غدا.. كاتدرائية المسيح بالعاصمة الجديدة تحتفل بعيد الميلاد المجيد    رئيس جامعة قنا يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني والأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    سعر اليورو امام الجنيه المصري اليوم الاثنين 5 يناير 2026    التضامن: استمرار حصر مؤسسات الرعاية الاجتماعية غير المرخصة واتخاذ إجراءات إدارية وقانونية حيال القائمين عليها    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    "الرقابة المالية" تطلق أول سجل لقيد شركات تقييم المخاطر لأغراض التمويل غير المصرفي باستخدام التكنولوجيا    الاثنين 5 يناير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    مستوطنون يعتدون على مقبرة إسلامية في مدينة القدس    إدخال دفعات إضافية من شاحنات المساعدات عبر معبر رفح البري لإغاثة قطاع غزة    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    ترامب: نحتاج إلى جزيرة جرينلاند الدنماركية من أجل أمننا القومي    كوريا الشمالية تجرى تدريبات إطلاق صواريخ فرط صوتية من منطقة يوكفو فى بيونج يانج    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    صراع مشتعل بين الإنتر وميلان، ترتيب الدوري الإيطالي بعد الجولة ال 18    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    مصرع سيدة وطفليها إثر نشوب حريق داخل شقة في القليوبية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    طلاب أولى ثانوى فى 11 محافظة يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    ضبط عصابة دجل وشعوذة بالقاهرة استولت على أموال المواطنين بزعم العلاج الروحانى    الأرصاد: طقس شديدة البرودة ليلا واضطراب الملاحة وأمطار خفيفة على السواحل    "صولو" المغربي يفتتح برنامج "أهلا بمهرجان المسرح العربي"    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    المقاولون يستضيف المحلة في كأس عاصمة مصر    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب سيارة ميكروباص بأطفيح    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    وفاة والدة المخرج حسني صالح، وهذا موعد ومكان تشييع الجنازة    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    وزير الخارجية يستقبل رئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    الصحة تحذر من خطورة الذبحة الصدرية وتكشف أبرز أسباب الإصابة بها    مطران طنطا وتوابعها يزور مقر «حياة كريمة» بمحافظة الغربية    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    نائبة الرئيس الفنزويلي: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يحمل دلالات صهيونية    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوارات هيكل ( الجزء الثاني عشر)
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 04 - 2010

أطلق عنوان هذه الليلة، الذى كتبه ونستون تشرشل فى كتابه عن مذكراته فى الحرب العالمية الثانية، وهو بعنوان «بداية تحول التيار، لأننا فى هذه المرحلة كنا على وشك الاتجاه إلى اتجاه آخر مع التيار ولم يتحول التيار بالكامل لكنه بدأ يتحول ويلوح عند نهاية النفق المظلم.. بدأ يلوح بصيص ضوء».
وفى الزيارة التى قام بها جمال عبدالناصر للاتحاد السوفييتى فى بداية شهر يوليو سنة 1968 وقبل هذه الزيارة كان هناك موجبات كثيرة تستدعى إعادة نظر فى الموقف لأنه هنا قام الشباب المصرى ليعطى صورة مختلفة عن شعب يريد التحرير والتغيير وهناك محادثات سلام لا تصل لشىء وهناك عمليات تجرى لإعادة قوات تجرى فى إطارها عمليات فى منتهى الأهمية مثل إيلات وداكار وما يجرى على جبهة خطوط قناة السويس، وكنا نتابع ما يجرى فى العالم كقمة أوسلو والتى تحدثت عنها، ويظهر فيها أن الكتلة السوفييتية غير متنبهة وتحدثوا عن أمور هل سيستطيعون أم لا؟، وذلك حينما نتحدث عن الزعيم البولندى وأننا يجب أن نساعد العرب وأنها معركة مهمة جدا.
وكانت العمليات العسكرية تجرى وهى مقاومة لردة فعل طبيعية ولكن ليس هناك خطة واضحة لعمل عسكرى وعمل سياسى يغطيه لأنه لا يمكن أن يقوم أحد بعمل عسكرى إلا إذا كان له تغطية سياسية.
