الحرس الوطني الكويتي: إسقاط طائرتين مسيرتين في مواقع المسؤولية التي نتولى تأمينها    البيت الأبيض يرفض مناقشة تفاصيل خطة السلام الأمريكية    حزب الله: اشتبكنا مع قوة إسرائيلية بالأسلحة والقذائف الصاروخية من مسافة صفر وحققنا إصابات مؤكدة    القاهرة الجديدة تعتذر لسكانها عن تأخر سحب تجمعات مياه الأمطار    400 ألف بذرة من الماريجوانا بحوزة راكب عربي.. تفاصيل إحباط أكبر محاولة تهريب مخدرات في تاريخ مطار القاهرة    بعد تحقيق «برشامة» أعلى إيرادات بتاريخ السينما.. هشام ماجد: عبقرية الفيلم في بساطته    الصحة اللبنانية تعلن استشهاد 5 أشخاص وإصابة 19 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    دونالد ترامب يُثير الجدل: هجمات إيران لا تحتاج لموافقة الكونجرس    أسواق الأسماك في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    عاجل.. مصرع سيدة صعقا بالكهرباء بسبب الطقس السيء في الغربية    عطل مفاجئ بالخط الثاني للمترو بسبب الطقس السيئ.. فصل التيار بين المنيب وساقية مكي وتشغيل جزئي للحركة    أسواق الأعلاف في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    أسواق مواد البناء في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    تكريم السفيرة نبيلة مكرم بلقب "سفير دولي في المسئولية المجتمعية"    السيطرة على ماس كهربائي بكشك كهرباء بالعاشر من رمضان    دوي صافرات الإنذار في تل أبيب بعد انفجارات ضخمة    تراجع أسعار النفط مع التحركات الأمريكية لإنهاء الحرب مع إيران    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    وزير الخارجية الإيراني: لا نخطط لأي مفاوضات مع واشنطن    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    الزمالك ينتصر، اتحاد السلة يعلن حضور الجماهير على صالة النادي بالعاصمة    بلاها لحمة، الصحة توضح خيارات نباتية تغذي الجسم بالكامل    الولايات المتحدة تعلن استهداف سفينة في الكاريبي ومقتل 4 أشخاص    عضو اتحاد الصناعات: انخفاض العجز التجاري غير البترولي يعكس قوة الاقتصاد المصري    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    السيطرة على حريق داخل محل تجاري بشارع العشرين في فيصل بالجيزة    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    الرياضية: الفتح يجدد تعاقده مع جوزيه جوميز    اتحاد منتجي الدواجن: الأسعار شهدت انخفاضا 25%.. والكيلو في المزرعة وصل 78 جنيها    المحبة صنعت المعجزة.. البابا تواضروس يكرم فتاة تبرعت بفص الكبد وأنقذت حياة شقيق زوجها    آبل توسع شراكتها مع جوجل في مجال الذكاء الاصطناعي    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    غدًا.. أنغام تصل جدة لإحياء حفل غنائي    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    استمرار تعليق الدراسة بالجامعات والمعاهد بسبب الطقس اليوم    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    "فاميلي بيزنس" لمحمد سعد يحقق 10 ملايين جنيه فى عيد الفطر    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة شبه جزيرة القرم التي طرد ستالين سكانها المسلمين
نشر في الشروق الجديد يوم 14 - 08 - 2022

في تطور جديد يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الحرب الدائرة في بلده بدأت في شبه جزيرة القرم ويجب أن تنتهي بتحريرها.
وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد ساعات فقط من وقوع سلسلة انفجارات في قاعدة جوية روسية في شبه جزيرة القرم وهو ما أسفر عن مقتل شخص واحد.
ولم يذكر الرئيس الأوكراني هذه الانفجارات، لكنه ركز في خطابه على شبه الجزيرة والتأكيد على أن "القرم أوكرانية ولن نتخلى عنها أبدا".
وقللت روسيا من شأن الانفجارات، ونفى مستشار أوكراني كبير مسؤولية الجيش الأوكراني عنها.
ومن الناحية الرسمية، تعد شبه جزيرة القرم جزءا من أوكرانيا، ولكن روسيا ضمتها إليها في عام 2014 بعد تنظيم استفتاء مثير للجدل، وهو ما يعتبره المجتمع الدولي غير شرعي.
