شيخ الأزهر يهنئ حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الجديدة    انطلاق مبادرة المدينة صديقةً النساء في مراكز شباب دمياط    إيداع طفلة يتيمة في دار رعاية في كفر سعد بدمياط    مجلس أعمال فولكس فاجن يطالب بمكافأة للموظفين بعد انتعاش التدفق النقدي    وزراء التضامن والأوقاف والتنمية المحلية يفتتحون مطبخ المحروسة لتقديم 4000 وجبة ساخنة يومياً    اليابان: قلقون بشدة إزاء تسريع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية    غراهام يخاطب الإيرانيين ويؤكد: ترامب يستمع لمطالبكم والضغط على طهران مستمر    وزير البيئة الفلسطيني: ما حدث فى غزة تدمير ممنهج ومحاولة لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم    سيراميكا يحسم موقفه من تأجيل صدام الزمالك في كأس مصر    محمود صلاح يجدد تعاقده مع غزل المحلة لمدة 3 سنوات ونصف    الزمالك يفوز على بتروجت في دوري السوبر الممتاز للكرة الطائرة    أحمد دياب: لا نية لإلغاء الدوري أو الهبوط ومطالب منتخب مصر قيد الدراسة    كأس إيطاليا، نابولي وكومو يتعادلان 1-1 ويتجهان لركلات الترجيح    ليدز يعطل انتصارات تشيلسي.. ونيوكاسل يدق المسمار الأخير في نعش فرانك مع توتنام    إخلاء سبيل المتهم في واقعة فتاة الأتوبيس بكفالة 1000 جنيه    إخلاء سبيل المتهم بالتحرش بفتاة داخل الأتوبيس بكفالة 1000 جنيه    رامز جلال يُغلق الكاميرات.. ونجوم الفن والكرة في مفاجآت رمضان    مسلسل قسمة العدل يتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    انطلاق مسابقة الحديدي للقرآن الكريم في دمياط    ضبط السائق المتسبب في مصرع شخصين إثر انقلاب تريلا بمدخل الإسكندرية    اندلاع حريق في محطة توليد للكهرباء بالعاصمة الإيرانية طهران    وست هام ضد مان يونايتد.. شوط أول سلبي في الدوري الإنجليزي    شعبة الدواجن: زيادة الإقبال سبب ارتفاع الأسعار.. ولم نتوقع كسر حاجز ال90 جنيها للكيلو    هبة مجدي: المداح من أكثر المسلسلات التي ربطتني بالمشاهد المصري والعربي على مدار 5 سنوات    مصادر: مراحل تسليم سلاح حماس لن تستغرق وقتا طويلا    عماد الدين حسين: تأخير إعلان التشكيل الجديد للحكومة حق أصيل لرئيس الوزراء    دعاء استقبال شهر رمضان المبارك.. كلمات تفتح أبواب الرحمة وتُهيئ القلب لأعظم أيام العام    تطوير السكك الحديدية الأبرز.. 5 ملفات على طاولة كامل الوزير بعد تجديد تعيينه    أحمد سالم: منصب وزير الإعلام يحتاج لتوضيح صلاحياته    عمرو أديب يطالب جوهر نبيل بإثبات حياديته وعدم انحيازه للأهلي    أحمد موسى: الرئيس السيسي لا يجامل أحدًا ويحرص على متابعة تفاصيل كل ملف بنفسه    ماجد العيوطي: طروحات حكومية وخاصة قوية متوقعة خلال 2026 واستثمارات مؤسسية كبيرة في «جورميه»    جولة تعليمية لطلاب جامعة الدلتا التكنولوجية إلى متحف الجيش الثالث وقناة السويس وعيون موسى    الدعوة تجاوزت المساجد.. 10 أسباب لتجديد الثقة في الأزهري وزيرًا للأوقاف    وثيقة تكشف: ترامب أبلغ الشرطة مبكرا بأن الجميع يعلم بسلوك إبستين    بلومبرج: فنزويلا ترسل أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات    لعبة وقلبت بجد !    رئيس جامعة دمياط يستقبل وفد "استغاثات مجلس الوزراء" لتعزيز القوافل الطبية    ريجيم الأسبوع الأخير قبل رمضان لتهيئة الجسم بدون حرمان    عبير صبري تروج ل "البخت" استعداداً ل رمضان 2026    من كلمات كوثر حجازي.. تفاصيل أغاني تتر البداية والنهاية لمسلسل "علي كلاي"    الأرصاد: تقلبات في الأحوال الجوية.. وارتفاع درجات الحرارة مستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل    مُصلى منزلي وخلوة مع الله.. خالد الجندي يُقدم روشتة دينية للاستعداد لرمضان 2026    مدرب ريال مدريد السابق الإيطالي فابيو كابيلو يتحدق عن علاقة محمد صلاح بمدربه    بعد تجديد الثقة في خالد عبد الغفار، من هم أطول وزراء الصحة بقاء في تاريخ مصر؟    