أحمد موسى: حمدين صباحي كان سببًا لتركي العمل في راديو مصر    "4 ساعات في الشمس".. نائب وزير التعليم: التحقيق في عقاب طالبة لعدم سداد المصروفات    طلاب أكاديمية الفنون بالجيزة يحتفلون بذكرى المولد النبوي    عجز الميزان التجاري وتراجع الصادرات.. دعوات مقاطعة السلع التركية تطيح باقتصاد أنقرة    أول تعليق من إيران على العقوبات الأمريكية الجديدة    لميس الحديدي: قرار حكومي قريب بشأن التصالح في مخالفات البناء    هشام توفيق: قطاع الغزل والنسيج يحتاج إلى جهد رهيب لتحسينه    انفجار ضخم يهز تركيا .. وأنباء عن حادث ارهابى ضخم    بيلوسي متفائلة بإمكانية الوصول لإتفاق لتحفيز جديد قبل انتخابات الرئاسة    النواب الأمريكي: نعارض أي جهود لتجديد العلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد    «هناك بعض الملاحظات»... البرهان يترأس اجتماع المجلس الأعلى للسلام    السودان: تسجيل إصابتين جديدتين بفيروس كورونا ولا وفيات    السودان يوجه رسالة مهمة لدولتين خليجيتين    أديب يشيد بطرح شيخ الأزهر لمقاضاة شارلي إيبدو: "شاور بس هتلاقينا معاك"    منظمة الصحة العالمية: بعض الدول قد تضطر لإغلاق الأعمال غير الأساسية    عبدالعال: أتمني مشاركة «شيكابالا» أمام الرجاء بدلًا من «أوباما»    ليفركوزن يهزم أوجسبورج بثلاثية في الدوري الألماني    الحرس الثوري: المشروع المناهض للإسلام فاشل ودعم ماكرون له وجه من الحماقة    وزير الخارجية الروسي: موسكو لا تفرض غازها على أحد    حسني عبد ربه: لا غنى عن طارق حامد في الزمالك    تعرف على عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا في الدوري الإنجليزي    الدوري الإيطالي .. روما يوقف قطار انتصارات ميلان ويتعادل معه 3-3(فيديو)    وفاة رضيع بمنزل بطوخ تركاه والداه 9 أيام حتى مات جوعا    الأرصاد: طقس اليوم مائل للحرارة والعظمى بالقاهرة 30 درجة    تركه والداه وحيدًا لأيام.. مصرع رضيع جوعًا داخل منزل أسرته بالقليوبية    البيئة تصدر بيانًا عاجلا بشأن هجوم سمكة قرش على محمية رآس محمد    خالد عكاشة: لا أستبعد وقوف تركيا وراء حادث قتل مدرس فى فرنسا    عبد الحليم قنديل: جماعة الإخوان تمتلك تاريخا أسود فى الاغتيالات والإرهاب    موجز السوشيال.. روجينا تتألق على السجادة الحمراء في رابع أيام مهرجان الجونة.. رانيا فريد شوقي تستعيد ذكريات الطفولة بصورة قديمة    النتيجة غير مؤثرة.. نبيل الحلفاوي يتوقع تشكيل الأهلي أمام طلائع الجيش    أيا كان برجك.. تعرف على حظك اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2020    أخبار الفن.. ديناصورات رانيا يوسف .. قوة ياسمين صبري .. علاقة ياسمين أبو النجا بفنانة شهيرة.. حمل هبة السيسي    عضو الأزهر العالمي للفتوى يكشف السنن التي واظب عليها النبي.. فيديو    أسماء جلال: أصبت بكورونا بعد مصافحة صديق حامل ل الفيروس    مستشار الرئيس للصحة: إصابات كورونا تنخفض.. ولم ندخل الموجة الثانية بعد    أخبار المحافظات اليوم.. الزهراء بنت كفر الشيخ الأولى عالميا فى تلاوة القرآن    غدًا.. عودة "كأنك تراه" و "الليلة الكبيرة" على مسرح ساحة الهناجر    أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 27-10-2020.. تذبذب أفقي بالمعدن الأصفر    جهاز حماية المستهلك يكشف أسباب تغريم المدارس    «النواب» الحاليون فى الأقصر ..