نفّذت القوات العسكرية التابعة لدونالد ترامب ما وصفه الرئيس الأمريكي ب"ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها"، حيث تم "القبض على" نيكولاس مادورو و"إجلاؤه من البلاد". ولد مادورو في عائلة من الطبقة العاملة في 23 نوفمبر تشرين الثاني عام 1962، وهو نجل زعيم نقابي، عمل مادورو سائق حافلة خلال الفترة التي قاد فيها ضابط الجيش هوجو تشافيز محاولة انقلاب باءت بالفشل عام 1992. تُعد البيسبول الرياضة الأكثر شعبية بلا منازع في فنزويلا، لطالما كانت كرة القدم على حافة النسيان، لكن هناك الروابط الوثيقة بين كرة القدم والسياسة في البلاد. «الشروق» في التقرير التالي ترصد أبرز حكايات نيكولاس مادورومع الرياضة والرياضيين، خاصة وأن هناك من يُنظر إلى مادورو على أنه مُحبٌّ مُتحمّسٌ للرياضة، وله حلفاءٌ في المنظمات الرياضية الفنزويلية منذ سنوات، بما في ذلك الاتحاد الفنزويلي لكرة القدم. دورة الألعاب الرياضية الوطنية انطلقت دورة الألعاب الرياضية الوطنية للبلديات عام 2018 بتوجيهات من الرئيس نيكولاس مادورو، وكان الرئيس الفنزويلي قد افتتح رئيس الجمهورية، في ديسمبر الماضي الدورة الثالثة للألعاب الرياضية المجتمعية الوطنية التي تُقام في ولاية ميريدا، بمشاركة 6105 رياضيين، تتراوح أعمارهم بين 7 و8 سنوات، من الأولاد والبنات إلى الأجداد والجدات الذين يبلغون من العمر 89 عامًا. تعميم الكرة في المدارس الثانوية يعرف رئيس فنزويلا أهمية الرياضة، وأصدر قرارًا بنشرها على نطاق واسع، يبدأ من المدارس الثانوية والكليات من خلال نظام توظيف دقيق تُشرف عليه وزارة الرياضة، و أصدر مادورو توجيهات بتعميم رياضة كرة القدم في المدارس الثانوية، حتى يتمكن الفتيان والفتيات من ممارسة الرياضة في فنزويلا، بالإضافة إلى الإشراف على عملية "بناء وإعادة بناء أنظمة الجودة للرياضيين والمدربين". استقبال الأبطال الأولمبيين في 2024 طلب رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، من نائبة الرئيس التنفيذي، ديلسي رودريجيز، دعوة الرياضيين والمدربين والرياضيين البارزين من جميع أنحاء فنزويلا لعقد اجتماعات وتقديم خطة "الحلم الأولمبي باريس 2024" في غضون 15 يومًا كحد أقصى، ، وطلب تقديم كل الدعم النفسي والمالي والتدريبي والفني واللوجستي والعلمي لأبطال باريس 2024. في اجتماع عُقد في قاعة أياكوتشو بقصر ميرافلوريس في كاراكاس، استقبل مادورو الرياضيين المشاركين في دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020 في القصر الرئاسي، وهنأهم على مشاركتهم. كما شكر السلطات الرياضية وعائلات الرياضيين. وفي كلمة مؤثرة، شكر الرئيس الرياضيين على مشاركتهم في الألعاب، ومنحهم ألقابًا وأوسمة وطنية. ممنوع الحديث في السياسة يميل الصحفيون الفنزويليون إلى تجنب توجيه أسئلة للاعبين والمدربين ومسؤولي الاتحاد الفنزويلي لكرة القدم تتعلق بمادورو خشية أي عواقب. وذكرت تقارير بأن الاتحاد الفنزويلي لكرة القدم طلب من لاعبي المنتخب الوطني عدم التعليق على الانتخابات في 2024 أووضع منشورت على مواقع التواصل الاجتماعي. وأكدت مراجعة حسابات العديد من لاعبي المنتخب الحاليين على مواقع التواصل الاجتماعي صحة هذا الادعاء، حيث تجنب اللاعبون الخوض في وضع تشانسلور واكتفوا بنشر دعمهم لفنزويلا كدولة وليس لحزب سياسي محدد. اعتقال والد لاعب المنتخب الفنزويلي اعتُقل كارلوس تشانسلور، 64 عاماً، والد جون تشانسلور، مدافع المنتخب الفنزويلي، وقال مراسل رياضي مقيم في فنزويلا - طلب عدم الكشف عن هويته خوفاً من انتقام حكومة مادورو - لصحيفة "ذا أثليتيك" إنه فور سماعه خبر اعتقال تشانسلور واختفائه، لم ينشر أي شيء عن ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي لأن "فعل ذلك أشبه بوضع سكين على رقبتي. ستكون الشرطة أمام منزلي بعد 20 دقيقة من نشر ذلك". تجنب اللاعبون الخوض في وضع تشانسلور واكتفوا بنشر دعمهم لفنزويلا كدولة وليس لحزب سياسي محدد. ولم يعلق خوان تشانسلور، على اعتقال والده إلا أن تقديمه الرسمي كلاعب جديد في النادي تأجل فور انتشار خبر اعتقال والده. منع طائرة الأرجنتين من التحليق قبل لقاء منتخب فنزويلاوالأرجنتين في 2024، وفي