مجلس النواب يوافق على 4 اتفاقيات منح في عدد من المجالات التنموية    رئيس جامعة كفر الشيخ يشهد فعاليات ختام البرنامج التدريبي المكثف لإعداد وتأهيل معاوني هيئة التدريس الجدد    عبد السند يمامة: مستمر في رئاسة الهيئة البرلمانية للوفد بمجلس الشيوخ    محافظ المنيا يشهد احتفالية تكريم وتوزيع جوائز المسابقة القومية لاكتشاف المواهب    مصر وتركيا تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بنهاية العام    استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    «الأوروبى لإعادة الإعمار»: ضخ استثمارات بقيمة 1.3 مليار يورو بمصر خلال 2025    «بيوت الطلبة».. مظلة تعليمية ورعاية اجتماعية للطلاب المغتربين    السيسي: معدل النمو الاقتصادي فى مصر بلغ 5.3 بالمائة خلال الربع الأول من العام المالي 2025- 2026    مصر تدين الهجمات الإرهابية في إقليم بلوشستان الباكستاني    سموحة يفوز على بيراميدز بالدوري المصري    الهلال يدرس تمديد عقد كوليبالي لمدة موسم    "انسحاب حرس الحدود بسبب الإسعاف".. الزمالك يكشف تفاصيل إلغاء مباراة الشباب    محاضرة فنية أخيرة من معتمد للاعبي الزمالك قبل مواجهة كهرباء الإسماعيلية    خاص | الأهلي يوضح موقفه من إمام عاشور بعد هتافات الجماهير    المحكمة الاقتصادية تغرم مروة يسرى الشهيرة ب"ابنة مبارك" 100 ألف جنيه    بعد حجب «روبلوكس».. ال VPN باب خلفي يهدد خصوصية الأطفال    وزيرة التنمية المحلية توجه المحافظات بالاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك    تعرف على موعد ومكان عزاء والد علا رشدي    أم جاسر ترد على قرار منعها من التمثيل: «مشاركتش في رمضان 2026.. ومستنية السنة الجاية»    «جمال حمدان».. هادم «كذبة» أرض الميعاد وقصة وفاته الغامضة    طريقة عمل مكرونة كريمي باللحمة المفرومة لذيذة وفاخرة في العزومات    البابا يدعو لترسيخ الأخوة الإنسانية.. المحبة طريق مشترك لمواجهة الحروب والانقسامات    ضبط سيدة بالغربية سرقت قرط طفلة داخل الحضانة    الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه    أمريكا: قيصر الحدود في إدارة ترامب يعلن سحب 700 من عناصر إدارة الهجرة من مينيسوتا على الفور    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    اليوم الأربعاء.. البورصة المصرية تختتم بارتفاع جماعي وربح 27 مليار جنيه    محافظ الشرقية يفتتح وحدتى طب الأسرة ومعرض رمضان ويوجه برفع الإشغالات بالحسينية    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالى حى الجناين بالسويس    وفقا لجدول محدد.. القاهرة تتحول إلى متحف مفتوح خلال الفترة المقبلة    أم كلثوم.. من منصة الغناء إلى استراتيجية القوة الناعمة    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    وزيرا الدفاع اليوناني والأمريكي يناقشان أسس التعاون الدفاعي الاستراتيجي    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    رفع أعمال الجلسة العامة لمجلس النواب    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    البورصة تواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوم    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    مسئولة جزائرية: اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي يبحث تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    ضبط 12 شخصا بعد مشاجرة بين عائلتين فى قنا    وزير الصحة يبحث مع رئيس العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    إيبارشية حلوان توضح حقيقة هدم كنيسة ب15 مايو في بيان رسمي    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بدور القاسمي: حرية التعبير أحد أسس ازدهار قطاع النشر.. والناشرون سيخرجون من أزمة كورونا أقوى
