كشف قرار بارى ويس رئيس تحرير الأخبار فى شبكة «سى.بى.إس نيوز»، والمعروفة بتأييدها للرئيس الأمريكى دونالد ترامب وإسرائيل، سحب تقرير استقصائى أعدته المراسلة شارين ألفونسى عن الانتهاكات فى مركز احتجاز تستخدمه أمريكا لاحتجاز مهاجرين غير شرعيين فى السلفادور، قبل يوم ونصف من بثه ضمن برنامج «60 دقيقة» عن تزايد سطوة إدارة ترامب على الإعلام فى الولاياتالمتحدة، عبر أدوات عديدة. وبررت بارى تأجيل بث التقرير الذى تم الترويج له، بدعوى أنه يحتاج إلى الحصول على تعليق من جانب الإدارة الأمريكية على ما ورد فيه، وهو ما اعتبرته ألفونسى مجرد حيلة من جانب رئيسة التحرير لمنع بث تقرير يتضمن انتهاكات موثقة فى مركز الاحتجاز الذى تستخدمه إدارة ترامب. ففى حين قالت بارى ويس إنه لا يمكن بث التقرير أبدا من دون الحصول على تعليق رسمى من مسئول فى إدارة ترامب، حتى لو كان التقرير جاهزا ومكتملا من وجهة نظر فريق البرنامج، قالت شارين ألفونسى التى أعدت التقرير الاستقصائى إن قرار منع بث التقرير «ليس قرارًا تحريريًا بل قرار سياسى»، وإنها سعت للحصول على تعليقات ومقابلات من وزارة الأمن الداخلى والبيت الأبيض ووزارة الخارجية دون أن تتلقى ردا، وهو ما يعنى أن اشتراط رئيسة التحرير وجود هذا الرد يعطى الحكومة حق «الفيتو» على أى تقرير إعلامى لمجرد أن تتجاهل الرد على طلب التعليق من وسائل الإعلام على أى قصة أو تقرير لا يروق لها. وبدلا من أن يتعلم المسئولون ورؤساء التحرير فى عالمنا الثالث الدفاع عن حرية التعبير والإعلام والانحياز فقط إلى معايير المهنية والحياد، يبدو أن رئيسة تحرير أخبار شبكة سى.بى.إس نيوز تتعلم من قادة الإعلام فى العالم الثالث، فتمنع نشر المواد التى تنتقد سياسات الرئيس الذى تدعمه باستخدام مبررات واهية. كما أنها تجعل من مؤسسات الحكومة صاحبة الكلمة الأخيرة فى بث أى تقرير ما دامت اشترطت الحصول على تعليق من تلك المؤسسات، حتى إذا رفضت التعليق، رغم أن القاعدة البديهية الحاكمة للعمل الإعلامى تقول إن الصحفى مطالب فقط بطلب التعليق من جميع أطراف القصة الإخبارية ونشر آرائهم، ولكن عدم رد أى طرف على طلب التعليق يعنى تنازله عن حقه فى التعليق، وبالتالى يتم نشر القصة الصحفية أو التقرير التليفزيونى. ولأنه لا يمكن للسلطة حجب الحقيقة فى ظل ثورة التكنولوجيا، تم تسريب التقرير المحجوب بعد أن بثه تطبيق مملوك لشركة جلوبال تيليفيجن التى تمتلك حق بث برنامج 60 دقيقة فى كندا. ورغم رفع التقرير عن التطبيق خلال 13 دقيقة تمكن عدد كبير من المشاهدين من تسجيله ونشره على منصات التواصل الاجتماعى مثل ريدإت وتيك توك ويوتيوب على مدى أكثر من ساعتين قبل أن يتم حذفه، لكنه ما زال يظهر على حسابات عديدة. خلاصة هذه الأزمة أن «لعبة القط والفأر» بين السلطة ومن يواليها من قادة مؤسسات الإعلام والصحافة الحرة وحق المواطن فى المعرفة لن تتوقف، وسيحاول كل طرف فرض كلمته، لكن فى كل الأحوال ستجد الحقيقة منفذا للوصول إلى المواطن رغما عن الجميع.