أوضح الفنان خالد النبوي، أثناء ندوته الحوارية بمهرجان القاهرة السينمائي، أن الممثل يحمل أمانة الحفاظ على الهوية في التعامل مع الصناع العالميين، فهم قد لا يدركون بعض التفاصيل المترسخة في هويتنا وديننا. واستشهد خالد النبوي بأحد مشاهد "ممالك النار"، قائلاً: "أثناء مشهد سجن تومان باي، أخبرت المخرج أنه من الضروري أن يصلي تومان باي في هذا الموقف ويتحدث مع الله ويطلب العون، فأجابه إن الزنزانة ليس بها مصدر للمياه، فأخبرته إن في ديننا يمكننا التيمم، وهو الأمر الذي انبهر به". وكشف خالد النبوي عن تفاصيل مسرحيته عن السادات بأمريكا، قائلاً: "كانت حفلات 2 و6 مخصصة لطلبة المدارس والجامعات وأساتذتهم، وكانت أكثر الحفلات التي توترني، لأنني أحمل مهمة إيصال صورتنا الحقيقية لهم، وأن أظهر لهم أننا مسالمون ولا نسعى للحرب، ولسنا معتدين، ولكننا نريد الحصول على حقنا فقط، وأننا طيبون ولكننا لسنا ضعفاء، وأن لدينا ثقافة ونفهم ما أمامنا، كما كنت أرفض أي كلمة مسيئة تُقال في حق السادات، وأهددهم بالانسحاب من المسرحية، فيقومون بحذفها". وقال خالد النبوي، إنه حارب لتغيير وجهة النظر عن الإنساني العربي في أوروبا وأمريكا، وأن يكون مظهره لائقًا. وكشف خالد النبوي عن قصته مع الملابس في عملي "مملكة الجنة" و"المواطن"، قائلاً: "حرصت أن يكون مظهري أنيقًا، ففي فيلم المواطن كانت منسقة الملابس تريدني أن أظهر بملابس رديئة ومتهالكة، فكيف أوافق على ذلك وأنا أجسد شخصية لبناني، واللبناني معروف أنه حتى إذا لم يملك مالاً في جيبه، يهتم بأرخص وأقل الملابس بمظهره وأناقته". وتابع: "كما حدث أيضًا في فيلم مملكة الجنة، كانت تصر منسقة الملابس على أن تكون ملابس شخصيتي متسخة، ورفضت ذلك بشدة، لأنها شخصية طبيب عراقي، والطبيب شخص نظيف جدًا ويهتم بنظافته حتى لو كان يمتلك قميصًا واحدًا". وعبر خالد النبوي عن حزنه على من يهاجرون إلى الدول الأجنبية ساعين وراء أحلامهم، ودائمًا يشعرون بالفرض هناك ويعانون وهم في الخارج، قائلاً: "في فيلم المواطن الذي يتحدث عن المهاجر العربي ومعاناته وأحلامه هناك، أصبح حلمي أننا نحلم في بلادنا العربية وننهض بها، فأنت تسافر إلى الخارج يطلبون منك الرحيل، فنحن بلادنا جنة لا نشعر بها ولا ندرك قيمتها". وأكد خالد النبوي أن الانضباط أساس الممثل، قائلاً: "ما ينفعش تتأخر على الشغل، أو تقول تعبان أو ضهري يوجعني، أو مكسل، أنت آخذ ملايين وفي ناس كثيرة تعمل وتجتهد وشغلهم معتمد عليك، ما ينفعش تضيع تعبهم". وأضاف: "يجب على الممثل أن يكون لديه بعد الشخص والشخص الآخر، ويجب أن يكون لديه أدواته، ومشاعره التي يشعر بها والتي يجب إظهارها أمام الكاميرا". وقال خالد النبوي، إنه لم يكن يعرف أنه يرغب بأن يكون ممثلاً، معلقًا: "أنا لم أكن فاهم إني عايز أبقى ممثل، كنت أريد وظيفة جيدة أكسب منها عيش". وتابع: "عندما كنت أدرس في معهد التعاون الزراعي، كنت أجلس في الكافتيريا بدلًا من الحضور، ثم وجدت باب مكتوب عليه "المسرح"، فدخلت لأشاهد ماذا يفعلون، فقابلني المخرج وقال لي اقرأ هذا، فأجبته إنني جئت لأشاهد، فقال لي لا أحد هنا يأتي إلا أن تعمل أو تقرأ". وأردف: "أخذت الورق وعدت إلى منزلي لأتفاجأ بأنه دور البطولة، أعجب به جدًا، ثم بدأنا نجري بروفات "ترابيزه"، وأثناء البروفات الحركية شعرت بشعور غريب مليء بالسعادة، ومازلت أشعر بهذا الشعور حتى الآن". وأوضح خالد النبوي، أن حسين فهمي بالنسبة له أستاذ وصديق، وتعلم منه في الكواليس، والتي بها تفاصيل أهم مما يظهر أمام الشاشة، وكان يطمئنه قائلاً إنه جلس لمدة عامين ينتظر مكالمة عمل، فلا يقلق طالما يقوم بعمله على أكمل وجه. وأشار خالد النبوي، إلى أنه استمتع بالتمثيل أمام يوسف شاهين، فهو مخرج عبقري وعبقريته تأتي من اهتمامه بأدق تفاصيل الممثل، والحالة الشاعرية في المشهد إلى درجة تأثير ذلك على طريقة قوله لكلمة "أكشن". ووجه خالد النبوي شكرًا خاصًا لإيناس الدغيدي، حيث وقع معها فيلم "ديسكو ديسكو" قبل أن يأتي إليه يوسف شاهين ويطلبه للمشاركة في فيلم "المهاجر"، وأخبره أنه يحتاج إلى تفرغ كامل لمدة عام. وتابع: "ذهبت إليها وحكيت لها حديثي مع شاهين، فقالت لي اذهب إلى يوسف شاهين فهو أهم مني بكثير، ولا تقلق من العقد سأمزقه بيدي". وقال خالد النبوي عن إهدائه تكريمه بجائزة فاتن حمامة للتميّز إلى عمال السينما، إنه أثناء تصوير فيلم "المهاجر"، كانوا يحضرون لمشهد تفجير يأخذ على الشاشة أقل من 10 ثوانٍ، وكانت ظروف العمل صعبة والعمال يمشون على حافة صور صغيرة ويحضرون أوقاتًا طويلة، فأشعرني ذلك بالخجل والخوف من أن لا أقوم بتأدية المشهد بشكل صحيح وأضيع تعبهم ومجهودهم. وتقام ندوة حوارية لخالد النبوي في إطار فعاليات أيام القاهرة لصناعة السينما ضمن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ال46، بالمسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية، وذلك تحت عنوان "من نجم شاب إلى أيقونة سينمائية"، ويدير الحوار الكاتب الصحفي والناقد الفني والسيناريست زين خيري. يأتي هذا اللقاء احتفاء بالممثل خالد النبوي، المكرّم هذا العام بجائزة فاتن حمامة للتميّز، تقديرًا لمسيرة فنية امتدت لعقود وخلّفت بصمة مؤثرة في السينما المصرية والعربية. فمن "المهاجر" إلى "الإمام الشافعي"، ومن الأعمال المحلية إلى الإنتاجات العالمية، خاض النبوي رحلة استثنائية من التطور الفني والإنساني، رسّخت مكانته كأحد أبرز نجوم جيله وأكثرهم تأثيرًا.