ما الذي يمكن أن يفعله إنسان كان مليئًا بالحيوية والنشاط، يصل إلى عمله قبل أي زميل، يعاون الآخرين لأنه أول من ينهي واجباته، يجامل الجميع ويهتم بأمورهم؟ هذا الإنسان هو أنا، الذي جاءه صباح لينتهي ارتباطه بالحياة، وتبدأ متاهة المعاش. أعيش وحيدًا، فأبنائي تزوجوا. إذا ما انتهت برامج التليفزيون لا أجد ما أفعل. إذا حاولت النوم هرب مني. لم أبحث عن عمل آخر، فقد وصلت فيه إلى مرحلة لا أستطيع بعدها أن أطلب عملًا أقل. لا أستطيع دفع مشاعر الكآبة التي تداهمني دائمًا الآن. أحيا حياة خاملة لا روح فيها، فهل ستدفعني حتمًا للاكتئاب؟ سمير النادي – بالمعاش يبدو سيدي الفاضل أن اهتمامك بعملك جعله المحور الرئيسي والوحيد في حياتك، الأمر الذي لم تدرك معه أبدًا أن العمل جزء من نشاط الإنسان الذهني والبدني، وليس الكل. في كل الأحوال، أرجو ألا تستسلم إطلاقًا لحياة الخمول كما وصفتها، لأنها بالفعل تزيد من احتمالات الإصابة بالاكتئاب. ذلك ما تقره دراسة حديثة نشرت في Mayo Clinic Proceedings. بدأت هذه الدراسة عام 1982 لدراسة أحوال 12 ألفًا من المتطوعين، تمت متابعتهم وحتى الآن، حيث تنشر الدراسة نتائج سنوية عن أحوالهم مجتمعين، وأنواع نشاطاتهم، وأنماط حياتهم الاجتماعية: النشطة منها أو الخاملة، إلى جانب أحوالهم النفسية، وميولهم الاكتئابية، وأحوالهم العصبية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بهم. 4800 ممن لم تُسجل لديهم أي ملاحظات تشير إلى شعور بالكآبة أو القلق، لكنهم كانوا يقضون وقتًا طويلًا بالسيارة؛ ثلاثون بالمائة منهم بدأت لديهم مشاعر اكتئابية بصورة أكبر من غيرهم. أما من كانوا يتابعون برامج التليفزيون لساعات طويلة، فقد بدت لديهم مشاعر الاكتئاب بنسبة تفوق 69٪ أكثر ممن تعودوا الحركة والذهاب إلى السينما والمسرح ومشاركة الأصدقاء. الحياة يا سيدي لا تبدأ وتنتهي بالعمل. من الخطاب، الحمد لله، أنت لا تعاني من أي أمراض مزمنة، وذلك في الواقع أمر يستحق أن ترتكن إليه في حياة جديدة مختلفة. لا تستسلم إطلاقًا للكآبة. هل فكرت في أن تلتحق بأنشطة العمل الخيري؟ إنها يا سيدي لا تطلب إلا ما لديك من مؤهلات، فلا تتردد. يمكنك الاتصال بي عن طريق جريدة «الشروق».