سجلت معظم الأسهم الآسيوية ارتفاعًا خلال تعاملات الثلاثاء، لكنها تراجعت عن أعلى مستوياتها خلال الجلسة، مع محاولة المستثمرين تفسير إشارات متضاربة بشأن تهدئة محتملة في الصراع بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. في بداية التداولات، تلقت الأسواق دفعة إيجابية من أداء بورصة وول ستريت، التي قفزت بقوة أمس الاثنين بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى إجراء محادثات "إيجابية" مع إيران لاحتواء النزاع؛ وفق ما ذكره موقع (انفستنج) الأمريكي. لكن هذه المكاسب فقدت زخمها سريعًا، بعدما تراجعت عقود S&P 500 الآجلة بنحو 0.7% خلال التداولات الآسيوية، إثر نفي طهران إلى حد كبير حدوث أي محادثات مباشرة مع واشنطن. وفي اليابان، ارتفع مؤشر نيكي 225 بنسبة 0.7%، فيما صعد مؤشر توبكس بنحو 1.1%، لكن كلاهما قلص جزءًا كبيرًا من مكاسبه المبكرة. وأظهرت بيانات حكومية أن التضخم في اليابان تباطأ في فبراير إلى أبطأ وتيرة له منذ نحو أربع سنوات، مع تراجع التضخم الأساسي دون مستهدف بنك اليابان البالغ 2%. وجاء هذا التراجع مدفوعًا بشكل رئيسي بالدعم الحكومي لأسعار الطاقة والغذاء، في حين ظل التضخم الأساسي قويًا نسبيًا. ورغم ذلك، يرى محللو "كابيتال إيكونوميكس" أن هذه البيانات لن تغيّر بشكل كبير توقعات رفع الفائدة، خاصة مع اقتراب انتهاء الدعم الحكومي في أبريل، وهو ما قد يدفع بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل. كما أظهرت بيانات مؤشرات مديري المشتريات تباطؤ نمو القطاع الصناعي في أوائل مارس، إلى جانب فتور في نمو قطاع الخدمات. حققت الأسواق الآسيوية مكاسب عامة، لكنها شهدت تقلبات ملحوظة وسط حالة من الحذر حيث ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 1.3% بعد تقلبات حادة خلال الجلسة. وصعد مؤشر شنجهاي شينز 300 الصيني بنسبة 0.6%، بينما أضاف مؤشر شنجهاي المركب 0.8%. وارتفع مؤشر هانج سنج في هونج كونج بنسبة 1.4%؛ وزاد مؤشر ASX 200 الأسترالي بنسبة 0.5%، في حين استقر مؤشر ستريتس تايمز في سنغافورة.
في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر نيفيتي 50 الهندي بنسبة 1.4%. وكان قد نفى مسؤولون إيرانيون مزاعم ترامب بشأن وجود محادثات مباشرة، رغم تقارير أشارت إلى نقل رسائل غير مباشرة عبر دول وسيطة في آسيا والخليج. في المقابل، قام ترامب بتأجيل ضربة كانت مزمعة على البنية التحتية الكهربائية في إيران، ما زاد من حالة الغموض في الأسواق. وتتعرض الأسواق الآسيوية لضغوط منذ بداية الصراع، نظرًا لاعتماد العديد من اقتصادات المنطقة على واردات الطاقة. ويثير تعطيل مضيق هرمز مخاوف كبيرة، إذ يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، ما يعزز احتمالات ارتفاع الأسعار. كما يخشى المستثمرون من موجة تضخمية جديدة، خاصة بعد إشارات من بنوك مركزية كبرى إلى احتمال رفع أسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة.