البرلمان يوافق علي مقترح زعيم الأغلبية بالتجاوز عن نسبة 65% من مقابل التأخير والضريبة الإضافية    عمل المخابز طوال أيام العيد بالقري والمدن ببني سويف    فرصة تتعاون مع آي-هيلب لتقديم خدمات تمويلية لذوي الإعاقة وكبار السن    الرئيس السيسي يطلع على النتائج الأولية لأداء الموازنة العامة لعام 2022/2021    وزيرة خارجية بريطانيا تدعو إلى خطة مارشال جديدة لإعادة بناء أوكرانيا    شيرين أبو عاقلة.. الرئاسة الفلسطينية: لن نقبل التلاعب بنتيجة التحقيق الفلسطينية    "تونس" تستضيف البطولة العربية لليد المؤهلة لكأس العالم "سوبر جلوب"    دونجا لاعب وسط بيراميدز أول المرشحين لتعويض طارق حامد فى الزمالك    الشامبيونزليج وراء إصرار رونالدو على الرحيل عن مانشستر يونايتد    متى يعلن الأهلى عن صفقة انتقال بدر بانون لقطر؟    مصرع ربة منزل على طريق قويسنا المنوفية    مجهولون يسرقون اغطية بيارات مدرسة الزراعة في فارسكور    بروتوكول تعاون بين هيئة الدواء والرعاية الصحية لتعزيز الاستفادة من الخدمات المقدمة بينهما    رئيس جامعة طنطا: أولوية قصوى بالجامعة لدعم استراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030    فيديو: فزع في الإمارات بعد زلزال إيران    رئيس المحكمة الدستورية العليا يهنئ شيخ الأزهر بعيد الأضحى المبارك    محافظ بورسعيد: الهدف الرئيسي للدولة المصرية إعادة بناء المواطن    الأربعاء.. خريطة قطع المياه عن 3 مناطق بالقاهرة لمدة 10 ساعات    مصر تؤكد حرصها على إعلاء مبادئ المواطنة والمساواة    بالمواعيد.. مباريات سلة مصر في المرحلة الأخيرة بتصفيات بطولة العالم    خطاب: الاستراتيجية الوطنية نقلة نوعية لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان    في انتظار الحسم.. تفاصيل مسابقة المعلمين بالأزهر الشريف    بعد قرار أجازة عيد الأضحى.. هل يتغير موعد امتحان الفيزياء للثانوية العامة؟    مصرع شخصين وإصابة 12 آخرين في انقلاب ميكروباص بالبحيرة    الصحة: توزيع حقائب بإرشادات وأدوية على الحجاج قبل التواجد بالمشاعر المقدسة    أمير كرارة يهنئ شيكو بعيد ميلاده (صورة)    أمين الفتوى يوضح حكم ذبح الأضحية قبل العيد والجمع بين العقيقة والنذر والأضحية    أزمات "كورونا" مستمرة.. اضطراب حركة السفر عالميًّا وإلغاء آلاف الرحلات لهذه الأسباب    دعوة الآلاف لإخلاء منازلهم في سيدني في مواجهة الفيضانات    أخبار الفن.. عادل الفار: جيل الكوميديانات الجديد قعدّوا هاني رمزي وأحمد آدم في البيت.. توم كروز يحتفل بعيد ميلاده ال 60    "شئون الحرمين": تسليم كسوة الكعبة المشرفة 10 ذى الحجة واستبدالها غرة محرم    تعزيزات مرورية بالقاهرة لتحقيق الانسياب المروري    وزير الأوقاف يهنئ الرئيس السيسي بعيد الأضحى: وفقك الله لما فيه الخير    عيدية مرفوضة.. انتقاد برلماني ل معيط لتغيبه عن مناقشات التجاوز مقابل الضريبة    نبيلة عبيد