مع تزايد أسعار الذهب وتخطي سعر الجرام حاجز الألف جنيه، وإقبال الشباب على الزواج، كثرت التساؤلات حول طريقة تقسيط الذهب وإذا ما كان بيع الذهب والفضة بالتقسيط بزيادة في الثمن على السعر الأصلي حلالا أم يشوبه أي حرمانيه. تواصلت "الشروق" مع علماء وفقهاء الدين للوقوف على رأي الدين والشريعة الإسلامية في شراء الذهب وبيعه للناس بسياسة التقسيط. *أحمد كريمة: تقسيط الذهب والفضة حلال ومَن يحرمه عليه أن يتعلم أصول الفقه الإسلامي يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، في حديثه ل"الشروق": "الحلي الذهبي أو الفضي خرج بالصنعة عن كونه معدن، فصار سلعة من السلع يجوز بيعه نقدا ويجوز بيعه أجلا، وتجوز المعاملة فيه منجزة أو على نظام التقسيط، هذا جائز وحلال ولا شبهة فيه". وعن من يحرم بيع الذهب والفضة بالتقسيط بزيادة في الثمن على السعر الأصلي، قال أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: "أما الذين لم يدرسوا العلوم الفقهية السلمية ويفتون بالمنع فحري بهم أن يتعلموا مبادئ الفقه الإسلامي". وبسؤاله متى يحرم تقسيط الذهب والفضة؟ رد الدكتور أحمد كريمة: "عندما تكون المعاملة معدن بمعدن، مثال أن يكون بيع كيلو ذهب بكيلو وربع ذهب". *فتحي الفقي: بيع الذهب والفضة بالتقسيط محرم باتفاق الأئمة الأربعة يقول أ. د/ فتحي الفقي، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف: "اتفق جمهور الفقهاء بالمذاهب الأربعة على أنه لا يجوز بيع الذهب والفضة بالتقسيط، لأن الذهب والفضة هما في الأصل نقد أي عملة، رغم أنه شغل بمشغولات فأصبح عبارة عن أساور وكردان وحلقان وخواتم وما إلى ذلك". وتابع عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف في حديثه ل "الشروق" موضحا أن جمهور الفقهاء اتفق على أن الصنعة لا تخرج الذهب عن كونه نقد، بناء على ذلك قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم: "الذهب بالذهب والفضة والفضة والملح بالملح والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الأخذ والمعطي فيه سواء، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". وعليه أكد الدكتور فتحي الفقي أن الذهب والأوراق المالية أو البنكنوت أصبحا جنسين مختلفين فلا يجوز بيعهم وتبادلهم إلا إذا كان يدا بيد: "خد وهات. فالراجل بتاع الدهب وأنا بشتري أقوله أوزن الذهب يساوي كام وأديه النقود، لو قولتله استنى خمس دقائق واحد بيجيبلي الفلوس برا لا يجوز، دا رأي جمهور الفقهاء". وأكمل عضو هيئة كبار العلماء: "الرأي الثاني وهو رأي ابن تيمية، قال يجوز بيع الدهب بالتقسيط لأن الصنعة اللي حصلت فيه، هعمله كردان أو أسورة أو خاتم، الصنعة دي أخرجته عن كونه نقدا وصار سلعة، وطالما صار سلعة زي أي سلعة من السلع يجوز بيعه بالتقسيط". وتابع الفقي: "الفتوى الآن على هذا الرأي تيسيرا على الناس، لأن اللي عايز يزوج بنته، العريس أو الخاطب اللي عايز يجيب شبكة، علشان يجيب شبكة ب 50 أو 60 أو 70 ألف أو حسب ما بيشترط الناس، هيكون في مشقة جامدة عليه، فبناخد برأي ابن تيمية تيسرا على الناس لقضاء مصالحهم، زي ما حاجات كتير جدا أجيزت على خلاف القياس نظرا للي الناس محتاجينه". وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن هناك رأي أخر يقول "بأن البيع بالتقسيط غير جائز بالأساس لأنه من ربا النسيئة، لأنه النقود الزائدة تكون نظير الأجل"، فيقول العلماء: "أجيز بيع التقسيط على خلاف القياس نظرا لحاجة الناس". وعما إذا كان هناك قواعد منظمة لزيادة أسعار تقسيط الذهب والفضة وغيرهم من السلع عن سعرها الأصلي، يقول الدكتور فتحي الفقي: "دائما نقول التلت والتلت كتير، يعني مثلا يكفي أن يكون الفرق بين النقد والتقسيط 25 أو 30%، حتى لا يكون هناك استغلال للناس ويشوب التقسيط الحرمانية". *نظير عياد: