ترامب يستأنف رحلته إلى دافوس بعد تغيير الطائرة إثر عطل كهربائي    ضربة البداية.. منتخب اليد يواجه الجابون اليوم في افتتاح مشواره ببطولة أفريقيا    اليوم، الحكم على الحلاق قاتل الطفلة ريتاج ب"11 طعنة غادرة" في الدقهلية    رياح وشبورة وأمطار.. «الأرصاد» تكشف حالة طقس الأربعاء 21 يناير    نتائجه مذهلة، اكتشاف لقاح لمرض شائع يظهر تأثيرا غير متوقع في إبطاء الشيخوخة    التلميذ يتحدى أستاذه، مبابي يصنع التاريخ في دوري أبطال أوروبا (فيديو)    بالصور.. مصطفى حجاج يشعل حفل كامل العدد على شاطئ جدة السعودية    الولايات المتحدة تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي وأوروبا تتقدم بفارق طفيف على الصين    تخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى، ارتفاع قياسي لأسعار الذهب اليوم الأربعاء    حققت ملايين الاستماعات، شاهد كيف أعاد الذكاء الاصطناعي أغنية Papaoutai إلى الواجهة    اليوم، أولى جلسات محاكمة النائبة السابقة منى جاب الله بتهمة دهس شاب بطريق صلاح سالم    اليوم، انقطاع المياه عن عدد من المناطق بكفر الشيخ لمدة 12 ساعة    فلسفة الاحتكار الفكرى.. من الاحتكار إلى الاحتقار    مشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي تصل إلى الكمية المستهدافة    العميد خالد سلامة يوقّع كتابه «الذين مرّوا ولم يرحلوا» بمعرض الكتاب    صحة الدقهلية..ضبط عيادة غير مرخصة ببلقاس تقدم علاجًا غير معتمد تحت مسمى «الأكسجين النشط»    «ترامب» معلقا على جرينلاند: سنعمل على شيء سيسعد أمريكا وحلف الأطلسي    محافظ الدقهلية يتفقد في جولة ليلية شوارع وسوق طلخا الحضاري    ترامب يظهر بصفة «ضيف خاص» في الإيجاز الصحفي بالبيت الأبيض    مصرع فتاة دهسًا أسفل سيارة ربع نقل بالمنيا    «أنا وأجمل ناس في مصر».. حكايات عمرو الليثي في إصدار جديد بمعرض الكتاب    مفتي الجمهورية: استشراف مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي لا ينفصل عن القيم الأخلاقية والإنسانية    مدمن يطعن زوجته بعدة طعنات في أسيوط    حكام مباراتي اليوم الأربعاء في الدوري الممتاز    الشرع يؤكد فى اتصال مع مسعود بارزانى أن حقوق الأكراد السياسية والمدنية مصونة    ممدوح الصغير يكتب: حين تسبق الإنسانية العلاج؟    أسعار اللحوم فى أسيوط اليوم الاربعاء 2112026    طالب يطعن والدته بسلاح أبيض في بورسعيد    ريال مدريد يكتسح موناكو بسداسية ويصعد لوصافة دوري الأبطال    جوارديولا: فريق بودو جليمت لم يفاجئني.. ورودري انضم لقائمة طويلة من الغائبين    خاص | وكيل بنتايج يصل القاهرة غدا لبحث حل أزمة اللاعب وإمكانية عودته إلى الزمالك    نقابة الإعلاميين تُخاطب الوسائل الإعلامية لتقنين أوضاع العاملين بها في الشُعب الخمسة    نابولي يتعادل مع كوبنهاجن 1-1 فى دوري أبطال أوروبا    توتنهام ضد دورتموند.. السبيرز يحسم موقعة دوري الأبطال بثنائية    د.حماد عبدالله يكتب: " ينقصنا إدارة المواهب " !!    سيدة تستغيث ب "السيسي" من والدتها: حرضت أختي ورجلين اقتحموا عليّ شقة أبويا بعد منتصف الليل وأصابوني بجرح قطعي    أسعار الأسماك فى أسيوط اليوم الاربعاء 2112026    محافظ الوادى الجديد يتابع توافر السلع الغذائية الأساسية بمركز الفرافرة    باريس سان جيرمان يسقط أمام سبورتنج في دوري الأبطال    اليوم، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج    حادث قطار جديد في إسبانيا بعد يومين من حادث قطارين أسفر عن مقتل العشرات    تشواميني: كانت ليلة جميلة في البرنابيو.. وشاهدتهم فينيسيوس الحقيقي    محامي ميدو: "دايما كلامه بيتاخد بسوء نية ولم يقصد الإساءة للبنا"    طريقة عمل صوص الرانش الأصلي في البيت    تدشين موقع إلكتروني للحجز المسبق للحصول على خدمات مستشفى رمد بني سويف    محافظ المنيا: تطبيق التحول الرقمي بالمستشفيات للانضمام للمرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل    مجلس خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة المنصورة يعقد جلسته رقم (266)    الوفد يخطر البرلمان باختيار محمد عبد العليم داوود رئيسا للهيئة البرلمانية للحزب    مدير أوقاف الإسكندرية يجتمع بأئمة إدارات الجمرك وغرب والدخيلة والعجمي    هل يجوز إيداع الأم المريضة بالزهايمر في دار رعاية أو مستشفى أمراض عقلية؟.. أمين الفتوى يجيب    رئيس الوزراء يشهد احتفالية إطلاق المبادرة الوطنية لدعم الطلاب المتفوقين بالجامعات المصرية    كيف نستعد لشهر رمضان من أول يوم في شعبان؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز للأب كتابة ممتلكاته لبناته لضمان مستقبلهن؟ أمين الفتوى يحسم الجدل    شيخ الأزهر يستقبل مفوض الحكومة الاتحادية الألمانية لحرية الأديان    إجازة رسمية مدفوعة الأجر للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة ثورة 25 يناير وعيد الشرطة    ننشر مواقيت الصلاه بتوقيت المنيا ليوم الثلاثاء 20يناير 2026    اقتصادية النواب توافق على اتفاق تمويلى بالشراكة مع الاتحاد الاوروبى بقيمة 75 مليون يورو    حسن الخاتمة.. وفاة شاب أثناء صلاة العصر داخل مسجد بشبرا الخيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفهوم الولاء.. الذى اختفى
نشر في الشروق الجديد يوم 28 - 07 - 2010


أين ذهب الولاء؟
إننى لا أعنى الولاء ذاته، انما أعنى المفهوم، والذى كانت له استخدامات متعددة من الولاء الدينى والعقائدى والسياسى والاجتماعى والأخلاقى والشخصى والوجدانى.. وحتى الولاء بالمعنى الطبقى.
لم أعد أرى المصطلح مستخدما فى الكتابات السياسية أو الفلسفية أو الاجتماعية...
إن الولاء لم يعد كما كان يعبر عن المعنى نفسه الذى أدى دورا مهما فى الحياة الدينية والأخلاقية والسياسية للبشر على مدى قرون طويلة.
خلال عقود طويلة من القراءة لم أعرف إلا كتابا واحدا عن هذا المفهوم بالمعنى الفلسفى هو كتاب للفيلسوف المثالى الأمريكى جويس رويس، وكتابه بعنوان «فلسفة الولاء» نشر فى عام 1908. أما المقالات والبحوث التى تناولت مفهوم الولاء فى علوم النفس والاجتماع والسياسة والأخلاق وغيرها فهى كثيرة بحيث يصعب احصاؤها، ولكنها تميل لأن تكون قديمة أكثر منها بنت أفكار اليوم وتطوراته.
مع ذلك فان المصطلح الدال على مفهوم الولاء اختفى بصورة تكاد تكون كاملة. فهل يمكن الزعم بأن تطورات الحياة الحديثة جرفت مفهوم الولاء فى طريقها؟ لقد اختفى على الرغم من أن ظواهر مثل صعود دور الدين وأهميته فى حياة الناس فى السنوات الأخيرة، وأن ظاهرة الثورة لم تختف باتجاهاتها المختلفة وأن الأنظمة السياسية المختلفة لا تزال تأخذ بأداء طقوس الولاء للوطن أو للدستور أو للملك.. هذه كلها ظواهر لا يزال الولاء يلعب فيها دوره، مع ذلك يبدو أن دراسة معناه لم تعد تهم أحدا.
وإذا ما تركنا جانبا محاولة تفسير هذا الاختفاء للمفهوم ذاته من الدراسات النظرية، وحاولنا أن نبحث عن الولاء فى مجتمعنا خارج اطار الدور الطقوسى المعروف فى تولى الوظائف والمسئوليات والمهن القضاء، المحاماة، الصحافة، الطب... إلخ، هل ترانا نهتم كثيرا بدور الولاء فى حياة مجتمعنا المصرى أو العربى.
لعل ما نعرفه هو أنه مفهوم ذو شحنة وجدانية أخلاقية عالية. فالقيمة الأخلاقية للولاء أمر أكدته كل النظريات القديمة عنه، تلك التى كتبت من منظور مثالى. فعند المثاليين أن الولاء هو الخير الأخلاقى الأسمى. إن التكريس الشامل من القلب لقضية ما هو خير بطبيعته ولا يصبح شرا إلا حينما يتعارض مع ولاءات أخرى. مع ذلك فان كثيرين من الكتاب أكدوا أن الولاء يمكن أن يستخدم لتبرير أكثر أفعال الإنسان شرا. والمثال الأكثر ذكرا لتأكيد ذلك هو الولاء للنازية.
وعند المفكرين المثاليين أن هناك نوعا من الولاء يكون عند التعامل مع الانسان كمجرد وسيلة وليس كغاية فى ذاته. وهذا ما يطلقون عليه الولاء للولاء. لكن المشكلة الأكبر فى موضوع الولاء هى مشكلة الصراع بين الولاءات.. خاصة إذا كان بعضها مشروعا.
