ترامب عن احتجاجات إيران: الناس يتدافعون كالماشية!    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الجيش الروسي يطلق صواريخ باليستية وفرط صوتية وكروز تجاه أوكرانيا    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كاتبة إسرائيلية: الحرب جريمة.. والعالم يظهر لا مبالاة تجاه محنة الشعب الفلسطيني
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 10 - 2023

- نحن في أمريكا نتمتع كيهود بامتيازات لا يسمح بها للفلسطينيين
- التهجير الجماعي للفلسطينيين أقرب من أي وقت مضى
بخلاف التيار السائد في الأوساط السياسية العالمية، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، المؤيد لضربات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة، وباقي المدن الفلسطينية، رافعين شعار حق الدفاع عن النفس، تأتي منظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام - «Jewish Voice for Peace، المناهضة للصهيونية، لتطالب في احتجاجات شارك فيها أمريكيين يهود وإسرائيليين، شهدها الأربعاء الماضي، مبنى الكونجرس الأميركي "الكابيتول"، بوقف إطلاق النار في الحرب الإسرائيلية على غزة، في محاولة للضغط على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لتغيير سياسته الداعمة لإسرائيل، رافعين لافتات كبيرة كُتب عليها "وقف إطلاق النار" و"فلتعيش غزة"، وبقمصان سوداء كُتب عليها "اليهود يقولون أوقفوا إطلاق النار الآن" و"ليس باسمنا"، وعلى إثر ذلك اعتقلت شرطة الكابيتول عددا منهم.
الكاتبة والصحفية اليسارية الإسرائيلية، «أميرة هاس»، كانت ضمن المشاركين في الاحتجاجات، وفي لقائها الأخير مع برنامج "الديمقراطيّة الآن" الأمريكي الذي تقدمة إيمي جودمان ونرمين شيخ، تحدثت عن مشاركتها، وعن انتقادها للانتهاكات الإسرائيلية، في مقالاتها الأخيرة بصحيفة هآرتس الإسرائيلية، التي عملت فيها كمراسلة صحفية من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة لأكثر من 30 عامًا.
وفي وصفها لمشهد الاحتجاج قالت: لقد كان تعبيراً عن الحزن والصدمة المشتركة للناس، لليهود، الذين كان شعارهم الرئيس "ليس باسمنا" و"وقف إطلاق النار فوراً". وبالنسبة لي، كان من المهم جدًا أن أكون هناك. لذلك كنت هناك كفرد، كيهودي، وليس كصحفي. كان هناك عدد غير قليل من الإسرائيليين الذين أعرفهم يعيشون أو يدرسون هذه الأيام في الولايات المتحدة.
كان الأمر أيضًا، أننا جميعًا بحاجة إلى هذا النوع من الدعم، والذي، بالمناسبة، لا يُسمح به للفلسطينيين. هناك أماكن في جميع أنحاء أوروبا لا يُسمح فيها للفلسطينيين بتنظيم مظاهرات تضامناً مع شعبهم القتيل في فلسطين. نحن اليهود نتمتع بامتياز أنه يمكننا القيام بأشياء لا يُسمح للفلسطينيين بالقيام بها.
أعلم أنه جرت بعض المظاهرات للفلسطينيين هنا في الولايات المتحدة، لكن يتم إسكات الفلسطينيين، ولا يحترم إحساسهم بالحزن ويطلق عليهم اسم مؤيدي الإرهاب، لقد كنت في بوسطن، ويمكنني أن أقول إنه حتى كلمة "فلسطيني" غير مسموح باستخدامها في أي نوع من البيانات الرسمية.
كيهودية يمكنني إدراك هذا الشعور بالنبذ من قبل العالم كله، وعدم الاستماع لي أو هذه اللامبالاة التي يظهرها العالم تجاه محنة الفلسطينيين، ومعاناتهم الصادمة. بصفتي يهودية، ابنة الناجين وحفيدة اليهود الذين قتلتهم ألمانيا النازية، من واقع هويتي وإحساسي بالغضب واليأس، يجب أن أقول اليأس ينمو ويزداد كل يوم وكل دقيقة.
