تسود المجتمع المصري صورة نمطية متوارثة عبر الأجيال عن السيدة المطلقة التي ترسخ للتمييز ضدها وجعلها في قالب مجتمعي يقلل من شأنها، ما كان له الأثر السلبي على السيدات المطلقات على الجانبين النفسي والاجتماعي. لكن منذ كان الإعلام وسيلة فعالة لنشر الوعي وسلاحا في مكافحة المفاهيم الخاطئة، قررت فتيات من إحدى كليات الإعلام المصرية أخذ المبادرة والقيام بأول حملة إعلامية تهدف لتغيير الصورة النمطية المسيئة للمطلقات، وذلك خلال مشروع تخرجهن تحت عنوان "أنتِ ظل نفسك". وتحدثت جريدة "الشروق" لفريق المبادرة من قسم العلاقات العامة بكلية إعلام جامعة MSA؛ للوقوف على تفاصيل وأهداف المشروع التوعوي. تقول روز أغا، إحدى الطالبات القائمات على المبادرة، إن زميلتها "فرح حاتم" قد رصدت المقترح الخاص برفع الوعي بالتمييز ضد المطلقات، على أن يكون محورا لمشروع تخرج الفريق المكون من 3 فتيات (فرح حاتم، وروز أغا، وحبيبة مكاوي)، بإشراف الدكتورة رانيا شعبان، مشرفة مشاريع تخرج بقسم العلاقات العامة لكلية الإعلام بجامعة MSA. وتقول فرح إنها خلال عمليات البحث، لم ترصد أى حملة توعوية مصرية سابقة تعرضت لقضية الموروثات النمطية عن المطلقات، رغم تناول حملات التوعية لعدد كبير من قضايا المرأة المصرية على نحو مؤثر في المجتمع. وعن ترسخ الصورة النمطية المسيئة للمطلقات بالمجتمع، توضح روز أنه بعد البحث وتحليل المعلومات تبين أنها عادة متجذرة بالمجتمع المصري منذ أجيال، لكن الملفت -حسب قولها- إنه لم يكن الرجال وحدهم من يرسخون تلك الصورة عن المطلقات، بل كان للسيدات دور في تعزيز ذلك التوجه؛ بدافع الخشية على أزواجهن من الإقدام على زواج ثاني بإحدى المطلقات، حسب الموروث الثقافي الخاطئ لدى من يعززن تلك الصورة. وفيما يتعلق بالدور الإعلامي للتلفاز والصحافة في علاج القضية، تقول فرح إنه بجانب غياب دور حملات التوعية، فقد لعبت الدراما والسينما على مدار عقود حتى عام 2013، على ترسيخ الصورة النمطية ضد المطلقات وإظهارهن بصورة الضعف بشكل دائم، ما كان له أثر سيء. وتقول روز إن الدراما المصرية خلافا لدورها في عقود ماضية، بدأت خلال ال7 سنوات الأخيرة بدعم السيدات المطلقات ورفع الوعي بشأن قضاياهن، وهو ما ظهر واضحا في بعض المسلسلات الشهيرة على غرار "إلا أنا"، الذي يعرض على الشاشات مؤخرا، وتناول أكثر من قصة ترفع الوعي حول مشكلات السيدات المطلقات. وعن الأثر النفسي والاجتماعي السيء الذي يلحق بالمطلقات جراء المفاهيم المجتمعية الخاطئة، تقول فرح إنه بعد الرجوع لمصدر بالطب النفسي، توصل الفريق القائم على المبادرة إلى شيوع حالات التوتر والقلق لدى المطلقات، التي تصل لحالات الاكتئاب ولوم النفس المتكرر، وذلك نتيجة للضغط المجتمعي من المحيطين بها وتأنيبها بشكل مستمر. وعن المتغيرات التي طرأت على المجتمع وساهمت في دعم السيدات المطلقات ومحاربة المفاهيم السيئة ضدهن، تضيف روز أن مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة المجموعات المغلقة للسيدات المستهدف حل مشاكلهن، لعبت دورا كبيرا في دعم السيدات المطلقات ورفع ثقتهن بأنفسهن عبر الردود الإيجابية والحلول المقترحة للمشكلات. وتقول فرح إن وسائل التواصل الاجتماعي قد تصبح سلاحا ذو حدين ضد المطلقات، إذ يشيع استخدام والترويج للألفاظ العنصرية ضدهن عبر كثير من المعلقين على الصفحات الشهيرة، خاصة في المنشورات المتعلقة بأخبار طلاق المشاهير. وبالتطرق لطبيعة الحملة التوعوية التي يقوم بها الفريق، تقول روز إن الحملة ستتضمن نشر الإعلانات التلفزيونية والإذاعية واستخدام المداخلات الهاتفية للبرامج الشهيرة لزيادة انتشار الحملة. وعلى الصعيد الميداني، تقول فرح إنه من المقرر أن يقوم الفريق بالتواصل المباشر مع مختلف فئات المجتمع المستهدفة والمتنوعة بين 3 طبقات اقتصادية، والفئة العمرية أكبر من 25 سنة، إذ هو أصغر سن تشيع فيه مشاكل الطلاق. وتضيف أن الفريق يسعى للتواصل مع المشاهير، نظرا لتأثيرهم؛ للمشاركة وتوسيع رقعة انتشار الفكرة بين أفراد المجتمع. وتتابع أن الفريق جعل مواقع التواصل الاجتماعي ميدانا أساسيا لنشر التوعية، وذلك باستخدام صفحة فيسبوك وحساب إنستجرام باسم الحملة، لجعلها منصة للتواصل مع المجتمع وتبادل الآراء فيما يخص القضية. وعن الجهد المبذول، تقول فرح إن الفريق حرص على جمع كل المصادر الموثوقة التي تناولت القضية، وكان عددها 70، وتفريغ مجموع البيانات المرصودة في 300 صفحة؛ للوقوف على كل أبعاد المشكلة القانونية والاجتماعية والنفسية من أجل اختيار الوسيلة الأفضل لمعالجة القضية. وفي سياق آخر، توضح روز أن البيئة الجامعية الشبابية "خصبة" للخروج بأفكار جديدة قريبة من المجتمع وما دل عليه ظهور الكثير من مشاريع التخرج بالفترة القريبة، التي تناولت العديد من القضايا المجتمعية التي لم يسبق التعرض لها من قبل، وهو ما يعود -حسب قولها- لما سببته وسائل التواصل من انفتاح وتقارب بين فئات المجتمع جعل الشباب أكثر إطلاعا على القضايا المجتمعية.