أقيمت ندوة نقدية متخصصة بعنوان «النقد الأدبي في مواجهة عالم نجيب محفوظ»، بمشاركة الدكتور حسين حمودة، والدكتور عبد الله إبراهيم من العراق، والدكتور نبيل حداد من لبنان، والدكتور نزار شقرون من تونس، وأدارها الدكتور محمود عبد الغفار. وتندرج الندوة ضمن فعاليات محور شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يحمل اسم الأديب العالمي نجيب محفوظ في دورته ال57 لعام 2026. استهل الدكتور محمود عبد الغفار الندوة بكلمة افتتاحية عن أعمال محفوظ، قال فيها إن «دوائر الوجود المحفوظية كانت بارعة في مزج المجرد بالمعين، والفلسفي بالواقعي»، موضحًا أن هذا التشابك يناقش القضايا الكونية الكبرى عبر شخصيات نابضة بالحياة، لأن الإنسان يتلقى المتحقق والمرئي بصورة أسهل من الطرح الفلسفي المجرد. وأضاف أن نجيب محفوظ «قوة ناعمة فريدة، يتجاوز في مكانته الأهرامات، فهو رمز ثقافي مصري أصيل لن يُنسى». وبدأ الدكتور عبد الله إبراهيم حديثه عن علاقة النقد بكتابات نجيب محفوظ، مشيرًا إلى أن محفوظ أحدث «استجابة نقدية واسعة جدًا لما شكله من تحول جذري في السرد العربي الحديث»، معتبرًا أنه الكاتب الذي منح الرواية العربية شرعيتها السردية في العصر الحديث. وأضاف أن هذه الاستجابة شملت المجتمعين الأكاديمي والثقافي، وأن محفوظ حوّل النقد إلى مساحة مفتوحة لفهم عوالمه السردية ومواقفه الأدبية. وأكد إبراهيم أن «من أراد التعرف إلى المجتمع المصري وتمثيله سرديًا، فعليه التوجه إلى كتابات نجيب محفوظ»، لافتًا إلى أن كل باحث أكاديمي مهتم بالأدب العربي يكاد يكون قد توقف عند أعمال محفوظ. وأشار إلى أن المنهجين الاجتماعي والتاريخي كانا الأبرز في تناول أعمال محفوظ، حيث عوملت كتاباته بوصفها انعكاسًا قويًا للواقع الاجتماعي المصري، ومؤشرًا للتحولات التاريخية الكبرى والتقاليد الاجتماعية والثقافية، إلى جانب حضور المنهج الفلسفي في دراسات عديدة تناولت أعماله. وأضاف: «أعددت أول بحث فلسفي لي منذ 40 عامًا عن رواية "الطريق"، حيث كانت الأزمة الوجودية تعصر البطل وكثيرًا من أبطال محفوظ». واختتم عبد الله إبراهيم حديثه مؤكدًا أن «نجيب محفوظ سيظل ملهمًا لنا»، موضحًا أنه خصص له فصلًا كاملًا في «موسوعة الكتابة العربية»، لأنه «ابتكر لنا عوالم متصلة بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا». من جانبه، وجّه الدكتور نبيل حداد الشكر لمعرض الكتاب، واصفًا مصر بأنها «ضمير المعرفة العربي»، ثم تناول البعد السينمائي في أعمال نجيب محفوظ، مقسمًا حديثه إلى عناصر السيناريو والمشهدية والشخصيات الصامتة والمونتاج. وأوضح حداد أن «التنفيذ الفني المحكم في كتابة محفوظ يفسر قرب بنيته الروائية من السيناريو»، مشيرًا إلى أن رواية «اللص والكلاب» من أكثر أعماله اقترابًا من هذا الطابع. وأضاف أن أعمال محفوظ حملت عنصر المشهدية بوضوح، لافتًا إلى وجود قصور نقدي في تناول هذا الجانب، وكذلك في دراسة ما أسماه «الأبطال الصامتين» مثل عناصر الديكور والإكسسوارات التي وظفها محفوظ في سياق كتاباته. واختتم متسائلًا: «ماذا يتبقى من السينما العربية من دون أعمال نجيب محفوظ؟». يُذكر أن فعاليات الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 انطلقت في 21 يناير، وتستمر حتى 3 فبراير، بمركز مصر للمعارض الدولية، وسط برنامج ثقافي وفكري متنوع. واختير الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية هذه الدورة، تقديرًا لقيمته الأدبية الخالدة ودوره في إثراء الرواية العربية، كما اختير الفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل، تكريمًا لمسيرته الإبداعية المؤثرة في وجدان أجيال من الأطفال.