حينما تأتي نتائج تحليل ملف الدهون، يبحث الطبيب مباشرة عن نسبة الكوليسترول الرديء، تلك النسبة التي تشير إلى عامل الخطورة الذي يتسبب في حدوث الأزمة القلبية. يسهم الكوليسترول الرديء بدقائقه المتناهية الصغر في تكدس الصفيحات الدهنية على بطانة الشرايين التاجية، فتبدأ في الانسداد ببطء، إذ تتكدس عليها أيضًا ذرات الكالسيوم والخلايا الميتة، إلى أن ينحسر الدم في الشريان التاجي بعد انفجار تلك البثرة التي يبدأها الكوليسترول الرديء. الاهتمام بالكوليسترول الرديء ومكافحته بمختلف الأدوية لا يجب أن يلهينا عن دعم الكوليسترول الجيد، الذي يمارس عملًا مضادًا تمامًا للكوليسترول الرديء، فيمنع ترسب الصفيحات الدهنية على جدران الشرايين التاجية، ويسهم في حمايتها من خطر التضييقات والانسدادات التي ينجم عنها الجلطة فيما بعد. يفضل أن تزيد نسبة الكوليسترول الجيد على 40 مليجرامًا في كل مائة مليلتر من الدم، ففي ذلك وقاية للأوعية الدموية من خطر الجلطة. بل إن هناك دراسات حديثة تشير إلى أن ارتفاع نسبة الكوليسترول الجيد لا يقي من الجلطات فقط، وإنما أيضًا من الإصابة ببعض السرطانات. كما أثبت العلم أن الكوليسترول الجيد يقاوم الالتهابات، ويدعم جهاز المناعة في القضاء على الخلايا السرطانية بصورة أسرع. الاهتمام برفع نسبة الكوليسترول الجيد في الدم ممكن بدايةً عند ممارسة الجهد البدني بصورة منتظمة يوميًا لمدة نصف ساعة. كما يشمل ذلك تناول غذاء صحي يخلو من الدهون المتحولة، والطعام سابق التجهيز، واللحوم المصنعة، والحلويات، مع محاولة مقاومة الضغوط النفسية والعصبية. الاهتمام بإجراء التحاليل بصورة منتظمة لرصد العلاقة بين الكوليسترول الجيد والرديء، يمكن بالطبع معه ملاحظة ما إذا كان السلوك الذي يسلكه الإنسان في وقائع حياته اليومية داعمًا للكوليسترول الجيد أو العكس. نسبة رقم الكوليسترول الكلي إلى نسبة الكوليسترول الرديء والجيد تحدد عوامل الخطورة التي يعاني منها الإنسان والمستقبل الذي يتوقعه؛ فإذا علت نسبة الكوليسترول الكلي والرديء معًا زادت نسبة الخطورة، بينما إذا علت نسبة الكوليسترول الجيد مع ارتفاع نسبة الكوليسترول الكلي تراجعت نسبة الخطورة، لكن هذا لا ينفي وجود الخطر الذي يجب علاجه.