بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل    الكهرباء تحدد خطوات الإبلاغ عن سرقات التيار    أسعار الخضروات والفاكهة مساء السبت 14 مارس 2026    هجوم بمسيرة يستهدف القنصلية الإماراتية في أربيل بالعراق    عن الهيمنة الإسرائيلية.. مدخل للفهم    إيران: لا إصابات جراء الهجوم الأمريكي على جزيرة خارك    عدة رشقات صاروخية متتالية من إيران على إسرائيل.. وإصابات في إيلات    شوط أول سلبي بين سندرلاند وبرايتون في الدوري الإنجليزي    تحرير 36 محضرا تموينيا خلال حملات مكثفة بنطاق 3 مراكز بالبحيرة (صور)    النَّسَّاج و«القصة القصيرة»    «قنديل» يتفقد المنشآت الصحية بالمعادي ويُصدر قرارات عاجلة لتعزيز جودة الخدمة للمواطنين    رئيس «الرعاية الصحية» يشهد فعاليات الدورة الرمضانية الخامسة    هيثم حسن على أعتاب الظهور مع منتخب مصر بعد استدعائه لمعسكر مارس    «سفراء دولة التلاوة» يذيع تلاوة الشيخ محمود الفشني موفد الأزهر إلى بولندا    تأجيل محاكمة 3 متهمين فى قضية تنظيم الجبهة لجلسة 19 مايو    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    أسعار النفط تسجل قفزة أسبوعية وسط مخاوف من نقص الإمدادات    "على قد الحب" الحلقة 24- شريف سلامة يحاول تهدئة ابنة نيللي كريم    زكاة الفطر.. مقدارها وموعد إخراجها ولماذ شرعت    هل طلب العلم واجب على المرأة كالرجل؟.. أستاذ فقه بالأزهر يوضح    الدول العربية و"التعاون الإسلامي" والاتحاد الافريقي تدين إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى    بسبب سوء الأحوال الجوية حريق هائل داخل مطعم بقنا    دوي انفجارات في القدس عقب رصد صواريخ باليستية أُطلقت من إيران    إصابة 5 أشخاص إثر انقلاب كبوت داخل ترعة بقنا    انطلاق مباراة بايرن ميونخ ضيفًا على ليفركوزن    ثقافة الأقصر.. أنشطة وفعاليات رمضانية في الطود وبهاء طاهر والرزيقات والكيمان    المؤبد لكوافير حريمي أنهى حياة طفل داخل سوبر ماركت بالمهندسين    السيسي يشارك اليوم في حفل إفطار الأسرة المصرية    استراحة الكونفدرالية - أوتوهو (1)-(1) الزمالك.. نهاية الشوط الأول    توقيع برتوكول تعاون بين "قناة السويس للاستزراع المائي" وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية    «الصحة» تطلق حملة توعوية حول الاستخدام الآمن للأدوية خلال شهر رمضان    وزير الاتصالات يشارك في الاجتماع التنسيقي لمتابعة قضايا المصريين بالخارج    تكريم 270 طالبا وطالبة من حفظة القرآن في احتفالية كبرى بالإسكندرية    بشهادة الجماهير على السوشيال ميديا: "أب ولكن" يجسد معاناتنا كآباء بعد الطلاق    محافظ الشرقية يحيل 22 موظفا للتحقيق لتقوية الانضباط الوظيفي    نقيب المحامين يقرر صرف 500 جنيه منحة استثنائية لأصحاب المعاشات بمناسبة عيد الفطر المبارك    1121 مواطن يستفيدون من قافلة طبية مجانية بدمياط الجديدة    أكرم القصاص: مصر تقف سدا منيعا ضد انزلاق المنطقة لحرب شاملة    ضبط كيان تعليمى بدون ترخيص بالقاهرة متهم بالنصب على المواطنين    محافظ أسوان: مبادرة شبابية للنظافة ضمن رؤية "أسوان 2040" بمشاركة واسعة من الأهالي    وزير التخطيط يبحث مع وفد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعزيز التعاون المؤسسي ودعم تنفيذ رؤية مصر 2030    جامعة قناة السويس تنظم مؤتمر الدراسات العليا السابع    وزير الصناعة: إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر والشرق الأوسط باستثمارات 200 مليون دولار    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    دعاء الرياح.. "اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها"    خلال 24 ساعة.. ضبط 425 قضية مخدرات و208 قطع سلاح وتنفيذ أكثر من 82 ألف حكم قضائي    أيمن محسب: اتصال الرئيس السيسي ونظيره الإيراني يؤكد دخول مصر الوساطة الإقليمية    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    باكستان تتهم أفغانستان ب«تجاوز الخط الأحمر» من خلال إطلاق مسيّرات نحوها    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام نيوكاسل يونايتد في البريميرليج    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    تشكيل الزمالك المتوقع أمام أوتوهو بالكونفدرالية    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    نسبة المشاهدات وترند الأرقام.. من يغيّر قواعد المنافسة في دراما رمضان؟    حبس سائق 24 ساعة على ذمة التحقيق في واقعة دهس طالب أزهري من الفيوم عقب خروجه من صلاة التهجد بالعبور    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. مصطفي الفقى يكتب: المرأة العربية والعدالة الاجتماعية
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 05 - 2022

يعد دور المرأة مقياسا لتقدم الشعوب ونهضة الأمم لأن دورها يرتبط ارتباطا وثيقا بالقفزات المنتظمة نحو حياة أفضل، فهى الأمومة والطفولة والأسرة، وهى الأم والأخت والزوجة، ولقد ساد انطباع عام أن المرأة المسلمة مقهورة فى بلادها مغلوب على أمرها، وعزز من ذلك الانطباع بعض التصرفات التى استخدمت الدين غطاء لستر جرائمها، خصوصا فى التعامل مع المرأة، على الرغم من أن الإسلام قد جعل لها ذمة مالية مستقلة، وأعطاها حقين كبيرين أولهما التعليم وثانيهما العمل، والقائلون بغير ذلك مخاتلون، يميلون إلى سوء التأويل والخروج عن نطاق الحقيقة، ومع ذلك فإننا نتذكر بالدهشة أن المرأة العربية فى مصر حصلت على حقوقها السياسية بما فيها حق الانتخاب والترشح والإدلاء بالصوت الانتخابى قبل أن تحصل عليه المرأة السويسرية فى مطلع ستينيات القرن الماضى.
