Refresh

This website www.masress.com/shorouk/2482789 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
عاجل- مجلس الوزراء يوافق على سك مليون عملة تذكارية بمناسبة عيد الشرطة    كأس مصر - المتأهل السابع.. زد يطيح ب المصري ويتأهل لربع النهائي    عاجل- الحكومة تضبط مشغولات ذهبية وفضية مغشوشة وأدوات تقليد أختام في حملة رقابية موسعة    إحالة أوراق قاتل طفل البازار ببورسعيد للمفتى تمهيدًا للإعدام    23 يناير.. عرض فيلم «ضايل عنا عرض» بالدورة 12 لمهرجان ريل فلسطين بالإمارات    حماس تتهم الاحتلال بالتهرب من استحقاقات المرحلة الأولى وهجوم صهيونى على جنوب لبنان    "الصحفيين العرب" يدين استشهاد ثلاثة زملاء فلسطينيين باستهداف إسرائيلي وسط قطاع غزة    جامعة المنوفية تحقق تقدمًا ملحوظًا في تصنيف Webometrics العالمي 2026    بسبب الشغب.. 700 ألف يورو خسائر نهائي كأس الأمم الأفريقية    «الحلم الكتالوني يبدأ».. حمزة عبد الكريم إلى برشلونة خلال ساعات    تطورات مفاوضات فاماليكاو البرتغالى لضم حارس الزمالك    محمد شعبان يحاضر مع مسئولي الاتحاد العالمي للتايكوندو في معسكر الحكام الدولي    مصدر في كاف: عقوبات قاسية تنتظر الاتحاد السنغالي    شعار بيع أمريكا يسيطر على الأسواق العالمية.. انهيار السندات والدولار والأسهم تتراجع للجلسة الرابعة    الإحصاء: 8.8% ارتفاعًا في حجم الصادرات المصرية إلى رومانيا خلال يناير حتى نوفمبر 2025    خروج 19 مصابًا في واقعة الإعياء الجماعي بقرية أدندان وتحويل حالة إلى دراو    سكك حديد مصر: إطلاق خدمة جديدة بعربات مختلطة بين والقاهرة وأسوان    البورصة المصرية تختتم بربح 16 مليار جنيه    قطاع المسرح يشارك بكتب نادرة وفنون شعبية والليلة الكبيرة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    علاج المواطنين مجانا بقافلة طبية بقرية في الشرقية    تخفيف حكم حبس المتهمين بالتعدى على ولى أمر طالب بالسلام للحبس سنتين    محافظ كفر الشيخ يعتمد مقترح تطوير شارعى الجيش وناجى شتلة    ديلي ميل: عودة عمر مرموش مفتاح مانشستر سيتي لمطاردة أرسنال    ترامب أمام دافوس: لن أستخدم القوة للاستحواذ على جرينلاند    وصول الأنبا يوآنس مطران أسيوط إلى النمسا للاطمئنان على صحة البابا تواضروس    رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح المؤتمر العلمي السنوي لقسم الأمراض الجلدية    المقابلات الشخصية لراغبي القيد بالجدول العام للمحامين غدًا    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 21 يناير 2026 فى محافظه المنيا    بحضور محافظ الدقهلية وبرعاية وزارة الشباب والرياضة.. ختام ناجح لتصفيات دوري مراكز شباب مصر    القصبي: حقوق ذوي الإعاقة شهدت نقلة نوعية وتشريعية غير مسبوقة    الفريق أسامة ربيع: 5.8% زيادة في أعداد السفن العابرة لقناة السويس    التنظيم والإدارة يعلن نتيجة امتحان شغل 964 وظيفة معلم مساعد حاسب آلي بالأزهر الشريف    "المهن فى الإسلام طريق العمران والإيمان معا".. موضوع خطبة الجمعة القادمة    مبدعون يكشفون أسرار "خيال الظل" وعلاقة الدمية بالهوية البصرية والقدرات العلاجية    عيد الشرطة ال 74، الداخلية تمنح زيارة