رأى الكاتب الصحفي الأمريكي إيشان ثارور أن حملة البيت الأبيض للضغط العسكري على فنزويلا تبدو في حالة تصاعد، ومع ذلك لا توجد رؤية واضحة لهدفها النهائي. وأشار الكاتب في مقاله بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إلى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قاله فيه: اتخذت قراري إلى حد ما بشأن فنزويلا" وذلك بعد سلسلة اجتماعات الأسبوع الماضي مع كبار مستشاريه، الذين قدموا له إحاطات بشأن خطط عمل محتملة ضد نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ونوه الكاتب بأن وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول أكد لبرنامج "واجه الأمة" أمس الأحد، أن الجيش "سيكون مستعدا للتحرك وفقا لما يحتاجه الرئيس ووزير الحرب". واعتبر الكاتب الأمريكي أن حملة البيت الأبيض للضغط العسكري تبدو في حالة تصاعد، ومع ذلك لا توجد رؤية واضحة لهدفها النهائي، متسائلا: هل تسعى لتغيير النظام؟ وهل ستفكر حتى في شن غزو شامل؟ وأشار إلى أن مسئولي إدارة ترامب قالوا إن العمليات الأمريكية تستهدف "إرهاب المخدرات"، معلنين تدمير العديد من السفن قبالة سواحل فنزويلا قائلين إنها كانت تقل مهربين. وأظهر استطلاع حديث أن أقلية فقط من الأمريكيين تؤيد قتل هؤلاء المجرمين المفترضين دون أمر قضائي أو حكم محكمة. وأشار الكاتب الأمريكي إلى أن ترامب طرح احتمال توسيع المهمة وضرب أهداف داخل الأراضي الفنزويلية. وفشلت محاولات الكونجرس للحد من قدرة البيت الأبيض على شن هذه الضربات في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي. - حشد عسكري أمريكي ضخم ونوه بأن الولاياتالمتحدة حشدت أكبر وجود عسكري لها في منطقة الكاريبي منذ عقود، حيث يشمل هذا الحشد حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد"، أكبر حاملة طائرات في العالم. ويصل عدد القوات الأمريكية في المنطقة الآن إلى نحو 15 ألف جندي، وهو انتشار يوحي بطموحات تتجاوز بكثير مجرد تقويض الشبكات الإجرامية أو تنفيذ ضربات محدودة ضد قوارب صغيرة. وأوضح الكاتب الأمريكي أن مادورو، حشد نحو 200 ألف عنصر من الجيش الفنزويلي استجابة للتهديد الأمريكي، كما صور بلاده كضحية محتملة جديدة في سجل واشنطن من "التدخلات الإمبريالية". - قلق في أمريكا الجنوبية وبحسب الكاتب، أثارت التحركات الأمريكية القلق لدى قادة آخرين في المنطقة، حيث قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يخوض مفاوضات معقدة مع إدارة ترامب بشأن استخدام الأخيرة للتعريفات الجمركية ضد الصادرات البرازيلية: "نحن منطقة سلام. لا نحتاج إلى حرب هنا. المشكلة في فنزويلا سياسية، ويجب حلها عبر السياسة". أما الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، اليساري الأكثر صداما مع البيت الأبيض، فقد علق مشاركة حكومته للمعلومات المخابراتية مع الولاياتالمتحدة بسبب قصف القوارب، واصفا ترامب بأنه "همجي". ويرى بنيجنو ألاركون ديزا، محلل سياسي في كراكاس، أن الضربات الأمريكية الموجهة ضد أراضٍ فنزويلية، إذا تم تقديمها على أنها عمليات تستهدف البنية التحتية المرتبطة بالشبكات الإجرامية، قد تخلق شقوقا داخل نظام مادورو والجيش الفنزويلي. - سيناريو بنما 1989 ويشير بعض المحللين إلى الغزو الأمريكي لبنما عام 1989، حيث أطاحت الولاياتالمتحدة بالديكتاتور مانويل أنطونيو نورييجا، بسبب اتهامات بأنه سمح بلاده بأن تتحول إلى قاعدة لعصابات المخدرات، باعتباره سابقة مفيدة. وأفاد خبراء آخرين أقل قناعة بإمكانية قيام الولاياتالمتحدة بالغزو، فكتب ألكسندر داونز وليندسي أورورك في مجلة فورين أفيرز: "فنزويلا أكبر بأكثر من 12 مرة وتضم ما يقرب من عشرة أضعاف سكان بنما عام 1989. وعلى عكس بنما، فإن فنزويلا ليست دولة صغيرة متركزة حول مدينة واحدة، بل بلد واسع جبلي يحتوي على مراكز حضرية متعددة". وأضافوا أنها: "غطاء غابوي وعر، وحدود رخوة يمكن للمتمردين والقوات غير النظامية استغلالها. لم يحقق الجيش الأمريكي نتائج جيدة في مواجهة التمردات ضمن ظروف مشابهة في فيتنام وأفغانستان".