وأستطيع أن أتصور أن دولا عربية أخرى قد سبقت مصر فى ذلك، فربما أشير إلى التجربة التونسية التى قدمت مجتمعا مدنيا يتسم بالرقى النسبى فى مرحلة لم تكن فيها مثل هذه المفردات مطروحة أو معروفة، ويهمنى فى السطور المقبلة أن ألقى الضوء على بعض الحقائق ذات الصلة بقضايا المرأة وتحررها الإنسانى والوطنى، خصوصا مع بدايات القرن العشرين، حيث ارتبطت موجة تحرير المرأة بحركة تحرير الأوطان وأصبحت جزءا لا يتجزأ من مسيرة شعبية وطنية لا تفرق بين رجل وامرأة، ونحن نتذكر الآن أسماء لامعة من مختلف الأقطار العربية والإسلامية واجهت عديدا من الأفكار المتخلفة، دعونا نستعرض الملاحظات التالية:
أولا: لقد أعطت الشرائع السماوية والأرضية أيضا للمرأة مكانة طبيعية فلا يمكن التذرع ببعض النصوص لتطويق دور المرأة وتحجيم انطلاقها، وكأننا نضع قيدا على حركتها وأساليب تقدمها، ولعل نظرة تاريخية يمكن أن تؤكد لنا أن المرأة قد تبوأت المراتب العليا فى السلطة، وحكمت أوطانها فى فجر التاريخ، فإننا نتذكر أسماء مثل حتشبسوت وكيلوباترا وشجرة الدر ومن بعدهن زعيمات لامعات ورئيسات لحكومات إسلامية وعربية، بل وعالمات اقتحمن مجال العلوم الحديثة على نحو يدعو إلى الإبهار والإيمان بأن المرأة لا تفتقر إلى شىء اختص به الله الرجل، إنما هو توزيع للوظائف والأدوار اختص بها الخالق مخلوقاته فى كل زمان ومكان، ولا نجد مبررا للتفرقة أو المفاضلة بين الجنسين، ونعتبر ذلك لغوا لا أهمية له، ويكفى أن نشير هنا إلى أن الإسلام الحنيف قد أعطى المرأة حقها كاملا فى استخدام اسمها لأبيها لا لزوجها كما هو النمط السائد فى الثقافة الغربية المسيحية اليهودية، كذلك أعطتها كل الشرائع حقوق ممارسة الأعمال المختلفة حتى وصلت بها إلى العمل العسكرى، فكان هناك مقاتلات بارزات فى صدر الإسلام، وفى مراحل التطور فى كثير من المجتمعات الشرقية، ولعل كل المحاولات التى سعت إلى الإقلال من شأن المرأة اعتمدت إلى حد كبير على قضيتى الإدلاء بالشهادة فجعلتها نصف رجل، وفى نظام المواريث (للذكر مثل حظ الأنثيين) ولكل منها حكمة سمعناها وعرفناها وآمنا بها دائما، لأن الأمر لا يبدو كما هو عليه من النظرة العابرة، بل إن هناك فلسفة تحكم هذا الاختلاف وتدعمه فى كل حين.