وتجنب زيلينسكي الحديث عن التفجيرات في خطابه، لكنه تحدث بإسهاب عن شبه جزيرة القرم قائلا: "لن ننسى أن الحرب الروسية ضد أوكرانيا بدأت باحتلال شبه جزيرة القرم".
وأضاف "هذه الحرب الروسية... بدأت مع شبه جزيرة القرم ويجب أن تنتهي في شبه جزيرة القرم بتحريرها".
وتشير تصريحات زيلينسكي الأخيرة إلى أنه يعتقد أن أوكرانيا يجب أن تستعيد شبه الجزيرة قبل أن تنتهي الحرب الحالية، لكنه ادلى في الماضي بتصريحات تناقض ذلك بشأن هذه القضية.
ففي وقت سابق، قال الرئيس الأوكراني إن كييف يمكن أن تقبل السلام إذا عادت روسيا إلى مواقعها قبل 24 فبراير الماضي، مما يعني أنه لم يضع استعادة شبه جزيرة القرم شرطا للسلام.
وكان الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف قد وجه تحذيرا مفاده أنه في حال استهدفت أوكرانيا شبه جزيرة القرم فسوف تفتح على نفسها أبواب الجحيم.
وضمت روسيا شبه جزيرة القرم في مارس 2014، بعد تصويت في الإقليم - الذي تسكنه أغلبية من الناطقين بالروسية - للانضمام إلى روسيا في استفتاء تعتبره أوكرانيا ودول غربية غير قانوني.
وتم تنظيم الاستفتاء على عجل بعد أن سيطرت قوات روسية على العديد من المواقع الإستراتيجية في جميع أنحاء شبه الجزيرة.
وكانت الإمبراطورية الروسية قد سيطرت على القرم وضمتها أبان حكم كاثرين العظيمة في عام 1783، وظلت جزءا من روسيا حتى عام 1954 عندما قام الزعيم السوفيتي آنذاك نيكيتا خروشوف، وكان أوكراني الأصل، باهدائها إلى جمهورية أوكرانيا السوفيتية "من أجل تعزيز الوحدة بين الروس والأوكرانيين".
ولم يكن لذلك القرار أثر عملي إبان الحقبة السوفييتية، ولكن بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، أصبحت شبه جزيرة القرم جزءا من أوكرانيا المستقلة.
ولكن رغم ذلك، ما زال أكثر من 58 بالمئة من سكانها يعتبرون أنفسهم من الروس.
فما هي قصة شبه جزيرة القرم؟
تقع شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا بين البحر الأسود وبحر آزوف وتمتد في البحر الأسود، وهي لا تتصل بالبر القاري إلا من خلال شريط ضيق من جهة الشمال، ويمتد من جهتها الشرقية شريط أرضي يكاد يتصل بالأراضي الروسية، ويفصلها عن روسيا من الشرق مضيق كيرش.
وتبلغ مساحة شبه جزيرة القرم 27 ألف كيلومتر مربع، فيما يبلغ عدد السكان نحو مليوني نسمة وفقا لإحصاء عام 2001.
ويشكل الروس أغلبية السكان في القرم، ولكن تسكن في المنطقة أيضا أقليات لابأس بها من الأوكرانيين والتتار.
ويمثل تتار القرم المسلمون نحو 12 في المئة من سكان شبه جزيرة القرم، ويبلغ عددهم نحو 243 ألف نسمة من عدد السكان البالغ مليوني نسمة في الإقليم.
ويعد السكان من ذوي الأصول الروسية الذين تبلغ نسبتهم نحو 58 في المئة أكبر عرقية تسكن الإقليم، وهو ما يفسر نتيجة التصويت لصالح الانضمام لروسيا. بينما يمثل السكان من الأوكرانيين في الإقليم نحو 24 في المئة، وذلك وفقا لآخر إحصاء سكاني أجرته أوكرانيا منذ عام 2001.
تاريخ
ربما كان السيميريون أول من استوطنوا شبه جزيرة القرم منذ حوالي ألف عام قبل الميلاد. وفي القرن السابع قبل الميلاد، احتل السكيثيون منطقة السهوب، لكن نجت مملكة البوسفور في شبه جزيرة كيرش حيث تعرضت لتأثير يوناني قوي.
وقد وقعت شبه جزيرة القرم تحت سيطرة اليونانيين والرومان لعدة قرون، فخلال القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، أنشأ الإغريق مستعمرات على طول سواحل القرم، وكان أهمها في تشيرسونيسوس بالقرب من سيفاستوبول الحديثة، وبانتيتابايوم حيث تقع كيرش الآن.