استثنائية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل    منارة جديدة    فرص الاستثمار والسلام والتنمية.. رسائل الرئيس السيسي للعالم خلال جلسة دافوس    وزير العمل: الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم الإنسان ويعزز فرص العمل اللائق    القومي للمسرح ينعى الفنان والملحن الكبير محمد عزت    تقييم متوسط ل مرمومش أمام بودو جليمت بدوري الأبطال    الداخلية: زيارة استثنائية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل بمناسبة عيد الشرطة ال74    ما حكم الصيام تطوعًا في شهر شعبان؟ وما هى الأيام المنهى عن صيامها؟    السعودية تمنع بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية خلال رمضان    قبل بلوغه سن التكليف | هل يثاب الطفل على الطاعات والعبادات؟    «التموين»: ضبط مشغولات ذهبية وسبائك فضية مغشوشة وأدوات تقليد لأختام الدمغة    بعد حديثه عن التأثير السلبي للمليشيات.. السيسي يمازح رئيس منتدى دافوس: لن أستطيع تسمية تلك الدول    السجن 23 عامًا لرئيس وزراء كوريا الجنوبية السابق بتهمة التمرد    الأونروا تفند مزاعم إسرائيل بامتلاك عقار يضم مجمعا للوكالة بالقدس    زيارة لمعرض رشا سليمان اكتشاف الطبيعة بفلسفة أخلاقية    برنامج عمل مكثف للرئيس السيسي اليوم في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي.. تعرف عليه    تداول صور امتحان مادة العلوم لطلاب الشهادة الإعدادية بالجيزة    غدا انطلاق المؤتمر الدولي السنوي الثامن عشر لمعهد بحوث أمراض العيون بالقاهرة    جامعة القاهرة تطلق برنامج القوافل التنموية الشاملة لعام 2026    خروج قطار ركاب عن القضبان بالقرب من برشلونة ومقتل السائق    91 شابا من محافظة قنا يجتازون اختبارات العمل بمشروع «الضبعة النووية»    رئيس الوزراء يفتتح معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    طريقة عمل شوربة السبانخ والعدس، وجبة شتوية غنية بالفوائد    أسعار البيض اليوم الأربعاء 21 يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حسين حمودة: رواية «رحلة سمعان الخليوي» تُعيد طرح سؤال المصير عند نجيب محفوظ
نشر في الشروق الجديد يوم 19 - 01 - 2026

قال الدكتور حسين حمودة، أستاذ اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، إن رواية "رحلة سمعان الخليوي" للدكتور أحمد جمال الدين موسى، والصادرة عن دار الشروق، تقدم عدة إشارات متمثلة في الانفتاح الاقتصادي والهجرة المتزايدة من الريف إلى المدن وظهور فئة جديدة من المضاربين العقاريين الذين يسعون لتحقيق مكاسب خيالية، وكذلك تزايد ظاهرة بناء العقارات على الأراضي الزراعية الجيدة والتركيز على العقارات التي لا تنتج شيئا، ولا تشغل أحدا على نحو دائم.
وأضاف خلال تقديمه للرواية في حفل الإطلاق الذي أقامته دار الشروق، في مبنى قنصلية، الاثنين 18 يناير الجاري، أن من ضمن الإشارات التي تقدمها الرواية إشارة إلى عدم التركيز على الصناعة، والاعتماد على الاستيراد، وانتخابات البرلمان ومتطلباتها ومنافساتها ودهاليزها وكواليسها وتربيطاتها، إلى آخره، وكذلك إشارات لبعض المسئولين الذين يفكرون في أنفسهم وليس في الدولة التي يديرونها، بعبارة الرواية.
