تدخل الأسرة المصرية مع بداية كل فصل دراسى جديد، سباقاً غير متكافئ مع الأسعار وجشع المنظومة التعليمية من جهة.. من مصروفات المدارس الخاصة واللغات، إلى «السبلايز» والباصات، وأخيراً الكتب الخارجية، أسعار هذه الكتب قفزت بشكل لافت، لتتجاوز فى بعض الأحيان قدرة الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، خاصة تلك التى لديها أكثر من طفل فى مراحل تعليمية مختلفة.. بدأت البحث عن حلول إلكترونية تتمثل فى نسخ الكتب ثم تصويرها وتغليفها فى مكتبات خارجية حال تطلب الأمر. رغم الجدل القانونى والأخلاقى حول هذ الأمر، إلا أنها فى الواقع انعكاس مباشر لأزمة ارتفاع الأسعار دون أسباب واضحة.. الدروس الخصوصية أصبحت عبئًا شبه إلزامي، والمصروفات المدرسية فى زيادة، والاحتياجات اليومية لا تنتظر، وبينما تواصل البيوت المصرية البحث عن بدائل لتوفير النفقات، يظل التعليم هو الجبهة الأكثر حساسية، حيث لا يملك الآباء رفاهية التخلى أو التقصير فى تعليم أبنائهم، حتى لو كان الثمن يمثل ضغوطاً عليهم لا تُحتمل. قادتنى الصدفة لتصوير بعض الأوراق فى إحدى المكتبات قرب جامعة القاهرة، إلى التعرف على وسائل جديدة ابتكرتها عدة أسر مصرية رقيقة الحال للتغلب على الارتفاع الكبير فى أسعار الكتب الخارجية التى بلغت ذروتها بتجاوز بعضها ال 300 جنيه، وبحسبة بسيطة فإن الأسرة التى لديها اثنان من الأبناء فقط وليس أكثر، فى المرحلة الإعدادية أو حتى الابتدائية، تنفق ما يقارب ال 3 آلاف جنيه لشراء كتب فى المواد المختلفة، وأمام هذا الواقع، لم تقف الأسر مكتوفة الأيدي، بل بدأت فى البحث عن حلول غير تقليدية، فرضتها الضرورة قبل أى شيء آخر. ومع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وتطبيقات التواصل، ظهرت واحدة من أكثر الظواهر انتشاراً بين أولياء الأمور .. وهى تداول الكتب الخارجية بصيغة PDF عبر مجموعات واتساب وتليجرام.. لكن هذه الحلول الرقمية لم تكن كافية وحدها، خاصة فى البيوت التى لا يمتلك أطفالها القدرة على المذاكرة من شاشة الهاتف، أو التى لا تتوافر فيها أجهزة مناسبة. هنا ظهر حل آخر، أكثر انتشارًا وهى قيام المكتبات بطباعة هذه الكتب الإلكترونية بأسعار تقل عن نصف ثمنها الأصلي، وتجليدها وتغليفها، بل وطباعتها بالألوان أحيانًا، لتكون أقرب ما يكون إلى النسخة الأصلية. تحدثت - خلال تواجدى بالمكتبة - إلى محمود ع. أب لثلاثة أبناء، أحدهم فى المرحلة الثانوية، والآخران فى الإعدادية، وقال: «الكتاب الخارجى سعره ليس فى قدراتي.. ومع 3 أبناء فى مراحل التعليم المختلفة، تتكلف آلاف الجنيهات فى بند شراء الكتب الخارجية فقط، هذا بخلاف الدروس والملزمات للمدرسين والشيتات، فلجأت إلى هذا الحل فى محاولة لتوفير الميزانية قليلاً وضخها فى بنود معيشية أخرى.».. حنان ج. أم لطالبة فى الصف الثانى الإعدادى تقول: «مش عايزة بنتى تطلع أقل من غيرها»، لكن المرتب لا يكفى كل احتياجاتها التعليمية، لم يكن فى مقدورى شراء الكتاب فوجدت ضالتى فى الPDF، ولكن لأن ابنتى تعانى من ضعف فى النظر، فاضطررت هنا لطباعته ولم أتكلف أكثر من 120 جنيهاً فقط. وتضيف أمل ع. - ولية أمر ابنتين فى المرحلة الإعدادية قائلة: «اضطررت لحل طباعة الPDF، نظراً لضيق الحال، أنا أرملة أتحصل على معاش ولا أستطيع شراء كتاب خارجى لكل مادة». ويوضح صاحب إحدى هذه المكتبات رفض ذكر اسمه «الناس مش بتسرق، الناس مضغوطة».. وعندما يحضر أب أو أم يشكو ضيق الحال لأنهم ينفقون أكثر من نصف رواتبهم على تعليم أبنائهم .. فأقوم بطباعة الكتب لهم، رفقاً بأحوالهم، وثمن الطباعة أقل بكثير من أسعار الكتب الخارجية، ونحقق هامش ربح بسيط.