الاتصالات: تكلفة خط إنتاج التابلت 500 مليون جنيه.. وسعر بيعه للمواطن أرخص من مثيله المستورد    اتحاد الكرة: تركيزنا على كأس الأمم.. الوقت مبكرا لفتح ملف مواجهة السنغال    ضبط تشكيل عصابي بحوزته 100 طربة لمخدر الحشيش قبل ترويجها بالإسكندرية    نكشف تفاصيل خناقة مرتضى منصور مع هشام يكن واول لتعليق لقائد الزمالك السابق ..هاني شكرى يكشف خطة مواجهة ديون الزمالك    السفير البريطاني بالقاهرة: المستثمرون الأوروبيين يرون فرصا جيدة للاستثمار في مصر    بسبب «أصحاب ولا أعز».. جدال على الهواء بين إلهام شاهين وتامر أمين    «أصحاب ولا أعز».. محمد ممدوح يدعم منى زكي: «عايز أشتغل معاكي تاني يا نجمة»    رئيس الهلال: مواجهة الأهلي «سهلة» في الخرطوم.. ونمتلك القوى بحضور الجماهير    جولة ليلية لمحافظ الشرقية بشوارع مدينة الزقازيق    مصرع عنصريين إجراميين بعد تبادل إطلاق النيران مع الشرطة في أسيوط    رابطة العالم الإسلامي تدين الهجمات الحوثية ضد المدنيين بالسعودية والإمارات    "كاف" يحقق في واقعة تدافع الجماهير في مباراة الكاميرون وجزر القمر    «قومي المرأة بأسيوط» يقدم بطاطين للأسر الأكثر احتياجاً    كرم جبر: لا مصالحة مع الإخوان.. ولا توجد دولة تتصالح مع جماعة إرهابية    خبير عسكري: الجيش المصري الأقوى حاليًا "أوعى حد يقرب مننا"    برلمانية أوروبية: ربع عمال إيطاليا يعانون من الفقر    مرور الجيزة: تحويلات مرورية لتنفيذ أعمال تطوير وتوسعة الطريق الدائري    القبض على فني الكترونيات أنشأ شبكة لاسلكية لبث محتوي القنوات المشفرة بالهرم    «ضربه بعصا خشبية».. «الداخلية» تكشف حقيقة «مشاجرة ال200 طعنة» في القاهرة    وزير الاقتصاد التونسي: حريصون على توطيد التعاون مع واشنطن على مستوى المؤسسات المالية العالمية    نائب رئيس جاليات مصر بأوروبا يروي تفاصيل الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة بإيطاليا    هل من السُّنة الاقتصار على زوجة واحدة؟.. هكذا رد مجدي عاشور    أوميكرون الخفي.. ماذا نعرف حتى الآن عن سلالة BA.2؟    رفع 40 حالة إشغال متنوعة بسنورس فى الفيوم    وزير الدفاع العراقي: نمتلك 32 طائرة «أف 16» تستطيع صد أى هدف بفاعلية ونحتاج لسلاح لمقاومة الدرون    روسيا تعبِّر عن قلقها من تفاقم الوضع في بوركينا فاسو    نجل رئيس الكاميرون يتوقع المزيد من الضحايا فى كارثة مباراة جزر القمر    ضبط محاولة تهريب أدوية بشرية عبر مطار مرسى علم    «الأهلي يرفض التفاوض مع نجم المنتخب بسبب الزمالك».. إعلامي يكشف التفاصيل    الجزيرة يهزم الاتحاد في قمة الجولة ب دوري سوبر السلة    برج الحوت.. حظك اليوم الثلاثاء 25 يناير: ناقش حبيبك    عمرو أديب يتفاعل مع أغنية لعنبة على الهواء: صعب حد يضحكني    يحيى الفخراني يكشف سر اعتذاره عن مسلسل «أرابيسك» وإسناده ل صلاح السعدني    نجوى إبراهيم تفاجئ شوقى حجاب: يلا نعمل برنامج أطفال.. ويرد: مستعد    يحيي الفخراني: أحفادي كانوا بيتفرجوا على «قصص الحيوان في القرآن» إجباري    قبل مباراة كوت ديفوار.. عمرو أديب يوجه رسالة عاجلة للجماهير المصرية    ما الأثر الإيجابي لسورة على حياة المسلم العملية    مقاصد وفوائد سور النور    النشرة الدينية| حكم جمع الزوجتين في الفراش.. ومبروك عطية يعلق على فيلم "أصحاب ولا أعز"    بريطانيا تقرر إلغاء اختبارات كورونا للمسافرين العائدين اعتبارًا من 11 فبراير    كرم جبر: أبناء شهداء الشرطة يرغبون في استكمال مسيرة آبائهم الأبطال    الصحة تعلن تسجيل 1651 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا .. و 28 وفاة    رئيس "مكافحة كورونا": المتحور الجديد "BA2" لا يزال تحت الملاحظة    الغربية في 24 ساعة| لا تهاون مع التعديات على أملاك الدولة    هيئة