاد: استمرار الارتفاع في درجات الحرارة اليوم الإثنين على أغلب الأنحاء    كشف ملابسات فيديو التعدي على مسن داخل محل بالشرقية.. وضبط المتهم    ب 40 مليار جنيه.. المالية تعلن تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة    داليا عثمان تكتب: خلف الأبواب المغلقة: ماذا كشفت لنا قطة السيدة نفيسة؟    المتحدث باسم «الكهرباء»: لا انقطاعات في صيف 2026.. والشبكة جاهزة للأحمال    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    صحيفة إسرائيلية: ترامب يدرس إحداث تغيير سريع للنظام في إيران    محمد طلعت ينفي توليه رئاسة قطاع الفنون التشكيلية خلفًا لقانوش    شي جين بينج يهنئ قمة الاتحاد الإفريقي ويعلن إعفاءً جمركيًا ل53 دولة    الصحة تكشف السبب وراء العطس المتكرر صباحا    الأمن يكشف ملابسات سرقة تروسيكل في الغربية عقب تداول فيديو    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    بشير التابعى: عدى الدباغ أقل من قيمة الزمالك    جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته    بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    مقتل 3 وإصابة 7 آخرين جراء قصف الدعم السريع لمستشفى بولاية سنار    غارة إسرائيلية قرب الحدود السورية تخلّف 4 قتلى    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل    وفاة والدة الفنانة ريم مصطفى.. وهذا هو موعد تشييع الجثمان    النيابة الإدارية تختتم فعاليات برنامج التحول الرقمي في مؤسسات الدولة    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    نشأت الديهي عن حزم الحماية الصحية: المرض إحساس صعب والأولوية للعلاج    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    صحة قنا: إجراء 41 عملية جراحية متنوعة في يوم واحد بمستشفى نجع حمادي    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية»    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوباما في حوار شامل مع النيويورك تايمز .. هذا وقت القرارات الصعبة
نشر في الشروق الجديد يوم 03 - 05 - 2009

فى الرابع عشر من أبريل ألقى الرئيس أوباما خطابا فى جامعة جورج تاون حاول فيه توضيح الأسباب وراء تصديه لعدد كبير من القضايا الاقتصادية فى وقت مبكر جدا من إدارته. وقال إنه لابد للبلاد من كسر دورة الفقاعة والانهيار الاقتصادى، ودعا إلى بناء أساس جديد لاقتصاد الأمة. وأوضح أن هذا الأساس سوف يُقام على مدارس أفضل، وطاقة بديلة، ورعاية صحية يسهل الحصول عليها، ووول ستريت أكثر تنظيما. وقد التقيت الرئيس فى وقت لاحق من ذلك المساء.
كان ذلك هو لقاءنا الثالث حول الاقتصاد، حيث كان لقاءانا السابقان أثناء الحملة الانتخابية فى العام الماضى. ومع أن المكان أكثر رسمية بلا جدال هذه المرة المكتب البيضاوى فقد شعرت بالمقابلة وكأنها نوع من الحوار المتبادل، مثلها فى ذلك مثل اللقاءين السابقين. وقد جلسنا فى الطرف الأقصى من المكتب، وتحدثنا لمدة 50 دقيقة. ولم يكن أى من مستشاريه الاقتصاديين حاضرا. وأثناء الحوار تحدث أوباما بلغة شخصية إلى حد كبير. وما يلى هو تفريغ للقاء خضع لقدر طفيف من التحرير.
1 مستقبل القطاع المالى
هل لك أن تشرح لنا بقدر من الإيجاز طبيعة منحنى التعلم الذى مررت به بشأن القطاع المالى، وما تصورك لما سيكون عليه فى اقتصاد الغد: هل ينبغى أن يكون أصغر حجما؟ هل من المحتم أن يكون أصغر حجما؟
أتصور أنه قبل كل شىء ينبغى علينا التمييز بين التمويل باعتباره الدماء التى تمد الاقتصاد بالحياة، والقطاع المالى باعتباره صناعة مهمة نتمتع فيها بميزة نسبية، واضح؟.. وهكذا فإنه فيما يتعلق بتنمية اقتصادنا، كان لابد أن يكون لدينا ما يكفى من الائتمان لتمويل الأعمال التجارية، الكبير منها والصغير، على نحو يتيح للمستهلكين المرونة التى تمكنهم من الحصول على مشتريات طويلة المدى كالسيارات أو المنازل. وهذا لن يتغير. وكنت سأصبح مهموما لو أن سوق ائتماننا انكمشت على نحو لا يسمح بتمويل النمو طويل المدى.
