قال المفكر السياسي حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، إن تولّي محمود عباس (أبو مازن) رئاسة السلطة الفلسطينية جاء في ظروف سياسية شديدة التعقيد، موضحًا أن «أبو مازن جاء رئيسًا في ظرف معقد، وكان مرتبكًا سياسيًا، لأنه مال إلى بعض السياسات التي طرحتها الإدارة الأمريكية». وأضاف عصفور، خلال لقائه مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر في برنامج «الجلسة سرية»، المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن أبو مازن أيد خطة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن عام 2002، والتي تضمنت طرحًا إصلاحيًا عمليًا، وظهر خلالها لأول مرة مصطلح «حل الدولتين»، واصفًا إياه بأنه «شعار تضليلي»، لأن الدولة الفلسطينية لم تكن قائمة من الأساس. وأشار إلى أن أبو مازن كان يأمل أن يدعمه الأمريكيون في الدفع نحو حل الدولتين، إلا أن الواقع جاء مخالفًا تمامًا، قائلًا: «تخيّل أن أبو مازن جاء رئيسًا في يناير، وفي نهاية العام نفسه أعلن أرييل شارون انسحابًا أحاديًا من قطاع غزة دون أي تنسيق مع السلطة الفلسطينية، رغم أن الأمريكيين كانوا يعتبرون أبو مازن رجل الإصلاح العظيم». وأضاف أن شارون أطاح بهذه الصورة سريعًا، موضحًا أنه زار أبو مازن بعد استقالته، واستمر التواصل بينهما رغم الخلافات السياسية، قائلًا: «ذهبت لزيارته بعد الاستقالة، وكان يجهّز خطابًا حول انسحاب شارون من غزة، وحافظنا على التواصل رغم اختلافنا». وذكر عصفور أن أبو مازن تلقى خبر انسحاب شارون من قطاع غزة دون أي اتصال أو إخطار مسبق، مضيفًا: «قلت له: هل تواصلوا معكم؟ فقال لي: نهائي، لم يتصل أحد ولم يبعثوا شيئًا، سمعت الخبر مثل الآخرين. الرسالة كانت واضحة: بدهمش إيانا». وأشار إلى أن أبو مازن كان يفكر في إجراء انتخابات المجلس التشريعي، لكنه نصحه بتأجيلها نظرًا للأوضاع الصعبة، قائلًا: «قلت له: أي انتخابات؟ إحنا سنخسر، لأن الوضع كان محاصرًا ومدمرًا منذ أربع سنوات، وحماس كانت تحصل على تمويل من دول الخليج وبتسهيلات أمريكية، وحتى جزء من الأجهزة الأمنية كان يتلقى أموالًا من حماس». وأضاف أن نتائج انتخابات يناير 2006 لا تعكس تفوقًا شعبيًا لحركة حماس، موضحًا أن التمثيل كان متوازنًا بين فتح وحماس، وأن نظام التصويت لعب دورًا حاسمًا في النتيجة، قائلًا: «في القائمة النسبية كانت النتائج شبه متساوية، لكن في الفردي كانت حماس تقدم مرشحًا واحدًا مقابل ستة مرشحين من فتح، ما أدى إلى فوز مرشح حماس». واختتم عصفور بالتأكيد على أن التضليل الإعلامي ساهم في المبالغة في تصوير شعبية حماس، مشددًا على أن حركة فتح «ظلت الأقوى بفارق بسيط جدًا رغم كل الظروف الصعبة».