الدواء: عقار "مولونبيرافير" المضاد لكورونا جاهز للاستخدام وينتظر آخر خطوة    «الأوقاف»: نفخر بتبوء قواتنا المسلحة مكان الصدارة إقليميًّا وعربيًّا وأفريقيًّا    ميدو ل منتخب مصر: لو لعبنا كورة أمام كوت ديفوار هنشيل سكور    البنتاجون يرفع مستوى تأهب قوات الجيش الأمريكي في الداخل والخارج.. السبب خطير    الطقس اليوم.. أمطار بالسواحل الشمالية وأجواء شديدة البرودة ليلا    السجن 7 أعوام لمتهم بانتحال صفة ضابط وسرقة طالب بكورنيش الإسكندرية    برج الحمل .. حظك اليوم الثلاثاء 25 يناير : احتفظ بهدوئك    لبشرة صافية.. طريقة عمل أصابع السمك المقلي    الرى: تنفيذ 1054 مخرا للسيول بتكلفة 4.3 مليار جنيه منذ 2016 حتى الآن    تنمية مهارات العاملين ب«التنمية المحلية» فى مجالات حقوق الإنسان    «النواب» يوافق مبدئيًا على قانون المنشآت الفندقية والسياحية    الشرطة.. وبناء الإنسان    تعرف على جهود صندوق تحيا مصر لدعم منظومة التعليم    في يوم التعليم.. الأزهر يوضح 10 آداب ينبغي أن يتحلى بها الطالب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نبيل فهمي وزير الخارجية السابق يكتب: لحظة للمكاشفة والمصارحة إسرائيليا وفلسطينيا
نشر في الشروق الجديد يوم 30 - 11 - 2021

هناك تطابق فى الظروف السياسية الإسرائيلية والفلسطينية أو على الأقل تشابه كبير بينهما، فكلاهما يشهد انقساما سياسيا واسعا، بين التوجهات التى تشكل العمود الفقرى للساحة الفلسطينية داخل السلطة وفتح، وبينهما والتيار السياسى الإسلامى وعلى رأسه حماس، وإسرائيليًا بين اليمين المؤيد لبيبى نتنياهو ومن ضده وإنما على يمينه، وبين اليمين واليسار داخل الحكومة الإسرائيلية حول معارضة وتأييد حل الدولتين.
ومن جوانب التشابه مع اختلاف توجهاتها من حل النزاع، أن كل التيارات المؤثرة فلسطينيًا أو إسرائيليًا لا تحبذ اندلاع العنف سريعًا مرة أخرى، فالسلطة الفلسطينية داعمة للحل السلمى وتشعر أن حماس نالت من رصيدها السياسى بعد الأحداث الأخيرة فى القدس وغزة، وأصبحت طرفا فاعلا مدعما قطريًا وتتفاوض حول ترتيباتها اليومية مع إسرائيل من خلال مصر، الراعى العربى التقليدى لعملية السلام والداعم للسلطة تقليديًا، وحتى حماس التى ارتفعت أسهمها أخيرًا، تقدر جيدًا الثمن الإنسانى الباهظ الذى تحمله أهل القطاع، ثمنا من شأنه أن يقلص من مصداقيتها الشعبية بالقطاع إذا تجددت الاشتباكات سريعًا.
ويتشابه هذا كثيرًا مع الوضع إسرائيليًا، حيث لا تميل الحكومة الإسرائيلية الجديدة إلى الانزلاق سريعًا فى عمليات عسكرية تحملها ثمنًا ثقيلًا وتغذى الفرقة السياسية فيما بينها، إلا أنها لا تستطيع السكوت على أى تجاوزات ضد إسرائيل خشية أن تعطى ذخيرة لليمين الإسرائيلى المؤيد لبيبى، وهو يمين يخشى أيضًا اندلاع العمليات العسكرية ونجاح الائتلاف فى التعامل معها مما يدعم مكانة بينت كرئيس وزراء وممثل لليمين الإسرائيلى بأكمله مستقبلًا.
كل هذه الانقسامات لا تشجع على الاستثمار فى جهود لحل النزاع العربى الإسرائيلى سلميًا، لأن التوصل إلى حل حتى فى أفضل الظروف سيتطلب اتخاذ الكل لقرارات صعبة ستثير الكثير من الجدل والفرقة ضمن التيارات السياسية الإسرائيلية والفلسطينية المختلفة بل حتى ضمن الفصيل السياسى الواحد.
وإنما ما أخشاه هو أن تعود القضية الفلسطينية الإسرائيلية مرة أخرى إلى مكانة متأخرة فى قضايا الشرق الأوسط، نتيجة لضآلة فرص بدء مسار سلمى تفاوضى جاد والتوافق العام بين جميع الأطراف على تجنب العنف؛ حيث نشهد مع السكون العسكرى سكونًا سياسيًا، تنقرض معه أُسس عملية السلام، ويقتصر الاهتمام على ردود فعل عامة ضد الإفراط الإسرائيلى فى استخدام العنف، مع غض الطرف عن معاناة الاحتلال اليومية للشعب الفلسطينى وعدم تمكينه من ممارسة حقوقه الوطنية.