ولكن لا يعنى ذلك ضرورة أن يكون لدينا قطاع مصرفى معافى فحسب، بل سيتعين علينا فهم ما نفعله مع القطاع غير المصرفى الذى كان يوفر نصف ائتماننا تقريبا. وسيتوجب علينا تحديد ما إذا كانت نتيجة الخطوات التى يتخذها بنك الاحتياط الفيدرالى، وتتخذها وزارة الخزانة، هى رؤية سوق المنتجات التى تم توريقها وقد استردت عافيتها.
أنا متفائل بأننا فى نهاية الأمر سنتمكن من جعل هذا الجزء من القطاع المالى يعمل من جديد، ولكن قد يستغرق الأمر بعض الوقت لاستعادة الثقة.
ما أرى أنه سوف يتغير، وما أرى أنه كان انحرافا، هو الوضع الذى كانت فيه أرباح الشركات فى القطاع المالى جزءا ثقيلا من ربحيتنا الشاملة على مدار العقد الماضى. وأرى أن هذا سيتغير. وسيكون لجزء من هذا علاقة بآثار النظام الرقابى والتنظيمى الذى سوف يحول دون الإقراض غير المسئول، والمخاطرة الضخمة اللذين باتا شائعين. والآن أرى إلى حد ما أن من المهم فهم أن جزءا من الثروة كان وهميّا فى المقام الأول.
ألن نفتقده إذن؟
سوف نفتقده، بمعنى أنه لن يعود هناك وضع يمكن فيه لمن هم فى الخامسة والعشرين من أعمارهم الحصول على حوافز قدرها مليون دولار فى العام، فهؤلاء بالتأكيد على استعداد لدفع 100 دولار ثمنا لشريحة لحم فى وجبة العشاء، ومنح النادل بقشيشا يغار من حجمه أستاذ الجامعة. وهو ما أعطى لديناميكية القطاع المالى نوعا من الأثر التساقطى، خاصة فى مكان مثل مانهاتن. غير أنى أرى فى الواقع أنه كان هناك باستمرار إحساس بأن ما كان يجرى فى وول ستريت على مدى العشرة أو الخمسة عشر عاما الماضية غير قابل للدوام. سوف يظل وول ستريت كبيرا، وجزءا مهمّا من اقتصادنا، تماما مثلما كان فى السبعينيات والثمانينيات. ولكنه لن يكون نصف اقتصادنا. ويعنى هذا أن المزيد من الموهبة والمزيد من الموارد ستتجه إلى قطاعات أخرى فى الاقتصاد. وأرى فى الواقع أن هذا أمر صحى. فنحن لا نريد أن يصبح كل خريج جامعة يتمتع بمقدرة متميزة فى الرياضيات أن يعمل سمسارا فى البورصة.
ولذلك أظن أن ما سوف ترونه هو نوع من التغيير، غير أنى لا أظن أننا سوف نفقد المزايا الضخمة التى تحققها شفافية أسواقنا وانفتاحها ووثوقيتها. وعلى أية حال فإنى أعتقد أن النظام الرقابى الأكثر نشاطا وفاعلية سوف يساعد على استعادة الثقة، وهو ما سيؤدى بقسم لا بأس به من رأس المال العالمى يرغب فى مكان له داخل الولايات المتحدة.
كان هناك جدل كبير بين مستشارى الرئيس فرانكلين روزفلت بشأن ما إذا كانت هناك ضرورة لتقسيم الشركات وليس البنوك فحسب أى ضرورة تقسيم الشركات بغرض إخضاعها للتنظيم الرقابى على نحو فعال، أم إذا كان بالإمكان بقاء شركات كبيرة وضخمة ومنتشرة وقوية وإن هذا ليس ممكنا فحسب، بل مرغوبا وذلك بجوار أجهزة تنظيمية ورقابية قوية. ويبدو لى أن ليس هناك نظير لهذا الجدل فى الوقت الراهن. فهل ترى أنه لا بأس من تنظيم «محال السوبر ماركت» هذه بواسطة منظمين أقوياء يسعون بالفعل إلى التنظيم، أم أننا بحاجة إلى نوع حديث مختلف جدّا من جلاس ستيجال (1) نخفض فيه حجمها إلى حد كبير؟
لقد بحثت فى الأدلة المتوافرة حتى الآن التى تقدمها البلدان الأخرى لم تواجه أسواقها المالية ما واجهناه من المشكلات، وتبين لى أنها لم تفصل بين البنوك الاستثمارية والبنوك التجارية على سبيل المثال. لديها نموذج «السوبرماركت» ولكن لديها آليات تنظيمية قوية.