تهنئ بسنت حميدة: مبروك لمصر ولكل أبطال العرب    بعد صورتها بالحجاب.. ديانا حداد تحذف كل صورها من إنستجرام    الرئيس الأوكرانى: علينا القيام بالكثير لتحقيق الانتصار على روسيا    حازم إمام يحضر مواجهة منتخب الشباب أمام الإسماعيلي استعدادا لكأس العرب    هل يجوز طواف الحاج بالأدوار العلوية أثناء أداء المناسك؟.. الأزهر للفتوى يجيب    أستون فيلا يشكر تريزيجيه    محامية شيماء جمال تفجر مفاجأة بشأن وصية كتبت بخط يدها قبل الحادث | خاص    الصحة: متحورات أوميكرون الفرعية سريعة الانتشار ولا تؤدى لإصابات شديدة    بدء إختبارات القبول بالمدرسة الثانوية الفنية للمياه في بني سويف    تفاصيل زيارة مجلس «النقابة» لاتحاد المحامين العرب    معوض: أعتز بحديث سواريش معي لكن ذلك نقطة في بحر مما أطمح له.. وعقلية صلاح قدوة لي        الصحة: إطلاق 8 قوافل طبية ب8 محافظات ضمن مبادرة حياة كريمة يومي 5 و6 يوليو    الشرطة الدنماركية: حادث إطلاق النار في مركز التسوق أسفر عن إصابة 27 شخصا    الصحة تستقبل 29 مليونا و865 ألف زيارة لمبادرة "متابعة وعلاج الأمراض المزمنة"    سليمان وهدان : قطار الإسكندرية يدعم السياحة وربط مصر بإفريقيا يوطد العلاقات    بدء التدريب على منصة التعليم الإلكتروني Thinqi ب جامعة المنوفية    رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يهنئ الرئيس السيسي بعيد الأضحى المبارك    موسيقيون يطالبون بالتحقيق مع سعيد الأرتيست بعد استقالة هاني شاكر    هل يجوز التضحية بالنعامة والديك؟.. علي جمعة يوضح 5 نقاط مهمة    «اختار الأنسب».. 4 طرق لحجز تذاكر القطارات قبل إجازة عيد الأضحى    المفتي: الفكر الإسلامي أسس لمبدأ عدم التعصب لمذهب على حساب التجديد    برج الجدي اليوم.. سوف تجد حلاً لمشكلتك    متى تبدأ عرفة 2022 ؟.. استعد لصيامها بعد 99 ساعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. مصطفي الفقى يكتب: المرأة العربية والعدالة الاجتماعية
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 05 - 2022

يعد دور المرأة مقياسا لتقدم الشعوب ونهضة الأمم لأن دورها يرتبط ارتباطا وثيقا بالقفزات المنتظمة نحو حياة أفضل، فهى الأمومة والطفولة والأسرة، وهى الأم والأخت والزوجة، ولقد ساد انطباع عام أن المرأة المسلمة مقهورة فى بلادها مغلوب على أمرها، وعزز من ذلك الانطباع بعض التصرفات التى استخدمت الدين غطاء لستر جرائمها، خصوصا فى التعامل مع المرأة، على الرغم من أن الإسلام قد جعل لها ذمة مالية مستقلة، وأعطاها حقين كبيرين أولهما التعليم وثانيهما العمل، والقائلون بغير ذلك مخاتلون، يميلون إلى سوء التأويل والخروج عن نطاق الحقيقة، ومع ذلك فإننا نتذكر بالدهشة أن المرأة العربية فى مصر حصلت على حقوقها السياسية بما فيها حق الانتخاب والترشح والإدلاء بالصوت الانتخابى قبل أن تحصل عليه المرأة السويسرية فى مطلع ستينيات القرن الماضى.