«لم ينجح أحد»    جماعة الإخوان الإرهابية.. 90 عاما من الدم    "الري": لدينا سيناريوهات وآليات للتعامل مع سد النهضة إذا فشلت المفاوضات    حملة مرورية مكبرة لرصد المخالفين وتحرير محاضر فورية بقها    تعاون بين عربية التصنيع والهجرة استعدادا ل"مصر تستطيع بالصناعة" والاستفادة من خبرائنا بالخارج    قبل المحاسبة.. أحمد موسى يطالب بدعم ماسبيرو ليعود أفضل من الأول 100 مرة    تاج الدين: بدأنا موجة كورونا الثانية.. والالتزام بالإجراءات الاحترازية ضرورة    جامعة حلوان: مشروع تطوير كفر العلو يهدف لتطوير مستوى المعيشة وتحقيق التنمية بالمنطقة    رئيس جامعة طنطا: إجراء 50 عملية حقن مجهري بالمستشفى التعليمي بنسبة نجاح 95%    أحمد عمر هاشم: الاحتفال بالمولد النبوي أمر مشروع ومحبوب (فيديو)    أفضل أنواع أبواب الخير التي تقرب إلي الله؟    محسن جابر يطرح «يا عاشقين» للمنشد محمود هلال بمناسبة المولد النبوي    القوات المسلحة تهنئ السيسي بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف    محافظ القاهرة يوجه برفع المياه المتراكمة نتيجة كسر بماسورة مياه بسكة الوايلي    قبل المواجهة المرتقبة.. 10 ملايين يورو فارق القيمة التسويقية بين الزمالك والإسماعيلى    وزير الأوقاف: حرمة الدول كحرمة البيوت لا تُدْخَل إلا بإذن    تجديد حبس شاب متهم بنشر الرزيلة وترويج فيديو جنسى يجمعه بفتاة فى العياط    القبض علي أكبر مروج للحشيش بحلوان    حبس شقيقتين لتصويرهما سيدة ونشرها على الفيسبوك بدعوى قيامها بخطف الأطفال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الترجمة العربية لكليلة ودمنة صارت أصلا يُرجع إليه
نشر في الشروق الجديد يوم 06 - 05 - 2010

إذا كان لكتاب ألف ليلة وليلة قصة كفاح طويلة من خلال طبعاته العديدة بين أصل وتنقيح أو حذف وتهذيب، فإن "كليلة ودمنة"، الذي حرصت كل أمة أن تنقله إلى لغتها، قد ظهر في نسخ شديدة الاختلاف لا تتفق اثنتان منها اتفاقا تاما، حيث يتسع الخلاف بين نسخة وأخرى في عدد القصص والأمثال، أو في اختلاف الألفاظ في الموضع الواحد أو في الإطناب والإيجاز.
وهو أمر طبيعي طالما ارتبط النص الأدبي بالحكاية الشعبية التي تناقلتها الناس شفهيا في الثقافة الهندية واليونانية والفارسية والعربية، أي أنه تراث إنساني تتشارك فيه الأصول، بل والمؤلفون وأصل حكاياته ودلالاتها.
وخاصة إذا علمنا قيمة النسخة العربية من كليلة ودمنة التي كتب بها هذا الكتاب في منتصف القرن الثاني الهجري، أي أنه من أقدم الكتب في النثر العربي المبني على القص الرمزي، بل أنها تعد فخرا للتراث العربي، حيث كانت كل من ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة نواة غير عربية، وفدت إلينا من حكايات هندية وفارسية وقام العرب بصياغتها وترجمتها حتى صارت أصلا يرجع إليه، وظلت مرجعا للباحثين في عصور النور والانفتاح العقلي وحوربت في عصور الجهل والظلام. بل إن مقدمة الدكتور عبد الوهاب عزام في الألفية الثانية تؤكد أن "النسخة العربية أصل لكل ما في اللغات الأخرى –حاشا الترجمة السريانية- فقد فُقد الأصل الفهلويّ الذي أُخذت عنه الترجمة العربية. وفُقد بعض الأصل الهندي الذي أُخذت عنه الترجمة الفهلوية، واضطرب بعضه. فصارت النسخة العربية أُمًّا يرجع إليها من يريد إحداث ترجمة أو تصحيح ترجمة قديمة، بل يرجع إليها من يريد جمع الهندي وتصحيحه".