وقد نجت تلك المستعمرات، التي خضعت للسيطرة الرومانية في عام 15 قبل الميلاد، من سلسلة من الهجمات التي شنتها جحافل البدو الشرقيين الذين احتلوا فيما بعد منطقة السهوب.
وقد طالب أمير كييف فلاديمير الأول في القرن العاشر بتلك المدن الساحلية، لكن كييف لم تكن قادرة على الاحتفاظ بشبه جزيرة القرم التي سقطت في أيدي الكيبشاك الأتراك ولاحقا في يد تتار القبيلة الذهبية.
وفي القرن الثالث عشر، أنشأت جنوة بؤر استيطانية تجارية على طول الساحل حيث تمكنت في النهاية من السيطرة على تجارة البحر الأسود.
في أوائل القرن الرابع عشر انتشر الإسلام بين السكان التتار في المناطق الداخلية لشبه جزيرة القرم تحت حكم أوز بيك، خان القبيلة الذهبية، الذي اعتنق الإسلام، وباتت خانية القرم تابعة للسيادة العثمانية في عام 1475.
وعلى الرغم من أن قوتهم قد تضاءلت بشكل كبير منذ أيام الغزوات المغولية ، فقد شن التتار غارات متكررة على موسكو من عاصمتهم في باخشيساراي في جنوب شبه جزيرة القرم.
الصراع الروسي العثماني
كانت الإمبراطورية العثمانية القوة المهيمنة في المنطقة لعدة مئات من السنين، لكن توسع الحدود الجنوبية لروسيا الذي بدأ بشكل جدي في أواخر القرن السابع عشر على يد القيصر بطرس الأكبر أدى في كثير من الأحيان إلى صراع بين القوتين.
وخاضت روسيا والإمبراطورية العثمانية على مدى القرنين التاليين سلسلة من الحروب للسيطرة على منطقة البحر الأسود.
وأسفرت واحدة من تلك الحروب التي دارت رحاها من عام 1768 إلى عام 1774 عن معاهدة كوتشوك كيناركا في عام 1774 التي قامت بمقتضاها دولة تتار القرم المستقلة.
وفي عام 1783 ضمت الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية شبه الجزيرة التي أصبحت أرضا روسية.
ومع ذلك، استمر التنافس الإقليمي بين الروس والأتراك واتسع نطاقه في حرب القرم (1853-1856) حيث حاربت بريطانيا وفرنسا، اللتان كانتا متخوفتين من الطموحات الروسية في بلاد البلقان، روسيا للاستحواذ على إرث الدولة العثمانية الآفلة.
الاتحاد السوفيتي
عندما أدت ثورة 1917 إلى انهيار الإمبراطورية الروسية، أعلن تتار شبه جزيرة القرم عن قيام جمهورية ديمقراطية مستقلة.
وخلال الحرب الأهلية الروسية (1918-1920)، كانت القرم بمثابة المعقل الأخير للقوات البيضاء (المناهضة للبلشفية)، وأدت هزيمتهم إلى نهاية دولة القرم المستقلة.
وبعد انتصار البلاشفة باتت شبه جزيرة القرم جمهورية القرم الاشتراكية السوفيتية المتمتعة بالحكم الذاتي في عام 1921.
وقد قُتل عشرات الآلاف من تتار القرم أثناء قمع جوزيف ستالين للأقليات العرقية. واحتل النازيون شبه جزيرة القرم في أوائل عام 1940 قبل أن يُطردوا منها.
وفي مايو من عام 1944، رُحل ما تبقى من تتار القرم، حوالي 200 ألف شخص، قسرا إلى سيبيريا وآسيا الوسطى بزعم تعاونهم مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية.
وبعد الحرب، تم تخفيض وضع شبه جزيرة القرم من جمهورية تتمتع بالحكم الذاتي إلى إقليم (منطقة) من جمهورية روسيا الاشتراكية الاتحادية السوفيتية، وفي عام 1954 تم نقل تبعيتها إلى أوكرانيا خلال الاحتفال بالذكرى ال 300 لاتفاقية بيرياسلاف وهي المعاهدة التي سلمت أوكرانيا إلى روسيا.