- نيرمين شيخ: في أحد مقالاتك الأخيرة في صحيفة هآرتس «ألمانيا، لقد خنت مسئوليتك منذ فترة طويلة»، كتبت عن والدك، الذي أخبرك عام 1992، وهو أحد الناجين من الهولوكوست، عندما عدتي من غزة، "صحيح، هذه ليست إبادة جماعية مثل ما مررنا بها، لكن بالنسبة لنا، انتهى الأمر بعد خمس أو ست سنوات. لكن معاناة الفلسطينيين استمرت لعقود". لذا، إذا كان بإمكانك، قول المزيد عن موقف والدك وحقيقة أن هذا ليس موقف معظم الناجين أيضًا؟ لو أمكنك التوضيح قليلاً؟
- أميرة هاس: أعني، في عام 1992، كان يمكننا القول إنها ليست إبادة جماعية. أفضل عدم الخوض في التعريفات، ولكن وصف الوضع في عام 1992، مقارنة باليوم، بالطبع كان الأمر بمثابة احتلال حميد مقارنة باليوم، مقارنة بما يحدث الآن. وإذا كان هناك درس من "صناعة القتل النازية الألمانية" – والذي أعتقد أنه أدق من قول الهولوكوست – فهو أنه لا ينبغي أن يكون ذلك مصير أي شعب في العالم، وليس اليهود فقط.
ودرس آخر علمني إياه والدي، هو التحذير من الحروب. حيث يمكن أن تسوء الأمور أكثر فأكثر وتخرج عن السيطرة. ولهذا السبب بالضبط، كان اليمين الإسرائيلي واليمين الديني الاستيطاني، يدفعان دائمًا نحو الحروب والحروب الإقليمية، لأنه من أجل تحقيق الخطة الكبرى المتمثلة في تكرار واستكمال عام 1948، النكبة.
أقول هذا ولا أصدق أننا وصلنا إلى هذه المرحلة، والعالم صامت أو خامل وكان خاملاً في العديد من مراحل تاريخ البشرية. في بداية عام 2000، خلال الانتفاضة الثانية، اتصل بي المؤرخ الكبير هوارد زين، وأخبرني أنه يفكر في مبادرة شعبية لبدء الحديث عن الحرب، لتجريم الحروب على الإطلاق، وليس فقط القول بأن هذه جرائم معينة في الحرب، ولهذا السبب أيضاً لا أستخدم مصطلح "جريمة حرب"، لأن الحرب جريمة.
ولكن لأن الحروب تطلق العنان لمثل هذه الهمجية من البشر، جميع البشر، فإن قدرتنا على العودة إلى الحياة الطبيعية اللائقة تكون محدودة للغاية. هذه هي الخلفية. هذه هي خلفيتي، وخلفية والدي.
وقد حاولنا حاولوا وحاولت، كناشط وكصحفي، أن نناشد إنسانية الناس وعقلانيتهم، لأن هذا سيضر - ما يحدث اليوم، الفلسطينيون هم المستهدفون بالتأكيد. لكن هذا يمكن أن يضر في النهاية – سيضر أي شخص في المنطقة، وسيضر باليهود الإسرائيليين، كما يضر بالفلسطينيين في إسرائيل. ما زلت أتحدث، وما زلت آمل أن يتوقف كل هذا فورا.
- إيمي جودمان: بعد لقاءك الأول معنا في شهر فبراير، كتبتِ إلينا قائلة: «إن خطر التهجير الجماعي للفلسطينيين أصبح أقرب من أي وقت مضى منذ النكبة. ولا يمكن للمرء أن يكرر هذه الرسالة مرات كافية حتى تظل تحذيرًا وليس نبوءة». هل يمكنك شرح ما قصدته بالضبط؟ ونحن الآن في هذه المرحلة، مات حوالي 3800 فلسطيني، وشرد مئات الآلاف، وأمر جيش الاحتلال الإسرائيلي سكان غزة بمغادرة الجزء الشمالي، والتحرك جنوبا.