مثل كندا؟
كندا مثال جيد.(2) وقد قاموا بالفعل بعمل جيد حين نجحوا فى اجتياز فترة تتسم بشىء من المخاطرة فى الأسواق المالية.
ولا يعنى ذلك أن نكتفى بأن تقوم شركة تأمين ضخمة ك«إيه آى جى» على سبيل المثال، بإنشاء صندوق تحوط فوقها هو الحل الأمثل. وحتى فى ظل وجود أفضل المنظمين، فإنك إذا بدأت قدرا كبيرا من التمييز بين الوظائف والمنتجات داخل الشركة الواحدة، أو المؤسسة الواحدة، أو تجمع الشركات الواحد، فمن المحتمل فى المقام الأول أن تتسرب الأشياء من خلال الشروخ. ولا يدرى الناس ما سوف يقعون فيه.
ولكن عندما يتعلق الأمر بشىء مثل البنوك الاستثمارية مقابل البنوك التجارية فإن التجربة فى بلد مثل كندا سوف تشير إلى أن التنظيم الجيد القوى الذى يركز بصورة أقل على الشكل القانونى للمؤسسة وبصورة أكبر على الوظيفة التى تقوم بها ربما يكون هو المقاربة الصحيحة التى يجب اتباعها.
2 من أين يأتى الاقتصاديون
أريد أن أتحدث بتوسع عن السياسات. عندما تحدثنا، أنت وأنا، أثناء الحملة الانتخابية أوضحتَ أنك فكرت كثيرا فى المجادلات الاقتصادية داخل إدارة كلينتون. وقلتَ إنك تريد أن يجرى أمامك جدل يتسم بالحيوية والنشاط بين شخص مثل روبرت روبين وشخص مثل روبرت رايك. ومن الواضح أن لديك طيفا من الديمقراطيين داخل فريق السياسات الاقتصادية الخاص بك؟
ولكن ليس لدى بول كروجمان وجوزيف ستيجليتز.(3) (ضحك)،لا. لم يكن هذا الأمر متعلقا بهما.
ولكنهما أوضحا أنهما لا يعملان فى إدارتك، أليس كذلك، ولكن فى دائرتك الداخلية، السيطرة لمن يساندهم روبين؟
كنت سأهتم كما تعلم أقصد أنه من الواضح أن لارى سامرز وتيم جيثنر كانا يعملان فى وزارة الخزانة تحت رئاسة روبين.
وبيتر أورزاج، على ما أظن؟
وبيتر أورزاج صحيح تماما. ولم يعمل كريستى رومر. ولا يعمل جارد برنشتاين يجلس جارد هنا كل صباح كجزء من فريقى الاقتصادى. ولا يعمل أوستان جولزبى.(4)
أعنى أن الحقيقة هى أن ما أبحث عنه باستمرار هو براجماتية لا هوادة فيها حين يتعلق الأمر بالسياسة الاقتصادية. ربما يكون صحيحا فى ظل الأزمة الاقتصادية التى ظهرت أن دراية كل من تيم ولارى بالأزمات الاقتصادية كانت ميزة، لأنى رأيت أننا بحاجة إلى أشخاص على استعداد للعمل فورا وبجد، وأن يحققوا نجاحا، ويقدروا على التعامل مع الأزمات الاقتصادية الكبيرة والصعبة.
بصراحة، القائمة صغيرة إلى حد ما، لأن آخر رؤسائنا الديمقراطيين كان بيل كلينتون؛ وقد كان على المسرح لمدة ثمانى سنوات، وخلال جزء كبير من تلك الفترة كان بوب روبين واضع السياسات الاقتصادية الأول فى إدارته. ولذلك ليس مستغربا أن يصبح أى شخص اكتسب خبرة فى تلك الجبهات شخصا جاء من مدرسة تأثرت بذلك.