أول تصريح لوزير العمل الجديد: دعم حقوق العمال وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لهم من أولويات الوزارة    الاحتلال يهدم منازل ومحال تجارية في جنين والقدس    التعديل الوزاري 2026| البرلمان يوافق على 14 وزيرا جديدًا    مصرع شخصين إثر انقلاب تريلا فوق ملاكي بطريق الإسكندرية الصحراوي| صور    جامعة أسيوط تنظم دورات تدريبية لطلاب برنامجي PPIS وETSP    صحة الإسكندرية: 8 مكاتب للتطعيمات الدولية بعد إضافة منفذين جديدين    إصابة شخصين في حادث تصادم دراجتين ناريتين بسوهاج    ذبح الرحمة.. سقوط سفاح الكلاب فى قبضة أمن القاهرة بالمعادى    انطلاق جامعة المنوفية التكنولوجية الأهلية ب5 كليات لصناعة مستقبل التكنولوجيا    وزير الخارجية: اتصالات يومية مع واشنطن وإيران لمنع التصعيد وانزلاق المنطقة إلى الحرب    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دراما الجاسوسية.. لماذا؟
نشر في الشروق الجديد يوم 10 - 08 - 2010

من الظواهر المدهشة، فى عالمنا العربى بشكل عام، وفى المجتمع المصرى على نحو خاص، ذلك الإقبال الواضح، والتفاعل الإيجابى الملموس، مع كل صور دراما الجاسوسية، وبخاصة على شاشة التليفزيون، الذى صار يمثَّل فى عصرنا الحالى، الواجهة الإعلامية الأولى، قوية الانتشار، فى العالم أجمع.. ودراما الجاسوسية تعد أمرا ليس بالحديث، إذ اتخذت بعض الأفلام القديمة تلك السمة، دون مرجعية حقيقية، وما زلنا نذكر فيلم (شاطئ الأسرار)، الذى تم نسب أحداثه إلى جهاز المخابرات حديث العهد آنذاك، على الرغم من أن تلك الأحداث لم تكن تتعلَّق، من القريب أو البعيد، بالعمل الفعلى لأجهزة المخابرات، ولكن دراما المخابرات والجاسوسية، بصورتها الحالية، لم تبدأ فعليا إلا عقب حرب يونيو 1967م، حيث قدَّمت عدة محاولات إذاعية وتليفزيونية، كانت تعتمد فى كاملها على تنمية الشعور الوطنى أو بث الحماسة فى النفوس، والتوعية بضرورة كتمان الاسرار، وحماية المجتمع والجبهة الداخلية، ولكن العامة لم تتفاعل مع الأمر على نحو كافٍ، نظرا لأن شعور الهزيمة كان يسيطر عليهم، وكانت ثقتهم فى القيادة السياسية قد انشرخت، عقب النكسة..
ثم جاء نصر أكتوبر 1973م، وتغيَّرت الصورة دفعة واحدة..
روح النصر أشعلت جذوة الحماسة فى النفوس، وشدَّت ظهور المصريين، وأعادت الثقة فى القيادة، وفى البيانات العسكرية، وذاق الناس، لأوَّل مرة منذ سنوات، حلاوة نصر حقيقى، وزهوة فخر واعتزاز، اشتاقوا إليها طويلا وكثيرا..
وعقب النصر، ظهر أول فيلم، يعبَّر عن دراما الجاسوسية، على نحو مدروس، وينقل صورة فعلية لعمل أجهزة المخابرات، وتقنياتهم، التى كانت مستخدمة فى تلك الأيام، وهو فيلم (الصعود إلى الهاوية)، والذى كان، وما زال، أفضل دراما سينمائية قدَّمت حتى الآن، فى هذا العالم الغامض المثير..
ثم، وبعد عدة سنوات، قدَّم التليفزيون المصرى مسلسل (دموع فى عيون وقحة)، من بطولة النجم (عادل إمام)، ليبدأ حقبة جديدة من دراما الجاسوسية، التى تتجاوز مرحلة التعامل ثنائى الأبعاد، إلى الدراما ثلاثية الأبعاد، حيث تكون لكل الشخصيات أبعاد درامية مؤثرة ومتشابكة، تمتزج بأعمال التجسَّس والمخابرات، لتمنحنا صورة أقرب إلى الواقع، جذبت انتباه المشاهدين، وأثلجت صدورهم، وفجرَّت حماستهم، وخلقت رابطة جديدة بين المواطن العادى وأجهزة المخابرات، تختلف بمائة وثمانين درجة عن تلك الرابطة، التى تكوَّنت عقب نكسة يونيو 1967م.