ومع وفاة ستالين وصعود نيكيتا خروتشوف كزعيم سوفيتي، سُمح للقوميات التي تعرضت للترحيل الداخلي في النهاية بالعودة إلى مناطقها الأصلية إلا أن تتار القرم كانوا استثناء ملحوظا.
عودة تتار القرم
في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي ومع تفكك الاتحاد السوفيتي، استقر العديد من التتار في القرم وزاد عددهم من حوالي 38 ألف نسمة في عام 1989 إلى ما يقرب من 243 ألف نسمة في مطلع القرن الحادي والعشرين، وهم يشكلون الآن زهاء 12 بالمئة من سكان شبه جزيرة القرم.
كما تم تغيير الوضع القانوني لشبه جزيرة القرم خلال تلك الفترة. ففي عام 1991 أصبحت شبه جزيرة القرم جمهورية ذات حكم ذاتي داخل الاتحاد السوفيتي، ولكن مع حل الاتحاد السوفيتي رسميا في ديسمبر من ذلك العام، انتقلت تبعية شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا المستقلة حديثا.
وفي أوائل تسعينيات القرن الماضي وجد تتار القرم العائدين أنفسهم في دولة مستقلة جديدة هي أوكرانيا حيث واجهوا نسبة بطالة عالية جدا وظروف سكن رديئة للغاية.
نتيجة لذلك، نشبت توترات واحتجاجات متواصلة تتعلق بحقوق الملكية إذ أن تمليك الأراضي في القرم للتتار كان أمرا خلافيا في أوكرانيا.
وقد تبنى البرلمان الأوكراني حينئذ قرارا يعتبر تتار القرم هم السكان الأصليين لشبه جزيرة القرم، على أن تعمل أوكرانيا بموجبه على تحريرهم وتنميتهم في المجالات العرقية والثقافية واللغوية بوصفهم مواطنين أوكرانيين.
ويرى تتار القرم أن العيش في ظل أوكرانيا أو الاتحاد الأوروبي يفتح لهم آفاقا أوسع في مجال الحقوق والحريات، ولم تغب عنهم ذكريات الماضي في ظل الحكم الروسي.
فقد هاجرت الغالبية العظمى من تتار القرم من الإقليم بعد أن تعرضوا لعمليات تهجير قسري في عهد الزعيم السوفييتي السابق جوزيف ستالين عام 1944، وذلك بعد أن اتهمهم بالتعاون مع الألمان خلال الحرب العالمية الثانية.
ونزح الكثير منهم إلى عدد من دول آسيا الوسطى، بالإضافة إلى تركيا التي كونوا فيها واحدة من أكبر الجاليات خارج أراضيهم.
توتر بعد الاستقلال
وعقب اعلان استقلال أوكرانيا، سعى سياسيون روس في القرم إلى توثيق علاقات شبه الجزيرة مع روسيا وإلى تثبيت سيادتها من خلال سلسلة من الخطوات وصفتها الحكومة الأوكرانية بأنها منافية للدستور الأوكراني.
وينص الدستور الأوكراني الذي سن في عان 1996 على أن القرم لها وضع الجمهورية ذاتية الحكم، ولكنه نص أيضا على ان القوانين التي تسن في القرم يحب أن تتماشى مع القوانين الأوكرانية.
وللقرم برلمان خاص غير رسمي يدعى المجلس يقول إن الغرض منه اعلاء حقوقهم ومصالحهم، كما أن لها حكومة لها صلاحيات للتحكم بالأمور الزراعية والسياحية وتلك التي تتعلق بالبنية التحتية.
وقد اتسمت العلاقة بين كييف وشبه جزيرة القرم بالتعقيد حيث شكل الروس غالبية السكان في شبه جزيرة القرم، وأدت حركة استقلال قصيرة العمر في عام 1994 إلى إلغاء منصب رئيس الجمهورية المتمتعة بالحكم الذاتي، وقد زاد نفوذ موسكو في القرم من تعقيد الأمور خاصة ما يتعلق بأسطول البحر الأسود وقاعدته في سيفاستوبول.
ويعد ميناء سيفاستوبول قاعدة بحرية مهمة، وكان مقر أسطول البحر الاسود الروسي منذ الحقبة السوفيتية. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، جرى تقسيم الأسطول بين روسيا وأوكرانيا.