ظل توتر العلاقات الدبلوماسية بين حكومة مادورو والإدارة اليمينية في الأرجنتين - إذ منع مادورو الطائرات الأرجنتينية من التحليق فوق المجال الجوي الفنزويلي – و تدرب ليونيل ميسي وحامل لقب كأس العالم في الولاياتالمتحدة قبل المباراة، في مرافق نادي إنتر ميامي الأمريكي لكرة القدم في فورت لودرديل. أفادت صحيفة Clarin، بأن سلطات فنزويلا منعت الطائرات المسجلة في الأرجنتين من التحليق فوق أراضيها بعد مصادرة طائرة تابعة لشركة Emtrasur الفنزويلية في بوينس آيرس. وأشارت الصحيفة إلى أن القرار الفنزويلي، يؤثر في المقام الأول على طائرات شركة Aerol Neas Argentina التي تطير عادة إلى المكسيكوالولاياتالمتحدة. وبالإضافة إلى ذلك، طال الحظر الطائرات الخاصة المسجلة في الأرجنتين. احتجاز وفد منتخب بوليفيا بعد الخسارة من بوليفيا بثنائية نظيفة في تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2026، منعت سلطات نظام مادورو طائرة الضيوف من الإقلاع من مطار ماتورين دون تقديم أي تفسيرات واضحة. اضطر الوفد البوليفي، الذي يؤكد حيازته جميع الوثائق والتصاريح اللازمة للعودة إلى بلاده، إلى العودة إلى فندقه في منتصف الليل بعد ساعات من الانتظار دون تصريح بمغادرة فنزويلا. وصرح المدير الفني للمنتخب الفنزويلي، أوسكار فيليجاس بحسب موقع « euro news »، بأن الموقف فاجأهم، إذ كانوا قد طلبوا سابقًا من وزير في الحكومة البوليفية التنسيق مع حكومة نيكولاس مادورو الفنزويلية لتسهيل مغادرتهم. تحدث هارولد هوارد، المسؤول عن الأمن واللوجستيات للفريق، عن "عمل تخريبي" من قبل النظام الفنزويلي، موضحاً أنهم أُبلغوا بوجود مشكلة مزعومة تتعلق ب "حركة الطيران" كسبب للتأخير، على الرغم من حقيقة أنه لم يكن هناك سوى طائرتين تهبطان في ذلك الوقت. وأثار الحادث غضباً واسعاً في الأوساط الرياضية والسياسية البوليفية، التي دعت السلطات الوطنية إلى التدخل والمطالبة بإجابات من الحكومة الفنزويلية. أثّر هذا الوضع أيضاً على خطط المنتخب البوليفي، الذي كان من المقرر أن يغادر إلى لاباز حوالي الساعة الخامسة مساءً (بالتوقيت المحلي) ويتدرب بعد ظهر ذلك اليوم استعداداً لمباراته مع تشيلي يوم الثلاثاء في مدينة إل ألتو. وتُضاف هذه الحادثة إلى سلسلة من العقبات والمشاكل التي، بحسب الشكاوى، فرضها نظام مادورو على الوفود الأجنبية، مما يُظهر انعدام المصداقية والشفافية في التعامل مع الفرق الزائرة. علاقة مريبة مع رئيس اتحاد الكرة ارتبط الرئيس الفنزويلي بعلاقة غريبة مع خورخي خيمينيز رئيس اتحاد كرة القدم والذي بدأت ولايته في عام 2021، ويستمرّ في منصبه حتى عام 2028 وقد فاز بالتزكية. خيمينيز رجل أعمالٍ معروفٌ في مجال البناء، ورئيسٌ سابقٌ لنادي ديبورتيفو لارا الفنزويلي. وتربط خيمينيز علاقات شخصية بمادورو، وهو مؤشر مقلق على أن الاتحاد الفنزويلي لكرة القدم قد لا يكون بمنأى عن نفوذ الأخير. كما تربط خيمينيز، من خلال شركاته المختلفة، علاقات بشركة النفط والغاز الطبيعي الفنزويلية الحكومية (PDVSA). أصبح ولاؤه للنظام الحالي علنيًا في عام 2020 عندما كان مسافرًا على متن طائرة خاصة حلّقت من كاراكاس، عاصمة فنزويلا، إلى مدريد الإسبانية، برفقة عدد من المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم نائبة الرئيس مادورو، ديلسي رودريجيز. ولم يُدلِ خيمينيز بأي تعليق علني بشأن مشاركته في تلك الرحلة. وخلال فعالية في قصر ميرافلوريس، مقر الحكومة الفنزويلية، قدّم مادورو خيمينيز على أنه "المسؤول عن تأهل فنزويلا لكأس العالم 2026"، فأجاب خيمينيز: "أقول دائمًا للمنتخبات الوطنية إنك الأب الروحي الصامت لمنتخب فينوتينتو. ستصبح أول رئيس يقود فنزويلا إلى كأس العالم". فساد سابق في اتحاد الكرة تورط الاتحاد الفنزويلي لكرة القدم في فضيحة فساد الفيفا عام 2015، والتي أسفرت عن اعتقال ومحاكمة رئيس الاتحاد الفنزويلي لكرة القدم السابق، رافائيل إسكيفيل. وقد أقرّ إسكيفيل بذنبه أمام محكمة فيدرالية أمريكية في سبع تهم تتعلق بالتآمر لارتكاب جرائم الابتزاز، والتآمر للاحتيال عبر الإنترنت، والتآمر لغسل الأموال، ثم حظرته لجنة الأخلاقيات التابعة للفيفا مدى الحياة.