إشارات ورسائل
وعلى هذا الأساس ذهبنا للاتحاد السوفييتى فى نوع من المواجهة معه أو فى نوع من حديث لا بد أن يكون فيه تباين واضح، لأن الاتحاد السوفييتى على قمم القوى العظمى مع الولايات المتحدة ونحن فى حاجة إليه، ولكن نحن نذهب إليه من موقف أناس لديهم إمكانات حقيقية، ولا نتسول من الاتحاد السوفييتى وهنا قال الأصدقاء مثل تيتو إنه حان الوقت للحديث مع الاتحاد السوفييتى بطريقة محددة وواضحة، لأن هذه الرحلة كانت الأولى التى يخرج فيها جمال عبدالناصر من بعد يوليو إلا إذا استثنيت مؤتمر القمة الذى كان بالخرطوم.
لكن كانت المرة الأولى التى يخرج فيها من مصر وكانت تستدعى أن يخرج القائد الأعلى من بلده ليذهب لبلد آخر كى يتحدث عن أمور لها خطورتها وأهميتها، وفى هذه الفترة لم أر فى حياتى فى مصر مناقشات وحوارت جادة لأبعد مدى، وتشارك فيها أكبر قاعدة ممكنة من الناس وكل خبير لديه شىء يتحدث فيه ولا أعرف بوجود أى مفاوضات ولا أى محادثات بيننا سبقها هذا القدر من الإعداد الذى شارك فيه كل الناس، والمفاوض المصرى، فى اعتقادى، ذهب إلى موسكو وهو لديه كل ما هو ممكن عن الأوضاع المقبل على مواجهتها، خصوصا الأوضاع الدولية لأنه لم يكن ممكنا عزل قضية الشرق الأوسط عما يجرى حولها.
وقد أرسل عبدالناصر إشارات واضحة قبل أن نستقل الطائرة وقد ركبنا الطائرة يوم 2 يوليو وكان قبلها طلب عبدالناصر ثلاثة طلبات من الاتحاد السوفييتى، أولها طلب ألا ينزل فى الكرملين لأنه لا يريد لا استقبالات ولا حفلات، ويريد مناقشات مركزة فى قضايا محددة وهو غير راغب فى استقبالات أو حفلات، واقترحوا أن ينزل فى الشاطئ الغربى لنهر مسكوفا فى ضواحى تسمى منطقة تلال وفيها 3 أو 4 منازل وبجوارها ناد رياضى.
والشىء الثانى الذى طلبه عبدالناصر هو أن من أسماء الوفد المرافق للرئيس كان هناك اسم لم يلفت النظر وهو عبدالمنعم رياض، والطبيعى فى المحادثات أن يذهب الفريق محمد فوزى وزير الحربية لأنه سيقابل وزراء، ومن الممكن أن يذهب رياض معه لكن فوزى يكون رئيس المجموعة العسكرية مع الوفد، وجمال عبدالناصر قصد ذلك والسوفييت يعلمون أن الفريق محمد فوزى مكلف بإعادة تكوين الجيش ولكن عبدالمنعم رياض مكلف بخطة قتال.
الشىء الثالث كنت تقدمت باقتراح للرئيس وقد قبله وهو إيفاد الرئيس ياسر عرفات ضمن الوفد ووافق الرئيس وأنه إذا كان ممكنا أن نقول للروس إنه سيحضر معنا، وقبل عبدالناصر الاقتراح لكنه رفض إخطار الروس بقدومه، خوفا من شعورهم بالقلق وإحساسا منهم بتوريطهم فى أى موضوع، لكننا قلنا إن هناك ممثلا لفلسطين باعتبارها القضية المركزية، ولم نقل من هو.
وكل هذا كان واضحا وكانت تظهر دلالاته أمام الاتحاد السوفييتى، وأظنهم أكثر شىء فهموه هو إشارة عبدالمنعم رياض.
