اليوم.. "خطة البرلمان" تناقش الموازنة العامة للدولة    “نيكي” الياباني يرتفع بالختام لأعلى مستوى منذ أبريل    اليوم.. افتتاح فعاليات المؤتمر والمعرض الدولي «موك 2019» بالإسكندرية    السكة الحديد تعلن التأخيرات المتوقعة فى حركة القطارات اليوم    المرصد السوري: قسد استعادت السيطرة على كامل مدينة رأس العين    ارتفاع عدد قتلى إعصار اليابان إلى 66    سلسلة من الحرائق الكبيرة تجتاح الأراضي اللبنانية    "الانتخابات التونسية": فوز قيس سعيد بمنصب رئيس الجمهورية ب 72.71 %    رئيس الإكوادور: الناس سيحصلون على الدعم الحكومي اللازم    مدرب المنتخب: هدفنا التتويج بأمم إفريقيا والوصول للمونديال    اتجاه لتأجيل لقاء القمة السبت المقبل    (1/1).. ملخص مباراة منتخب فرنسا وتركيا في تصفيات يورو 2020    مرتضى منصور يفتح النار على لاعب الأهلى السابق    شلل مرورى على الطريق الزراعى ببنها بسبب انقلاب سيارة نقل محملة بالزيوت    القبض على عاطلين لاتجارهما فى المخدرات بمنطقة شبرا    مهندس يطالب خطيبته برد 100 ألف جنيه قيمة شراء دواجن وماشية كشبكة لها    كل ما تريد أن تعرفه عن المؤتمر العالمى للفتوى    " أمر تكليف" يبدأ أول عروضه بجامعة بني سويف اليوم    الأرقام القياسية تبحث عن كريستيانو رونالدو    سقوط أمطار خفيقة مصحوبة بالبرق والرعد على طور سيناء    السيطرة على حريق داخل شقة سكنية فى أكتوبر دون إصابات    ضبط 2490 دراجة نارية مخالفة خلال أسبوع    يتجسس علينا..فيسبوك يظهر لنا أشخاصا قابلناهم في الحياة العادية    تجهيز 73 مخر سيل في أسوان استعدادا لهطول الأمطار    مفاجأة.. مبارك يتحدث عن حرب أكتوبر خلال ساعات    دراسة أممية: العالم يفقد 14% من إنتاجه الغذائي قبل وصوله لمتاجر التجزئة    صحف القاهرة: الرئيس السيسي يهنئ قيس سعيد برئاسة تونس.. تطورات الوضع بشأن سد النهضة.. تصريحات قائد القوات الجوية بشأن أمن مصر القومي    بدء التصويت فى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية بموزمبيق    الحكومة اليمنية الشرعية توافق على دخول 10 سفن إلى ميناء الحديدة    إطلاق nubia Z20 رسميًا بشاشة مزدوجة.. المواصفات والسعر.. صور    وزير التعليم يوضح حقيقة وجود مدرسة سورية في أكتوبر تدرس أفكارا داعشية    وزير التعليم يوضح حقيقة مدرسة دار الفتح الداعشية بأكتوبر    أمين الأعلى للآثار يزور الأقصر لتفقد التوابيت المكتشفة فى جبانة العساسيف    ترتيب الأفلام في شباك تذاكر السينما الأمريكية    إعلامي شهير وزميلته يدوسان على الطعام بالحذاء ويضحكان    عمرو أديب عن موسم الرياض برعاية تركي آل الشيخ: "حاجة مذهلة" (فيديو)    بلدية أوسلو تقترح غسل الأسنان أثناء الاستحمام لترشيد استهلاك المياه    تباطؤ حركة السير في منتصف الأربعينيات تدق جرس إنذار باقتراب الشيخوخة    جراحات المياه البيضاء ستؤمن سلامة قيادتك على الطريق بنسبة 48%    زوّار السيد البدوي: "أصحاب المحلات بيأجرولنا الليلة للبيات ب500 جنيه" (صور)    الصحة: التأمين الصحي الشامل عبور جديد وهدية السيسي للمصريين    الليرة التركية أسوأ العملات أداء في أكتوبر بسبب خطر العقوبات    الأحداث المتوقعة للحلقة الأولى من "المؤسس عثمان"    إثبات المس والصرع وطريقة علاج    ما حقيقة العين والحسد وعلاجها؟    