- نقاد ومتخصصون: ما سيكتب عن التلاوة المصرية بعد هذا الكتاب لن يكون كما قبله أقيم أمس الثلاثاء حفل توقيع ومناقشة كتاب "التلاوة المصرية.. قصة التوهج ومسارات الانطفاء" للكاتب والناقد الموسيقي هيثم أبو زيد، المتخصص في تراث التلاوة والإنشاد الديني، والصادر عن دار العين للنشر، وذلك في بيت السناري الأثري بالسيدة زينب، برعاية مبادرة سيرة القاهرة. وشارك في المناقشة كل من الدكتور أحمد يوسف أستاذ النقد والبلاغة، والشاعر عبد الرحمن الطويل الباحث في تاريخ أعلام القراء، فيما أدار اللقاء الإعلامي حسن الشاذلي. وفي بداية تقديمه للحفل قال الإعلامي حسن الشاذلي إن الكتابات التي تناولت فن التلاوة المصرية فيما قبل كانت تميل إلى تفخيم هذا القارئ أو ذاك، ولم تكن تقدم قراءات نقدية حقيقية في فن القراءة ذاته. وأضاف حسن الشاذلي أن كتاب "التلاوة المصرية.. قصة التوهج ومسارات الانطفاء" للكاتب هيثم أبو زيد يكسر حالة الإيهام السائدة في الكتابات السابقة، ليدخل بالقارئ إلى عالم مختلف يقوم على النقد والتخصص والرؤية الثاقبة. وأوضح أن المؤلف قدم عرضا علميا للتلاوة المصرية برؤية المتذوق والمدرك لمدرسة التلاوة المصرية وسط مدارس التلاوات الأخرى. وأشار إلى أن الكتاب يأتي في صورة إيجاز وليس عرضا مستفيضا، رغم ما به من معلومات، ويمكن اعتباره بمثابة "منيفستو" عبر التحليل الصوتي، حيث يضم أوصافا دقيقة لعدد من كبار القراء المصريين، من بينهم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمود خليل الحصري وغيرهما. وبدأ الكاتب هيثم أبو زيد حديثه بتوجيه الشكر لجميع الحاضرين، وخص بالذكر كل من قرأ الكتاب، وكل من كتب عنه، كما توجه بشكر كبير للناشرة الدكتورة فاطمة البودي مديرة دار العين للنشر وناشرة الكتاب. وتحدث هيثم أبو زيد عن كواليس الكتاب وكتابته قائلا إن كتاب "التلاوة المصرية.. قصة التوهج ومسارات الانطفاء"، تمت صياغته أفكاره في شهرين، وهو وقت قليل، لكن تكوين الحقيقي تم في خلال 35 عاما من الاستماع لفن التلاوة المصرية. وتابع هذا الفن ليس له مراجع، المرجعية التي عدت لها هي تسجيلات القراء على مدار السنوات، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد هو الصوت الذي أدخلني إلى هذا العالم. وسرد أبو زيد قصة حبه واستماعه للقراء الكبار، مثل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والذي بكى عليه كثيرا وصدم بموته، كما حكى قصة سماعه وحبه للقارئ الشيخ مصطفى إسماعيل، والذي بدأ بعدم حبه الاستماع له، ثم ساقته الأقدار لعشقه فيما بعد. من جانبه قال الدكتور أحمد يوسف إن كتاب "التلاوة المصرية.. قصة التوهج ومسارات الانطفاء" يتميز بخروجه عن النمط السابق في الكتابة عن التلاوة المصرية، ويمثل مسارا خاصا به، مضيفا أنه ذكره بكتاب طوق الحمامة ل ابن حزم الأندلسي، الإمام الظاهري الذي كتب عن الحب والألفة. وأوضح أن تميز كتاب ابن حزم جاء من كونه إماما من الأئمة يكتب عن موضوع غير متعارف أن يتناوله العلماء، لكنه كتب عنه بمنهجه الخاص، مستندا إلى الأحاديث النبوية وسيرة الصحابة ومشاهداته الشخصية، فخرج الكتاب مختلفا. وأضاف أن كتاب "التلاوة المصرية" يختلف عن غيره من الكتابات لأنه يتتبع تاريخ التلاوة المصرية منذ الشيخ محمد رفعت وحتى وقتنا الحالي، وهو تاريخ طويل وغني، ومع ذلك لم يكن لدينا من قبل عرض يجمع بين الجانب التاريخي الممتع والتحليل النقدي. وأشار إلى أن المؤلف نجح في تقديم مفاهيم نقدية جديدة حول التلاوة المصرية، وفي الوقت نفسه اتفق مع القارئ على هذه المفاهيم والمصطلحات