ووقتها كانت هناك شركة مصر للطيران وفى الطائرة أماكن مخصصة للدرجة الأولى جلس فيها جمال عبدالناصر وهناك أماكن لثمانية أفراد والباقى يجلس فى الخلف، وكنت أجلس بجوار الرئيس وبالقرب منا محمد فوزى وأنور السادات، وفى الناحية الأخرى محمود رياض وعبدالمنعم رياض.
وقد شعرت بإرهاق عبدالناصر على الرغم من أنه حصل على يوم راحة لكنه ظل مرهقا وبدأ يتحدث فيما سيحدث، وجلس عبدالمنعم رياض إلى جوار عبدالناصر ليريه كشفا بالتسليح وطلبات التسليح التى سوف نعرضها على القادة السوفييت، وكان جمال عبدالناصر له ملاحظة على هذا الكشف وكان قد رآه مبكرا وقد أبدى ملاحظات عليه لكنه رأى أن الطلبات لاتزال مبالغا فيها وأن تقديم هذا الكشف للاتحاد السوفييتى قد يصيبهم بصدمة، وتحدث عبدالمنعم رياض فيها وأظنه كان نجما لهذه الرحلة.
قيادات جديدة
كان ستالين هو بطل من أبطال الحرب العالمية الثانية لأنه قاد الحرب الوطنية الكبرى للاتحاد السوفييتى، وكان خروشوف يعطى الوجه الإنسانى للاتحاد السوفييتى، كان أمامنا نوع جديد من القيادات يريدون أن يظهروا على أساس أنهم زعماء، وهم فى طبيعة الأمر رؤساء تقدموا بالتصاعد الطبيعى فى الحزب لكن لم تكن هناك الكاريزما التى من الممكن أن تكون عند أحد مثل خورشوف، أو الهالة الأسطورية عند ستالين.
وعندما جلسنا معهم قال برجينيف لعبدالناصر «إن شاء الله الرحلة ما تكونش مرهقة، وأنه أحسن الاختيار عندما رفض النزول فى الكرملين لأن قاعاته الكبرى ليست مكيفة، وسأل عبدالناصر عن الجو فى القاهرة وأن أصدقاءه قالوا له إن الجو هنا مثل القاهرة، وأنا كنت أشعر مع خورشوف أنه طبيعى وتلقائى فى الأشياء التى كان يقولها وكان لديه كاريزما من نوع خاص».
وطلبوا تأجيل المحادثات لليوم التالى فى النادى فى التاسعة صباحا، وأول جلسة فى اليوم التالى كتبها مراد غالب سفيرنا فى موسكو، وقد كتب كل ما يريده السوفييت، وقال برجينف: من العدل أنه من يرد أن يطرح تصورا فعليه أن يبدأ وأنه يرحب به وبدأ عبدالناصر يحكى، وقال إننا أخذنا صدمة ونعترف أنها أكبر مما كنا نتوقع وأول من يعترف أنها انتهت ليس بنتيجة سيئة لنا فقط ولكن لكم أيضا وأنها من الممكن أن تكون إساءة لسمعتكم، وإسرائيل حققت ما حققت، ونحن لم نستطع مع الاختلاف فى العلاقة بيننا وبين الاتحاد السوفييتى وبين إسرائيل وأمريكا، وإن المعركة جرت على غير ما نريد نحن وعلى غير ما تريدونه أنتم، وأننا اتخذنا قررات خاطئة سواء فى إدارة الأزمة السياسية أو فى التصرف العسكرى فى الجبهة وأنا لا أخشى وأعترف بها، ولكن جرى ما قد جرى وها نحن فى هذا الموقف.
الجبهة العربية
وتحدث عبدالناصر عن الجبهة العربية مؤكدا أنها سليمة جدا وأن الجميع أدرك فى قمة الخرطوم أنها معركة مصير، ومع أنه لا يصدق وقوف من كان معه فى الخرطوم إلى النهاية إلا أنه يعرف أن ضغط الجماهير عليهم يجعلهم غير قادرين على أن يخرجوا فى معركة من هذا النوع عن خط اتجاه المعركة.
