لإجراء أعمال صيانة.. قطع الكهرباء غدا عن 4 قرى بكوم حمادة في البحيرة    اجتماع لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي يدين اعتراف إسرائيل ب أرض الصومال    فنزويلا تفرج عن سجناء سياسيين وتتعهد ب إنقاذ مادورو    محمد صلاح يعزز وصافة هدافي أمم أفريقيا ويقود مصر للفوز أمام كوت ديفوار    الأرصاد: انخفاض كبير في درجات الحرارة وتقلبات الطقس الأسبوع الحالي    ليلة عربية على خشبة الأوبرا.. افتتاح الدورة ال16 لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    وزير الصحة: حجم الاستثمار في القطاع الصحي تخطى تريليون جنيه.. لا توجد محافظة إلا وشهدت تطويرا    لعبة وقلبت بجد.. انطلاقة قوية ورسائل اجتماعية فى الحلقة الأولى.. أحمد زاهر يتألق فى بداية المسلسل.. نجله مريض بالسكرى.. واستعراض لمخاطر الألعاب الإلكترونية.. عدم الالتفاف حول مشاكل الأبناء والتركيز على أخطائهم    إعلام عبرى: جيش الاحتلال يطلق النار على فلسطينى مشتبه بمحاولة دهس جنود    الكنيسة تنظم قافلة طبية مجانية ل 2000 مريض بمدينة العاشر من رمضان    احتشاد جماهير البحيرة في النوادى والمقاهي لمشاهدة مباراة مصر وكوت ديفوار    أخبار كفر الشيخ اليوم.. التعليم تجري المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    توافق على اختيار "عاصم الجزار " وكيلاً لمجلس النواب    ارتفاع أسعار الذهب في مصر بنحو 30 جنيهًا وعيار 21 يسجل 6050 جنيهًا    المخرج حاتم متولي عن مسلسل لعبة وقلبت جد: الموضوع كبير جدًا.. تعالوا نشوف أولادنا بيعملوا إيه    وزير قطاع الأعمال يتفقد مصانع "مصر للمستحضرات الطبية" بالقليوبية    أحمد موسى: "أنا مع منتخب بلدي مهما كانت نتيجة مباراة كوت ديفوار"    المؤبد لشخصين وربة منزل في قضية مخدرات بالقناطر الخيرية    فزع الفكين 11 مليون كلب تثير فزع المصريين.. الأعداد تزيد عن المعدل العالمى بحوالى 30%.. والمجتمع المدنى: لا تقل عن 40 مليون تزيد بمعدل 25% سنويا.. وتكلفة علاج عقر الكلاب 1.7 مليار جنيه فى السنة    كيف يعاقب القانون على جريمة التزوير؟    أكاديمي بباريس: تحركات جادة لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية على مستوى أوروبا    فرصة قانونية أخيرة للمتهمين في قضية مقتل ممرض المنيا    بالإجماع .. "عمومية الميني فوتبول" توافق على تعديلات لائحة النظام الأساسى    انضمام 49 نائبًا جديدًا للبرلمان تمهيدًا لاكتمال تشكيل المجلس رسميًا    تأجيل حفل هاني شاكر لأسباب صحية| تفاصيل    الأزهر للفتوى: استغلال حاجة الناس والظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب مضاعفة جشع محرم    نتائج جولة الإعادة في محافظة الجيزة.. فوز مرشحين جدد بمقاعد مجلس النواب 2025    محافظ كفرالشيخ: تكثيف جهود كسح مياه الأمطار من شوارع مدينة مصيف بلطيم    نسمة يوسف إدريس: رواية غواية تبحث عن حرية الروح    زلزال بقوة 6.7 درجة قبالة الساحل الشمالي لإندونيسيا    برلمانية: السد العالي 66 عامًا من بناء الدولة وحماية شريان الحياة للمصريين    صانعة محتوى: لازم إضافة مادة ثقافة عاطفية في المدارس والجامعات    لماذا يُعد السمك عنصرًا أساسيًا في تغذية الأطفال؟    