وأستطيع أن أتصور أن دولا عربية أخرى قد سبقت مصر فى ذلك، فربما أشير إلى التجربة التونسية التى قدمت مجتمعا مدنيا يتسم بالرقى النسبى فى مرحلة لم تكن فيها مثل هذه المفردات مطروحة أو معروفة، ويهمنى فى السطور المقبلة أن ألقى الضوء على بعض الحقائق ذات الصلة بقضايا المرأة وتحررها الإنسانى والوطنى، خصوصا مع بدايات القرن العشرين، حيث ارتبطت موجة تحرير المرأة بحركة تحرير الأوطان وأصبحت جزءا لا يتجزأ من مسيرة شعبية وطنية لا تفرق بين رجل وامرأة، ونحن نتذكر الآن أسماء لامعة من مختلف الأقطار العربية والإسلامية واجهت عديدا من الأفكار المتخلفة، دعونا نستعرض الملاحظات التالية:
أولا: لقد أعطت الشرائع السماوية والأرضية أيضا للمرأة مكانة طبيعية فلا يمكن التذرع ببعض النصوص لتطويق دور المرأة وتحجيم انطلاقها، وكأننا نضع قيدا على حركتها وأساليب تقدمها، ولعل نظرة تاريخية يمكن أن تؤكد لنا أن المرأة قد تبوأت المراتب العليا فى السلطة، وحكمت أوطانها فى فجر التاريخ، فإننا نتذكر أسماء مثل حتشبسوت وكيلوباترا وشجرة الدر ومن بعدهن زعيمات لامعات ورئيسات لحكومات إسلامية وعربية، بل وعالمات اقتحمن مجال العلوم الحديثة على نحو يدعو إلى الإبهار والإيمان بأن المرأة لا تفتقر إلى شىء اختص به الله الرجل، إنما هو توزيع للوظائف والأدوار اختص بها الخالق مخلوقاته فى كل زمان ومكان، ولا نجد مبررا للتفرقة أو المفاضلة بين الجنسين، ونعتبر ذلك لغوا لا أهمية له، ويكفى أن نشير هنا إلى أن الإسلام الحنيف قد أعطى المرأة حقها كاملا فى استخدام اسمها لأبيها لا لزوجها كما هو النمط السائد فى الثقافة الغربية المسيحية اليهودية، كذلك أعطتها كل الشرائع حقوق ممارسة الأعمال المختلفة حتى وصلت بها إلى العمل العسكرى، فكان هناك مقاتلات بارزات فى صدر الإسلام، وفى مراحل التطور فى كثير من المجتمعات الشرقية، ولعل كل المحاولات التى سعت إلى الإقلال من شأن المرأة اعتمدت إلى حد كبير على قضيتى الإدلاء بالشهادة فجعلتها نصف رجل، وفى نظام المواريث (للذكر مثل حظ الأنثيين) ولكل منها حكمة سمعناها وعرفناها وآمنا بها دائما، لأن الأمر لا يبدو كما هو عليه من النظرة العابرة، بل إن هناك فلسفة تحكم هذا الاختلاف وتدعمه فى كل حين.
ثانيا: إن الإقلال من شأن المرأة يبدأ من المكانة المتميزة التى تواضعت عليها البشرية من إعطاء قيمة أعلى للذكورة، وإغفال حقوق المرأة ذلك المخلوق الذى أوصت الأديان به خيرا، ودعت إلى الحرص عليه والحفاظ على حقوقه، ولعلنى أجازف هنا فأقول إن المرأة ذاتها هى المسئولة أحيانا عن الإقلال من شأنها وإضعاف دورها، فهى تميز بين الفتى والفتاة فى أساليب التربية التقليدية التى تجعل لميلاد الطفل فرحة وبهجة تزيد على الفرح بميلاد الطفلة فى أغلب الأحيان، وإذا كان هناك امتياز واحد داخل الأسرة وليكن للتعليم مثلا، فإن الأم تعطيه للولد على حساب شقيقته! وهذا أمر درجت عليه كل الثقافات بغير استثناء، بل إننى لاحظت فى أوروبا احتفال الأسر بميلاد الطفل على نحو يفوق الطفلة حتى لو تظاهر الجميع بغير ذلك وادعى كل منهم المساواة الكاملة بين ميلاد ابن أو ابنة، فالأم هى التى تصنع لابنها الفتى مكانة متميزة على حساب شقيقاته لأن انحيازها له يعطيه شعورا بالتميز لا يخرج من دائرته أبدا ويظل أسيرا له مدى الحياة.