وقد ألزمت مذكرة بودابست، الموقعة من قبل روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة وبريطانيا في ديسمبر من عام 1994، الموقعين باحترام حدود أوكرانيا ما بعد الاتحاد السوفيتي، بينما تعهدت أوكرانيا بنقل مخزونها الهائل من الأسلحة النووية من الحقبة السوفيتية إلى روسيا.
كما حُسمت مسألة أسطول البحر الأسود بتقسيمه بالتناسب بين الطرفين وقد مُنحت روسيا عقد إيجار ممتد لمرافق الموانئ في سيفاستوبول، ومع التوقيع على معاهدة الصداقة والتعاون والشراكة في عام 1997 تم تأكيد شبه جزيرة القرم مرة أخرى كأرض أوكرانية.
وقد اتفق البلدان على بقاء الاسطول الروسي في مقره في سيفاستوبول حتى عام 2017، ولكن بعد انتخاب فيكتور يانوكوفيتش المؤيد لروسيا رئيسا لأوكرانيا في عام 2010، وافقت أوكرانيا على تمديد بقاء أسطول البحر الأسود في سيفاستوبول ب 25 سنة بعد 2017، مقابل حصول أوكرانيا على الغاز الروسي بأسعار تفضيلية.
وقد ظل وجود الأسطول الروسي في سيفاستوبول مصدر توتر بين روسيا وأوكرانيا. ففي عام 2008، طالبت أوكرانيا - التي كان يحكمها آنذاك الرئيس فيكتور يوشنكو الموالي للغرب - روسيا بالامتناع عن استخدام أسطول البحر الأسود في صراعها مع جورجيا.
الضم الروسي
في أوائل القرن الحادي والعشرين، ومع اهتزاز المشهد السياسي في أوكرانيا بسبب الثورة البرتقالية، ظل سكان شبه جزيرة القرم، التي تقطنها أغلبية روسية، من أشد المؤيدين لفيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا.
وعندما أصبح يانوكوفيتش رئيسا في عام 2010 ، مدد عقد إيجار روسيا للميناء في سيفاستوبول حتى عام 2042. وسمحت الاتفاقية لروسيا بوضع ما يصل إلى 25 ألف جندي في سيفاستوبول والحفاظ على قاعدتين جويتين في شبه جزيرة القرم.
في أوائل عام 2014، أصبحت شبه جزيرة القرم محور أخطر أزمة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة، وذلك بعد الاطاحة بالرئيس الأوكراني المنتخب (والموالي لروسيا) يانوكوفيتش في احتجاجات شابها العنف في العاصمة كييف.
وفي فبراير من عام 2014، فر يانوكوفيتش من كييف بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بحكومته. وعقب ذلك، قامت قوات موالية لروسيا بالسيطرة على شبه جزيرة القرم.
وكانت المظاهرات المؤيدة لروسيا شائعة في جميع أنحاء شبه جزيرة القرم، ولكن كانت المظاهرات التي نظمها تتار القرم مرئية بنفس القدر، والذين دعموا بشكل كبير استمرار الارتباط بأوكرانيا.
وفي مارس تلقى فلاديمير بوتين موافقة البرلمان الروسي على إرسال قوات إلى شبه جزيرة القرم بدعوى حماية السكان من أصل روسي.
وقد تم إجراء استفتاء شعبي حول وضع شبه جزيرة القرم في 16 مارس من عام 2014 على الرغم من أن الحكومة المؤقتة في كييف وصفت الاقتراع بأنه غير دستوري.
ودعا زعماء تتار القرم إلى مقاطعة التصويت. وكانت النتيجة 97 في المئة لصالح الانضمام إلى روسيا على الرغم من الإبلاغ عن العديد من المخالفات.
ولم تعترف كييف بالاستفتاء، وتحركت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الفور لفرض عقوبات على قائمة ضمت كبار المسؤولين الروس وأعضاء حكومة القرم المعلنة من جانب واحد.
ووقع بوتين في 18 مارس معاهدة دمج شبه جزيرة القرم في الاتحاد الروسي.
ولم يعترف سوى عدد قليل من البلدان بشرعية الضم الروسي، وأكدت الأمم المتحدة مرارا أن شبه جزيرة القرم لا تزال جزءا لا يتجزأ من أوكرانيا.
وتم تصنيف روسيا في نظر القانون الدولي على أنها "قوة محتلة" في شبه جزيرة القرم، ولم يُنظر إلى موسكو على أنها تتمتع بأي مطالب قانونية في شبه الجزيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.