وتابع: "هناك إشارات محددة أخرى تتناولها الرواية مثل حوادث القطارات وغرق العبارة (سالم إكسبرس) في البحر الأحمر، ثم ظاهرة (محدثي النعمة) من الأغنياء الجدد وعالمهم الذي تسوده الفوضى والاضطراب، إلى آخره، والتصاعد المخيف في النزعة للاقتناء والمزيد من الاقتناء، مع هذه الإشارات".
وأكد أن الرواية تطرح كذلك قضايا مهمة ولها أبعاد متنوعة، مستشهدا بالمقارنة بالاستثمار في ألمانيا والاستثمار هنا من حيث الاحتكام للقوانين التي تحكم الدنيا وتشجع على الاستثمار وتمنع الاستغلال والوساطة.
واستشهد كذلك بوقفات أخرى، منها ظاهرة تمرد بنات وأبناء الأجيال الجديدة على أهلهم، وهل السبب هو التربية المترفة أم التعليم الأجنبي أم انشغال الآباء والأمهات؟، إلى آخره في إشارات لمجموعة من القضايا المجتمعية الهامة.
ولفت إلى أن "رحلة سمعان" تتسم بطابع فردي واضح؛ إذ ينزع منذ البداية إلى الابتعاد عن أقرانه، ويشرع في التشكل عبر مسار طويل من التجربة والتعلم، حيث تبدأ هذه الرحلة بمحطتها الأولى حين عمل في مجال الحراسات، قبل أن ينتقل عبر محطات أخرى متتالية، بدت أحيانا سريعة الإيقاع.
وأشار إلى أننا نتابع في الرواية افتتاح سمعان لمكتبه العقاري، ثم دخوله في مشروع "المعراج"، فمرحلة "اللعب مع الكبار" -على حد تعبير إحدى شخصيات الرواية-، ثم تمويله أقاربه وإخوته في مشروعات الاستصلاح الزراعي بمنطقة الصالحية، وصولا إلى مشاركته في عدد من المشروعات الكبرى بالقاهرة الجديدة، ثم دخوله مشروعا ضخما لتشييد كومباوند في التجمع الخامس، قبل أن يتحول في النهاية إلى أحد كبار المطورين العقاريين.
وأوضح أن هذه الرحلة، على مستوى الانتقالات المهنية والعملية، تتوازى مع رحلة مكانية ترصدها الرواية بدقة، تبدأ من قريته القريبة من مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، وتمتد إلى القاهرة العاصمة، ثم إلى إيطاليا، موضحا أن هذه محطات متنوعة تقف الرواية عندها وقفات متعددة، وكل محطة منها أشبه بعتبة بالمعنى الحرفي وبالمعنى المجازي، وأن العتبات بالمعنى المادي تعني الانتقال من مكان لمكان، وبالمعنى المجازي من زمن إلى زمن، لكنها على المستوى المادي تشير إلى القرارات الأساسية المفصلية التي نتخذها عادة في حياتنا.
وأضاف: "يجتاز سمعان هذه العتبات ويتساءل عن جدوى هذا الاجتياز، هل هو مفيد له في مسيرته أم لا، لكنه في النهاية يجتاز هذه العتبات، ثم هناك نقطة مهمة جدا وهي المآلات الأخيرة أو المصائر الأخيرة التي ينتهي إليها سمعان بهذا التكوين الذي كان".
وأشار إلى أن تجربة البدايات التي تفضي إلى مصائر محددة تُعد تجربة مطروحة سرديا من قبل، لكنها تُقدم في هذه الرواية بصيغة مغايرة، مقارنة بما نجده لدى الأديب نجيب محفوظ في روايتي "بداية ونهاية" و"القاهرة الجديدة"؛ ففي "بداية ونهاية"، كما يوحي العنوان ذاته، ثمة دلالة واضحة على علاقة الاختيارات التي يتخذها الأفراد بالمصائر التي ينتهون إليها.