ومع ذلك تَذْكُر أنى أكن احتراما كبيرا لشخص مثل جو ستيجلتز. فأنا أقرأ ما يكتبه باستمرار. والواقع أنى أتطلع لوجود هؤلاء الأشخاص فى النقاش الدائر حاليا. والشخص الذى له تأثير ضخم على تفكيرى هو بول فولكر، وهو شديد النشاط والحيوية والذكاء وقادر على إمدادى بقدر كبير من المشورة، وهو ما يحدث توازنا ما، وكان قد تولى المسئولية فى ظل رئاسة كل من كارتر وريجان.
ومع ذلك فإن النقطة الأخيرة التى أود توضحيها هى أنى عندما بدأت لأول مرة عمل مائدة مستديرة من المستشارين الاقتصاديين، وكان بوب رايك عضوا فيها، وكان يجلس على الطرف المقابل لبوب روبين وآخرين، اكتشفت أن الصدوع التى كانت موجودة فى فترة كلينتون قد ضاقت بصورة كبيرة جدّا فى الواقع.
إنهم يتفقون أكثر مما كان عليه الحال فيما مضى، ولكن ليس تماما؟
ليس تماما. ولكن ما أعنيه هو أن لارى سامرز مرتاح جدّا فى الوقت الحالى لطرح وجهة نظره، وبحماس كبير فى كثير من الأحيان، وهى الحجج التى كان يقدمها بوب رايك عندما كان فى بيت كلينتون الأبيض. الآن قد لا يود لارى أن أقول.
لارى سامرز أصبح هو بوب رايك جديدا؟
لقد أصبح شخصا يسهل إقناعه. ولكن لا، فأنا أرى أن أحد الأمور التى نتفق عليها جميعا هو أن حجر الزاوية فى السياسة الاقتصادية هو أن تسمح للأمريكيين العاديين بالعثور على فرص عمل جيدة وأن يروا دخولهم تزيد؛ وأنه لا يمكننا النظر إلى الأمور بشكل إجمالى، فنحن نرغب فى زيادة حجم الكعكة، ولكننا نرغب فى التأكد من أن الرفاهية منتشرة عبر طيف من المناطق والمهن والأنواع genders والجماعات العرقية. إن السياسة الاقتصادية ينبغى أن تعمل على زيادة حجم الكعكة، إلا أن عليها كذلك التأكد من حصول الجميع على فرصة فى هذا النظام. كما أرى أن هناك القليل جدّا من الاختلاف على وجود دروس يجب تعلمها من هذه الأزمة فيما يتعلق بأهمية التنظيم فى الأسواق المالية. وأرى أن هذه الفكرة التى تقول إن هناك مقاومة بشكل ما لذلك أى لتلك الدروس داخل فريقى لا تؤيدها المناقشات التى أشارك فيها كل يوم. بل على العكس من ذلك، فأنا أرى أن الشىء الوحيد الذى ألاحظه هو شىء تم تعلمه من بوب روبين أراه فى لارى، وأراه فى تيم وهو تقدير كبير للتعقيد.
3 الخروج من الأزمة
هل ترى أن هذا الركود حدث كبير بما يكفى لجعلنا بلدا على استعداد لاتخاذ خيارات ضرورية فيما يخص الرعاية الصحية، وفيما يتعلق بالضرائب على المدى البعيد وهو ما لن يغطى تكلفة الحكومة وفيما يتعلق بالطاقة؟ فقد جرت العادة على اتخاذ مثل هذه الاختيارات فى أوقات الكساد أو الحرب، ولست متأكدا مما إذا كان الأمر الآن يصل إلى ذلك المستوى أم لا؟
سوف يعتمد الأمر فى جزء منه على القيادة. ولذلك فإن علىّ تقديم بعض الحجج الجيدة. وهذا ما أحاول عمله منذ وصولى إلى البيت الأبيض، وهو أن أقول إن الفترة الحالية هى الوقت الذى يتعين علينا فيه اتخاذ بعض القرارات الصعبة والكبيرة.
يقول المنتقدون: إنك تحاول أن تفعل أكثر من اللازم، وانه لا يمكنكم أن تفعلوا هذا كله فى وقت واحد، فالكونجرس لا يمكنه استيعاب كل هذه الأمور. وأنا أرفض ذلك. فليس هناك شىء متأصل فى عمليتنا السياسية يمكن أن يمنعنا من اتخاذ هذه الاختيارات الصعبة الآن، مقارنة بعشر سنوات أو عشرين سنة من الآن.
