عمرى خمسة وستون عامًا أرمل وفى حالة اكتئاب شديد ومصاب بحساسية الصدر منذ سنوات ست بعد وفاة زوجتى وأرغب صادقا فى الامتناع عن التدخين وقرأت فى صفحة صحة وتغذية أن الامتناع عن التدخين يزيد من حالة الاكتئاب أرجو مساعدتى وبصدق. الأمر الثانى الذى أود استشارتكم فيه هو حال حفيدى التوءم. الولد الذى يبلغ من العمر ثمانية أعوام فى حالة من النشاط المدمر والاندفاع غير المحسوب الذى يسبب له أضرارا كثيرة فى المجتمع المحيط به وألاحظ أنه يمشى أحيانا أثناء النوم بينما شقيقته عكسه تماما متفوقة فى دراستها وحياتها عادية. بالطبع أرحب تماما بتقديم أى عون تأمله منى وبصدق. أرجو أن تتفضل بمراجعة المعلومات التى أظنك قرأتها فى الصفحة تحت عنوان «هل تفكر فى الإقلاع عن التدخين؟» الإقلاع عن التدخين مستعينا بالأدوية هو ما يزيد من أعراض الاكتئاب بل وقد يبعث على الرغبة فى الانتحار فى بعض الحالات. هذا هو أحد الأعراض الجانبية لمعظم الأدوية التى قد يصفها الأطباء لمعاونة المدخنين على الاستغناء عن السيجارة. لكنى لا أنكر أيضا أن من أعراض انسحاب النيكوتين من الدم عند محاولات الإقلاع عن التدخين ما يقلق الإنسان وتؤرقه من تلك الأعراض الصداع الشرس واختلال نبض القلب ومشاعر القلق والاضطراب وربما بعض من المشاعر الاكتئابية ثم زيادة الوزن. لكن فى المقابل تلك فترة مؤقتة الصبر عليها يحقق فائدة عظيمة فهل لا مصير إذا كانت النية صادقة كما تقول؟ هناك ملاحظة هامة أتمنى لو التفت إليها صادقا: أنت لا تعانى من الاكتئاب بمعناه العلمى المرضى فمريض اكتئاب لا يمكن أن يعترف أن يقبل أن يكتب مختارا أنا مريض اكتئاب. مريض الاكتئاب يستسلم للمرض الذى يتملكه فيغيب إدراكه بحقيقة ما يعانى منه! إن ما ينتابك إنما هى مشاعر اكتئابية نعانى منها جميها بدرجات متفاوتة وتأثيرات مختلفة فلا تستسلم لها. من الواضح أن غياب زوجتك قد ترك فى نفسك أثرا عميقا وأن الوحدة فى مثل تلك السن تلقى ظلا ثقيلا على أيامك فلمَ لا تفكر فى رفيقة لحياتك تؤنس أيامك وتبدد وحشتها. لا تتخيل أبدا أن الخامسة والستين من العمر قوة تدفعك للاستسلام بل قدرة وحكمة تدفعك للاستمتاع بالحياة. أما ثانيا فأرد عليها فى صفحة قادمة إن شاء الله.