بعد رحلة استمرت سبعة شهور في الفضاء، استطاعت الشابة المهاجرة فرح علي باي، من الهبوط بمسبار "بيرسفيرانس"، التابع لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، بنجاح على سطح المريخ، وهي الرحلة التي طال انتظارها، لتأكيد احتمالية وجود حياة سابقة على كوكب المريخ من عدمها، وتخدم أهداف ناسا حول إرسال البشر إلى الكوكب الأحمر. وستبدأ مهندسة الطيران فرح علي باي، البالغة 33 عاما، بتكييف جدولها الزمني مع جدول الكوكب الأحمر، حيث تكون الأيام أطول بحوالي أربعين دقيقة عن الأرض، لتنطلق وفريقها في المهمة على الكوكب الأحمر، بعد أن قطعت 293 مليون ميل من الأرض إلى المريخ. فبعد سبع دقائق من الرعب الشديد، استطاعت فرح أن ترسو بمركبة ناسا بأمان على سطح المريخ، لتبدأ المهمة التي كلفت ناسا 800 مليون دولار، ويرسل المسبار بعدها بثواني الصورة الأولى من سطح الكوكب الأحمر. من هي فرح علي باي؟ فرح علي باي، هي مهندسة طيران كندية مهاجرة لأمريكا، وتعود أصولها إلى مدغشقر الأفريقية، تعمل حاليا في قسم الدراسات بفريق مركبة "بيرسفيرنس"، أحدث مركبات وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" إلى المريخ. ولدت فرح في مدينة مونتريال بمقاطعة كيبك الكندية، وكانت تتحدث الفرنسية فقط إلى أن انتقلت لمدينة مانشستر البريطانية الشمالية خلال سنوات مراهقتها، وهناك، درست هندسة الطيران في جامعة "كامبريدج"، قبل أن تنتقل للولايات المتحدة لاستكمال دراسة الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن. ووفقا لسيرتها الذاتية التي نشرتها شبكة "نوفيليس" الفرنسية، فخلال تلك الفترة، أكملت فرح ثلاث دورات تدريبية في وكالة "ناسا" الأمريكية، بما فيهم دورتان في مختبر الدفع النفاث، بالإضافة لمشاركتها في ثلاثة مشاريع رئيسية لوكالة الفضاء الأمريكية نحو المريخ أبرزها مركبة "بيرسفيرنس". وفي مقابلها مع هيئة الإذاعة الكندية قبل إنطلاق رحلتها مباشرة، قالت فرح: "في أول 20 يوما، سنعمل على فحص جميع الأدوات للتأكد من سلامة الروبوتات، قبل أن نبدأ في مهمتنا العلمية لالتقاط الصور والتجول في الفضاء"، موضحة أن الاتصال عبر الروبوتات بين المريخ والأرض يستغرق ما بين 20 و30 دقيقة ذهابا وإيابا. ويرافق مهندسة الطيران في الرحلة مائة فرد من وكالة ناسا، من ضمنهم خمسون عالما يعملون بهدف تجميع حوالي 20 عينة من بيئات مختلفة من المريخ، فمن المخطط أن يأخذ المسبار عينات التربة من سطح الكوكب الأحمر، لينقلها جهاز أخر إلى مدار المريخ و تستلمها منه مركبة أخرى في عام 2026، لتصل إلى الأرض في الثلاثينيات من القرن الحالي. وصاروخ "ألتراس في"، الذي حمل المسبار "بيرسفيرانس" إلى الفضاء، انطلق من المطار الفضائي في رأس كانافيرال بولاية فلوريداالأمريكية، في يوليو 2020، ليقطع المسبار أكثر من 450 مليون كيلومتر أثناء رحلته إلى المريخ.