- أميرة هاس: يجب أن أقول إنني عندما كتبت ذلك، كان في ذهني الضفة الغربية، ولكننا نرى أنهم يعملون الآن على هاتين الجبهتين اللتين لا يمكن فصلهما، لأن الشعب الفلسطيني في كلتا الجبهتين يقع تحت الاحتلال الإسرائيلي.
إنهم يريدون الضغط على مصر لتفتح وتسمح للفلسطينيين بالدخول، وإلا فإن الناس سيقولون: «إنه خطأ مصر أيضًا. لماذا لا يسمحون لكل الناس بالفرار إلى مصر؟» للسماح للفلسطينيين بالبناء هناك في سيناء، لبناء مدينة جديدة وأشياء من هذا القبيل.
وفي الضفة الغربية أيضًا، هناك خطر التهجير الجماعي، ولهذا السبب يشعر الملك عبد الله بالقلق الشديد، لأنه يشعر أنه إذا تم الضغط ودفع الفلسطينيين، سيتم دفعهم نحو الأردن. وهناك ادعاء إسرائيلي قديم بأن فلسطين الحقيقية هي الأردن، لأن غالبية الناس في الأردن هم من الفلسطينيين. إذن الخطر موجود الآن. ومرة أخرى، أكرر اليمين يريد الحروب من أجل تحقيق هذه الخطط، التي يتم تجميدها نوعًا ما خلال الأوقات العادية.
- نرمين شيخ: حسنًا، أميرة، أريد أن أقتبس مرة أخرى، من مقال آخر كتبته، بعد أيام فقط من هجوم حماس على إسرائيل، بعنوان "العودة إلى دوامة الانتقام": «كما هو الحال في كل حرب إسرائيلية ضد قطاع غزة كان لحماس مصلحة فيها، وفي ظل قتل المدنيين خاصة، ينبغي للمرء أن يتساءل: هل لدى هذه المنظمة خطة عمل واقعية وهدف سياسي واقعي، أو هل أرادت بالأساس إعادة تأهيل موقعها في عيون سكان غزة؟ هل كانت عمليتها العسكرية هذه المرة مصحوبة بخطة لوجستية لمساعدة وإنقاذ المدنيين في غزة الذين يتعرضون للهجوم؟» هل بإمكانك الإجابة على بعض تلك الأسئلة التي طرحتها؟ وأيضا ماذا يحدث مع الرهائن؟ ما هو موقفهم؟ وماذا نعرف عما تفعله إسرائيل للتفاوض أو إطلاق سراحهم بالقوة؟ وبالطبع فهم يتأثرون أيضًا بهذا القصف المستمر.
- أميرة هاس: ليس لدي أي فكرة ولكن أعرف أقارب بعضهم، وأعرف واحدًا منهم يبلغ من العمر 85 عامًا، وهو صحفي شجاع جدًا، اسمه عوديد ليفشيتز. في السبعينيات، فضح تهجير الإسرائيليين للبدو في شمال سيناء، وقد كشف ذلك في سلسلة من المقالات.
ونحن لا نعرف ما يحدث، إذا كانوا هناك فإنهم يعيشون في نفس الظروف مثل كل فلسطيني الآن في غزة، وإذا كانوا على قيد الحياة، فهم بلا ماء ولا كهرباء، إذا أصيبوا، فلا توجد طريقة لعلاجهم. هم متفرقين، إذا كانوا متفرقين كيف يتم احتجازهم، بعضهم محتجز لدى الجهاد الإسلامي. وبعضهم لدى حماس. أين يحتجزونهم؟ هل نزحوا من الشمال إلى الجنوب؟ ليس لدينا إجابات على كل هذه الأسئلة. ولا أعرف عدد الإجابات التي لدى الجيش الإسرائيلي.
وكما تعلمون، في هذا الوقت، بينما نتحدث، تعتقل إسرائيل أيضًا المزيد، منهم العمال الفلسطينيين من غزة، الذين كانوا في إسرائيل عندما بدأ الهجوم وفي البداية سمح لهم بالدخول إلى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، لكنهم الآن يعتقلونهم. وأسمح لنفسي بالشك في أنهم يريدون أيضًا اللعب بهذه الورقة عندما يتفاوضون بشأن إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.