ثالثا: إننا معشر الرجال نتحدث دائما عن حقوق المرأة ونخوض فى ذلك كثيرا، متصورين أن ذلك الحديث يجعلنا نغسل أيدينا وننسى الماضى ويعفينا من تهمة الانحياز ضد المرأة أو التحامل عليها، لذلك فإن إهدار حق المرأة والاكتفاء بالتشدق بحرياتها وتعداد ميزاتها فى العلن فقط، إنما يدل بوضوح على حالة الازدواج التى نعانيها نحن الرجال حين نتظاهر بحماسنا لحقوق المرأة، لكننا لا نعبر عن ذلك تعبيرا صادقا أو صحيحا، ولكننا نردد ذلك لامتصاص حالة الغضب وإظهار انتصارنا للمرأة وبث الشعور العام بأننا تقدميون نواكب العصر ونستجيب لنداءاته، بينما نحن نكيل بمكيالين ونقول ما لا نفعل ونفعل ما لا نقول!
رابعا: لا يمكن أن يتحقق نهوض المرأة بمعزل عن النهوض العام للمجتمعات، فهى جزء لا يتجزأ منه ترقى بتقدمه وتتراجع بتأخره، لذلك فإن الحديث عن اجتزاء دور المرأة بين أدوار الحياة العامة الأخرى لكى يكون وحده نموذجا للتقدم ونشر الشعور بالرضا هو أمر يستحيل تحققه، فالتقدم قضية غير قابلة للتجزئة والنهضة كذلك غير قابلة للتقسيم، لذلك فإن حديثنا عن التقدم وجدواه إنما يصدر عن عقل مستنير وروح سمحاء، وما رأينا مجتمعا متقدما وراقيا تكون المرأة فيه متخلفة أو منتكسة، وما رأينا أيضا مجتمعا راكدا تقوى فيه مكانة المرأة، فالعبرة دائما بالتوافق بين أطراف المجتمع ذكوره وإناثه، ولا يمكن انتزاع دور المرأة وحده للدفع به للإمام، أو أن يحدث العكس فيكون الرجل متقدما فكريا والمرأة متخلفة ذهنيا، خصوصا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن معدلات الذكاء واحدة بغض النظر عن الجنس والتعويل على النوع للمرأة أو الرجل.
خامسا: دعونا نتأمل الضريبة القاسية التى تدفعها المرأة فى زماننا الذى نعيش، أليست هى الضحية الأولى للنزاعات الدامية والحروب المسلحة، أليست هى التى تتقدم صفوف اللاجئين والنازحين والهاربين من المعارك والساعين إلى إنقاذ الطفولة والوصول بها إلى ملجأ تلوذ إليه! إنها كذلك، لذلك فإن تقديرها واجب واحترام دورها أمر حتمى، وليس صحيحا على الإطلاق أن المرأة تعيش فى استقرار، ولكن المجتمع يفتقره، بل على العكس فهى تمثل الترمومتر لحالة الرضا الذى يسود مجتمعا معينا وتشير بقوة إلى درجة الاستقرار فيه، كما أن تقدمها جزء من التقدم الشامل للمجتمع ككل، كذلك فإن نكوصها وتراجع دورها يؤدى أيضا إلى ركود عام وتراكم شامل وانهيار لا يستطيع أحد أن يوقف انتشاره إلا بمشقة غير معتادة.
المرأة وعاء القيم ومدرسة التربية ورائدة الإصلاح، لذلك فإن رعايتها والاهتمام بها إنما يمثل أمرا أساسا يجب أن يسعى نحوه الجميع، وأن يناضل من أجله كل من يؤمن بالإنسان ودوره على هذا الكوكب، لذا فإننا نؤمن بمبدأ المواطنة الذى يؤكد أن مراكزنا متساوية، على الرغم من اختلافنا فى الجنس أو اللون والدين، فالكل أمام القانون سواء فى كل حين. تعيش المرأة فى ظل العدالة، ولا يمكن أن تكون غير ذلك، مهما كانت الظروف والتحديات والطموحات أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.