فى الحلقة الأولى من حملتنا الصحفية ضد أوكار التعليم بمصر، كشفنا عالمًا موازيًا للتعليم خارج رقابة الدولة.. أكاديميات تُسمّى «هوم سكولينج»، لكنها فى الحقيقة مدارس غير مرخصة داخل شقق وفيلات، وطلاب مُقيّدون «من الباطن»، فى مدارس لا يذهبون إليها، ويدرسون يوميًا داخل أكاديميات مجهولة، وشهادات تُباع ودبلومات أمريكية تُسوَّق كطريق للهروب من الثانوية العامة، وسماسرة تعليم يتاجرون بمستقبل أولادنا. وكشف التحقيق عن أخطر من مجرد مخالفة قانونية، وهى وجود مناهج بلا رقابة، معلمون غير مؤهلين، وبيئات تعليمية قد تتحول لحاضنة لأفكار متطرفة وتفتح الباب لتزييف الوعى والتطرف، وفى ظل غياب تشريع واضح للتعليم المنزلي، تحولت الفكرة من بديل تعليمى مرن إلى تجارة مربحة.. وخلال السطور التالية نستكمل التحقيق، ورصد ردود الأفعال لكافة الجهات المعنية من أجل حماية مستقبل أولادنا من سماسرة التعليم. تحرك برلماني من جانبها وعقب نشر «روزاليوسف» الحلقة الأولى أعلنت لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب تحركها العاجل، مؤكدة أن ما يحدث مخالف قانونًا وتعليميًا وتربويًا، وستبدأ بمناقشة الظاهرة واتخاذ إجراءات حاسمة لغلق تلك الأماكن.
وتعقيبا أكد الدكتور أشرف الشيحى رئيس لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، فى تصريح خاص ل«روزاليوسف»، أن ما يحدث مخالف قانونا وتعليما وتربويا، ولهذا ستتخذ لجنة التعليم بالبرلمان إجراء يتضمن سرعة البحث فى تلك المشكلة والتقدم بطلب إحاطة لمناقشة أسباب تواجد تلك الأماكن واتخاذ إجراءات حاسمة لسرعة الغلق لتلك الأماكن للحد من خطورتها. وأكد أن تلك الأماكن لا تخضع لوزارة التربية والتعليم، ولا يمكن تقنين تلك الأماكن، والحل الوحيد الضبطية القضائية وإحالة المسئولين عنها للنيابة. وبالنسبة لتلك المدارس التى تقيد الطلاب من الباطن دون حضورهم، فسيتم سؤال وزارة التربية والتعليم من خلال طلب الإحاطة، لمعرفة سبل القضاء على تلك المشكلة، واتخاذ إجراءات لغلق الأماكن وملاحقة المدارس التى تقوم بالقيد من الباطن، ولكن لا بد من مراعاة الطلاب بتلك الأكاديميات ودمجهم بالمدارس الرسمية التابعة لإشراف وزارة التربية والتعليم. اشتراطات المدارس من جانبه قال بدوى علام، المتحدث باسم ملاك المدارس الخاصة: إن قانون التعليم وضع شروطًا يجب توافرها فى صاحب المدرسة الخاصة، أن يكون مصريا، ويقدم طلب إنشاء المدرسة الخاصة إلى المديرية التعليمية بالمحافظة المختصة وذلك قبل بدء الدراسة بأربعة أشهر على الأقل -وهو ما لا تلتزم به تلك الأوكار التعليمية غير الرسمية- تقديم دراسة جدوى، واعتماد المناهج الدولى مثل» IB أوCambridge «، توفير مبنى تعليمى متكامل، والالتزام بمعايير الأمن والسلامة، وموافقة الهيئة العامة للأبنية التعليمية، وسداد رسوم الترخيص، وتقديم أوراق العاملين، وتوثيق السجل التجاري. وتابع بدوى قائلا: «لا بد من إنهاء الموافقات الرسمية كالحصول على موافقة مبدئية من الإدارة التعليمية، وخطابات موافقة من الجهات الحكومية كالكهرباء، المياه، الغاز، وتوفير مبنى مطابق للمواصفات الهندسية يشمل مساحات واسعة، فصولا، معامل متطورة، ملاعب، مرافق خدمية، تقديم نسخة مختومة من الكتب لفحصها، وتقديم بيانات بأسماء ومؤهلات وجنسيات المعلمين والإداريين، وضبط الوضع القانونى كتقديم سجل تجارى حديث، وتقديم