لقد أثبتت حماس أنها واسعة الحيلة فيما يتعلق بالعملية العسكرية. لقد عرفوا كيفية تحييد منشآت المراقبة الإسرائيلية، وكيفية تحييد إطلاق النار من الأسلحة الآلية، وكانوا يعرفون أماكن القواعد العسكرية، وما إلى ذلك. لذا فقد كانوا واسعي الحيلة، بطريقة يمكن أن أقول إنها مثيرة للإعجاب، لولا الفظائع التي ارتكبت لاحقًا. وارتكبت فظائع، وأنا أعلم أن هذا ليس الوقت المناسب لتنبيه الفلسطينيين إلى هذا، لأن انتقام إسرائيل أكثر دموية بمائة مرة، ولكن لا تزال هناك فظائع.
لذا، أشعر أن هناك تناقضًا هائلًا بين التخطيط للعملية العسكرية المباشرة وما سيأتي بعد ذلك - ما هي العواقب، لأنه، إذا كانوا يعلمون أن لديهم مثل هذه العملية، ويعلمون أن إسرائيل سترد بشراسة، فلماذا، مثلا، لم يهتموا بحصول الناس على الماء؟ لا أعرف. أعني، إذا كان بإمكانهم التجهيز لهذه العملية الكبيرة، فلا بد أنهم استعدوا أيضًا لمساعدة السكان المدنيين، سكانهم المدنيين. لكنني لا أرى أن هذا قد حدث.
لا أعتقد أن حماس يمكن محوها. ويمكن أن تزدهر خارج غزة. لكنني لا أفهم خطتها السياسية في الوقت الحالي. هل يريدون تحرير فلسطين كلها، فلا يهم إذا كان الأمر سيستغرق 50 عاماً، 80 عاماً، وعلى حساب حياة الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا أعرف من سيعود إلى البلاد؟ من سيعيش في هذا البلد المدمر إذا كانت هذه هي الخطة؟ إذا كانت الخطة سياسية مباشرة، فهل من الأسوأ أن نسأل، ونطالب بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الحاليين في السجون الإسرائيلية، والتكلفة باهظة إلى هذا الحد؟ أعرف بعض السجناء في السجن الآن. ولا أعتقد أنهم سيكونون سعداء بإطلاق سراحهم، بفضل مقتل آلاف أو عشرات الآلاف من الفلسطينيين.
لذا، أرى أنها منظمة عسكرية مناسبة جداً، وقد وجهت لإسرائيل ضربة مميزة للغاية، لكنني لا أرى موقفًا سياسيًا قابلاً للتطبيق، هذا أنا الآن ونحن ننتظر، لأن هذه حرب، سفك مجرد للدماء، إلى أين ستقودنا؟ وإلى أين ستقود الفلسطينيين؟
- إيمي جودمان: أردت أن أسألك عن تغطية وسائل الإعلام الأمريكية للحرب وما يحدث، CNNوسكاي نيوز فبعد قصف المستشفى – المعمداني – وأيا كان المسئول عن ذلك فطوال اليوم وما تلاه، استحوذت المصادر الأمريكية على التغطية، مسئولون أمريكيون يقولون إن إسرائيل ليست مسئولة، بعكس ما سبق ذلك من استحواذ لمتحدثين وممثلين عن الجيش الإسرائيلي، على مدار اليوم، بدا أن نتنياهو كان منتصرًا تمامًا، سواء كان ذلك كذبة أو حقيقة، والنقطة الأكبر هي أن إسرائيل ليست مسئولة، يأتي هذا في الوقت الذي قُتل فيه أكثر من 3500 فلسطيني، وقصف العشرات من المرافق الصحية الأخرى، كل هذا ولم يقل الجيش الإسرائيلي إنه لم يفعل ذلك. ماذا يعني هذا النوع من التغطية؟ لأنه، كما تعلمين، نعوم تشومسكي يقول إن وسائل الإعلام بشكل عام تصنع الموافقة على الحرب. لكن هذا مهم لأن الولايات المتحدة هي أقوى دولة والمورد الرئيسي للأسلحة لإسرائيل.
