في اتصال هاتفي، البابا تواضروس الثاني يطمئن على صحة شيخ الأزهر    التضامن تنظم حفل سحور للعاملين بالوزارة والهيئات التابعة    تقديرات إسرائيلية: ترامب يوشك على توجيه ضربة لإيران    أوكرانيا تعلن عن تطوير صاروخ باليستي من طراز FP-7    أول تعليق من ريبيرو على إلزام الأهلي بدفع تعويض 588 ألف دولار عن مستحقاته    مسلسل الكينج الحلقة 11، خطف حنان مطاوع بسبب سلاح جلال الراوي    أدعية ثاني جمعة من رمضان.. كلمات رجاء بالرحمة والمغفرة    السفير عاطف سالم: خلفية إيهود أولمرت الأيديولوجية تعكس تحديات التفاوض الإسرائيلي مع الفلسطينيين    في أول لقاء بمجلس تحرير الوفد.. السيد البدوى يعلن بوابة إلكترونية لكل محافظة    موعد وحكام مباراة الجيش الملكي وبيراميدز في دوري أبطال أفريقيا    بديل بنزيما.. تشكيل الهلال أمام الشباب في الدوري السعودي    تسيير حركة القطارات بصورة طبيعية في الأقصر بعد خروج عربتين عن القضبان.. صور    إصابة شخصين في مشاجرة بسبب السير عكس الاتجاه بالعاشر من رمضان    رأس الأفعى الحلقة 10.. كيف يدير "الرجل الشبح" صفقات الدم من خلف ستار المظلومية؟    العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من جانب الكويت: الأوضاع تسير بصورة طبيعية    عمرو خالد: مهما كانت ذنوبك.. سورة التوبة تفتح لك أبواب العودة إلى الله    علي جمعة: الخروج من الصلاة في هذه الحالة "حل شرعي صحيح"    عيار 21 الآن فى مصر.. آخر تحديث لأسعار الذهب اليوم الجمعة    حملة مكبرة لإزالة إشغالات الطرق بحي ثالث بالإسماعيلية (صور)    تعديل موعد مباراتي برشلونة وريال مدريد في الدورى الاسبانى    حبس زوجة طعنت زوجها بالشرقية 4 أيام    برد ومطر ورعد.. 4 نوات باردة تهدد الإسكندرية حتى نهاية رمضان.. صور    بيل كلينتون أمام الكونجرس: لم أفعل شيئا خاطئا في العلاقة مع إبستين    علاقتها برأفت الهجان.. أبرز شائعات طاردت كيتى قبل وفاتها    باسم سمرة: أدعم أحمد السقا في انفصاله.. وأرفض اقتحام الحياة الشخصية للفنانين    السفير عاطف سالم يكشف ل "الجلسة سرية" تجربته من قلب الأزمات الإسرائيلية    شاهد ردود فعل غادة عادل على الأسئلة المستفزة والمقالب في «رامز ليفل الوحش»    اعتراف بالحب ورسائل توعوية فى الحلقة العاشرة من مسلسل فخر الدلتا    ميناء رفح البري يستقبل الدفعة 21 من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة    التموين في أسبوع.. توافر السلع واستقرار الأسواق وصرف المنحة الأبرز    العاشر من رمضان    رئيس جامعة القاهرة يهنئ الدكتور محمد البربري بحصوله على الزمالة الفخرية من كلية الجراحين بإدنبرة    حملة «رمضان بصحة» تحقق 36% من المستهدف بمحافظات منظومة التأمين    رئيس جامعة القاهرة يهنئ د. محمد البربري بحصوله على الزمالة الفخرية من الكلية الملكية للجراحين    دعاء الإفطار.. «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت» قلها مع أذان المغرب    جهاز الزمالك يرفض المعسكر المبكر قبل مواجهة بيراميدز    عقوبات الجولة 19 - لفت نظر وتغريم سيراميكا للتلويح بالانسحاب.. ومنع السقا من 3 مباريات    فحص 9.3 مليون طفل حديث الولادة ضمن مبادرة للكشف المبكر عن ضعف السمع    "الزراعة" تطلق حزمة خدمات مجانية