ولكن التفجَّر الحقيقى للعلاقة بين المشاهد ودراما الجاسوسية جاء مع أحد أقوى المسلسلات التليفزيونية فى هذا المضمار، وهو مسلسل (رأفت الهجان)، الذى نقل تفاصيل معالجة درامية، لأحد ملفات المخابرات الحقيقية، حول أحد أقوى العمليات المخابراتية، وأدى فيها دور البطولة النجم (محمود عبدالعزيز)، وحقَّق نجاحا مذهلا، حتى إن شوارع مصر كانت تخلو تقريبا من المارة، فى أوقات عرض المسلسل، كما أن الحماسة قد تفجَّرت فى كل القلوب والنفوس، مع استعراض المسلسل للعبة الذكاء المدهشة، التى تم من خلالها اختيار شاب متهم بالتحايل، وتدريبه وصقله، واستغلال مواهبه الفطرية، من خلال خبراء المخابرات العامة المصرية، ليتحول بعدها إلى واحد من أهم عيون مصر، المزروعة فى قلب المجتمع الإسرائيلى، ويمارس مهامه بنجاح منقطع النظير، حتى إنه يموت فى النهاية فى فراشه، دون أن ينكشف أمره.
كانت تلك بداية بالغة القوة، لارتباط المشاهد الوثيق بعالم المخابرات ودراما الجاسوسية، وكان لما أعقب هذا من مقالات صحفية، ولقاءات تليفزيونية، واستنكار إسرائيلى، ثم كشف للحقائق والصور، واضطرار إسرائيل ومخابراتها للاعتراف بالأمر أثره الرائع، فى تفجير حماسة الجميع أكثر وأكثر، وارتباطهم على نحو شغفى بدراما الجاسوسية ولعبة المخابرات، حتى إن العديدين من الشباب كانوا يتوجهون، عقب كل إذاعة أو إعادة للمسلسل إلى المخابرات العامة، يطلبون التطوع أو العمل، من شدة حماستهم لهذا العالم.
وتوالت بعدها دراما الجاسوسية، على الشاشتين الكبيرة والصغيرة، وشغف الناس بها أكثر وأكثر لفترة طويلة من الوقت، ثم انحسر الأمر عدة سنوات، قبل أن يعود ذلك الشغف إلى الظهور على نحو ملموس، فى السنوات الأخيرة.
وشغف المشاهدون بدراما الجاسوسية، على الرغم من أن بعضها يحوى الكثير من التطويل أو الأخطاء، يعود إلى عدة أمور مهمة، بعضها درامى ،والبعض الآخر اجتماعى ونفسى تماما.. فمن الناحية الدرامية، يشعر المشاهد أنه يتابع لعبة شديدة التعقيد، كل خطوة منها تحمل مفاجأة، واستمتاعا، وذكاء، وإثارة، ومن المعروف أن لعبة الصراع هى أفضل لعبة تمارس دراميا، وتجذب أى عدد من المشاهدين فى كل دول العالم.
أما من الناحية الأخرى، فالأمر يتجاوز الدراما إلى رغبة كل إنسان فى الشعور بالقوة، وفى استعادة لحظات النصر، حتى آخر رمق، ومع أعمال الجاسوسية والمخابرات يتحقَّق هذا الشعور فى أعلى مستوياته، خاصة أن هذا يرتبط بالحس الوطنى، وبالنصر، وبروح العطاء والتفانى، ويشد ظهور الناس، ويعطيهم الاحساس بأن وطنهم قوى، ومستعد دوما لصد وهزيمة أى محاولة للنيل من أمنه أو استقراره..
ومن الناحية الاجتماعية، فقد تغيَّرت صورة رجل المخابرات وجهاز المخابرات، فى قلب وعقل كل مصرى، مع تواصل تقديم هذا النوع من الدراما، إذ صار هناك احترام كبير وعظيم فى كل النفوس، تجاه رجال المخابرات، وما يقدمونه من أجل أوطانهم، وما يضحون به، من حياة اجتماعية أو أنفس، فى سبيل وطن قد لا يعلن حتى عن تضحيتهم هذه أبدا.
ذلك الاحترام ولَّد فخرا جديدا، زاد من الشغف والإقبال على متابعة دراما الجاسوسية، فى كل مراحلها، وربط بين كل مواطن وهذا العالم المثير، وتلك الأحداث المتشابكة، ذات العلاقات المترابطة، على نحو غير مباشر، وغير واضح للعدو. والأهم من كل هذا، هو أن روح الانتماء الغريزية، فى أعماق كل مخلوق، تفشى بمتابعة دراما الجاسوسية، وتثبَّت فى الأعماق شعور الهدوء والأمان والاستقرار، وهو الشعور الذى ينشده دوما كل مخلوق على وجه الأرض..
ولعل هذا يجيب السؤال.. لماذا دراما الجاسوسية!!.. لماذا؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.