- أميرة هاس: ماذا يعني أن إسرائيل ليست مسئولة؟ لقد هندست إسرائيل هذا منذ أوائل التسعينيات، عندما دفع العالم الفلسطينيين وإسرائيل للتوصل إلى نوع من التسوية، وأراد الفلسطينيون ذلك، كان هذا في أعقاب الانتفاضة الأولى، سمعت الكثير من الناشطين يقولون، لا نريد لأطفالنا أن يعيشوا بالطريقة التي نعيشها، عشنا تحت الاحتلال، لذا دعونا نتوصل إلى تسوية ونحصل على دولة، دولة فلسطينية، إلى جانب إسرائيل.
وكان هذا مخرجاً مقبولاً؛ مقبولاً من سفك الدماء والأزمة والصراع. والعالم أيده، أو بدا أنه أيده. وبذلت إسرائيل كل ما في وسعها لإحباط إمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. لذا فقد زادت وعززت حملتها الاستعمارية منذ بداية أوسلو.
وقامت إسرائيل بفصل قطاع غزة وتعاملت معه على أنه جيب منفصل لا علاقة له بشعب الضفة الغربية وبقية فلسطين وإسرائيل، قبل وصول حماس إلى السلطة بفترة طويلة، أوائل التسعينيات. إن السياسة الإسرائيلية هي التي خلقت مثل هذه السلسلة من ردود الفعل. فكيف يمكن أن يقولوا إن إسرائيل ليست مسئولة؟ كل فلسطيني يُقتل اليوم في غزة مسجل في سجل السكان الذي تسيطر عليه إسرائيل، الفلسطينيون غير مسجلين في جهة منفصلة، إسرائيل هي التي تسيطر، إذا لم يتم تسجيل مولود جديد في سجل السكان الإسرائيلي، فهذا يعني أن المولود الجديد غير موجود. السلطة الفلسطينية ملزمة بإعطاء كل اسم مولود وكل تغيير في العنوان لإسرائيل. إسرائيل تسيطر على البلد بأكمله، وتسيطر على الناس، وتقرر كمية المياه المتوفرة لديهم، وما هو الاقتصاد المسموح لهم. إسرائيل هي التي تقرر كل تفاصيل هؤلاء الأشخاص.
إذن ما يحدث الآن ليس من مسئولية إسرائيل؟!! هذه هي بالضبط الطريقة التي لا تريد غالبية وسائل الإعلام الرئيسية التعامل معها، إنهم يتعاملون مع الصراع والقسوة فقط عندما يصل إلى هذه القمة التي لا تطاق. لكن هناك قسوة وعنف متزايدين، وشر بيروقراطي، وعنف بيروقراطي، ظل هناك لسنوات يتراكم، طبقة تلو الأخرى. وهذا يصدم الجميع. الفلسطينيون في غزة الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، لم يروا جبلًا في حياتهم أبدًا. جبل. إنهم لا يفهمون مفهوم نبع الماء الذي يخرج من صخرة فوق الجبل. أعرف ذلك لأن إحدى صديقاتي الشباب، أتيحت لها الفرصة للمجيء إلى الضفة الغربية لأنها مصابة بالسرطان. فقال لها أصدقاؤها: "أنت محظوظة جدًا، لأنك مصابة بالسرطان، يمكنك مغادرة قطاع غزة". يتفاجأ إخوتها عندما تحكي لهم عن الجبال التي رأتها في الضفة الغربية. لذا، أنت تأخذ من الناس لسنوات عديدة، أنت تأخذ، تأخذ كل أمل وكل أفق، كل فرح.
أريد أن أقول، كلما سمعت المزيد عما حدث في 7 أكتوبر، ولقد تحققت من العديد من التفاصيل، وكانت الفظائع موجودة. لكنها علمتني أن الناس جاءوا - ليس الكل، وليس الأغلبية، القليل، لكن ذلك جعلني أدرك مدى ضخامة الضغط الذي تراكم، وكيف كان شنيعًا، لخلق هذه الهجمات الوحشية في يوم واحد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.