علينا جميعا أن نفخر ونفرح بفريقنا القومى الأول لكرة القدم على أدائه المشرف فى بطولة الأمم الإفريقية، والتى نافس فيها حتى الثانية الأخيرة، وخسرها فى المباراة النهائية أمام منتخب السنغال بضربات الجزاء الترجيحية. من حق البعض أن يحزن لعدم حصولنا على البطولة، التى كنا على بعد من التوفيق فى ضربة جزاء واحدة لنحصل عليها. الحزن شعور إنسانى طبيعى وفى مرات كثيرة شعور نبيل. لكن فى حالة البطولة الأخيرة فأعتقد أن الشعور الطبيعى الذى يفترض أن نشعر به هو الفخر بهذا الفريق وجهازه الفنى. فى مسابقات وبطولات كثيرة فى الماضى كنا نسخر من تعبير «التمثيل المشرف»، ونراه شماعة للهروب من سوء المستوى وسوء النتائج، لكن هذا التعبير هو الأفضل لوصف أداء فريقنا فى هذه البطولة الأخيرة. معظمنا غضب وحزن وانتقد أداء الفريق فى المبارة الأولى أمام نيجيريا ليس بسبب هزيمتنا بهدف، لكن بسبب سوء الأداء وسوء التشكيل، فالهزيمة واردة وطبيعية جدا فى المسابقات الرياضية. يوم السبت الماضى كتبت فى هذا المكان تحت عنوان: «انطباعات غير فنية عن مباراة مصر والكاميرون»، وقلت فيه بوضوح إنه وبغض النظر عن نتيجة المباراة النهائية مع السنغال فى النهائى فإن فريقنا قدم أداء طيبا بصفة عامة إذا نظرنا إلى كل الظروف المحيطة، ولم ننظر إلى التاريخ فقط، باعتبار أننا أبطال هذه القارة والأكثر مشاركة وفوزا والأكثر وصولا إلى النهائيات، هذا ما كتبته، وهو الأمر الذى تأكد لى بعد المباراة النهائية أمام منتخب السنغال. مرة أخرى معظمنا كان يعتقد أن مستوى فريقنا الفنى والمهارى والبدنى لا يؤهله بالمرة للوصول إلى المباراة النهائية، وبالتالى فما حدث هو معجزة حقيقية تؤكد أن أداءنا كان غير متوقع بالمرة. بل وصار لدينا فريق جديد من الشباب الذى اكتسب خبرة كبيرة من هذه البطولة. كيروش غامر بتشكيل جديد ومن لاعبين كثر بعضهم من خارج الأهلى والزمالك وكسب الرهان والمستقبل. دخلنا البطولة وتصنيفنا كان الثانى وليس الأول خلف منتخبات شمال إفريقيا الثلاثة؛ الجزائر وتونس والمغرب والسنغال المصنفة الأولى. نحن صعدنا للمباراة النهائية وتخطينا منتخبات كبرى مثل المغرب وساحل العاج والكاميرون، ولم نخسر أمام السنغال إلا بركلات الترجيح، وكان يمكن أن يحالفنا الحظ ونفوز. مرة أخرى كمصرى لست غاضبا من فريقنا، وما سأقوله قد لا يعجب البعض وهى أن فريق السنغال كان الأجدر بالفوز فى هذه المباراة النهائية، السنغال كان الأكثر استحواذا وسيطرة وهدد مرمانا عشرات المرات ولولا براعة حارس المرمى ابن أسيوط محمد أبوجبل لكانت الهزيمة ثقيلة. لياقة فريق السنغال البدنية كانت أفضل منا بمراحل، والمشاهد العادى كان يمكنه ملاحظة أن الإرهاق والإنهاك وقلة الحيلة جعلت بعض لاعبينا لا يستطيعون تمرير الكرة لزملائهم وهى أبسط البديهيات. اللاعبون أدوا ما هو فوق استطاعتهم، وكانوا أكثر حماسا وإخلاصا ورغبة فى الفوز، لكن هذا الفوز لا يتحقق بالحماس أو الإخلاص فقط، بل تلزمه ظروف وشروط موضوعية. ومعظمها كان متوفرا للأمانة فى الفريق السنغالى، الذى لولا رعونة لاعبيه لأنهى المباراة مبكرا من البداية. طبعا سجلنا رقما قياسيا وهو خوض الوقت الإضافى أربع مرات متتالية، وهو ما لم يحدث للسنغال فكان استعدادها أفضل، إضافة إلى الراحة الأطول. فى المباراة النهائية كنا ندافع معظم الوقت، والفريق المنافس استطاع شل حركة محمد صلاح باستثناء كرة وحيدة أنقذها حارسهم العملاق ميندى. أظن أن مهارة لاعبينا وذكاءهم الفطرى هو العامل الذى جعلنا نتخطى معظم الفرق، لكن ذلك لم ينجح أمام فريق من الشباب، ومعظمهم محترفون بالخارج وطوال القامة ولياقتهم البدنية والفنية عالية. أعجبنى كثيرا أن تقدير المصريين لفريقهم كان كبيرا بعد الخسارة. وأعجبنى إشادة الرئيس عبدالفتاح السيسى بهم عقب المباراة مباشرة وقوله لهم: «أديتم ما عليكم وستسعدون المصريين بالصعود للمونديال»، وأتمنى أن يلتقى بهم الرئيس فى وقت لاحق حتى تصل للجميع رسالة هى تقدير الدولة المصرية لجهدهم وأدائهم المشرف رغم الخسارة. شكرا لفريقنا وجهازه الفنى وحظ أفضل فى اللقاءات المقبلة».