ثانيا: إن الإقلال من شأن المرأة يبدأ من المكانة المتميزة التى تواضعت عليها البشرية من إعطاء قيمة أعلى للذكورة، وإغفال حقوق المرأة ذلك المخلوق الذى أوصت الأديان به خيرا، ودعت إلى الحرص عليه والحفاظ على حقوقه، ولعلنى أجازف هنا فأقول إن المرأة ذاتها هى المسئولة أحيانا عن الإقلال من شأنها وإضعاف دورها، فهى تميز بين الفتى والفتاة فى أساليب التربية التقليدية التى تجعل لميلاد الطفل فرحة وبهجة تزيد على الفرح بميلاد الطفلة فى أغلب الأحيان، وإذا كان هناك امتياز واحد داخل الأسرة وليكن للتعليم مثلا، فإن الأم تعطيه للولد على حساب شقيقته! وهذا أمر درجت عليه كل الثقافات بغير استثناء، بل إننى لاحظت فى أوروبا احتفال الأسر بميلاد الطفل على نحو يفوق الطفلة حتى لو تظاهر الجميع بغير ذلك وادعى كل منهم المساواة الكاملة بين ميلاد ابن أو ابنة، فالأم هى التى تصنع لابنها الفتى مكانة متميزة على حساب شقيقاته لأن انحيازها له يعطيه شعورا بالتميز لا يخرج من دائرته أبدا ويظل أسيرا له مدى الحياة.
ثالثا: إننا معشر الرجال نتحدث دائما عن حقوق المرأة ونخوض فى ذلك كثيرا، متصورين أن ذلك الحديث يجعلنا نغسل أيدينا وننسى الماضى ويعفينا من تهمة الانحياز ضد المرأة أو التحامل عليها، لذلك فإن إهدار حق المرأة والاكتفاء بالتشدق بحرياتها وتعداد ميزاتها فى العلن فقط، إنما يدل بوضوح على حالة الازدواج التى نعانيها نحن الرجال حين نتظاهر بحماسنا لحقوق المرأة، لكننا لا نعبر عن ذلك تعبيرا صادقا أو صحيحا، ولكننا نردد ذلك لامتصاص حالة الغضب وإظهار انتصارنا للمرأة وبث الشعور العام بأننا تقدميون نواكب العصر ونستجيب لنداءاته، بينما نحن نكيل بمكيالين ونقول ما لا نفعل ونفعل ما لا نقول!
رابعا: لا يمكن أن يتحقق نهوض المرأة بمعزل عن النهوض العام للمجتمعات، فهى جزء لا يتجزأ منه ترقى بتقدمه وتتراجع بتأخره، لذلك فإن الحديث عن اجتزاء دور المرأة بين أدوار الحياة العامة الأخرى لكى يكون وحده نموذجا للتقدم ونشر الشعور بالرضا هو أمر يستحيل تحققه، فالتقدم قضية غير قابلة للتجزئة والنهضة كذلك غير قابلة للتقسيم، لذلك فإن حديثنا عن التقدم وجدواه إنما يصدر عن عقل مستنير وروح سمحاء، وما رأينا مجتمعا متقدما وراقيا تكون المرأة فيه متخلفة أو منتكسة، وما رأينا أيضا مجتمعا راكدا تقوى فيه مكانة المرأة، فالعبرة دائما بالتوافق بين أطراف المجتمع ذكوره وإناثه، ولا يمكن انتزاع دور المرأة وحده للدفع به للإمام، أو أن يحدث العكس فيكون الرجل متقدما فكريا والمرأة متخلفة ذهنيا، خصوصا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن معدلات الذكاء واحدة بغض النظر عن الجنس والتعويل على النوع للمرأة أو الرجل.
خامسا: دعونا نتأمل الضريبة القاسية التى تدفعها المرأة فى زماننا الذى نعيش، أليست هى الضحية الأولى للنزاعات الدامية والحروب المسلحة، أليست هى التى تتقدم صفوف اللاجئين والنازحين والهاربين من المعارك والساعين إلى إنقاذ الطفولة والوصول بها إلى ملجأ تلوذ إليه! إنها كذلك، لذلك فإن تقديرها واجب واحترام دورها أمر حتمى، وليس صحيحا على الإطلاق أن المرأة تعيش فى استقرار، ولكن المجتمع يفتقره، بل على العكس فهى تمثل الترمومتر لحالة الرضا الذى يسود مجتمعا معينا وتشير بقوة إلى درجة الاستقرار فيه، كما أن تقدمها جزء من التقدم الشامل للمجتمع ككل، كذلك فإن نكوصها وتراجع دورها يؤدى أيضا إلى ركود عام وتراكم شامل وانهيار لا يستطيع أحد أن يوقف انتشاره إلا بمشقة غير معتادة.
المرأة وعاء القيم ومدرسة التربية ورائدة الإصلاح، لذلك فإن رعايتها والاهتمام بها إنما يمثل أمرا أساسا يجب أن يسعى نحوه الجميع، وأن يناضل من أجله كل من يؤمن بالإنسان ودوره على هذا الكوكب، لذا فإننا نؤمن بمبدأ المواطنة الذى يؤكد أن مراكزنا متساوية، على الرغم من اختلافنا فى الجنس أو اللون والدين، فالكل أمام القانون سواء فى كل حين. تعيش المرأة فى ظل العدالة، ولا يمكن أن تكون غير ذلك، مهما كانت الظروف والتحديات والطموحات أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.