انتهت آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين الولاياتالمتحدةوروسيا، ما أثار مخاوف من اندلاع سباق تسلح جديد. ووفقا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، انتهت معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية، المعروفة باسم "نيو ستارت"، والموقعة عام 2010، وهي واحدة من عدد محدود من الاتفاقيات التي صُممت للمساعدة في منع حرب نووية كارثية. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن انتهاء المعاهدة "يمثل لحظة خطيرة على السلم والأمن الدوليين"، داعيا روسياوالولاياتالمتحدة إلى التفاوض على إطار بديل من دون تأخير. وكانت المعاهدة قد حددت عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية المنشورة لكل طرف عند 1550 رأسا، وأرست مستوى من الشفافية شمل تبادل البيانات، والإخطارات، وعمليات التفتيش الميدانية. وحذر جوتيريش من أنه من دون هذه المعاهدة "نواجه عالما بلا أي قيود ملزمة على الترسانات النووية الاستراتيجية للدول التي تمتلك الغالبية الساحقة من المخزون العالمي للأسلحة النووية". ودعا الأمين العام الدولتين إلى إعادة الضبط وإنشاء نظام لضبط التسلح يتلاءم مع سياق سريع التطور، مشيرا إلى أن خطر استخدام سلاح نووي هو الأعلى منذ عقود. وقال إنه يرحب بتأكيد كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إدراكهما ضرورة منع "الانتشار النووي غير المنضبط"، لكنه حثهما على ترجمة الأقوال إلى أفعال. ويوم الأربعاء، دعا البابا ليو أيضا الدولتين إلى تجديد المعاهدة، معتبرا أن الوضع العالمي الراهن يتطلب الدعوة إلى بذل كل ما هو ممكن لتفادي سباق تسلح جديد. وكانت معاهدة "ستارت" الأصلية، الموقعة عام 1991 بين الولاياتالمتحدة والاتحاد السوفيتي، قد حظرت على كل طرف نشر أكثر من 6000 رأس نووي. ثم خلفتها معاهدة "نيو ستارت" الموقعة عام 2010 في جمهورية التشيك بين الولاياتالمتحدةوروسيا. وعلى الرغم من أن روسيا علقت العمل بالمعاهدة قبل ثلاثة أعوام مع تصاعد التوترات بسبب الحرب في أوكرانيا، كان يُعتقد أن كلا البلدين لا يزالان يلتزمان ببنودها. وقد حالت الاتفاقية دون التراكم غير المنضبط للأسلحة النووية، ووفرت للبلدين، اللذين يمتلكان أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، إجراءات شفافية لتفادي سوء تقدير نوايا كل منهما. ويأتي انتهاء المعاهدة ضمن نمط مقلق، إذ سقطت بالفعل عدة اتفاقيات طويلة الأمد لضبط التسلح، من بينها: معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، التي ألغت إلى حد كبير نشر الأسلحة النووية قصيرة المدى داخل أوروبا. ومعاهدة الأجواء المفتوحة، التي سمحت للدول الموقعة، بما فيها الولاياتالمتحدةوروسيا، بتنفيذ طلعات استطلاع غير مسلحة فوق أراضي بعضها البعض لمراقبة القوات العسكرية. ومعاهدة القوات التقليدية في أوروبا، التي قلصت أعداد الدبابات والقوات وأنظمة المدفعية التي يمكن لروسيا وقوات "الناتو" نشرها داخل أوروبا. وحذر القائد السابق للقوات المسلحة البريطانية، الأدميرال السير توني راداكين، من أن البنية والأطر التي ساعدت في الحفاظ على أمن العالم "باتت مهددة بالتفكك". من جانبه، قال دميتري ميدفيديف، الذي وقع معاهدة "نيو ستارت" عام 2010 عندما كان رئيسا لروسيا، إن انتهاءها يجب أن يثير قلق الجميع، وهو تعليق لافت من سياسي تضمن خطابه في الآونة الأخيرة تهديدات نووية. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان "إنه في الظروف الحالية، نفترض أن أطراف معاهدة نيو ستارت لم تعد مقيدة بأي التزامات أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة، بما في ذلك أحكامها الأساسية، وهي من حيث المبدأ حرة في اختيار خطواتها التالية". وفي المقابل، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقل قلقا، إذ قال الشهر الماضي لصحيفة "نيويورك تايمز": "إذا انتهت، انتهت.. سنبرم فقط اتفاقا أفضل". وترى واشنطن أن أي معاهدة مستقبلية لضبط التسلح ينبغي أن تشمل أيضا الصين، التي تعمل على تعزيز ترسانتها النووية. كما تعمل الولاياتالمتحدةوروسياوالصين جميعا على تطوير صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4000 ميل في الساعة، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة. ولا تبدو الولاياتالمتحدة أو روسيا في عجلة من أمرهما لتوقيع معاهدة جديدة لضبط التسلح. وقد كان هذا الملف مطروحا على جدول الأعمال عندما التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بترامب في ألاسكا العام الماضي، لكن من دون أي نتيجة. ولا يزال التوصل إلى اتفاق جديد ممكنا، إلا أن انتهاء "نيو ستارت" يشير إلى مرحلة أكثر تقلبا وخطورة.