ودعماً فنياً لمربي الدواجن لرفع كفاءة الإنتاج    تورمت عيناها.. ضبط شاب تعدى على والدته بالضرب في الغربية    وزير التخطيط: توجيهات القيادة السياسية واضحة بأن يكون المواطن وتحسين جودة حياته    "الزراعة" تنظم ندوات لتوعية المزارعين بمنظومة التعاقد بالبحيرة    غلق منزل كوبرى التسعين الجنوبى فى التجمع لمدة 3 أسابيع    طلب إحاطة في النواب لدعم المشروعات الرقمية والأونلاين    البرلمان الألماني يقر تشديدات في قانون اللجوء تنفيذا لإصلاح أوروبي    حضور الشغب الجماهيري.. ميسي يخطف الأضواء في ودية إنتر ميامي    التريند أهم من المسلسل.. مواقع التواصل تتحول لساحة صراع بين الفنانين لإثبات الصدارة    الليلة.. القومي لثقافة الطفل يفتتح ليالي "أهلا رمضان" بالحديقة الثقافية    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    إقبال كثيف على انتخابات نقابة المهندسين في القاهرة (فيديو وصور)    إفطار رمضاني مصري بمقر السفارة في روما باستضافة بسام راضي    كرة القدم بين الأب والابن: الاختلاف في الانتماء يصل إلى الملاعب    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آخر أيام السكان الأصليين فى رملة بولاق
نشر في الشروق الجديد يوم 27 - 09 - 2010

«القهوة دى وارثها عن جدى، وهو وارثها عن جده، اشمعنى دلوقتى يقولوا لى إن الأرض ملك للدولة؟»، يجلس ناصر أحمد، 36 سنة، على أحد كراسى المقهى المتواضع الذى يملكه مواجها برج «نايل سيتى» بمنطقة بولاق الرملة.
خلال الأسابيع القليلة الماضية، فوجئ ما يزيد على 15من أصحاب المحال التجارية والورش فى منطقة الرملة بإنذارات من الحى تطالبهم بإخلاء محالهم تمهيدا لإزالتها لأنها مقامة على أرض ملك للدولة، وأن الحى يطالبهم بغرامات تتراوح بين 40 و60 ألف جنيه لتسوية هذه المخالفات.
يستعد ناصر، وغيره من أصحاب المحال التجارية، لمعركة قانونية طويلة ضد الحى لإثبات حقوقهم فى الأرض التى يعيشون عليها منذ ميلادهم. يخرج ناصر الأوراق التى يعتبرها أسلحته القانونية، السجل التجارى للمقهى، البطاقة الضريبية، فواتير النور والمياه التى تعود لأكثر من 30 عاما. يقول ناصر إن أجداده، مثل غيرهم من سكان المنطقة، قد وضعوا أيديهم على الأرض منذ 200 سنة أو أكثر، وتولى الأحفاد تقنين أوضاعهم وتوصيل المرافق، وبعض أصحاب المحال يملكون أوراق ملكية ووضع يد تعود لعشرينيات القرن الماضى.
الثانى عشر من أكتوبر المقبل يمثل ناصر مع أصحاب الورش والمحال فى رملة بولاق أمام محكمة الجلاء للاستماع للحكم الفاصل. لكن يبقى سؤال ناصر، «اشمعنى دلوقتى يقولوا لى إن الأرض ملك للدولة»؟
شارع السكة التجارية
«السبب هو مشروع لتوسعة شارع السكة التجارية»، والحديث لصفوت على، مدير الأملاك فى إدارة حى بولاق. شارع السكة التجارية هو الشارع الذى يفصل بين برج نايل سيتى المواجه للكورنيش، وبين منطقة العشش والمحال برملة بولاق.
طبقا لصفوت، فقد صدر قرار بتطوير عشوائيات المنطقة وخريطة توضح مناطق التطوير عام 2006، لتحويل المنطقة من عشوائيات ومناطق سكنية إلى أرض حدائق وأبراج فندقية وسياحية.وتضمنت هذه الخريطة، والحديث ما زال لصفوت، توسعة شارع السكة التجارية من 4 أمتار ونصف المتر إلى 42 مترا، مما يتطلب إزالة مئات العشش وعشرات المحال التجارية.