هل يقلقك أن طبيعة الدورة الاقتصادية ستجعل من هذا أمرا أكثر صعوبة؟ روزفلت تولى الرئاسة بعد أربع سنوات من انهيار البورصة. أما أنت فقد توليت الرئاسة بعد أربعة أشهر من انهيار «بنك» ليمان برازرز. وفى وقت ما ربما يبدأ الناس فى التساؤل: لماذا لا تتحسن الأمور؟
هذا أمر نفكر فيه. وكنت أعلم حتى قبل الانتخابات أنها ستكون رحلة شاقة، وأن الاقتصاد قد تلقى صدمة كبيرة، لن يتعافى فى الحال.
ومع ذلك فثمة حرية ما فى الأمر، بمعنى أنه سواء بقيتُ فى الرئاسة لفترة واحدة أو فترتين فإن المشكلات كبيرة جدّا وجوهرية إلى حد كبير، بحيث لا يمكننى الدخول فى نوع من اللعبة السياسية. فلسنا إزاء وضع يسمح لى بأن أقول: حسنا، إذا ما وضعت جدولا زمنيا مناسبا تماما يمكننى أن أضمن أن تتجه الأسواق للارتفاع والبطالة للانخفاض عشية الانتخابات الرئاسية المقبلة بالضبط. هذه مشكلات أكبر بكثير وأكثر عمومية بكثير. وعليك أن تضع السياسة جانبا بشكل أو بآخر.
الأمر الذى أثق فيه جدّا هو أنه فى ظل الاختيارات الصعبة التى أمامنا، فإننا نتخذ قرارات جيدة تتسم بالتعقل. ولدىّ ثقة هائلة فى أننا نزن كل خياراتنا بدقة بالغة وإننا ننتقى أفضل الاختيارات الممكنة. ولا يعنى هذا أن كل اختيار سيكون صحيحا، وسينجح على وجه الدقة بالشكل الذى نريده أن ينجح به. ولكنى أستيقظ فى الصباح وآوى إلى الفراش فى المساء وأنا أشعر بأن الاتجاه الذى نحاول تحريك الاقتصاد فيه هو الاتجاه الصحيح وأن القرارات التى نتخذها قرارات سليمة.
-------------
الهوامش:
(1) حظر قانون جلاس ستيجال لعام 1933على البنوك التجارية الدخول الأعمال المصرفية الاستثمارية. وقد أُلغى القانون فى عام 1999، ولكن حتى قبل إلغائه جمعت «محال السوبر ماركت» المالية الكبيرة مثل سيتى جروب بين شركات التأمين وشركات الاستثمار وبنوك المستهلكين فى كيان واحد.
(2) تؤوى كندا 5 من أكثر 50 بنكا قيمة طبقا لما جاء فى الفايننشال تايمز؛ ولم يكن بها أى منها قبل عقد من الزمان. والبنوك فى كندا منظمة على نحو أكثر إحكاما وتستثمر بطريقة أكثر محافظة من العديد من البنوك الأمريكية والأوروبية.
(3) ينتقد جوزيف ستيجليتز وبول كروجمان، وكلاهما حاصل على جائزة نوبل، أوباما صراحة. وهما يقولان إنه ينبغى عليه أن يكون أكثر جرأة فى الاستيلاء على البنوك المتعثرة وأن مقاربته الأكثر اعتدالا سوف تفشل.
(4) عمل بيتر أورزاج مع بيتر روبين فى بيت كلينتون الأبيض، وإن لم يكن فى وزارة الخزانة، وبعد ذلك ساعد الاثنان فى تأسيس مجموعة تسمى «مشروع هاملتون». وتُعتبر كريستينا رومر، وهى اقتصادية أكاديمية ترأس مجلس المستشارين الاقتصاديين، ديمقراطية معتدلة بصفة عامة. وجارد برنشتاين كبير اقتصاديى نائب الرئيس، وهو أكثر ليبرالية بكثير، حيث عمل لسنوات فى معهد السياسات الاقتصادية الصديق للعمال فى واشنطن. وأوستان جولزبى عضو آخر فى مجلس المستشارين الاقتصاديين، وكان المستشار الاقتصادى الأصلى لأوباما فى حملته الانتخابية لعضوية مجلس الشيوخ فى عام 2004.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.