يجوز التعامل بالتقسيط في الذهب المصوغ بيعًا وشراءً، تحقيقًا لمصالح الناس وأعاد أ. د نظير محمد عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلة الأزهر، في حديث ل "الشروق"، توضيح فتوى سابقة له بهذا الشأن إذ قال: "الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فالذهب من الأموال الربوية التي لا يجوز بيعها بجنسها نسيئة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُفَضِّلُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»". وتابع أستاذ العقيدة والفلسفة: "وعليه فلا يجوز بيع الذهب بجنسه بالتقسيط، بل لا بد من تسليم العوضين في مجلس العقد، وهذا إذا كانت العملات التي يتم التعامل بها ذهبية كما كان الحال قديما". وأوضح أن في واقعنا المعاصر قد اختلف الحال وأصبح التعامل بالعملات الورقية، فهي جنس آخر غير جنس الذهب، فيجوز التفاضل والنَّساء عند اختلاف الجنس. وأشار عياد إلى أن بعض الفقهاء كمعاوية بن أبي سفيان، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وبعض الحنابلة يرون أن الذهب المصوغ قد خرج بصياغته عن كونه ثمنا ووسيلة للتبادل، وانتفت عنه علة النقدية التي توجب فيه شرط التماثل، فصار كأيِّ سلعة من السلع التي يجوز بيعها نقدا أو نسيئة. واستشهد دكتور نظير عياد بقول ابن قَيِّم الجوزية: "الحلية المباحة صارت بالصَّنعة المباحة من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة، فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان، كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع، وإن كانت من غير جنسها، فإن هذه بالصِّناعة قد خرجت عن مقصود الأثمان وأُعدَّت للتجارة، فلا محذور في بيعها بجنسها". وانتهى الأمين العام للمجمع بقوله: "وعليه، فالذي عليه الفتوى هو جواز التعامل بالتقسيط في الذهب المصوغ بيعًا وشراءً، تحقيقًا لمصالح الناس، ورفعًا للحرج عنهم، خاصة ولأنه بدون تقسيط ثمن الذهب يقع كثير من الناس في حرج ومشقة وعنت وكلها مرفوعة عن الأمة بنصوص الكتاب والسنة، والله أعلم". *سعد الدين الهلالي: الجدل الدائر حول تقسيط الذهب والفضة فتنة في المجتمع يقول الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، في حديثه لل "الشروق" إن مسألة التجارة في الذهب حسب ما يتعارف عليه المجتمع ليس فيه أدنى غضاضة. وعن الجدل والتساؤلات حول شراء الذهب أو الفضة المصوغين وبيعهما بالتقسيط، أكد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أنها نوع من الفتن التي يتم نشرها في المجتمع، إذ قال: "كون يبقى فيه من يفتن المجتمع ويشكك في مثل هذه المعاملات في بيع الذهب والفضة سواء كاش أو بالتقسيط، والتي تتم علانية في محلات الذهب على مرأى ومسمع من المجتمع وبالتراضي بين الجميع هو نوع من الفتنة". وتابع: "إيه اللي يمنع بيع الذهب طالما اللي بيبيع الذهب والفضة متراضي على ذلك والمشتري متراضي على ذلك". وأكد د. سعد الدين الهلالي أن الذهب والفضة أصبحا سلع تباع وتشترى كأي سلعة وبضاعة أخرى، لا يمكن أن يتم التعامل معهما كعملة كما كان سابقا :"النهاردة لما بتروح تشتري أي مصوغات ذهبية أو فضية دي سلعة وليست عملة، فهي تباع كسلعة مقابل الفلوس سواء نقدا أو بالتقسيط على السواء". وأشار أستاذ الفقه المقارن إلى أن الفقهاء يرون أن تقسيط الذهب والفضة في التعاملات جائز وليس فيه حرمانية وأن من يتعامل بهذه المعاملات ليس عليه حرج أو ذنب، موضحا أن هناك بعض الفقهاء قد يرون أن المتاجرة في الذهب والفضة حرام فهم يعتبرون أن الذهب والفضة عملة: "لما اعتبروا الذهب والفضة عملة للأسف، قالك مينفعش نبيع عملة بعملة". وتابع د. سعد الدين الهلالي: "لما تروح لأي محل دهب بياخد الدهب يوزنه، ويقولك تمنه كذا، هشتري غيره فيوزنه بردو ويقول تمنه كذا، ونعمل مقاصة، فما وجه