كتب بليك هاونشيل في صحيفة الفورين بوليسي الأمريكية،عن الادعاءات التي تتهم سوريا بتزويد حزب الله اللبناني بصواريخ سكود، الأمر الذي أعربت الولاياتالمتحدة عن قلقها بشأنه، وجعل سوريا تتخوف من أن يكون ذلك الادعاء سببا في توجيه ضربة إسرائيلية لها. يقول هاونشيل إنه ليس من المنطقي أن تظهر هذه الادعاءات في الوقت الذي أعادت فيه إدارة الرئيس الأمريكي أوباما سفيرها إلى دمشق بعد 5 سنوات كاملة، لم يكن فيها تمثيل دبلوماسي لأمريكا في سوريا. وأضاف الكاتب أن الأمر برمته مازال محيرا، فما الذي يجعل سوريا تخاطر بتوريد أسلحة لحزب الله اللبناني، وتعرض نفسها لضربة إسرائيلية محتملة بسبب تلك الخطوة المستفزة؟ إن سوريا تعرف تماما أن الأقمار الصناعية الأمريكية - التي تتجسس طوال الوقت- تستطيع بسهولة أن تمكن إسرائيل من اعتراض مثل هذه الصفقة بين دمشق وحزب الله، بالضبط كما استطاعت أن تخترق الرادار السوري في غارة عام 2007، تمكنت فيها إسرائيل من تفجير مشروع مفاعل نووي سوري بالقرب من الفرات. يوضح هاونشيل أنه على الرغم من "التبجح السوري" بقدرات حزب الله اللبناني في مقاومة إسرائيل في 2006، إلا أن بشار الأسد يعرف تماما أن أسلحته المتهالكة التي حصل عليها من السوفييت، لن تصمد في أي مواجهة مع إسرائيل، ذلك أن كل الأرقام التي يعلن عنها الجيش السوري في وسائل الإعلام مضللة، كما أن سوريا نفسها تعتبر دولة فوق صفيح ساخن، بسبب ديكتاتورية نظامها الحاكم و ضعفها الدائم تجاه القوة اللبنانية، المسيطرة على كثير من شئون سوريا الداخلية بالفعل. ويرى الكاتب أن هذه الادعاءات ربما تكون صحيحة إذا نظرنا للمنطقة ككل، فإيران – الحليف الدائم لسوريا- تسعى لأن ترسل للغرب رسالة مفادها أن توجيه أي ضربة لمنشآتها النووية سيكلف أمريكا وحلفائها ثمنا باهظا، ومع تصاعد الضغوط، فإنه ليس من الصعب أن نتصور أن موازين القوى التي أصبحت في صالح إيران الآن، تعني أن عليها تقديم يد العون لجارتها (سوريا). وينصح هاونشيل سوريا بالانضمام لمعسكر الغرب، حيث ستستطيع وقتها أن تستعيد هضبة الجولان المحتلة، وتتخلص من العقوبات التي فرضت عليها، وتجتذب المزيد من الاستثمار الأجنبي، وفي الوقت نفسه ستتخلص من النظام السلطوي المستبد. وطبقا لرؤية الكاتب، فإن تحالف روسيا مع الكتلة الغربية، يساعدها على جني مليارات الدولارات من عائدات السياحة، كونها تتمتع بثراء أثري وثقافي غير عادي، ومن ناحية أخرى، سيدفن كل الأزمات بين سوريا والدول العربية الأخرى التي "سأمت" من العلاقة الوطيدة بين دمشق وطهران، ومن دعمها المستمر للميليشيات المسلحة، وتدخلها الدائم في الشئون اللبنانية، وعنادها مع إسرائيل.