مجلس أمناء جامعة بنها الأهلية يوافق على إنشاء أول كلية للطب التقليدي الصيني    أمين سر تشريعية الشيوخ: البرلمان سيقوم بدوره الرقابي والتشريعي الكامل لمتابعة تنفيذ خطة مكافحة الأورام    جامعة قناة السويس تنظم برنامجين توعويين حول التمكين الاجتماعي لذوي الهمم وقضايا الإلحاد    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5742 جنيها    محافظ الأقصر يفتتح معرض وحدة السكان بمركز شباب أولاد الشيخ بأرمنت    البث الإسرائيلية: الحكومة تصدق على مشروع قرار لتسوية وتسجيل أراض بالضفة الغربية    رئيس جامعة أسيوط ناعيا الدكتور مفيد شهاب: قامة قانونية ووطنية أثرت الحياة الأكاديمية والعمل العام    CBS News: رسائل إبستين تظهر صلات قوية مع مبعوث ترامب الخاص توم باراك    يلا كوووورة بلس بث مباشر الآن | الأهلي يواجه الجيش الملكي في قمة الصدارة الأفريقية باستاد القاهرة    وزير الرياضة يستقبل مجلس إدارة نادي الزمالك    قدم له النصيحة فأنهى حياته، إحالة أوراق قاتل شقيقه في الدقهلية للمفتي (فيديو)    بعد تحديد أولى جلسات محاكمته.. أبرز الاتهامات الموجهة للمتهم بتشويه وجه فتاة العجوزة    النيابة العامة: انخفاض مخالفات المرور 25.5% في 2025 بفضل وعي المواطنين والسياسات المرورية    حبس المتهمين في واقعة أجنة المنيا 4 أيام مع استكمال التحقيقات    مسلسلات رمضان 2026، العوضي يواصل تصوير علي كلاي ما بين كرداسة وشوارع وسط البلد    عرض عالمي أول للفيلم المصري خروج آمن بمهرجان برلين السينمائي    جامعة أسيوط تطلق قافلة تنموية شاملة لخدمة 2471 مواطنًا بقرية العونة    ريجيم الأيام الثلاثة لتهيئة المعدة قبل الصيام، لاستقبال رمضان براحة وصحة    اسكواش - نور الشربيني تتأهل إلى نصف نهائي تكساس المفتوحة    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    مذكرة تفاهم بين الجامعة العربية والاتحاد الدولي للسيارات    محافظ القليوبية يشارك في مؤتمر «الجمهورية الخامس» لتسليط الضوء على الإنجازات الوطنية    زيلينسكي: روسيا أطلقت 1300 طائرة مسيرة وأكثر من 1200 قنبلة جوية على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي    علاء مبارك يثير الجدل بظهور غامض لهلال رمضان اليوم في الغردقة، والنشطاء: السماء مشتاقة    محافظ كفرالشيخ : جاهزية شاملة ل استقبال شهر رمضان    محافظ الجيزة يعتمد المخططات التفصيلية لحي الهرم ومنشأة القناطر ويُحدّث مخطط كفر الجبل    مجلس إدارة الأهلي يزور جوهر نبيل لتقديم التهنئة بعد توليه منصب وزير الشباب والرياضة    بايرن يوضح تفاصيل إصابة نوير.. وبيلد تكشف مدة غيابه    نائب بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ: مكافحة الأورام قضية أمن قومى    في اليوم العالمي للتوعية ضد سرطان الأطفال.. «الوعي بداية الأمل»    الصحة العالمية: 115 دولة تدرج لقاح فيروس B لتطعيم الأطفال منذ الولادة    تأجيل محاكمة المتهمين بتعريض حياة أطفال مدرسة سيدز للخطر ل1 مارس    موعد مباراة آرسنال وويجان في كأس الاتحاد الإنجليزي    منال عوض توجه بالدفع الفوري لرصد أسباب الروائح مجهولة المصدر بالجيزة    الداخلية تنظم الملتقى التاسع لمبادرة «جيل جديد» بالمتحف المصري الكبير    ختام فعاليات الملتقى الثقافي ال24 لشباب المحافظات الحدودية في الأقصر    الملكية الفكرية ندوة لطلاب الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة العاصمة    «الصين هى التهديد الحقيقي».. تايوان ترد على خطاب ميونيخ    رئيس التعليم السابق: تطبيق إلزامية رياض الأطفال بالمدارس مشروط بتوفير الفصول والمعلمين    ختام النسخة الثالثة من بطولة زد الدولية للناشئين بمشاركة أندية من أوروبا وآسيا وإفريقيا    فلكية جدة تكشف موعد رصد هلال نهاية شهر شعبان    وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى رحيل الشيخ مصطفى عبد الرازق    بنك القاهرة يوقع اتفاقية تمويل مع «قنديل للزجاج» بقيمة 20.4 مليون دولار    القبض على عاطل هتك عرض طفل بقنا    الدكتور حسام موافى: أنا بفضل الله وبحمده بصحة جيدة وكل عام وأنتم بخير    تأجيل زيارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشمال سيناء بسبب سوء الأحوال الجوية    كييف تعلن إسقاط 55 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    اتحاد الناشرين العرب يطلق مبادرة لدعم مكتبات وزارة الثقافة السورية    «جيهان زكي» تبهر الحضور بثلاث لغات في ختام ملتقى النحت    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    روزاليوسف تواصل الحملة.. بزنس أكاديميات «الهوم سكولينج»    أنا وقلمى .. قصتى مع حفيدتى.. و«عيد الحب»    أى وزير نحتاج الآن؟!    تسريبات جديدة حول مقتل لونا الشبل.. ماذا كشفت؟    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    بث مباشر الآن دون تقطيع.. دوري أبطال إفريقيا مواجهة تحديد المراكز الأهلي يواجه الجيش الملكي المغربي بالجولة الأخيرة بدور المجموعات شاهد مجانًا    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللعب أمام المرايا
نشر في الشروق الجديد يوم 30 - 04 - 2009

فى مجتمع «الثكنة» الإسرائيلية، يعاد هذه الأيام إنتاج مفهوم قديم، أشاعته النازية فى أربعينيات القرن الماضى حول السلام، حيث اعتبرت أن الحرب هى أقصر الطرق إلى السلام. وكان «السلام» النازى يعنى السيطرة على الأراضى المجاورة والهيمنة على الشعوب الأخرى، من خلال الغزو بالقوة المسلحة، واستخدامها بشكل مفرط.
فى مجتمع «الثكنة» الإسرائيلية، يتطور الآن الخطاب السياسى السائد بشكل دائرى، ليعيد إنتاج هذا المفهوم النازى للسلام، وصولا إلى المربع الأول، مربع القوة كمعيار وحيد لحل الصراع العربى الإسرائيلى، وفق رؤية صهيونية عنصرية، مرجعيتها الخرافة وإسكات التاريخ الفلسطينى، ونظرية الإحلال.
اختارت إسرائيل، على مر العهود الماضية، أن تبقى قلعة حصينة، خلف جدر حديدية أو إسمنتية مسلحة، تعيش على قوة الردع، بما فيه الردع النووى، وعلى الرهان الدائم على خلق وتعزيز تنافر وصراعات وانقسامات بين الدول العربية. والنظر إلى التفاوض من أجل السلام، باعتباره «عملية» يسهل تفريغها من أى مضمون وطويلة المدى، ويتم فيها تقديم تنازلات عربية وفلسطينية على شكل متوالية من حساب الحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف.
وها هم اليوم، قادة هذه الثكنة الاستيطانية، يواصلون لعبة تكريس الواقع الاحتلالى والاستيطانى، ويبدو أنه كلما جنح العرب إلى السلام، سال المزيد من لعاب مجتمع «الثكنة» على المزيد من الأرض، والمزيد من انتهاك حقوق العرب وكرامتهم.
ومن المضحك المبكى، أن من كان يتسوّل الاعتراف بحقه فى البقاء قبل أكثر من ستين عاما، أصبح اليوم، هو الذى يمنح هذا الاعتراف أو يحجب هذا الحق عن فلسطينيين وعرب، وأحيانا عن غير العرب.
مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، التى مازالت مستمرة منذ أكثر من عقد ونصف العقد، ووفق الإستراتيجية الصهيونية، لا يحكمها مبدأ إنهاء الاحتلال وإزالته، وإنما سياقات تفاوضية مرتبكة تبحث عن «حلول» أو «مخارج» ل «خلاف حدودى» ولنزاع حول إدارة أماكن مقدسة وأراض مختلف على ملكيتها.
وفى ظل هذا الواقع الذى تصنعه القوة الإسرائيلية على الأرض، حربا واستيطانا وتهويدا وقضما للأرض، تجرى عمليات التخدير والطلاء الدولية لما تسمى «عملية السلام» الجارية. ويتم التربيت على أكتاف شارون وأولمرت ونتنياهو وليبرمان، والمحصلة لا تحتاج إلى إبانة. وتفاصيلها وتجلياتها مبثوثة فى شقاء الفلسطينيين، ونسيج حياتهم، بدءا من اليومى العابر، حتى الكلى المتعلق بالأمل والمستقبل، ومرورا بشلال الدم المتدفق، وتصاعد نزعات الغلو والكراهية الجماعية.
من حق العرب، وبخاصة مَن جَنح منهم للسَلّم، ألّا يظلله أحد فى المجتمع الدولى بعد الآن، وأن يقول له هذه الأيام «أعطنا المزيد من التنازل لطمأنة الشعب الإسرائيلى»، فعلى الأرض لم يبق ما يمكن التنازل عنه، وإذا تواصل مسلسل الاستيطان والاجتياحات والحصار والكانتونات، فإن الفلسطينيين سيفاوضون وهم واقفون فى العراء البارد، وعلى قارعة طريق ترابى بين حاجزين عسكريين.
نعرف أن كثيرين من ساسة العالم، وبخاصة فى أوروبا، قد ضجروا وأصابهم الغثيان بسبب السياسات الإسرائيلية المراوغة، وخطاب الغاب السائد فى الثقافة الإسرائيلية، ونعرف أن الذاكرة الأوروبية مازالت مسكونة بأشباح آثمة إزاء اليهود خلال الفترة النازية. لكن العدالة والشرعية الدولية والموقف الأخلاقى، قد آن الأوان لحضورها واحترامها وفرضها على ضحية الأربعينيات، خاصة بعد أن أصبحت هذه الضحية جلاّدا محترفا فى الإبادة والابتزاز وانتهاك القانون الدولى الإنسانى وقرارات الشرعية الدولية.
مطلوب من قادة أوروبا الفاعلين، ومن دعاة التغيير فى واشنطن، عدم التهرب من مواجهة اللحظة الحرجة والحاسمة فى الشرق الأوسط. فالمبادرة العربية للسلام، مازالت حتى هذه اللحظة على الطاولة، رغم صمت وخذلان العالم لها طوال السنوات السبع الماضية. وقد تواصل خلالها الاحتلال وتعززت شروره وتداعياته.
إن المشهد العام العربى والفلسطينى الآن، مخلخلٌ بشكل غير مسبوق، وهو أحوج إلى التماسك وإلى ديناميات الجمع لا القسمة والتشرذم والتذرر. وبدون التماسك.. لا قيمة للمبادرة العربية للسلام، سواء بقيت على الطاولة أو تبخرت فى الهواء وانتهت صلاحيتها.
ثمة تحولات عاصفة تجرى فى فضائنا ومحيطنا، تمس المصالح العربية فى عصبها الحى. وما لم تتوصل القوى الحية ومؤسسة القمة العربية فى وطننا العربى، إلى ممارسات إنقاذية لاستدراك ما يمكن استدراكه، ووقف التذرر فى المواقف، فإننا سنجد أنفسنا فرادى أو مجتمعين متورطين بالمزيد من خطوط الخلاف، ما يجهز على آخر ما تبقى من رجاء، لتجاوز حالة الاستنفاع السياسى التى نعيشها.. عندها فقط، ستصبح المبادرة العربية للسلام وهى فى أيدينا أو فى خطابنا، مثل الكرة التى نلعب بها أمام المرايا، فنسجل أهدافا فى مرمانا ليس إلاّ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.