وأوضح أن شخصيات روايات نجيب محفوظ في تلك المرحلة كانت تنتهي غالبا إلى نهايات تقترب من منطق الثواب والعقاب، حيث تُبنى مصائرها على اختيارات أخلاقية أو غير أخلاقية، بما يعكس رؤية سردية تُخضع المسار الإنساني لحسابات واضحة بين الفعل والنتيجة، على نحو يربط النهاية مباشرة بالمسار الأخلاقي الذي سلكته الشخصيات.
واختتم بتناول المآلات الأخيرة التي تنتهي إليها شخصية سمعان المركبة، مستشهدا بنص الرواية: "تمر سنوات وتتعدد الزوجات، ويكبر الأولاد، وتتدفق الأموال وتزيد كآبتك، فما الفائدة من جري الوحوش.. يا سمعان يا غلبان"، مشيرا إلى أن لفظ "يا غلبان" يعني وجهة أخرى بعيدا عن الثروات المالية التي راكمها خلال مسيرته، وخلال شبكة العلاقات التي ارتبط بها وارتبطت به.
وأشار حمودة إلى أن الرواية تكشف معاناة البطل في مراحله الأخيرة، متمثلة في تمرد الابنة تمردا واضحا على الأب، سواء في مواقفها أو في قرارها الحاسم بالهجرة إلى كندا والزواج من شخص تحبه ينتمي إلى ديانة مغايرة لتلك التي تنتمي إليها، ويُعد هذا التمرد أحد أبرز الشروخ الإنسانية التي تصيب عالم سمعان في نهايات رحلته.
وتتوالى بعد ذلك سلسلة من المتاعب القاسية، تبدأ بتعرضه لاختلاسات مالية، ثم دخوله السجن، وصولا إلى المرض الأخير الذي يطارده، ويقبض خلاله على أمل السفر إلى ألمانيا للعلاج، قبل أن يعود في النهاية جثمانا داخل نعش.
وتنتهي الرحلة عند المقبرة التي تصفها الرواية بأنها "متميزة"، وهي المقبرة التي شيدها سمعان في سنوات ازدهاره المالي، غير أن هذا التميز، كما يوضح الراوي، هو تمييز ما بعد الموت، لا ذلك التميز الذي سعى إليه في حياته وطموحه، موضحا أن هذه النهاية، بمقبرتها اللافتة، تُعيد إلى الأذهان رحلة شخصية أخرى في عالم نجيب محفوظ، في رواية "حضرة المحترم"، حيث يظل البطل يسعى إلى الترقي الوظيفي بلا توقف، لينتهي هو الآخر إلى مقبرة "تقف زاهية تحت الشمس"، في مفارقة لافتة تطرح السؤال ذاته: أي زهو هذا الذي تنتهي إليه الشخصيات؟.
وأشار إلى أن الرواية تمتلئ بإشارات عديدة إلى المآلات والمصائر الأخيرة التي آل إليها سمعان، كما تفتح باب التساؤل حول ما بعد المصير: ماذا سيقول الناس عنه بعد رحيله؟، هل يُذكر بوصفه رجلا صالحا أم فاسدا؟، خيرا أم شريرا؟، وهي أسئلة تظل معلقة بلا إجابات حاسمة.
وضمن هذه المآلات، تحضر إشارات أخرى إلى كوابيس وانكسار آمال عريضة، بما يعمق الإحساس بالفقد والخذلان.
ويرى حمودة أن في تكوين شخصية سمعان ما يشبه مفهوم "الهامارتيا" أو السقطة في الدراما الإغريقية القديمة؛ ذلك الخطأ الكامن في بنية الشخصية، والذي يقودها إلى مصير تراجيدي، وسقطة سمعان، كما توحي الرواية بإشارات مباشرة وأخرى مواربة، تتجسد في تهربه من الضرائب، وهو ما يضعه تحت طائلة التهديد والملاحقة، ويدفعه في النهاية إلى تجربة الحبس، ثم المرض، وصولا إلى النقطة الأخيرة في مسار حياته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.