وتحدث عن الحل السلمى مع الأمريكان وحاولنا بكل الوسائل، وحاول الناس فى الأمم المتحدة لأنه قد صدر قرار من الأمم المتحدة رقم 242، وحاولنا بكل الوسائل ويبدو أن طريق الحل السلمى مغلق.
وسأل كوستيجن عن الوضع العسكرى ورد عبدالناصر عليه ووضح كيف تغيرت الأحوال، وسألوه عن حجم التدريب وحجم العلاقة مع أمريكا، وقال إن القوات الموجودة اليوم أكثر بكثير من القوات التى كانت موجودة قبل حرب سنة 1967، وقال إنه لدينا 8 فرق مشاة وفرقتان مدرعتان، وهم يعرفون التفاصيل.
وقال إن الهدف أن تسيطر القوات الأمريكية وتصفى كل النظم الموجودة التى تطلب الحرية والاستقلال والتقدم بالدرجة الأولى.
وعن التفتيش النووى، قال عبدالناصر إنه لا مانع من إشراف الأمم المتحدة لكنه رفض دخول الأمريكان.
وكان من الواضح بعد الانتهاء من الجلسة الأولى أن الأمور ليست على ما يرام، على الرغم من اهتمامهم وجديتهم وأسئلتهم فى كل شىء.
وعلى الغداء كنت موجودا وكانت بين الجلستين، وأثناء الغداء محاولات لتلطيف الأجواء والتنكيت وكان عبدالناصر لا يحب النكت كثيرا وكان ظاهرا عليه أنه لم يكن سعيدا بما رآه، وقال لهم فى الجلسة الصباحية إنه معه قائد الحركة الفلسطينية وزعيم حركة فتح وقائد التنظيم الفلسطينى ياسر عرفات ولم يعلق السوفييت، ولكن سأل كوستيجن عن عدد المقاتلين الذين كانوا معهم، وشرح عبدالناصر ما قاموا به من عمليات وخوضهم معركة الكرامة، وكان ياسر عرفات موجودا وقد دخل موسكو باسم مستعار وهو عبدالفتاح إبراهيم، وأنه اختار الاسم لأن عبدالفتاح من فتح وإبراهيم أبوالأنبياء إلى آخره، ولكن كوستجين لم يكن يريد أن يتحدث معه على الاطلاق وقال إنهم مغامرون، وعليهم التفكير جيدا أولا.
ولم يكن ياسر عرفات مصدقا أننا سنصطحبه معنا وأخذته هو وأبواللطف وأبوإياد لمقابلة عبدالناصر، وفى الطائرة قال لى عبدالناصر ناد ياسر عرفات يجلس معنا فوجدته فى حالة إعياء وقىء شديدتين، ولم يستطع وكتبت عنها فى الأهرام وغضب منى أن أكتب على زعيم ثورة إنه كان يتقيأ فى الطائرة.
وحدث تكرار فى الجلسة الثانية وفى نهايتها طلب عبدالناصر أن يحضر الجلسة غدا القادة وهو وفقط، لأنه يريد أن يتحدث بطريقة أكثر وضوحا وأنا أمامى النقاط التى كتبتها من كلام جمال عبدالناصر فى هذه الجلسة والتى حضرها أنور السادات ومحمود فوزى ومحمد رياض ومراد غالب، وعبدالمنعم رياض، وقال عبدالناصر أنا غير راض على ما قلناه لا فى الجلسة الصباحية أو المسائية أمس، وأنه يريد التحدث صراحة ويضع الأمور بوضوح، وقال إنه هناك أهداف من الممكن أن تتحقق بأن نمشى وراءه ونقنع بها وألا يكون هدفا يقطع معه، وأنه يضغط ويعرف ويريد أن يأخذ الباقى وراءه، ولكن هناك نوعا آخر من الضغط وهو يضغط لكى يعطى نفسه مبررا لكى يترك كل شىء ليتخذ طريقا آخر مختلفا.
