تقول الكاتبة نرمين مجدي إن كتابها الجديد للأطفال «يا حبيبي تصبح على خير»، الصادر عن دار الشروق، يقترب من واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية في حياة الطفل، وهي لحظات ما قبل النوم. تقدم من خلاله تجربة هادئة تحتفي بالطمأنينة، وبالكلمة البسيطة التي تحمل معنى الأمان. ومن خلال لغة عربية سلسة ورسوم مليئة بالتفاصيل، يفتح العمل نافذة على عوالم أطفال من أماكن مختلفة، يجمعهم احتياج واحد للحب والاحتواء. في هذا الحوار، تتحدث نرمين مجدي عن كواليس الكتاب، وتجربتها مع دار الشروق، ورؤيتها للغة ورسوم أدب الطفل. • اللغة في الكتاب لافتة، فهي فصحى لكنها قريبة من العامية، كيف اشتغلتِ على هذا التوازن؟ توضح أن هذا كان جزءًا أساسيًا من المشروع. أرادت لغة عربية فصحى، يمكن حكيها وكأنها تُقال بالعامية المصرية بسهولة. استعانت بجمل بسيطة من الحياة اليومية مثل: «مع نهاية يوم طويل»، «بدأت الشمس تغرب». هذه جمل يمكن للأم قراءتها دون عناء وبنبرة طبيعية. وتشير إلى أن الطفل في المرحلة العمرية من 3 إلى 6 سنوات يحتاج لغة سهلة غير معقدة، وفي الوقت نفسه تحترم أذنه وذائقته. • هل استهدف الكتاب فئة عمرية محددة؟ نعم، الكتاب موجّه للأطفال من سن 3 إلى 6 سنوات، وهو في الأساس كتاب يُقرأ للطفل قبل النوم. تؤكد أن الأم أو الأب هما الوسيط هنا، لذلك كان مهمًا أن تكون اللغة مريحة للقارئ الكبير أيضًا، لأن القراءة اليومية للأطفال يجب أن تكون ممتعة وغير مرهقة. • ما الفكرة الأساسية التي يحملها «يا حبيبي تصبح على خير»؟ تشرح أن الكتاب يدور حول طقس النوم، وهو طقس إنساني مشترك بين كل أطفال العالم. الفكرة تقوم على رؤية كيف ينام الأطفال في أماكن مختلفة: طفل في بلد بارد، طفل في الصحراء، طفل في الغابة، طفل في المستشفى، طفل يعيش مع أسرته، وآخر ينام وحيدًا. رغم الاختلافات الكبيرة في البيئات والظروف، يوجد عامل مشترك بينهم جميعًا، يتمثل في حاجتهم إلى الحب، وإلى كلمة «يا حبيبي تصبح على خير». • الكتاب لا يقدّم بطلًا واحدًا، بل مجموعة أبطال، لماذا؟ تقول إن الفكرة جماعية وليست فردية. الأبطال هنا أطفال من أماكن مختلفة، أولاد وبنات، بألوان وبيئات ومستويات اجتماعية متنوعة. أرادت أن يرى الطفل نفسه، ويرى الآخر أيضًا، دون تصنيف أو أحكام. • كيف ترين أهمية الرسوم في الكتاب؟ تشدد على أن الرسوم شريك أساسي في العمل، وليست مجرد إضافة. وقدمت الرسومات الفنانة الإيرانية برزادا جمالي، المقيمة في بولونيا، وهي بيئة مهمة جدًا لرسوم أدب الأطفال. • هل كان هناك تواصل مباشر بينك وبين الرسامة؟ توضح أنها رأت الرسوم في المرحلة النهائية، وكان سؤالها الأساسي: هل يوجد شيء يتعارض مع رؤيتها؟ وتشير إلى أنه لم يكن هناك أي تعارض. على العكس، أضافت الرسوم طبقات جديدة للنص. وترى أن رسام الطفل الجيد لا يرسم ما هو مكتوب فقط، بل يضيف تفاصيل تفتح بابًا جديدًا للخيال. • هل لاحظتِ تفاعل الأطفال مع الرسوم؟ تؤكد ذلك بشدة، موضحة أن الأطفال يلاحظون تفاصيل قد لا ينتبه إليها الكبار. طفل لاحظ أن القمر «يضحك»، وآخر تتبع القمر في كل الصفحات، وطفل ثالث تعاطف مع طفل في المستشفى. وتضيف أن الهدف الأعمق لأدب الطفل هو تنمية التعاطف، وهذا ما تسعى إليه دائمًا. • أخيرًا، ما الرسالة التي تتمنين أن تصل للطفل من هذا الكتاب؟ تقول إنها تتمنى أن يشعر الطفل أنه ليس وحده، وأن الأطفال في كل مكان يشبهونه في احتياجهم للحب والحنان، وأن كلمة «يا حبيبي تصبح على خير» تُقال بكل لغات العالم، وتحمل المعنى نفسه دائمًا. • كيف جاءت تجربة التعاون مع دار الشروق في كتاب «يا حبيبي تصبح على خير»؟ تصف التجربة بأنها كانت سلسة ومريحة جدًا. أرسلت النص إلى دار الشروق، وفوجئت برد سريع يعبر عن إعجابهم بالعمل ورغبتهم في نشره. بعد ذلك بدأت مرحلة العمل الفعلي من خلال عملية تحرير أدبي دقيقة، خاضت خلالها تجربة مهمة ومثرية.