غير أن العديد من طبعات الكتاب التي ظهرت في أوروبا على يد مستشرقين أو في بلاد الشرق الاسلامي والبلاد العربية –حيث ترجم الكتاب إلى العربية أكثر من مرة- ليست جديرة بثقة القارئ، كما يدعي عزام في مقدمته مؤكدا أنها غير صالحة ليعتمد عليها الباحث والمؤرخ والراصد لتاريخ الأدب العربي. ولا يرجع ذلك للمعايير الأخلاقية ومسألة خدش الحياء التي يتم من خلالها الهجوم على ألف ليلة وليلة على سبيل المثال، بل إلى أسباب لغوية وأخطاء من سقط وغلط وتحريف لا يستقيم مع سياق السرد. ويبرهن على ذلك من خلال تجواله بين الطبعات المختلفة التي عرج عليها قبل أن يقع على نسخة في مكتبة أيا صوفيا في اسطنبول كُتبت سنة 618 هجرية تسبق مخطوطات المستشرقين جميعا، وعنوانها "كتاب كليلة ودمنة مما وضعته علماء الهند على لسان الطير والوحش وغير ذلك، في الحكم والأمثال".
أما الطبعات السابقة، فيفندها عزام على النحو التالي: طبعة "دي ساسي" للمستشرق الفرنسي، والتي ظهرت في أول مرة في باريس عام 1816، وبليت أجزاء منها وتم استبدالها بأخرى واعتبرها بعض المستشرقون ملفقة ولم يثقوا بها.
بينما كانت نسختا مطبعة بولاق المصرية في عامي 1249 و1251 هجرية صورتين من طبعة دي ساسي. ثم تلتها العديد من الطبعات المصرية التي كانت تكرارا لنسخ بولاق وزاد عنها أحيانا بعض الجمل والكلمات غير الملائمة للآداب –على حد تعبير عزام- فحذفت.
أما الطبعات الشامية، مثل طبعتي اليازجي وطبارة، فقد اعتمدت على طبعات دي ساسي مع تصحيح أو تلفيق بينها وبين بعض المخطوطات وقايس بينها وأخرج نسخة وصفها خليل اليازجي نفسه بأنها "جديرة أن تنزل منزلة النسخة الأصلية".
وتأتي أهمية نسخة الأب شيخو لطبعته التي عثر على مخطوطتها في دير بلبنان لكليلة ودمنة ترجع لعام 739 ه أنها أول طبعة باللغة العربية تقدم نصا كاملا للقراء غير ملفق من كليلة ودمنة، حيث طبعه بدون تصحيح لأغلاطه ليكون صالحا للباحثين والمستشرقين في المقارنة والبحث والنقد، وتصلح هذه النسخة طبقا لعزام أن تكون حلقة في سلسلة البحث عن أصل الكتاب كما تُرجم عن الفهلوية.
بينما يستعرض عبد الوهاب عزام أمثلة من الجهود المبذولة في نسخة الشروق التي حققها معتمدا على مخطوط أيا صوفيا، وذلك لتكون أقرب ما يكون من الأصل، واضعا نماذج عديدة من التحريف اللغوي الذي عثر عليه فيها وتصويباته له. ويعزز عزام فخره بهذه النسخة أن جملها طويلة مثل ما يعرف من أسلوب بن المقفع، فضلا عن الاحتفاظ فيها بما يشير إلى الأثر الفارسي على الأسلوب، وذلك برد الترجمة إلى أصلها الفارسي، واختيار ما هو أقرب إليها في العربية. وتزيد من قيمة هذه الطبعات التي تتحرى الدقة والاقتراب من الأصل كونها لا تزال منجما للتأويلات المختلفة عبر قصص الحيوان الرمزية، والإطار السياسي الاجتماعي الذي ترمي إليه ويتعين دراسته، وبخاصة الصراع بين السلطة والمثقف من خلال الملك دوبشيم والفيلسوف بيدبا، بل وتقنيات السرد المتضافر التي صارت منهجا نقديا حديثا بامتياز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.