الضغط على قوة عظمى
ولكن فى هذا الضغط الذى مارسه عبدالناصر قال إننا جئنا هنا ووراءنا جبهة أعيد بناؤها وجيش يقاتل ونحن نطلب أن تساعدونا وحتى إذا لم تساعدونا سنستمر، وإنا وراءنا عالم عربى له موقع وأهمية كبيرة فى هذا العالم ونحن نأتى من موقع امتداداته الجغرافية وصداقاته السياسية، ونفوذه واصل فى العالم كله وهو يستطيع أن يعطينا خلفية عن معركة قد تطول أو تقصر عما نريد، لكن نحن لا نرى خيارا آخر، وأنا لا أنصح أحدا بما تعملوه ولكننى أذكر فقط وأريد بوضوح أن أقول إننا لسنا وحدنا المستهدفين وأنكم أنتم أيضا مستهدفون ولكم أن تطلوا على ما يجرى فى الكتلة الشرقية وأن هناك وقيعة بينكم وبين الصين فى المعسكر الاشتراكي وهناك فى أوروبا الشرقية هناك محاولات لإحراجكم، وهو جزء من هجوم عام تعرضنا نحن للجزء الأخطر فيه وهو عاصفة حرب مسلحة، وإذا كان فيكم من يتصور أن معركتنا منعزلة عن المعركة العالمية كلها فهذا أظنه يحتاج لمراجعة لأننا فى هذه اللحظة أمام أمريكا التى تريد تأكيد سيادتها على العالم وعلينا أن نقرر...
وقالوا إن هناك كثيرين فى المنطقة يستطيعون أن يكونوا جسورا بيننا وبين الأمريكان، وهناك من ينادى بهذا لكن أنا من أرغب فيه أن يكون واضحا لديكم إنها ليست معركتين ونحن نصمم على هذا وأنتم أعيطتمونا سلاحا ولكننا نعلم أن الجيش المصرى لن يبقى فى هذه المواقع وبهذه الطريقة والجيش المصرى أمامه إذا لم يستطع أن يعبر وأن يقوم بعمل عسكرى حقيقى لتحرير الأرض فكلنا سنكون فى مشكلة نجتازها أم لا ولكن ما أود قوله إن ضرب هذا الموقع التحررى بهذه الطريقة وبهذه الظروف ستكونون مخطئين فيه وإذا لم تتنبهوا فإنه جزء من معركة شاملة أنتم أيضا مقصودون بها فهى ليست معركة وإذا كنتم تطرقتم لموضوع الحل السلمى، فنحن كنا مع يرينج مندوب الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بتنفيذ القرار 184 ونحن وصلنا إلى طريق يكاد يكون مسدودا ومع ذلك مازلنا نحاول ولكن هل تظل المحاولة دون أن يكون لدينا بديل أو أحاول ولدى بديل ويكمل جمال عبدالناصر، ويقول ليس هناك حل سلمى فى السنة كلها بسبب أنه لدينا انتخابات فى أمريكا والرئيس جونسون أعلن أنه لن يخوض انتخابات أخرى وأمامنا اثنان من المرشحين، نيكسون من الحزب الجمهورى وهمفرى مرشح الحزب الديمقراطى.
وأننا فى شهر يوليو وحتى ميعاد الانتخابات أمامنا 6 أشهر وحتى يستطيع رئيس أمريكى أن يرتب نفسه فى البيت الأبيض ثم يتفرغ ليتكلم عن مشكلة الشرق الأوسط وهى لا تحل إلا بوجود القوتين وأمامنا سنة كاملة.
وسألوا عن طلبات عبدالناصر فقال لهم أنا ولا شىء وأنتم تقولون إن هناك حلا سلميا، وقال هناك عدة أمور واضحة فهل أتنازل عن الحق أو الأرض فرفضوا، وإننى لا أستطيع أن أتحدث مع جولد مان وأنا لا أستطيع التحدث إطلاقا إلا مع الأمريكان، لكن الكلام عن السلام وجود حلول مباشرة أو غير مباشرة بقصد حلول سلمية فهذا غير مقبول.
