ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، اليوم الخميس، أن رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية وصور ومقاطع فيديو أظهرت كيف أن الملياردير جيفري إبستين، حتى بعد إدانته بتهم جنسية، واصل تعزيز وتوطيد علاقاته مع أفراد من عائلات ملكية في عدة دول ومع مستشاريهم. ووصفت دوقة بريطانية سابقة إبستين ب"الأخ الذي لطالما أملت الحصول عليه". وكتبت ملكة النرويج المستقبلية: "أفتقد صديقي المجنون"، وذلك بعدما أزيح الستار عن جرائمه في الاتجار وخروجها للعلن. وبحسب نيويورك تايمز، "بالرغم من أن هناك تاريخ طويل ومخزٍ لسلوكيات مشينة صدرت عن أفراد من العائلات الملكية حول العالم، لكن الوثائق المتعلقة بإبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، يوم الجمعة، كشفت أدلة جديدة على أن بعض أفراد الأسر الملكية ومقربين منهم تجاهلوا مرارًا السمعة السيئة للملياردير المُدان بالاعتداءات الجنسية، بينما كانوا يغدقون عليه الثناء ويتقدمون بطلبات للحصول على أموال وهدايا واهتمام. وذكرت الصحيفة الأمريكية، أن إبستين استغل نفوذه المالي وقدرته على شراء الفتيات والنساء لبناء علاقات مع أشخاص يتمتعون بالنفوذ والمكانة والثروة وتعزيزها، مضيفة أن مئات الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني والصور ومقاطع الفيديو التي أُفرج عنها حديثًا تظهر كيف وسّع نطاق تلك الألفة لتشمل أفرادًا من العائلات الملكية ومن المقربين منهم. وبحسب "نيويورك تايمز"، قيل إنه كان يسدد ديونهم، ويوفر لهم شققًا مؤقتة، وينقلهم على طائرات خاصة، كما كان يستضيفهم في منازله. وفي المقابل، بدا أن بعضًا من الأشخاص الذين كانوا على تواصل معه من الأسر الملكية ومن الدائرة المقربة منها لم ينزعجوا من إدانته جنائيا عام 2008، بالرغم من أن الملفات الحديثة لا تثبت أنهم كانوا على دراية بأنشطة إبستين الإجرامية الأخرى. وكان من بين الرسائل رسالة بريد إلكتروني يرجع تاريخها إلى عام 2012، أرسلتها على ما يبدو ولية عهد النرويج، الأميرة ميتّه-ماريت، إلى إبستين، وقالت فيها: "يا لك من شخص لطيف للغاية". وفي بعض الحالات، تفاقم هذه الوثائق الجديدة حالة الاضطراب داخل العائلات الملكية، إذ يسارع أقارب ومسئولون حكوميون إلى النأي بأنفسهم عن أولئك الذين كانت لهم علاقات وثيقة ومحرجة مع إبستين. وبحسب "نيويورك تايمز"، احتوت المراسلات بين إبستين وأفراد من العائلات الملكية على إشارات لسعيه خلف نساء أصغر سنًا. وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها إبستين إلى ولية عهد النرويج، كتب أنه التقى بنرويجيّتين تبلغان من العمر 24 و25 عامًا، قائلا: "أنا أحب أوسلو". وردت الأميرة على ما يبدو من حساب يحمل حروف مختصرة للقبها باللغة النرويجية، وهو: "اتش كيه اتش" أي صاحبة السمو الملكي ولية العهد، بالقول: "أحب أوسلو أيضًا". وفي بريطانيا، كانت العائلة الملكية تتعامل لسنوات مع تداعيات صداقة إبستين مع أندرو مونتباتن-ويندسور، المعروف سابقًا باسم الأمير أندرو ودوق يورك، الذي جرده شقيقه، الملك تشارلز الثالث من ألقابه في سبتمبر. وتتضمن الملفات أيضًا مراسلات بريد إلكتروني جديدة بين إبستين وسارة فيرجسون، زوجة أندرو مونتباتن-ويندسور السابقة والدوقة السابقة ليورك، وذلك بعد إدانة إبستين عام 2008 بجرائم جنسية. تكشف رسالة بريد إلكتروني من عام 2009 أن إبستين دفع على الأرجح ثمن رحلات جوية ل"الدوقة والفتيات من هيثرو إلى ميامي"، في إشارة واضحة على ما يبدو إلى سفر فيرجسون وابنتيها، الأميرة يوجيني والأميرة بياتريس. وعام 2010، وفي تبادل آخر للرسائل، وصفت فيرجسون إبستين بأنه "أسطورة"، قائلة: "لا أجد الكلمات لأعبر عن حبي وامتناني لكرمك ولطفك. أنا في خدمتك. فقط تزوجني". لا توثق هذه الرسائل فقط علاقة وثيقة، بل تشير أيضًا إلى أن إبستين كان يأمل أن تستخدم الدوقة نفوذها لتحسين صورته العامة. ففي إحدى الرسائل، اقترح إبستين أن تصدر فيرجسون بيانًا تؤكد فيه أنه "ليس متحرشا بالأطفال".