227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    نقل مرضا جنسيا لزوجته، ملفات إبستين تفضح بيل جيتس    "البنتاجون" يوافق على صفقة "باتريوت" إلى السعودية بقيمة 9 مليارات دولار    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    مئوية يوسف شاهين| راوي حكايات مصر على الشاشة.. ماذا قال النقاد عن «جو»؟    زاخاروفا: مباحثات بوتين والشرع ركزت على الدعم الروسى لسوريا    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    ترامب يرشح كيفين وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    «معرض الكتاب».. حضور واسع للجيل الجديد    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    موقف الأهلي بعد اعتذار إمام عاشور.. وحقيقة تخفيض العقوبة    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: حدثت إنفراجة في صفقة مابولولو.. والتوقيع خلال ساعات    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    إعارة 6 أشهر.. بيراميدز يستهدف توفيق محمد من بتروجت    الخارجية الأمريكية توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات أباتشي لإسرائيل مقابل 3.8 مليار دولار    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    فيديوهات ورقص وألفاظ خارجة.. ضبط صانعة محتوى بتهمة الإساءة للقيم المجتمعية    مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم بالكونجو الديمقراطية    تراجع الذهب والفضة بعد تسمية ترامب مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    عاجل- معرض القاهرة الدولي للكتاب يسجل رقمًا قياسيًا بتجاوز 4.5 مليون زائر خلال تسعة أيام    كتاب المسلماني «قريبا من التاريخ» يحتل المركز الأول على تويتر    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    نفحات صيفية ورياح، تفاصيل حالة الطقس اليوم السبت    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    لانس يتخطى لوهافر بصعوبة ويتصدر الدوري الفرنسي مؤقتا    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    ضبط عاطل بحوزته مواد مخدرة خلال حملة أمنية بمنطقة المنشية ببنها    ضبط تشكيل عصابي تخصص في النصب والاستيلاء على أراضي المواطنين بالقليوبية    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    زيلينسكي: روسيا تغيّر تكتيكاتها وتستهدف البنية اللوجستية بدل منشآت الطاقة    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    هبوط الذهب عالميًا يضغط على السوق المصرى.. الجنيه الذهب عند 54 ألف جنيه    وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    الذهب يتراجع لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ينظم عددًا من الفعاليات الفنية    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    متحدث الحكومة: التموين توزع 2.5 مليون كرتونة وحقيبة رمضانية بالتعاون مع المجتمع المدني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أتكون دمشق بعد قطر؟
نشر في الشروق الجديد يوم 06 - 12 - 2010

يثلج صدورنا لا ريب رفع الملام بين مصر وقطر. لكن الغصة لن تفارق حلوقنا إلا إذا عاد الوئام بين القاهرة ودمشق. ذلك أننى أزعم أنه ما من عربى يخلص لوطنه الكبير ويعتز به إلا وقابل بالترحاب زوال السحابات التى اعترضت طريق القاهرة/ الدوحة. وما من عربى من هؤلاء إلا وتمنى اليوم قبل الغد وصل ما قطع بين القاهرة ودمشق.
واستشعر حزنا عميقا وحسرة إزاء ذلك الانقلاب المفجع فى خرائط العلاقات التى سمحت بالوصال بين القاهرة وتل أبيب وأدت إلى الانقطاع بين القاهرة ودمشق. وهو ما سبق أن قلته أكثر من مرة فى أكثر من مقام.
ما دعانى للعودة إلى طرح الفكرة هو ذلك التطور الإيجابى الذى شهدته العلاقات المصرية القطرية، بعد زيارة الرئيس حسنى مبارك للدوحة، أثناء جولته الأخيرة بمنطقة الخليج، وهو ما يسوغ لى أن أقول إننا دأبنا على وصف رحلات الرئيس إلى الخارج بأنها «ناجحة»، دون أن نعرف كيف ولماذا. لكننا تأكدنا من نجاح رحلته إلى الخليج بوجه أخص، حين قيل لنا إن عودة الصفاء مع قطر كانت من ثمارها.
