قال الإعلامي حسن الشاذلي إن الكتابات التي تناولت فن التلاوة المصرية فيما قبل كانت تميل إلى تفخيم هذا القارئ أو ذاك، ولم تكن تقدم قراءات نقدية حقيقية في فن القراءة ذاته. جاء ذلك خلال فعاليات حفل توقيع ومناقشة كتاب "التلاوة المصرية.. قصة التوهج ومسارات الانطفاء" للكاتب والناقد الموسيقي هيثم أبو زيد، المتخصص في تراث التلاوة والإنشاد الديني، والذي أقيم في بيت السناري، برعاية مبادرة سيرة القاهرة. وشارك في المناقشة كل من الدكتور أحمد يوسف أستاذ النقد والبلاغة، والشاعر عبد الرحمن الطويل الباحث في تاريخ أعلام القراء، فيما أدار اللقاء الإعلامي حسن الشاذلي. وأضاف حسن الشاذلي أن كتاب "التلاوة المصرية.. قصة التوهج ومسارات الانطفاء" للكاتب هيثم أبو زيد يكسر حالة الإيهام السائدة في الكتابات السابقة، ليدخل بالقارئ إلى عالم مختلف يقوم على النقد والتخصص والرؤية الثاقبة. وأوضح أن المؤلف قدم عرضا علميا للتلاوة المصرية برؤية المتذوق والمدرك لمدرسة التلاوة المصرية وسط مدارس التلاوات الأخرى. وأشار إلى أن الكتاب يأتي في صورة إيجاز وليس عرضا مستفيضا، رغم ما به من معلومات، ويمكن اعتباره بمثابة "منيفستو" عبر التحليل الصوتي، حيث يضم أوصافا دقيقة لعدد من كبار القراء المصريين، من بينهم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمود خليل الحصري وغيرهما. من جانبه قال الدكتور أحمد يوسف إن كتاب "التلاوة المصرية.. قصة التوهج ومسارات الانطفاء" يتميز بخروجه عن النمط السابق في الكتابة عن التلاوة المصرية، ويمثل مسارا خاصا به، مضيفا أنه ذكره بكتاب طوق الحمامة ل ابن حزم الأندلسي، الإمام الظاهري الذي كتب عن الحب والألفة. وأوضح أن تميز كتاب ابن حزم جاء من كونه إماما من الأئمة يكتب عن موضوع غير متعارف أن يتناوله العلماء، لكنه كتب عنه بمنهجه الخاص، مستندا إلى الأحاديث النبوية وسيرة الصحابة ومشاهداته الشخصية، فخرج الكتاب مختلفا. وأضاف أن كتاب "التلاوة المصرية" يختلف عن غيره من الكتابات لأنه يتتبع تاريخ التلاوة المصرية منذ الشيخ محمد رفعت وحتى وقتنا الحالي، وهو تاريخ طويل وغني، ومع ذلك لم يكن لدينا من قبل عرض يجمع بين الجانب التاريخي الممتع والتحليل النقدي. وأشار إلى أن المؤلف نجح في تقديم مفاهيم نقدية جديدة حول التلاوة المصرية، وفي الوقت نفسه اتفق مع القارئ على هذه المفاهيم والمصطلحات حتى لا يتيه عنها، وهو ما ساعده على تقديم عمل مختلف. واختتم الدكتور أحمد يوسف حديثه مؤكدا أن هيثم أبو زيد قدم للقارئ وجبة كاملة تجمع بين المنهج العلمي والمتعة، حيث مزج بين اللغة العلمية الرصينة واللغة الأدبية العامة، وهو ما جعل الكتاب مناسبا للمتخصصين والقارئ العام في الوقت نفسه، وهو أمر صعب تحقيقه. وحضر الحفل عدد من الشخصيات الثقافية والصحفية، من بينهم الكاتب الصحفي عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق، والكاتب الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ مدير تحرير الجريدة، والكاتب الصحفي أكرم القصاص رئيس مجلس إدارة اليوم السابع السابق، والكاتب الصحفي عادل السنهوري، والكاتب والروائي ناصر عراق، والدكتور أحمد نبوي أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور رضا عبد السلام الرئيس السابق لشبكة إذاعة القرآن الكريم، والناشرة الدكتورة فاطمة البودي مديرة دار العين للنشر، والكاتب حسن حافظ، إلى جانب مجموعة كبيرة من الكتاب والصحفيين والمحبين.