مجموعة كبيرة من فنانى الموسيقى، والغناء الكلاسيكى الذين يعملون بالأوركسترا أو بالغناء الأوبرالى يشعرون فى أوقات كثيرة بأن عمرهم الفنى ضاع فى الهواء. ففى الوقت الذى تنحاز هذه الفئة إلى الغناء والموسيقى الجادة يجدون النجومية تذهب لأنصاف المواهب، سواء كانوا موسيقيين أو مغنين، رغم الموهبة، وسنوات الدراسة الطويلة، والأيام، والليالى الطويلة التى قضوها داخل «الحفرة» مكان وجود الأوركسترا أسفل المسرح عند مصاحبتهم لأى عرض غنائى، دون أن يشعر بهم أحد، حتى نجوم الغناء الأوبرالى الذين يكونون فى مرتبة أعلى بحكم وجودهم فوق خشبة المسرح لا يشعر بهم سوى الذين وجدوا على مقاعد المتفرجين، وأعتقد أن عددهم لا يتجاوز ال1200 مشاهد. وبالتالى فهم عندما يخرجون للشوارع يجدون الناس تلتف حول صوت من الدرجة الثالثة لكنه حقق النجومية ووسيلته الفن الهابط. وحتى كاميرات المصورين الموسيقية المسروقة، والتى تخاطب الجسد، وليس الروح. لذلك لم يكن غريبا أن تجد عازفة رفيعة المستوى أو مغنى أوبرا جيد الموهبة، محبط مما يحدث، فكلاهما يقضى ساعات طويلة لكى يذاكر الأعمال التى سوف يقومون بأدائها فى الوقت الذى نجد فيه الأصوات النشاز تستيقظ من نومها قبل ساعات قليلة من الحفل، ولأن صوتها فى كل الأحوال سيئ «فالحكاية مش فارقة»، الغناء بعد النوم مثل الغناء أثناء النوم كله هواء يخرج من الأنف. أشفق كثيرا على فنانى الموسيقى الراقية، ولكن بطبيعة الحال سوف يأتى اليوم الذى يكونون فيه هم الرموز، حتى ولو طال الزمن.