اتهم حزب "البديل من أجل ألمانيا" الحكومة الاتحادية في برلين بالتقاعس عن مواجهة الارتفاع الكبير في أسعار الوقود. يذكر أن الحكومة الائتلافية في ألمانيا تتكون من الاتحاد المسيحي الذي يترأسه المستشار فريدريش ميرتس، والحزب الاشتراكي الديمقراطي. ودعا حزب البديل الاتحاد المسيحي إلى التعاون لتنفيذ الإجراءات الفورية الممكنة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود التي سجلت مستويات قياسية. وعلى هامش اجتماع مغلق لكتلة حزب البديل في مدينة كوتبوس، قالت أليس فايدل رئيس الحزب والكتلة:" ماذا تفعل الحكومة؟ إنها تقف موقف المتفرج"، وطالبت كإجراء عاجل بتخفيض ضريبة الطاقة وإلغاء ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الوقود. يشار إلى أن حزب البديل يمتلك ثاني أكبر كتلة في البرلمان الاتحادي في برلين بعد كتلة الاتحاد المسيحي. وفي ذات السياق، انتقد تينو شروبالا الذي يزامل فايدل في رئاسة البديل، خطط الحزب الاشتراكي لفرض ضريبة على الأرباح الإضافية لشركات النفط، وقال إن "الدولة هي من يحصل على هذه الأرباح حاليًا"، مطالبا وزير المالية لارس كلينجبايل (رئيس الحزب الاشتراكي) برد هذه الأرباح إلى المواطنين. وأقر نواب البديل في البرلمان الاتحادي خلال اجتماعهم أوراق عمل تتعلق بالاقتصاد والطاقة والتقاعد والشؤون الاجتماعية، حيث أكدوا على مواقف الحزب المعروفة والخاصة بتخفيض بخفض الضرائب ورفع حد الإعفاء الضريبي والعودة إلى استخدام الطاقة النووية، بالإضافة إلى استئناف استيراد إمدادات الغاز من روسيا وإلغاء ضريبة الكربون، مع اقتراح بتمويل هذه التخفيضات الضريبية عبر تقليص الإنفاق الحكومي على المشاريع المرتبطة بأيديولوجيا المناخ وغيرها من البنود في الموازنة. ووجهت فايدل نداءً للاتحاد المسيحي للتعاون في اتخاذ إجراءات فورية لدعم الشركات والمستهلكين، مشيرة إلى أن هذه الدعوة هي بمثابة إشارة إلى الاتحاد المسيحي مفادها "أننا مستعدون في أي وقت لتنفيذ هذه الإصلاحات في البرلمان الألماني. الأغلبية متوفرة، وليس على الاتحاد المسيحي سوى أن يفعل ذلك". وجاء في الورقة الاقتصادية لحزب البديل القول إن "ألمانيا تمر بأخطر أزمة اقتصادية منذ عقود"، منوهة إلى أن البيئة الجيوسياسية المتزعزعة على نحو متزايد وكذلك النزاعات التجارية العالمية تفرض مزيدا من الضغوط على الشركات الألمانية، ولفتت الورقة إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في مضيق هرمز والذي يعد شرياناً حيوياً لتجارة النفط. وفي الملف الاجتماعي، تمسك الحزب بمطلبه بضرورة مشاركة السياسيين في التأمين التقاعدي القانوني وتثبيت سن التقاعد عند سبعة وستين عاماً، ودعا الحزب إلى تطبيق نموذج يقوم على ثلاثة ركائز تشمل المعاش القانوني والادخار الخاص المدعوم من الدولة ومعاشات الشركات المعتمدة على الأوراق المالية، بهدف الوصول بمستوى المعاش إلى سبعين بالمئة من آخر صافي دخل للمواطن. ورأت فايدل أن الوصول إلى هذا المستوى ممكن من خلال اعتماد النموذج القائم على الركائز الثلاث. ولم يتطرق الاجتماع رسميا إلى مواضيع خلافية مثل السياسة الخارجية أو الخدمة العسكرية الإلزامية، كما لم يتم اتخاذ أي قرارات بشأن اتهامات المحسوبية التي كانت موضع نقاش على مدار أسابيع، حيث صرح شروبالا بأن "الناخب لا ينتظر منا أن ننشغل بأنفسنا في الوضع الاقتصادي الراهن" مؤكدًا أن الاجتماع ركز على طابع بناء العمل الجماعي، واختتم بقوله: "كان من المهم بالنسبة لنا أيضا أن نخرج من ضغوط العمل في برلين".