ربما يكون الموقف مع سوريا مختلفا، وهو ما أسلم به ولا أستبعده. لكننى أقول إنه ليس مطلوبا تماما الاتفاق فى كل شىء. وإن العلاقات الإيجابية يمكن أن تتواصل فى ظل استمرار الخلاف. وهو أمر مفهوم فى العلاقات الدولية، علما بأن ما بين القاهرة ودمشق من وجهة النظر الاستراتيجية أكبر وأقوى وأهم بكثير من أى علاقة بين دولتين شقيقتين أو جارتين، ذلك أن محور القاهرة دمشق الرياض ظل دائما إحدى الركائز المهمة للبنيان العربى، بقيامه يستقيم البنيان ويستقر، وبانكساره يتصدع البنيان ويصبح آيلا للسقوط.
ليس هناك اتفاق حول الأسباب الحقيقية التى أدت إلى القطيعة بين القاهرة ودمشق، لكن أزعم أن ثمة اتفاقا بين المخلصين من أبناء هذه الأمة على أن الشقاق لا ينبغى له أن يستمر، وأن استمراره بمثابة خسارة فادحة للجميع، للطرفين والأمة بأسرها، فضلا عن أنه يعد هدية مجانية ثمينة لكل الذين يعادون الأمة ويكيدون لها ويسعدهم تشرذمها وانفراط عقدها.
سيقول قائل إن ثمة اختلافا فى السياسات بين البلدين. وهذا صحيح، لكننى أزعم أن ثمة اختلافات أكبر بين سوريا وتركيا، اللتين كانتا على وشك الدخول فى حرب يوما ما، ولكنهما تجاوزتا الخلافات (كان لمصر دورها فى نزع فتيل الحرب)، وأصبحت علاقاتهما الآن أوثق مما كانت عليه فى أى وقت مضى. رغم أن تركيا مازالت عضوًا فى حلف الأطلنطى، وعلاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل مازالت قائمة، وإن تراجعت نسبيا منذ العدوان الإسرائيلى على غزة، والعدوان على قافلة الحرية.
فى الوقت ذاته، ثمة اختلافات فى السياسات بين مصر وتركيا، يكاد يكون محصورا فى الموضوع الفلسطينى، حيث ترى حكومة حزب العدالة والتنمية أن حركة حماس لها شرعيتها باعتبارها حائزة على الأغلبية فى الانتخابات التشريعية، وأنها حركة مقاومة وطنية وليست إرهابية، فى حين أن الموقف المصرى ينطلق من رؤية مغايرة، أقرب إلى موقف قيادة السلطة الفلسطينية فى رام الله. أقول رغم هذا الخلاف فالعلاقات إيجابية بصورة نسبية بين القاهرة وأنقرة، وإن كانت فى المجال الاقتصادى أقوى منها فى الجانب السياسى.
ثمة اعتباران مهمان يستدعيان الوصل المنشود: الأول، إن تسوية القضية الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود، وأن الطموحات الإسرائيلية أصبحت تتقدم فى الفراغ العربى ممارسة قدرًا مدهشًا من العربدة والاستعلاء، مستغلة فى ذلك العجز العربى والضعف الأمريكى، الأمر الذى يعنى أن ترميم الصف العربى أصبح فريضة ملحة، والحد الأدنى المطلوب للتصدى لتلك العربدة. الأمر الثانى أن مصر الكبيرة لا تستطيع أن تتحلل من مسئولياتها إزاء أشقائها.
ومن ثم فإن مبادرتها إلى الوصل معهم تغدو سلوكا متوقعا ومرغوبا. وبتلك المبادرة فإنها لا تؤدى واجبا فحسب، وإنما هى بذلك تكبر أكثر وأكثر، خصوصا إذا استعلت بذلك فوق أى جراح أو مرارات.
إذا قال قائل إن المشكلة ليست فى علاقات البلدين ولكنها فى علاقات الرئيسين، فقد لا أختلف معه، خصوصا أن ثمة لغطا مثارا فى هذا الجانب، ومع ذلك أقول إنه فى مثل اللحظات المصيرية التى نمر بها فإن كفاءة القيادة وجدارتها تقاس بالقدرة على الارتفاع فوق ما هو شخصى، والانحياز إلى المصالح العليا التى هى صلب الموضوع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.