- الرئيس الفرنسي يناقش في تهنئة العام الجديد الخدمة الوطنية والدفاع الأوروبي وتنظيم شبكات التواصل ونهاية الحياة في ظل تهديدات متصاعدة تحيط بأوروبا، ونقاشات مجتمعية حساسة تمتد من تنظيم الإنترنت إلى قضايا نهاية الحياة، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يواجه مستوى غير مسبوق من عدم الشعبية، مساء الأربعاء، كلمته إلى الفرنسيين بمناسبة العام الجديد، وذلك في آخر عام كامل له في الرئاسة الفرنسية. ومن دون إعلانات كبرى، حدد ماكرون ثلاث ركائز أساسية يتمنى أن تقوم عليها فرنسا في عام 2026، الوحدة، والقوة، والأمل، بحسب إذاعة "إر.إف.إي" الفرنسية. كلمة مقتضبة ورسائل رمزية وقدم الرئيس الفرنسي تهانيه في خطاب هو الأقصر منذ توليه الحكم عام 2017، مؤكدًا أن عام 2026 "يمكن ويجب أن يكون عامًا مفيدًا". ووسط حالة من عدم الاستقرار الدولي وتحديات داخلية متراكمة، اختار ماكرون نبرة هادئة ومقتصدة، مكتفيًا بتحديد اتجاهات عامة بدل إطلاق مبادرات جديدة. وتعليقًا على الخطاب، قالت فاليري غاس، رئيسة القسم السياسي في إذاعة "آر إف آي"، إن الرئيس "اختار البساطة، من دون أي ابتكار أو مفاجأة، في خطاب قصير لم يتجاوز عشر دقائق"، مشيرة إلى أن ماكرون يدرك أن "صفحة رئاسته بدأت تطوى تدريجيًا". الخدمة الوطنية وتنظيم شبكات التواصل ونهاية الحياة وتطرق ماكرون إلى عدد من الملفات التي وصفها ب"ورش العمل الكبرى"، من بينها الخدمة الوطنية للشباب، وتنظيم شبكات التواصل الاجتماعي، وقضية نهاية الحياة. وأكد أن بدء تطبيق الخدمة العسكرية التطوعية خلال هذا العام من شأنه "تعزيز الروابط بين الجيش والأمة". كما شدد على ضرورة تشديد تنظيم المنصات الرقمية "لحماية أطفالنا"، مشيرًا إلى مشروع قانون سيُعرض على البرلمان مطلع العام، ينص على تحديد سن الرشد الرقمي ب15 عامًا اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026، إضافة إلى حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية. وفيما يتعلق بقضية نهاية الحياة، جدد التزامه باستكمال المسار التشريعي المتعلق "بالموت بكرامة"، وهو تعهد سبق أن قطعه أمام الفرنسيين عام 2022. ومن المقرر أن يبدأ مجلس الشيوخ مناقشة النصوص في 20 يناير، قبل إحالتها مجددًا إلى الجمعية الوطنية، وسط توقعات بنقاشات حادة، لا سيما في مجلس الشيوخ حيث يبدي حزب "الجمهوريون" تحفظًا كبيرًا على إقرار آلية للمساعدة على الموت. الدفاع عن استقلال فرنسا وأوروبا ودعا الرئيس الفرنسي إلى حماية استقلال أوروبا، التي وصفها بأنها "محاصرة" أمنيًا وتجاريًا، مشددًا على ضرورة مواصلة الاستثمار في الجيوش وقوات الأمن والخدمات العامة والاقتصاد، رغم الصعوبات المالية. وقال ماكرون: "نشهد عودة منطق الإمبراطوريات، وتشكيكًا في النظام الدولي… قانون الأقوى يحاول فرض نفسه في شؤون العالم، وأوروبا تتعرض لهجمات من كل الجهات". وأكد أن " الدفاع الأوروبي " بدأ يتشكل بالفعل، متوقعًا تسارع وتيرته خلال عام 2026. وأضاف أنه اعتبارًا من 6 يناير في باريس، ستلتزم عدة دول أوروبية وحليفة بتعهدات ملموسة لحماية أوكرانيا وضمان سلام عادل ودائم في القارة الأوروبية. كما تعهد بالدفاع عن أوروبا الصناعية والزراعية من خلال فرض قواعد تجارة "عادلة ومنصفة". رئيس في نهاية ولايته وغير قابل لإعادة الترشح ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي المقرر في ربيع 2027، والذي يُتوقع أن تبدأ حملته الفعلية أواخر 2026، أكد ماكرون أنه سيبذل "كل ما في وسعه" لضمان إجراء الانتخابات بعيدًا عن أي تدخل أجنبي، مشددًا على أنه سيواصل العمل حتى آخر ثانية من ولايته. ويأتي ذلك في وقت يبدو فيه عام 2026 بمثابة مرحلة أفول سياسي للرئيس، الذي باتت حركته مقيدة منذ حل الجمعية الوطنية في يونيو 2024، وهي خطوة لم تحقق أهدافها. وبعد ولايتين رئاسيتين، لا يحق لماكرون الترشح مجددًا، في ظل برلمان منقسم إلى ثلاثة تكتلات رئيسية من دون أغلبية واضحة. كما أخفق رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو في تمرير موازنة عام 2026، واضطر للاكتفاء بإقرار "قانون خاص" يمدد مؤقتًا التزامات ميزانية 2025. وشدد ماكرون في خطابه على أن الحكومة والبرلمان سيكونان مطالبين منذ مطلع 2026 "ببناء توافقات"، معتبرًا ذلك "أمرًا لا غنى عنه".