- د. مجدي حسن: دعم صغار المربين أهم من اللجوء للاستيراد لخفض الأسعار.. ويطالب بإعداد خريطة وبائية دقيقة.. وإنشاء بورصة سلعية للدواجن أكد الدكتور مجدي حسن نقيب الأطباء البيطريين ونائب رئيس اتحاد نقابات المهن الطبية، ورئيس اتحاد الأطباء البيطريين العرب، أن اللجوء إلى استيراد الدواجن كوسيلة لخفض الأسعار سيؤدي إلى إغراق السوق بالمنتجات المستوردة، وهو ما قد يحقق انخفاضا مؤقتا في الأسعار، لكنه يمثل خطرا كبيرا على الصناعة المحلية على المدى الطويل، حيث يؤدي إلى خروج المزيد من صغار المربين من السوق، وإضعاف الإنتاج المحلي. وأشار حسن في تصريحات ل«الشروق»، إلى ضرورة استعانة وزارة الزراعة والجهات المعنية في الدولة بلجان من الخبراء لوضع ضوابط ونظم وتفعيل الرقابة على كل أقسام صناعة الدواجن بشكل علمي، مؤكدا أن التعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الدواجن لا يجب أن يقتصر على النظر إلى الأسعار فقط دون دراسة أسباب ارتفاع التكلفة وظروف الإنتاج. وشدد على أن توجيه الدعم المباشر للمربين خلال فترات ارتفاع التكلفة يعد أكثر فاعلية من توجيهه إلى الاستيراد، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار وتحقيق التوازن بين مصلحة المربي والمستهلك في الوقت نفسه. ولفت نقيب الأطباء البيطريين، إلى أن قطاع تربية الدواجن شهد خلال الأشهر الستة الماضية خسائر متتالية لدى عدد كبير من المربين، نتيجة انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، وتعرض بعض المزارع لمشكلات مرضية أثرت على الإنتاج، خاصة لدى صغار المربين الذين يعدون الأكثر تأثرا بهذه الظروف نظرا لطبيعة إمكاناتهم المحدودة. وأوضح أن صغار المربين كانوا يمثلون ما بين 80 إلى 85% من إجمالي حجم الإنتاج، إلا أن نسبتهم تراجعت خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 60 أو 65% نتيجة الخسائر التي تعرضوا لها، وهو ما أدى إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار وفقا لقواعد العرض والطلب. وشدد نقيب الأطباء البيطريين، على أن ارتفاع أسعار الدواجن لا يعود إلى الاحتكار كما يتحدث البعض، موضحا أن الدواجن سلعة حية لا يمكن تخزينها لفترات طويلة مثل السلع الأخرى، حيث يضطر المربي إلى بيعها فور وصولها إلى الوزن التسويقي المناسب، وهو ما يصعب معه تطبيق ممارسات الاحتكار التقليدية. وطالب نقيب الأطباء البيطريين، الدولة بدعم صغار المربين، وإعداد خريطة وبائية دقيقة تحدد طبيعة الأمراض المنتشرة، ومدى ملاءمة اللقاحات المتداولة لها، بما يسهم في الحد من نسب النفوق وتحسين معدلات الإنتاج. كما دعا نقيب الأطباء البيطريين إلى إنشاء بورصة سلعية للدواجن، تعلن الأسعار العادلة بصورة يومية أو أسبوعية إلى جانب تحديد هامش ربح عادل للمربين. وأوضح نقيب الأطباء البيطريين أن صناعة الدواجن، كغيرها من الصناعات، تحتاج إلى ضوابط ونظم واضحة تنظم الإنتاج على مدار العام، لافتا إلى أهمية التخطيط لدورات الإنتاج بما يتناسب مع المواسم المختلفة، مثل شهر رمضان الذي ترتفع فيه معدلات الاستهلاك، حيث يجب تشجيع المربين على زيادة الدورات الإنتاجية قبل الموسم، وكذلك توجيههم إلى خفض الكثافة الإنتاجية قبل فترات انخفاض الطلب مثل ما يحدث عقب عيد الأضحى، لتجنب تعرضهم للخسائر. كما أكد ضرورة تشديد الرقابة على شركات إنتاج أمهات وجدود الدواجن باعتبارها المصدر الرئيسي لسلاسل الإنتاج، إلى جانب الرقابة على مراحل التربية المختلفة لضمان جودة الكتاكيت المنتجة، فضلا عن ضرورة إحكام الرقابة على الأعلاف التي تمثل نحو 80% من تكلفة الإنتاج، مع التأكد من جودتها ووصولها للمربين خاصة الصغار منهم. وبين أن تحقيق التوازن بين حماية المربين وضمان توفير منتج بأسعار مناسبة للمواطنين يتطلب منظومة متكاملة من التخطيط والإشراف والرقابة المستمرة على جميع مراحل صناعة الدواجن، بما يدعم استقرار السوق ويحافظ على الأمن الغذائي للدولة.