أفادت شبكة "سي إن إن"، بأن الولاياتالمتحدة قد تناقش خلال مفاوضاتها المرتقبة مع إيران، إمكانية حصولها على "الأولوية في الوصول" إلى الثروات الباطنية في الجمهورية الإسلامية. ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة قولها، إن هذا البند ليس جديدا كليا، إذ سبق أن طرح للنقاش خلال المفاوضات بين واشنطن وطهران في عام 2025. وتتمحور الفكرة حول قيام السلطات الإيرانية بمنح الولاياتالمتحدة "أولوية الوصول" إلى الثروات الباطنية، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة، إضافة إلى النفط والغاز، وذلك كجزء مكمل للاتفاقيات المتعلقة بالملف النووي. ووفقا لمصادر "سي إن إن"، فإن من المتوقع أن "يُطرح هذا الملف مجددا" على طاولة المفاوضات المرتقبة في جنيف. وفي سياق متصل، كشف حميد رضا قنبري، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية، في وقت سابق، عن تفاصيل مفاوضات محتملة مع واشنطن تتجاوز الإطار السياسي الضيق لتمتد إلى مجالات تجارية واستثمارية واسعة. موضحا أن هذه المفاوضات تشمل قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز، والاستثمارات في مجال التعدين، فضلا عن إمكانية شراء طائرات مدنية أمريكية لتجديد الأسطول الجوي الإيراني المتقادم.
ولفت المسؤول الإيراني في تصريحات لوكالة وكالة "فارس"، إلى أن استدامة أي اتفاق مستقبلي وجعله قابلا للتطبيق، تتطلب أن تجني الولاياتالمتحدة أيضا منافع اقتصادية ملموسة وسريعة، بما يضمن توازن المكاسب ويدعم استمرارية التفاهمات. وأضاف أن جزءا من الاتفاق المتوقع سيركز على الإفراج الفعلي عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، مشددا على ضرورة أن يكون هذا الإجراء عمليا ودائما، لا رمزيا أو مؤقتا. مع ذلك، دعا قنبري إلى عدم ربط الأنشطة الاقتصادية والمؤسسية الداخلية في إيران بنتائج هذه المفاوضات، مؤكدا ضرورة مواصلة العمل وفق المسارات التنموية المعتادة، تجنبا لتعطيل عجلة الاقتصاد الوطني في انتظار نتائج غير مضمونة. ويأتي ذلك رغم عقود من التوتر بين البلدين، فبينما تُصوَّر العلاقات الإيرانيةالأمريكية غالبا كصراع أيديولوجي، تشير هذه التصريحات إلى أن الواقع الاقتصادي قد يُحدث شروخا في جدار العداء، خاصة حين تصبح المنفعة المتبادلة حافزا للتفاوض. ومن المقرر أن تعقد الجولة الجديدة من المفاوضات النووية بين إيرانوالولاياتالمتحدة يوم الثلاثاء 17 فبراير في جنيف بوساطة عُمانية. وكانت الجولة السابقة من هذه المفاوضات قد عُقدت في 6 فبراير الجاري في العاصمة العمانية مسقط. وفي تلك الجولة، تبادلت الوفود المفاوضة الإيرانيةوالأمريكية مجموعة من الآراء والملاحظات والتوجهات عبر وزير الخارجية العماني. وقد وصف الطرفان هذه المحادثات ب "الجيدة"، وأبديا رغبتهما في مواصلتها.