مقتل اثنين على الأقل في مظاهرات بغينيا احتجاجا على تغيير الدستور    رسالة هامة من رئيس مصر للطيران تحسم الجدل بشأن المنظومة الطبية    «مبروك» عن مواجهة مصر وبوتسوانا: «عبارة عن تقسيمة»    سورة الأخلاص هى التوحيد كله    دنيا سمير غانم تحقق أمنية طفل مصاب بالسرطان    مدبولي يرأس وفد مصر في اجتماعات مجلس محافظي صندوق النقد والبنك الدوليين    فيديو.. شوقي علام: الفتاوى التكفيرية ترسخ مبدأ الصدام.. وأثرت على علاقة المسلمين بغيرهم    أحمد الأحمر: يد الزمالك أفضل فريق في إفريقيا    النيابة العامة تحفظ قضية ممدوح عباس ضد الزمالك    شربة ماء من عمك الدرويش في رحاب السيد البدوي.. حكاية "عبد الحميد" رحالة الموالد    فيديو| جمال شقرة: «المصريون ربطوا الحزام لدعم الجيش بعد 67»    اليوم.. وزيرة الصحة تتوجه إلي الأقصر لمتابعة التجهيزات الجارية لتطبيق التأمين الصحي الجديد    العاهل المغربي ورئيس حكومة الوفاق الليبية يهنئان قيس سعيد بانتخابه رئيسًا لتونس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الترجمة العربية لكليلة ودمنة صارت أصلا يُرجع إليه
نشر في الشروق الجديد يوم 06 - 05 - 2010

إذا كان لكتاب ألف ليلة وليلة قصة كفاح طويلة من خلال طبعاته العديدة بين أصل وتنقيح أو حذف وتهذيب، فإن "كليلة ودمنة"، الذي حرصت كل أمة أن تنقله إلى لغتها، قد ظهر في نسخ شديدة الاختلاف لا تتفق اثنتان منها اتفاقا تاما، حيث يتسع الخلاف بين نسخة وأخرى في عدد القصص والأمثال، أو في اختلاف الألفاظ في الموضع الواحد أو في الإطناب والإيجاز.
وهو أمر طبيعي طالما ارتبط النص الأدبي بالحكاية الشعبية التي تناقلتها الناس شفهيا في الثقافة الهندية واليونانية والفارسية والعربية، أي أنه تراث إنساني تتشارك فيه الأصول، بل والمؤلفون وأصل حكاياته ودلالاتها.
وخاصة إذا علمنا قيمة النسخة العربية من كليلة ودمنة التي كتب بها هذا الكتاب في منتصف القرن الثاني الهجري، أي أنه من أقدم الكتب في النثر العربي المبني على القص الرمزي، بل أنها تعد فخرا للتراث العربي، حيث كانت كل من ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة نواة غير عربية، وفدت إلينا من حكايات هندية وفارسية وقام العرب بصياغتها وترجمتها حتى صارت أصلا يرجع إليه، وظلت مرجعا للباحثين في عصور النور والانفتاح العقلي وحوربت في عصور الجهل والظلام. بل إن مقدمة الدكتور عبد الوهاب عزام في الألفية الثانية تؤكد أن "النسخة العربية أصل لكل ما في اللغات الأخرى –حاشا الترجمة السريانية- فقد فُقد الأصل الفهلويّ الذي أُخذت عنه الترجمة العربية. وفُقد بعض الأصل الهندي الذي أُخذت عنه الترجمة الفهلوية، واضطرب بعضه. فصارت النسخة العربية أُمًّا يرجع إليها من يريد إحداث ترجمة أو تصحيح ترجمة قديمة، بل يرجع إليها من يريد جمع الهندي وتصحيحه".