الغلط في ذلك!. هذه متاجرة بالرضا بين الطرفين". وفي سياق موازي، أشار أستاذ الفقه المقارن إلى أن لفظ جائز أو محرم "شرعا" هو لفظ خاطئ ومضلل، إذ يقول "بيع الذهب والفضة بالتقسيط جائز فقهيا وليس جائز شرعا، فلفظ جائز شرعا هو أكذوبة، لأن اللي بيقول جائز هو فقيه وليس الشرع فالشرع هو الله، ولذلك فالرأي هو رأي فقهي وليس رأي شرعي". • دار الإفتاء المصرية: تقسيط الذهب والفضة لا مانع منه شرعا وكانت دار الإفتاء المصرية ردت في فتوى لها أمس عن حكم بيع الذهب والفضة بالتقسيط بزيادة في الثمن على السعر الأصلي، فقالت: "شراء الذهب أو الفضة المصوغين وبيعهما بالتقسيط بثمنٍ كلُّه أو بعضُه آجلٌ مع زيادة مناسبة في الثمن مقابل الأجل المعلوم المتفق عليه عند التعاقد لا مانع منه شرعًا؛ لأنه يصح البيعُ بثمنٍ حالٍّ وبثمن مؤجَّل إلى أجل معلوم، والزيادة المعلومة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا، ولأنَّ الذهب والفضة أصبحا سِلَعًا كغيرهما، وانتفت عنهما علة النقدية التي توجب فيهما شرط التماثل وشرط الحلول والتقابض في المجلس. والله سبحانه وتعالى أعلم". • أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: يجوز بيع الذهب بالتقسيط وحلال وتلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: "هل يجوز شراء الذهب وبيعه للناس بالتقسيط؟"، وعن ذلك أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية عن السؤال قائلا: "نعم يجوز بيع الذهب بالتقسيط وحلال". وأوضح أمين الفتوى أن المشغولات الذهبية يجوز شراؤها وبيعها بالتقسيط، لأن الذهب دخلته صنعة، وأصبح سلعة، والسلعة تباع وتشترى مثلها مثل أى سلعة أخرى فيجوز شراؤها أو بيعها كاش أو بالتقسيط. • علي جمعة: يصح بيع الذهب بثمن حال وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم وورد أيضا إلى الدكتور علي جمعة، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، وعضو هيئة كبار العلماء، سؤالا يقول "ما حكم البيع بالتقسيط خصوصا إذا كان ثمن السلعة عاجلا يقل عنه آجلا بمقدار الربع.. فهل هذه الزيادة من الربا؟". وأجاب الدكتور علي جمعة، بأنه من المقرر شرعا أنه يصح البيع بثمن حال وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لأنها من قبيل المرابحة، وهي نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل. وأضاف أن الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يزاد في الثمن لأجله إذا ذكر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن قصدا لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك ولعدم وجود موجب للمنع ولحاجة الناس إليه بائعين كانوا أو مشترين. وذكر عضو هيئة كبار العلماء أن بيع السلع بالتقسيط جائز لا حرج فيه، والزيادة في مقابلة الأجل فيه لا تعد ربا، وإنما هي من باب المرابحة المشروعة. • ما هي شروط جواز شراء وبيع البضائع أو السلع بالتقسيط؟ في رده على سؤال "ما حكم شراء البضائع بالتقسيط؟"، قال الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه يجوز شراء البضائع بالتقسيط، بشرطين هما: الأول أن يكون إجمالي الثمن عند التعاقد معلوما، أما الشرط الثاني، فهو أن يكون الأجل عند التعاقد معلوما وهو أجل السداد أن يكون بمدة محددة. وأشار إلى أنه يجوز بيع السلعة بالتقسيط بفائدة فهذا ليس ربا، طالما أن هناك سلعة، لافتا إلى أن توسط السلعة بين الأشخاص أسقط الربا وذلك لأن صاحبها يجب أن يربح منها فإذا اشتراها ب5 جنيهات وباعها ب6 جنيهات بالتقسيط فهذا جائز ولا حرج في ذلك. وأوضح أنه ينبغي على البائع أن يكون رحيمًا بالمتعاملين معه في البيع والشراء، ولا يغالي في الربح؛ وذلك لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى» رواه البخاري، وخروجًا من خلاف من وضع حدًّا لذلك".