بعض الأراضى اللازمة لهذ المخطط ملك للدولة، فى حين أن بعضها ملكية خاصة مقننة، طبقا لصفوت. ولهذا السبب، بدأ الحى فى مقاضاة أصحاب المحال المقامة على أرض الدولة، فى حين «صدرت بالفعل قرارات بنزع ملكية الأراضى الخاصة من أجل المنفعة العامة وتنفيذ مخطط التطوير». ويؤكد صفوت أن المحافظة ستعوض الأهالى المتضررين والذين لهم حق فى الأرض، مشيرا إلى أن المسئول عن توفير مبلغ التعويضات هم «بعض المستثمرين الذين سيساهمون فى تطوير المنطقة»، قائلا إنه ليس على علم بأسمائهم.
لكن ناصر صاحب المقهى المقرر إزالته يتساءل حول عدالة الدولة فى البدء بأصحاب المحال البسيطة والفقراء، وتجاهل مخالفات «أصحاب الملايين»، فناصر الذى يتذكر بناء برج نايل سيتى أواخر التسعينيات، يتهم البرج بأنه قد تعدى على الطريق واستولى على عدة أمتار من الشارع دون وجه حق، ولم تجرؤ المحافظة على منعه. ويذهب حسنى أحمد، عضو المجلس المحلى لمحافظة القاهرة، إلى أبعد من ذلك، فيطالب عبد العظيم وزير، محافظ القاهرة، بالإعلان عن سبب احتجاز جزء من الشارع العمومى أمام أبراج نايل سيتى التى يمتلكها رجل الأعمال نجيب ساويرس.
قال العضو المحلى إنه قد تم احتجاز الشارع العمومى لصالح المول بدءا من شارع السكة التجارية بجوار أركيديا بامتداد 300 متر وعرض مترين ونصف.
أكد حسنى أن برج نايل سيتى قد تعدى على حرم الطريق أثناء بنائه، وتوالت تعدياته بعد ذلك، من خلال إنشاء رصيف ووضع سلاسل محيطة بالمبنى لإقامة جراج لسيارات المترددين على المبنى دون وجه حق.
«تقدمت بشكوى للمحافظ 3 مرات، ومافيش فايدة»، والحديث لا يزال لحسنى. نتائج شكوى حسنى كانت أن أصدر المحافظ على إثرها قرارا بإزالة جميع التعديات على الشارع الرئيسى على الكورنيش، إلا أن حى بولاق قام بتنفيذ الإزالة على 3 أمتار فقط من الرصيف، وفى المرة الثانية قاموا بإزالة بعض الأجزاء من كل جانب. «وفى المرة الأخيرة أخبرت المحافظ بما يجرى من الحى فطلب لجنة تقصى الحقائق للتأكد من الشكوى وفحص طريقة الإزالة فقمت بتصويرها وإرسالها لمكتبه».
رئيس الحى قام أخيرا بإزالة الرصيف بالكامل منذ عدة أشهر، لكن إدارة المول قامت بوضع «دبشات خرسانية مسلحة» تشبه الدبشات الخاصة بإدارة المرور لإغلاق مكان معين ووضعت سلاسل حديدية لتخصيص مكانها للسيارات مرة أخرى. «أهالى المنطقة قدموا العديد من الشكاوى وقالوا فيها إنهم مهما تضرروا من هذه المخالفات فلن تتحرك المحافظة لتنفذ القانون على أبراج ساويرس من أجلهم»، يؤكد حسنى.
نظرية المؤامرة
«الموضوع مش مجرد مشروع لتوسعة الشارع، ده تمهيد لإزالة منطقة العشش بأكملها من غير تعويض أهلها»، والحديث لرجب مشمش، أحد سكان منطقة العشش المواجهة لنايل سيتى.
يقول مشمش إن بعض رجال الأعمال يحاولون شراء العشش من أهلها مقابل مبالغ بسيطة مقابل الرحيل عنها دون مشاكل. «بعض الموظفين قالولى إنهم تبع ساويرس، ودفعولى 20 ألف جنيه مقابل العشة اللى ساكن فيها، ومضونى على ورقة تنازل»، لكن مشمش يشعر الآن بالندم على بيعه العشة بعد أن أدرك أن قيمة الأرض المقام عليها العشة تساوى أضعاف ما حصل عليه.
«بمجرد بيع العشة، بيهدوها ويحطوا جنبها غفير علشان محدش يبنى عليها تانى»، يقولها مشمش وهو يشير إلى بعض العشش المتهدمة والخفراء الذين يتناوبون على حراستها.
أهالى المنطقة يؤكدون أن عملية التطوير وقرارات الإزالة ليست فى سبيل الصالح العام، كما يقول مسئولو المحافظة، ولكن فى سبيل رغبة رجال الأعمال تحويل المنطقة إلى حدائق ومنتجعات سياحية وأبراج إدارية.