وبالتالى نحن لن نسمح أن يأتى السلام بالتنازل عن الحق أو الأرض أو الإجراءات التى تتعلق بالمفوض المصرى وكرامته، وقال عبدالناصر إنه يترك السوفييت للتفاوض، وهنا كانت اللجنة الرباعية بمشاركة الأمم المتحدة. وأن عبدالناصر سيواصل الكلام فى السياسة وأنهم ليتأكدوا من إمكانات الحل السلمى التى وصلنا لها مع الأمريكان لآخر مدى وأمامكم الملك حسين لم يستطع أن يحصل على أى شىء، لأن إسرائيل تريد أن تتوسع وأمريكا تساندها، وأنه مستعد أن يكتب لهم التفاوض شرطة عدم التنازل عن حق أو أرض وإجراءات يراها عبدالناصر ضرورية لحفظ كرامة المفوض المصرى.
وطلب بعدها السوفييت استراحة للمناقشة وذهب عبدالناصر للمنزل وطلبوا بعض الإيضاحات ذهب لهم مراد غالب، ثم استئنفت الجلسة بعد ذلك، وهم يفهمون انهم سيتولون حلا سلميا، وأنتم تروا الظروف من انتخابات أمريكية وأن هناك تأخيرا فى الحل السلمى حتى لو صلحت النوايا.
ونحن بالتالى نود التحدث عن البديل ويقترح أن نضم فى الجلسة اثنين عسكريين هما عبدالمنعم رياض ومارشال جريتشكو وبالفعل جاء العسكريون وكل الناس كانوا موجودين فى النادى والكل يعلم أنها اللحظة الحاسمة، وهذه اللحظة التى وضع فيها عبدالمنعم رياض تصوره للمعركة ودار حوار مدهش لأن رياض عرض وقال إنه يتصور أن الحرب المقبلة هى حرب صواريخ ولا نريد إحراج السوفييت ولكن نريد تحضير جيش لهذه الدرجة ويعبر قناة السويس ويأخذ المسافة مرة واحدة ونحن نعرف أن هذا الموقف هو موقف فوق طاقتنا، وفوق ما يحتمل الموقف الدولى وفوق طاقة السلاح التى يمكن أن توفروه، ونحن نرى أسلوبا آخر للحرب وقد تناقشنا فيه مع تشاكنكوف كبير الخبراء وقد استدعوه من الخبراء السوفييت الذين كانوا موجودين فى مصر وقال إنه يرى أن خطتنا هى بناء حائط صواريخ على قناة السويس وأن نرتب لعملية عبور محدودة على قناة السويس وتنشئ خطا دفاعيا فى مواجهة الطرق الثلاثة الرئيسية فى سيناء وأن هذا الخط يدخل فى معركة الاستنزاف ونستطيع أن نبنى حائطا صلبا وهذه كانت أول عرض لهذه الخطة ونتصور أن هذه هى المعركة الدفاعية وأنه سنتمركز هناك بقوة أمام الخطوط الرئيسية ونحن سنقيم خطا دفاعيا وسنستنزف قوى إسرائيلية بلا حدود فى مرحلة تستمر لفترة ونحن نعتقد بالوصول للمضايق فإذن المعركة ستكون محسومة.
ولكن تشكنكوف قال لرياض أنت تتحدث عن حرب صواريخ لأن هذا حائط صواريخ وتتحدث عن صواريخ متنقلة ومع القوات التى تتمكن من العبور لتصد الهجمات الإسرائيلية وتنشئ حائطا تتكسر عليه هذه الهجمات والإسرائيليون يخسرون خسائر فادحة وتكاليف فادحة لا يتحملونها، فسأله عن القوات الموجودة وهل ستستطيع أن ترى حرب صواريخ بهذا المستوى، فقال له رياض أنتم لديكم معلومات من الجنرال كتشكن قائد الدفاع الجوى الذى أتى لنا فيما تلى يونية مباشرة وهذه الصورة تغيرت وقال رياض وكان يستشهد بلاشنكوف والذى كان جالسا صامتا لا يتحدث، وقال رياض إن وحدات الدفاع الجوى والصواريخ والموقع المتقدمة من الجبهة نحن لدينا الآن 100 ألف شاب من حملة المؤهلات وهذا التغيير نوعى ونحن نتصور أننا سنعبر بالوسائل التقليدية بالعمل العسكرى أقول أن هذا مستحيل، وأنا أعتقد أن الحرب القادمة هى حرب صواريخ.