حتى لا يتيه عنها، وهو ما ساعده على تقديم عمل مختلف. واختتم الدكتور أحمد يوسف حديثه مؤكدا أن هيثم أبو زيد قدم للقارئ وجبة كاملة تجمع بين المنهج العلمي والمتعة، حيث مزج بين اللغة العلمية الرصينة واللغة الأدبية العامة، وهو ما جعل الكتاب مناسبا للمتخصصين والقارئ العام في الوقت نفسه، وهو أمر صعب تحقيقه. فيما قال الشاعر عبد الرحمن الطويل إن ما سيكتب عن فن التلاوة المصرية بعد كتاب التلاوة المصرية ليس كما قبله، الكتاب ينقل التعامل مع فن التلاوة من مرحلة الانطباعية إلى مرحلة النقد الحقيقي العلمي. ما يكتب عن التلاوة في العادي هو بعض الانطباعات من بعض القراء أو المستمعين، وكتابتهم تكون عبارة عن آرائهم مع بعض المعلومات عن هذا القارئ وذاك، دون كتابة علمية حقيقية. كل فن يجب أن يكون له نقد، والنقد ليس فقط أن تذكر السلبيات، ولكن أن تبحث في بنية الفن ذاته في محاولة لفهمه، وهذا ليس موجودا لدينا بالنسبة لفن التلاوة المصرية، ويعتبر كتاب التلاوة المصرية هو تقريبا المؤلف الأول الذي كتب وبه نقد حقيقي لفن التلاوة المصرية. يمزج الكتاب بين النقد ولا يخلو أيضا من التأريخ لتلاوة المصرية، لكنه لا يكتفي بالتأريخ، بل يعرض العوامل الاجتماعية، ويتطرق لأمور كثيرة ارتبطت بالتلاوة المصرية، ويبحث فيها وليس مجرد عرضها. الكتاب يقدم لأول مرة محاكمة، ربما تكون قاسية، ولكنها محاولة لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي شاعت عن فن التلاوة، وهذا من أجل مستمعي فن التلاوة. وشارك العديد من الحضور بمداخلات متنوعة ومختلفة، متحدثين فيها عن الكتاب وعن محتواه المتميز والثري، كما امتلأت الشهادات بالمحبة للكاتب هيثم أبو زيد، متحدثين أيضا عن التلاوة المصرية وكبار القراء بشكل عام. وكان من بين الذين شاركوا بمدخلات الناشرة الدكتورة فاطمة البودي، والدكتور أحمد نبوي أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور رضا عبد السلام الرئيس السابق لشبكة إذاعة القرآن الكريم، وغيرهم. واختتم الحفل بقراءة قرآنية لأحد شباب القراء، والذي أضفى حالة من الخشوع على أجواء الحفل، وحاز الصوت الجميل على إعجاب الجميع، في أفضل ختام ممكن لحفل توقيع ومناقشة كتاب يتناول التلاوة المصرية، بتلاوة مصرية شابة. وحضر الحفل عدد من الشخصيات الثقافية والصحفية، من بينهم الكاتب الصحفي عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق، والكاتب الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ مدير تحرير الجريدة، والكاتب الصحفي أكرم القصاص رئيس مجلس إدارة اليوم السابع السابق، والكاتب الصحفي عادل السنهوري، والكاتب والروائي ناصر عراق، والدكتور أحمد نبوي أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور رضا عبد السلام الرئيس السابق لشبكة إذاعة القرآن الكريم، والناشرة الدكتورة فاطمة البودي مديرة دار العين للنشر، والكاتب حسن حافظ، إلى جانب مجموعة كبيرة من الكتاب والصحفيين والمحبين. الكتاب الذي أصدرته دار العين للنشر، وقدم له الدكتور أحمد نعينع، شيخ عموم المقارئ المصرية، يقع في 330 صفحة، ويتكون من عشرة فصول، خمسة منها تتناول أسباب صعود فن التلاوة في مصر، وانتشار المدرسة القرآنية المصرية في مختلف بلدان العالم الإسلامي، وأهم خصائص هذه المدرسة، والسمات المميزة لأبرز أعلامها. ويخصص المؤلف الفصول الخمسة الأخيرة لمناقشة أسباب تراجع أصوات القراء وضعف أدائهم، ومظاهر التراجع العام في ميدان قراءة القرآن خلال العقود الماضية، ويقدم خطة مقترحة للتدقيق في اختيار الأصوات الإذاعية.