عقد ملكية أو إيجار مبنى المدرسة، وسداد رسوم الترخيص». إجراءات صارمة كشف رئيس جمعية ملاك المدارس الخاصة، بعدما يتم تقديم طلب للمديرية التعليمية واستطلاع الرأى المبدئي، يتم اعتماد الرسوم الهندسية من هيئة الأبنية التعليمية، وتشكيل لجنة فنية لإجراء المعاينة اللازمة وعلى المديرية التعليمية المختصة إخطاره بمدى صلاحية الموقع والمبنى ومرافقه وتجهيزاته وبيانات العاملين وغير ذلك من شروط ومواصفات أخرى، ولو بعد العمل بالمدرسة، يجوز لمديرية التعليم المختصة، عند ثبوت مخالفة المدرسة لأى من هذه الالتزامات أن تقرر وضعها تحت الإشراف المالى والإدارى وفى هذه الحالة تتولى المديرية التعليمية إدارة المدرسة حتى تزال المخالفة» سماسرة بالمحافظات وأوضح بدوى أنه للأسف انتشرت تلك الأكاديميات على مستوى الجمهورية، ويتبعها عدد كبير من السماسرة، بلغ أسعار قيد الطلاب فى الدبلومة الأمريكية من الباطن لحوالى 40 ألف جنيه بالمحافظات؛ ويتم قيدهم بمدارس بمحافظات القاهرة والجيزة من الباطن ولا يحضر نهائيا داخل المدرسة، وللأسف يحصل الطالب دون حضور على 40% درجات الجابر المخصصة للحضور، ولنا أن نتخيل تخرج جيل من الطلاب يعمل فى مجال الهندسة والطب والصيدلة، وهو لم يدرس من المواد العلمية شيئا، ويلتحق أيضا بكليات علمية خاصة، لنجد أنفسنا أمام خريج غير مؤهل لسوق العمل، والمشكلة الأساسية تكمن فى ولى الأمر الذى يوافق على إلحاقه ابنه من خلال أماكن غير مرخصة أو شراء الدبلومة الأمريكية من سمسار تعليم دون أن يدرك أنه بذلك يدمر مستقبل أبنائه. حلول مقترحة وطالب الدكتور محمد جلال الخبير التعليمي، بتتبع تلك الأماكن وغلقها، وملاحقة الصفحات الإلكترونية والمجموعات بمواقع التواصل الاجتماعي، ووضع ضوابط صارمة ورقابية على المدارس التى تقوم بقيد الطلاب من الباطن دون حضور، لمنع تلك المشكلة من جذورها والقضاء على أوكار التعليم التى تهدف لهدم الشخصية المصرية للطلاب بسبب وجودهم داخل بيئة مدرسية آمنة. التعليم البريطانى أوضحت منى موافى، مديرة أحدى المدارس الدولية، أن تلك المنظومة أصبحت تزداد يوما بعد الآخر حتى إنها اقتحمت التعليم البريطانى فى مصر، ويتم قيد الطالب من الباطن وإلحاقه بسنتر أو أكاديمي، الطالب يحصل على شهادة مش مزورة ولكن الطالب غير مؤهل للالتحاق بالجامعة، والترويج لهذه الأنظمة يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف أولياء أمور يبحثون عن تعليم «دولي» أو «بديل» بأسعار أقل. مخاطر تربوية من جانبه كشف د.عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوى بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أنه عند الحديث عن خطورة المناهج التى لا تخضع لرقابة الدولة، لا بد أن نوضح أن المناهج توضع لتحقيق أهداف محددة وهذه الأهداف تكون غايتها تخريج مواطن صالح يشارك بفعالية فى بناء المجتمع؛ غير أن الأمر لا يقتصر فقط على ما هو مدون بالكتب وإنما طريقة شرح المعلم والكلام الذى يطرحه على عقول طلابه أثناء الشرح والأفكار التى ينشرها جميعها ينبغى أن تسير فى نفس الاتجاه. المتاجرة بالدين أوضح أن الأكاديميات المجهولة تفتح الباب واسعا للمتاجرة بالدين؛ ونشر التفسيرات المتطرفة للنصوص الدينية واستغلال الدين لتوجيه الطلاب والسيطرة عليهم وحشدهم عن طريق التأويل الخاطئ لنصوصه وحملهم على تبنى آراء شاذة ومتطرفة.