وخص الأهالى شركة «نايل سيتى للاستثمار»، التى تملكها عائلتا ساويرس المصرية، والشوبكشى السعودية بأنهم وراء مخطط إخلاء المنطقة من أهلها.
سمير عبد العزيز وأحمد عبد العزيز وماهر عبد الراضى، من أهالى المنطقة ومن أصحاب المحال التجارية فيها، وجهوا شكاوى مكتوبة لمحافظ القاهرة عبد العظيم وزير يقولون فيها إن مسئولى حى بولاق متواطئون مع «نايل سيتى للاستثمار» فى محاولة إخراج الأهالى من منازلهم دون تعويض مناسب.
يقول سمير إن مسئولى حى بولاق قد عرضوا مبالغ تتراوح بين 25 و50 ألف جنيه لأصحاب العشش مقابل إخلاء منازلهم، وأن موظفى الحى وموظفى شركة «نايل سيتى» هم وجهان لعملة واحدة. «السعر الحقيقى للمتر على هذه الأرض لا يقل عن 30 ألف جنيه، وكل الحديث عن التطوير هو مجرد وسيلة المحافظة لتطفيشنا عن الأرض».
لكن نائب محافظ القاهرة عن المنطقة الغربية، اللواء محمود ياسين يقول إن «المحافظة لم تحدد المستثمرين الذين سيشاركون فى خطة التطوير ولن يتحدد ذلك إلا بعد الانتهاء من إخلاء عقارات المنطقة وإزالتها، ثم سيتم طرح المشروع فى مزاد علنى أو عن طريق المناقصات».
يؤكد ياسين أن خطط تطوير المنطقة العشوائية ستنفق عليها الدولة، وأن المحافظة قد تقدمت بطلب لصندوق تطوير العشوائيات لصرف 50 مليون جنيه كدفعة أولى للبدء فى المرحلة الأولية لتطوير منطقة رملة بولاق لحين الانتهاء من التطوير والاستفادة من الاستثمارات التى ستقام عليها، على أن تقوم المحافظة بردها مرة أخرى.
لا ينكر ياسين معرفته بالمفاوضات بين شركة «نايل سيتى للاستثمار» وبين أهالى المنطقة، «فهذه المفاوضات تجرى بين الشركة والأهالى منذ 5 سنوات، الشركة تريد شراء أكبر مساحة ممكنة لتحويل المنطقة المحيطة بها إلى حدائق محيطة للأبراج». لكن ياسين يؤكد «المفاوضات تتم بين الشركة والأهالى بالتراضى وليس لنا دور فيها والأهالى هم من يحددون السعر المناسب لها وليس للمحافظة شأن بين الأهالى والشركة».
غطاء التطوير
«التطوير الذى يجرى فى المنطقة هو لصالح رجال الأعمال وشركة نايل سيتى، وليس فى صالح الأهالى»، والحديث هذا لإيران النيفاوى، عضو مجلس الشعب عن دائرة بولاق وعضو الحزب الوطنى.
يقول إيران إن شركة نايل سيتى تهدف للاستيلاء على الأرض الملاصقة لها منذ نشأتها، «عام 1997 وجدنا مراسلات رسمية بين الشركة والحى تطالب فيه نايل سيتى بإخلاء الأرض ونزع ملكيتها على أن تتحمل الشركة جميع التعويضات المالية».
يقول إيران «لو كان هذا النزع للمنفعة العامة لوافقنا، لكننا نعلم جيدا أن الحى كان ينزع ملكيتها لصالح رجل أعمال بعينه». عندها أثار إيران القضية فى جلسة الإسكان بمجلس الشعب، وتم إغلاق الملف.
هذه المرة قرار نزع الملكية جاء من الحى وفى سبيل المصلحة العامة كشكل من أشكال التطوير، وهو «حق يراد به باطل» فى رأى إيران الذى يؤكد أن ما يحدث الآن هو تنفيذ للمخطط القديم للشركة تحت غطاء قانونى من محافظة القاهرة.
يقول إيران إن توقيت نزع الملكية ورفع القضايا على الأهالى جاء فى وقت حساس، فالكل مشغول بالدعاية الانتخابية ومجلس الشعب ليس منعقدا مما يعجز النواب عن اتخاذ رد الفعل المناسب.