غير أن العديد من طبعات الكتاب التي ظهرت في أوروبا على يد مستشرقين أو في بلاد الشرق الاسلامي والبلاد العربية –حيث ترجم الكتاب إلى العربية أكثر من مرة- ليست جديرة بثقة القارئ، كما يدعي عزام في مقدمته مؤكدا أنها غير صالحة ليعتمد عليها الباحث والمؤرخ والراصد لتاريخ الأدب العربي. ولا يرجع ذلك للمعايير الأخلاقية ومسألة خدش الحياء التي يتم من خلالها الهجوم على ألف ليلة وليلة على سبيل المثال، بل إلى أسباب لغوية وأخطاء من سقط وغلط وتحريف لا يستقيم مع سياق السرد. ويبرهن على ذلك من خلال تجواله بين الطبعات المختلفة التي عرج عليها قبل أن يقع على نسخة في مكتبة أيا صوفيا في اسطنبول كُتبت سنة 618 هجرية تسبق مخطوطات المستشرقين جميعا، وعنوانها "كتاب كليلة ودمنة مما وضعته علماء الهند على لسان الطير والوحش وغير ذلك، في الحكم والأمثال".
أما الطبعات السابقة، فيفندها عزام على النحو التالي: طبعة "دي ساسي" للمستشرق الفرنسي، والتي ظهرت في أول مرة في باريس عام 1816، وبليت أجزاء منها وتم استبدالها بأخرى واعتبرها بعض المستشرقون ملفقة ولم يثقوا بها.
بينما كانت نسختا مطبعة بولاق المصرية في عامي 1249 و1251 هجرية صورتين من طبعة دي ساسي. ثم تلتها العديد من الطبعات المصرية التي كانت تكرارا لنسخ بولاق وزاد عنها أحيانا بعض الجمل والكلمات غير الملائمة للآداب –على حد تعبير عزام- فحذفت.
أما الطبعات الشامية، مثل طبعتي اليازجي وطبارة، فقد اعتمدت على طبعات دي ساسي مع تصحيح أو تلفيق بينها وبين بعض المخطوطات وقايس بينها وأخرج نسخة وصفها خليل اليازجي نفسه بأنها "جديرة أن تنزل منزلة النسخة الأصلية".
وتأتي أهمية نسخة الأب شيخو لطبعته التي عثر على مخطوطتها في دير بلبنان لكليلة ودمنة ترجع لعام 739 ه أنها أول طبعة باللغة العربية تقدم نصا كاملا للقراء غير ملفق من كليلة ودمنة، حيث طبعه بدون تصحيح لأغلاطه ليكون صالحا للباحثين والمستشرقين في المقارنة والبحث والنقد، وتصلح هذه النسخة طبقا لعزام أن تكون حلقة في سلسلة البحث عن أصل الكتاب كما تُرجم عن الفهلوية.
بينما يستعرض عبد الوهاب عزام أمثلة من الجهود المبذولة في نسخة الشروق التي حققها معتمدا على مخطوط أيا صوفيا، وذلك لتكون أقرب ما يكون من الأصل، واضعا نماذج عديدة من التحريف اللغوي الذي عثر عليه فيها وتصويباته له. ويعزز عزام فخره بهذه النسخة أن جملها طويلة مثل ما يعرف من أسلوب بن المقفع، فضلا عن الاحتفاظ فيها بما يشير إلى الأثر الفارسي على الأسلوب، وذلك برد الترجمة إلى أصلها الفارسي، واختيار ما هو أقرب إليها في العربية. وتزيد من قيمة هذه الطبعات التي تتحرى الدقة والاقتراب من الأصل كونها لا تزال منجما للتأويلات المختلفة عبر قصص الحيوان الرمزية، والإطار السياسي الاجتماعي الذي ترمي إليه ويتعين دراسته، وبخاصة الصراع بين السلطة والمثقف من خلال الملك دوبشيم والفيلسوف بيدبا، بل وتقنيات السرد المتضافر التي صارت منهجا نقديا حديثا بامتياز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.