تقرير: كولومبيا تتخذ إجراءات لمكافحة تجنيد المرتزقة من أبنائها    تفاصيل اللمسات الأخيرة لافتتاح مبنى الكُلى المطوَّر بمستشفى العريش العام    3 قطارات قمح و2592 شاحنة غادروا ميناء دمياط    قوات الاحتلال تواصل الاعتداء على الأراضي الفلسطينية في محاولة لتهويدها    منخفض جوي رابع يفاقم مأساة النازحين في قطاع غزة    وزير الخارجية يشارك في الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي    علي أبو العنين يتأهل إلى نهائي بطولة ريتش فينوس كراتشي المفتوحة 2026    العميد يطالب لاعبي الفراعنة بتحقيق الفوز علي كوت ديفوار    وزير الاستثمار والتجارة يتفقد كورنيش النيل بعد الافتتاح التجريبي له بقنا.. فيديو    إعادة فتح ميناء العريش البحري بعد تحسن الأحوال الجوية    تجديد حبس المتهم بإصابة مدير صالة جيم بطلق ناري في الشيخ زايد    زراعة المنوفية: ترخيص أكثر من 1200 مشروع زراعى متنوعة    شباب جنوب سيناء تطلق فعاليات ملتقى التوظيف الخامس باستاد طور سيناء    مع دخول موسم الخير.. احذرو من مملكة المتسولين    أماد ديالو: أي خطأ قد يكون مكلفا أمام منتخب مثل مصر.. وهذه نقطة قوتنا    التضخم السنوي في مصر يسجل 10.3% ديسمبر 2025    حصاد وزارة العمل خلال الأسبوع الماضي    ضبط 25 شركة سياحة دون ترخيص في عدة محافظات لقيامهما بالنصب على المواطنين    محافظة الجيزة تضبط 75 طن مصنعات لحوم ودواجن فاسدة    أستاذ قانون يطالب بتأجيل إصدار قانون المحليات.. الوقت غير مناسب    الصحة: تقديم 22.8 مليون خدمة طبية من خلال المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة في 2025    هل تجوز الصلاة أمام موقد النار؟ الأزهر يُجيب    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الديون قد تفيد مصلحة أوروبا
نشر في الشروق الجديد يوم 10 - 01 - 2010

عندما سارعت الحكومات فى كل أنحاء العالم إلى إنقاذ البنوك والشركات من الإفلاس وضخ الأموال فى اقتصاداتها، بدت وكأنها تنذر بفجر حقبة جديدة تتسم بتدخل كبير للدولة فى الاقتصاد. فى أوروبا، كان من شأن توسيع سلطات الدولة وزيادة الإنفاق القضاء على أكثر من عقد من التحرير الاقتصادى وإصلاح أنظمة الضمان الاجتماعى. ففكرة الإصلاح بحد ذاتها أصبحت مرتبطة بالذهنية التى تقول بالوثوق بالأسواق والتى جاءت الأزمة المالية لتناقضها مناقضة تامة. وما زاد الطين بلة أن توجيه مليارات دافعى الضرائب إلى إنقاذ البنوك (وإلى المصرفيين الأغنياء) سمم الأجواء وقطع الطريق أمام أى نقاش مستقبلى حول الإصلاح.
تدخل الدولة الواسع فى الاقتصاد وصل إلى حائط مسدود بسرعة فاقت كل التوقعات. فى أوروبا، باتت حكومات عديدة، بما فيها أيرلندا واليونان وبريطانيا وإسبانيا، على شفير أزمة عجز مالى. ووفق المفوضية الأوروبية، سيبلغ العجز العام فى أوروبا هذا العام نسبة 7.5 بالمائة نتيجة الإنفاق بهدف التحفيز وازدياد دفع رواتب العاطلين عن العمل وانخفاض عوائد الضرائب. فمعدلات العجز مرتفعة جدا اليوم فى الوقت الذى بدأ فيه التراجع الديموجرافى يطول أنظمة الضمان الاجتماعى فى الكثير من الدول الأوروبية، علما بأن هذه الأنظمة، القائمة على دفع المواطن تكاليف رعايته الاجتماعية مسبقا، تستعمل دخول المواطنين العاملين حاليا لرعاية العاطلين عن العمل والمرضى والمتقاعدين. لكن فى فرنسا وألمانيا، بدأ هذا المخزون من اليد العاملة الحالية يتقلص. فازدياد التكاليف المترافق بانخفاض عدد السكان فى سن العمل القادرين على دفعها يشكل أزمة ثانية تؤدى إلى تفاقم العجز والدين. وقد أوقعت هاتان الأزمتان الحكومات فى مأزق كبير.
لكن هذا أمر إيجابى. فمن المرجح أن تفضى كل هذه الضغوط المفروضة على إنفاق الدول إلى تعزيز فرص الإصلاح الاقتصادى فى أوروبا، مما سيفاجئ كل من تأمل بعودة سلطة الدولة (أو خاف منها). وسيكون ذلك خبرا سارا لتنافسية أوروبا المستقبلية التى تبقى الوظائف والنهوض الاقتصادى وما إلى ذلك رهنا بها.
وقد يكون المستفيد الأكبر هو الشطر الجنوبى العليل من أوروبا، الذى يشهد منذ وقت طويل تراجعا أمام الدول الأكثر تنافسية مثل ألمانيا، إذ بدأ بعض هذه البلدان يعالج المشكلات المتأصلة فيه. فاليونان تعانى مشكلات اقتصادية مزمنة منذ عقود ولم تتمكن من الانضمام إلى دول منطقة اليورو إلا بعد تزوير إحصائياتها الرسمية. أما الآن وقد أمست على وشك الإقدام على الخطوة المحرجة القاضية بطلب مساعدة طارئة من صندوق النقد الدولى، فقد شرعت أخيرا تعالج عيوبها البنيوية المترسخة فى اقتصاد تديره الدولة ويسوده الفساد والمحسوبية. أما أسبانيا، التى أسفر انهيار الاقتصاد بعد الازدهار المفرط [الفقاعة] فى المجالين العقارى والسياحى عن بلوغ معدل البطالة فيها نسبة 20 بالمائة، فقد أعلنت حديثا عن سلسلة من الإصلاحات المتعلقة بسوق العمل.
وستجبر الدول الكبيرة، هى أيضا، على استئناف الإصلاحات. ففى محاولة لمعالجة ازدياد إنفاقها المتأتى عن الأزمة مع تعديل دستورى يفرض التوصل إلى موازنة متوازنة بحلول 2016، أطلقت ألمانيا أخيرا نقاشا حول كيفية تحقيق هذا الهدف، بما فى ذلك إمكانية فرض تخفيضات سنوية فى الموازنة ابتداء من هذا العام. ولا شك فى أنه سيتم زيادة بعض الضرائب لكن الجزء الأكبر يجب أن يتمثل بتقليص حجم تدخل الدولة إلى حده الأدنى.
غالبا ما يحتاج معظم السياسيين إلى وقوع أزمة ليفكروا حتى بالمخاطرة بحساباتهم الانتخابية والقيام بتغييرات ضرورية لكن غير شعبية فى السياسات. يبين جونى مونكهامر، فى دراسة ذكية أجراها عام 2007 حول التاريخ الحديث للإصلاح الاقتصادى، كيف أدت الأزمات إلى إطلاق عنان إصلاحات فى الماضى. فقد عانت ألمانيا أزمة بطالة عامة خلال عقد كامل قبل أن يفرض المستشار جيرهارد شرودر عام 2001 تعديلات غير شعبية لكن فعالة على البرامج السخية الخاصة بالعاطلين عن العمل. أما أيرلندا وهولندا فكانتا تعانيان أيضا مشكلات اقتصادية مزمنة تبين منها أن التحرير الاقتصادى هو السبيل الوحيد لتحقيق النمو. وفى السويد، سرّعت الأزمة المصرفية التى وقعت فى التسعينات عملية الإصلاح الماراثونية التى حولت اقتصادها الراكد والمتسم بتنظيم مفرط إلى اقتصاد يعد من أكثر الاقتصادات تنافسية فى أوروبا وذلك من دون المساس بعدد كبير من عناصر نظام الضمان الاجتماعى.
وإذا ألقينا نظرة على تاريخ الاقتصاد فسنتعلم أن النهوض لا يأتى من الوظائف والابتكارات التى تخلقها الدولة ولا من الشركات الكبيرة التى تنقذها الدولة وتتمتع بحمايتها بل من الشركات الصغيرة ورجال الأعمال الذين يزدهرون فى إطار سوق مفتوحة وقيود تنظيمية مخففة. وهذا لا يمنع، لا بل يتطلب، وجود ضمانات قوية للتنافس وقواعد تحول دون استغلال حريات السوق على حساب المستهلكين ودافعى الضرائب.
والأزمة لم تغير هذه المعادلة وإلا لرأينا الدول التى فتحت اقتصاداتها فى الماضى، مثل معظم دول أوروبا الشرقية، تعكس منحاها فى خضم الأزمة. لكنها لم تفعل ذلك. فقد تكون الأزمات فى نهاية المطاف خير وسيلة للتوصل إلى سياسات سليمة قادرة على إحداث ازدهار.
Newsweek International


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.