مصير أرض الرملة إن كانت ستتحول إلى حدائق عامة وطرق أم أبراج سكنية وفندقية هو أمر شديد الأهمية لأهالى المنطقة، لأن ذلك له تأثير كبير على سعر التعويض المستحق. إن كانت الأرض ستنزع لصالح مستثمرين فسعر المتر قد يصل إلى 40 ألف جنيه، فى حين لن يزيد ثمن الأرض على 10 آلاف جنيه إن كانت الأرض منزوعة للصالح العام، طبقا لأحد خبراء تثمين الأراضى بالمنطقة، الذى فضل عدم ذكر اسمه.
ما بين اتهامات الأهالى وأعضاء مجلس الشعب أن تطوير المنطقة هو مجرد ستار لترحيلهم عن المنطقة لصالح رجال الأعمال، وتأكيد المحافظة أن قرار نزع الملكية هدفه المصلحة العامة لمصر، تبقى شركة نايل سيتى وملاكها من عائلة الشبكشى وساويرس فى حالة صمت تام إزاء الأسئلة التى وجهتها لها «الشروق» دون النجاح فى الحصول على رد، رغم كثافة الاتصال، ووصول الأسئلة للمتحدثة الرسمية باسم المهندس نجيب ساويرس.
قلعة نايل سيتى
أربعة أمتار ونصف المتر فقط هى المساحة التى تفصل بين نايل سيتى التى تعتبر أحد أفخم المشاريع الاستثمارية المقامة على نيل القاهرة، بين عشش أرض الكفراوى، إحدى أفقر عشوائيات القاهرة.
على اليمين يعيش 3 آلاف من سكان أرض الكفراوى فى عشوائيات متصدعة من دور واحد أو دورين على الأكثر، دون مياه نظيفة أو صرف صحى.
على اليسار يقبع مبنى النايل سيتى الذى يضم داخله 8 دور عرض سينمائى حديثة ومقار لعشرات الشركات العالمية منها المجموعة المالية هيرميس، وشركات بروكتر آند جامبل وموبينيل وأوراسكوم تيليكوم وغيرها. إضافة إلى فندق فيرمونت الشهير الذى يضم 552 غرفة موزعة على 25 طابقا.
الطراز المعمارى لنايل سيتى المعروفة باسم «أبراج ساويرس» هو من تصميم «أتيليه الفن الحضرى» وهى شركة بلجيكية تأسست فى 1979، وغيرت اسمها مؤخرا إلى «فيجين للتصميم المعمارى»، تفخر بمبانيها الشاهقة فى اسطنبول وبروكسل وجزر سيشل.
أكبر الشركات المصرية شاركت فى تنفيذ المبنى، مثل دار الهندسة، وحمزة وشركاه للمعمارى الشهير ممدوح حمزة. يضم المبنى داخله ما يزيد على 20 ألف نقطة تحكم إلكترونى لكل مرافق المبنى من تكييف مركزى وإضاءة وكهرباء وغيرها، طبقا لأحد المهندسين الذين شاركوا فى تصميمه، وهو ما يجعله أحد أكثر المبانى التى تبنت تكنولوجيا «أتمتة المبانى» فى مصر.
شريف حافظ، كبير مستشارى الشركة القابضة للتأمين، يقول إن الحصول على الأرض التى أقيم عليها المبنى لم يكن أمرا يسيرا.
حين بدأ التخطيط لبناء المبنى منتصف التسعينيات، كان شريف حافظ وقتها هو رئيس قطاع الاستثمار العقارى فى أوراسكوم. يقول شريف إن أوراسكوم وقتها اشترت مساحة 20 ألف متر تقريبا، «لكن المساحة دى اشتريناها من نحو 4 آلاف مالك»، نتيجة لتفتت ملكية الأرض بين مئات الورثة على مر السنين.
عملية شراء الأرض من هذا الكم الكبير من المالكين ملىء بالمخاطرة، «لأن ممكن واحد من الورثة يبيع و50 ميبيعوش»، وبعد شراء الأراضى من الملاك، تبدأ عملية الحيازة من القاطنين والبانين عليها، وهى أيضا مرحلة شديدة التعقيد.
«قدرنا نخلص العملية دى فى حوالى سنتين»، وكان سعر الأرض على الكورنيش وقتها يتراوح بين 500 جنيه وألفى جنيه للمتر الواحد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.