وأنا لم أحضر الجلسة لكن عبدالمنعم رياض كان يتحدث مع عبدالناصر عنها ويصف القادة السوفييت ويقول جرسكو كان يظهر عليه الحماسة وجرونكو كان يظهر عليه التشكك، وبروجريف كان مستعدا أن يقبل لأنه ما حدث فى ذلك الوقت، كان واردا فى ذهن بروجريف ما حدث فى تشيكوسلافاكيا وبعد ذلك اتفق عبدالمنعم رياض أنه سيجلس مع القادة السوفييت وسنسافر ليقدم لهم تصوره لمعركة فى تصوره كلها تقريبا صواريخ وهذا كان نوع من الحرب المتقدمة لم تكن موجودة فى ذهن كثيرين جدا.
وبعد ذلك دخل عبدالناصر غرفته حتى يرتاح قليلا وكان السادات مهتما للغاية بأن يأتى بأطباء ليفحصوا عبدالناصر وبالفعل جاء الدكتور جازوف، وكان واضحا على عبدالناصر الإرهاق وكان الدكتور جازوف قد رأى عبدالناصر فى مصر، والرئيس متمددا على السرير وعبدالمنعم رياض يقول له سيادة الرئيس أرجوك لا تقبل حلا سلميا، فنظر له عبدالناصر وقال له لماذا، فأجاب بأنه لا يريد إحداث أى نقطة دم، ولكن ما الذى يمنع أن نحقق سلما قد أستطيع أن تحققه حرب بتكاليف قد تكون فادحة، وقال له أرجوك حتى لو أنه حل سلمى سنجد هذا الشباب فى هذا البلد شعب متراخى.
وأنه يريد حلا سلميا ولكن بعد العسكرى وحتى لو أريقت الدماء وحتى لو كان هناك ضحايا وأنه يرى أنه لا شىء سيبنى هذا البلد وشبابه من جديد إلا إذا خاض هذا الشعب تجربة قتال حقيقية. ويقول لعبدالناصر إننا لم نحارب مطلقا ولم نتعرض لأى غارة.
ويقول رياض إنه يريد الشعب المصرى أن يدخل تجربة نار وأنا فى الحقيقة كنت أسمعه وأستغرب وهنا كتبت تقريرا عن المحادثات وكانت هناك ثلاثة أخبار فى الصفحة الأولى، منها: رياض يواصل محادثاته مع القادة السوفييت وهنا كان يتحدث عبدالمنعم رياض عن الصواريخ، الخبر الآخر مكنمارا يدرس مشروع قناة السيويس وكان فى القاهرة وكان فى مباحثات أرسله لها الرئيس جونسن وأنه لن يرشح نفسه للرئاسة وفى هذه اللحظة هو رئيس متحرر من أى قيود خارجية، وهى حجة حتى نتحدث معه.
أما الخبر الثالث فكان كوستيجن يذهب لمقابلة قادة السويد ليطلب مقابلة السفير يورنج إذا كان هناك حل سلمى.
-----------------------------------------------------------------
حوارات هيكل (الجزء الأول)
حوارات هيكل (الجزء الثاني)
حوارات هيكل (الجزء الثالث)
حوارات هيكل (الجزء الرابع)
حوارات هيكل (الجزء الخامس)
حوارات هيكل (الجزء السادس)
حوارات هيكل (الجزء السابع)
حوارات هيكل (الجزء الثامن)
حوارات هيكل (الجزء التاسع)
حوارات هيكل (الجزء العاشر)
حوارات هيكل (الجزء الحادي عشر)
حوارات هيكل ( الجزء الثاني عشر)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.