ما تأكده هو هيمنة الولاء للذات على كل أشكال الولاءات الأخرى. وهذا ناتج بطبيعة الحال عن سيطرة الفردية والاهتمامات الداخلية للفرد على كل ما عداها من اهتمامات. لقد حل الولاء للذات محل ولاءات أخرى كثيرة وعلى الرغم من صعود الفكر الدينى الذى يستوجب ولاء عميقا ومثاليا للعقيدة الدينية وما تدعو اليه. أن شروط الحياة الحديثة جعلت الأفراد يتكالبون على مصالحهم الذاتية الفردية تكالبا يحاولون قدر مستطاعهم أن يخلّصوه من الورع الدينى، على الرغم من كل ما يبدو فى هذا من تناقض.
يساعد على انتشار الولاء للذات أن اكتشاف الآخرين هذا النوع من الولاء ليس أمرا هينا. وفضلا عن ذلك فان التناقض بينه وبين الولاء الدينى ليس بدوره من الأمور المكشوفة للآخرين. والولاء للذات كثيرا ما يكون وسيلة سهلة للآفلات من الولاءات المتصارعة، أى الولاءات المتعددة لقضايا أو لأشخاص بينها أو بينهم صراعات وتناقضات. ولا شك أن الحياة السياسية والاجتماعية فى زمننا الراهن تفرض على الفرد ولاءات كثيرة متناقضة، لهذا فانه يلجأ إلى الولاء الأسهل الذى لا يحاسبه عليه الآخرون وهو الولاء للذات.
ولعلنا نلاحظ انتشار الولاء للذات بين نخبة المثقفين المصريين لاعتبارات تتعلق بضياع الفوارق بين وجهات النظر المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن عدم وضوح الرؤية السياسية فى برامج الأحزاب الموجودة على الساحة المصرية والتى تجعل من العسير الاختيار بينها بهدف تحديد لمن يكون الولاء من بينها.
والاختيار حين يتم فى النهاية يكون على أساس شخصى بحت. فالولاء للحزب الوطنى الحاكم هو على أساس الولاء لشخص الرئيس حسنى مبارك. وهذا أحد أوجه الصعوبة فى مسألة التوريث. فالمطلوب من المواطن المصرى أن ينقل ولاءه الشخصى من الأب حسنى مبارك إلى الابن جمال مبارك.. مع ملاحظة أن مبارك الابن نفسه يبدى اهتماما بايضاح فوارق «فكرية» و«عملية» بين أبيه وبينه (...)
وما يقال عن الحزب الوطنى يمكن أن يقال عن الأحزاب المعارضة فيما يتعلق بالاختيار بينها على أساس الولاء الشخصى وليس السياسى البحت.
وليس خافيا على أحد أن أقسى الاتهامات التى توجه الى أحزاب المعارضة فى الوقت الحاضر هى تلك التى تزعم وجود اتفاقات سرية بينها وبين الحزب الحاكم لتنفيذ صفقات تضمن للمعارضة تمثيلا برضا الحزب الوطنى، أى برضا الحكومة، فى مجلس الشورى وبعد ذلك فى مجلس الشعب.
أى أن ولاء أحزاب المعارضة هو فى جانب منه على الأقل للحزب الحاكم لأن كلا منها يعرف أنه إذا تصرف وحده على الساحة السياسية لن يكون له نصيب فى كعكة الحكم. ويرجع هذا الى هيمنة الحزب الحاكم على نتائج الانتخابات بأساليب غير شرعية. ولا يقول أحد أحزاب المعارضة أن ضعفه السياسى على الساحة الجماهيرية يجعل الولاء له ضعيفا لا يعطى مردودا انتخابيا له وزن حقيقى.
وربما نتذكر إذا خرجنا من إطار الذات أن المصطلح الوحيد الباقى فى التداول حول الولاء هو مصطلح «الولاء المزدوج».
إن هذا المصطلح يحظى باهتمام سياسى واضح ويجدر بنا أن نقول إنه اهتمام مستحق. وهو يشير بنوع خاص الى ولاء اليهودى الأمريكى (اليهودى الأوروبى أيضا) لإسرائيل، ولعل الأحرى أن نقول إنه الولاء للعقيدة الصهيونية حتى لا نظلم اليهود الذين يعارضون الصهيونية ويعارضون بالتالى إسرائيل كدولة وكتنفيذ لخطط العقيدة الصهيونية.
ولكن لابد من الاعتراف بأن معالجة «الولاء المزدوج» نظريا من جانب المفكرين والكتاب العرب لا تزال تتسم بطابع التعجل وتتخذ صورة الدعاية أكثر منها صورة الدراسة الجادة على الرغم من أن كتابات اليهود المناهضين للصهيونية تتسم بدرجة عالية من الاستيعاب السياسى، وبالتالى يمكن الرجوع اليها والاعتماد عليها فى فهم هذه الظاهرة.وبوجه عام لا يمكن الاستغناء عن دراسة مفهوم الولاء إذا كنا جادين فى التصدى لمشكلاتنا الداخلية والخارجية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.