لازلت غير متفائل بالنسبة لفرص السلام فى المرحلة الحالية، غير أننى أرى أن الظروف والانقسامات الحالية إسرائيليًا وفلسطينيًا والتنافس بين الأطراف على الجانبين قد تخلق أرضية لحوار أكثر جدية إسرائيليًا وفلسطينيًا، أولًا لتحديد الهوية السياسية للجانبين، ثم بعد ذلك فيما بين الجانبين، وهو أفضل من التعايش مع الركود الفكرى والسياسى الإسرائيلى والفلسطينى، الذى يشكل أكبر خطر على الحق الفلسطينى، خاصة وإسرائيل لم تواجه خيارات سياسية صعبة أو تحديات أمنية جادة فى الآونة الأخيرة، مما سمح لبيبى الادعاء بنجاحه فى توفير الأمن والاستقرار ومعدلات جيدة من النمو الاقتصادى، مع تحميل الجانب الفلسطينى المنشق والمنقسم المسئولية واتهامه بأنه ليس شريكًا فى عملية السلام.
ورغم صعوبة التفاؤل بفرص حل النزاع سريعًا أتابع هناك عدم الارتياح الواضح فى المجتمعين لأوضاعهم السياسية الداخلية وأعتقد أنه يشكل حافزًا ودافعًا لمراجعة ذاتية شاملة على كلا الجانبين، ودافعًا لإبداء الرأى واتخاذ المواقف فى محاولة لطرح أفكار ومعادلات مختلفة عن المستقبل السياسى للشعبين، بما فى ذلك فى القيادات السياسية، وهو أمر بدأ بالفعل، فرئيس وزراء إسرائيل الجديد بينيت كان المساعد المقرب لنتنياهو ويقف على يمينه سياسيًا وأكثر تشددًا فى مواقفه السياسية، ومع هذا ائتلف مع اليسار والوسط السياسى الإسرائيلى، بل ولأول مرة حتى مع تجمع دينى من أصل عربى، وهو ما يعنى أن الطرف الإسرائيلى على استعداد على الأقل تكتيكيًا للمواءمة والمناورة مع تيارات متعددة ومختلفة، وعلى الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية استغلال هذه الظروف لنقل أفكارها للساحة الإسرائيلية، بغية إخراج إسرائيل من التوجه اليمينى الحاد الذى ظلت عليه طوال أكثر من عقد من الزمن تحت رئاسة نتنياهو، لكى تغذى مراجعة ومصارحة إسرائيلية، تنتهى إلى تعديل الموقف الإسرائيلى بما يقربه من الوسط، ويوفر فرصة لتحقيق السلام الإسرائيلى العربى، أو يثبت التوجه اليمينى، بما يمحو أى غموض أو شك أن المجتمع الإسرائيلى يؤيد سلامًا يحقق للجانب الفلسطينى الهوية الوطنية فى الدولة المستقلة.
ولحظة المكاشفة والمصارحة هذه تنطبق أيضًا على الجانب الفلسطينى، فتعدد القوائم الانتخابية التى طرحت للترشح فى الانتخابات التى تم تأجيلها، حتى ضمن أعضاء فتح ذاتها تعكس أن هناك رؤى متعددة لأسلوب الإدارة السياسية الفلسطينية، فضلًا عن التوجه الأيديولوجى المختلف لحماس والتيارات السياسية، بل شهدنا أيضًا بدء مواءمات فيما بين التيارات الفلسطينية العلمانية والمنتمية للتوجه السياسى الإسلامى والعكس أيضًا، فى نفس الوقت الذى سعت فيه السلطة والتيار السياسى الإسلامى المعنى لمصالحه للأسف لم تتوج بنجاح، بل تأجلت الانتخابات الفلسطينية ذاتها.
أصبحت المنظومة السياسية الفلسطينية والأطراف الرئيسية يمينًا ويسارًا وقياداتها على المحك، وعليها الاستجابة للرغبة الشعبية فى معادلة فلسطينية جديدة، جامعة لتياراتها، وتشمل عددا من القيادات السياسية الجديدة، واتساقًا مع المواقف الوطنية الشريفة للقيادات الفلسطينية عبر السنين، بإعلان دولة فلسطينية تحت الاحتلال على حدود 1967 وإجراء الانتخابات الفلسطينية فى أقرب فرصة، مع طرح التيارات السياسية الفلسطينية برامجهم الانتخابية فى شكل عناصر ومبادئ تحكم برنامج حكومة فلسطينية مشتركة بعد ذلك، لتكون النتيجة تعبيرًا عن الإرادة الشعبية الصادقة، فضلًا عن تحرك على المسارين القانونى والإنسانى دوليًا للتصدى للتجاوزات الإسرائيلية، مع وضع خطة مكثفة لمخاطبة الداخل الإسرائيلى لفضح تجاوزات إسرائيل فى الحقوق الإنسانية للفلسطينيين تحت الاحتلال وفوائد اتخاذ خطوات نحو حل الدولتين حفاظًا على الهوية الوطنية المستقلة للدولتين وتحقيق السلام الكامل والشامل عربيًا وإسرائيليًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.