نشر في الشروق الجديد يوم 12 - 02 - 2021

رئيس الاتحاد الدولى للناشرين: نقاشات الناشرين مع حكوماتهم وأسواقهم تكون أصعب عندما لا يفهم الناس أن شراء كتاب مزور لا يختلف عن سرقة هاتف شخص آخر
السبيل الوحيدة لضمان حقوق التأليف وحرية النشر تعديل التشريعات ونشر الوعى بين المعلمين وأولياء الأمور والقراء
أنوى التركيز على دعم قطاع النشر استعدادا للمستقبل وإعادة صناعة النشر إلى مسار النمو والازدهار
احترام الملكية الفكرية وحرية النشر مسألة تتعلق بالثقافة والعقلية السائدة فى المقام الأول.. ويمكن للناشرين طلب دعم الاتحاد الدولى للناشرين لمواجهة ذلك
صناعة النشر تساهم بقوة فى تنمية المجتمعات وازدهارها مادام سُمح لها بأداء مسئولياتها دون قيود
يسعدنى أن زيارتى الرسمية الأولى كرئيسة للاتحاد الدولى للناشرين كانت إلى مصر
«تتطلب الحماية الفعالة للملكية الفكرية استراتيجية وطنية قوية تحدد الأدوار والمسئوليات والأهداف بوضوح»، بوضوح بالغ قالت ذلك الشيخة بدور بنت سلطان القاسمى رئيس الاتحاد الدولى للناشرين فى حوارها مع «الشروق»٬ حيث ترى أنه «لا يمكن للناشرين وحدهم حماية الملكية الفكرية، تماما كما لا يستطيع المؤلفون وحدهم حمايتها. فهذا الأمر يستلزم استراتيجية حكومية قوية تضم تحت مظلتها المؤلفين والناشرين والقراء وجميع الأطراف ذات العلاقة».
فى نوفمبر الماضى تولت الشيخة بدور القاسمى رئاسة الاتحاد الدولى للناشرين٬ ويعد فوز القاسمى بهذا المنصب الدولى الرفيع إنجازا عربيا وإماراتيا فى صناعة النشر على المستوى الدولى، ويأتى نتيجة لجهودها الكبيرة فى دعم وتطوير صناعة النشر العربى والإماراتى، ويحسب لها نجاحها منذ تأسيسها لجمعية الناشرين الإماراتيين فى ضم عدد من الدول العربية إلى الاتحاد الدولى، كما أرست عبر سلسلة شراكات مع مراكز صناعة الكتاب العالمى، جملة من الأسس والقواعد المهنية لممارسة النشر فى دولة الإمارات العربية المتحدة.
فى عام 2018 كانت قد فازت الشيخة بدور سلطان القاسمى بمقعد نائب الرئيس وذلك خلال اجتماع الجمعية العمومية للناشرين الذى عقد على هامش معرض فرانكفورت للكتاب. وبهذا قد أصبحت الشيخة بدور أول امرأة عربية تشغل منصب نائب رئيس الاتحاد منذ تأسيسه فى 1896 وثانى امرأة على الإطلاق بهذا الموقع بعد الأرجنتينية آنا ماريا كابانيلاس التى شغلته فى 2004 قبل أن تصبح رئيسة للاتحاد فى 2006. لكنه من المعروف أن المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجموعة الشروق تم انتخابه عضوا فى مجلس إدارة الاتحاد الدولى للناشرين عام 2002، كما تم انتخابه كأول عربى نائبا لرئيس الاتحاد الدولى عام 2008، ولثلاث دورات متتالية انتهت عام 2015.
ويأتى تولى الشيخة بدور القاسمى التى زارت مصر فى أول زيارة رسمية لها لذلك المنصب فى وقت بالغ الصعوبة حيث تواجه صناعة النشر تحديات كبرى فى ظل أزمة وباء كورونا على صعيد كل الدول، فضلا عن تحديات أخرى داخل معظم الدول خاصة العربية التى يواجه فيها الناشرون تحديات خطيرة تهدد الصناعة نفسها بسبب تغول تزوير وقرصنة الكتب. وحول خطتها المستقبلية لدعم صناعة النشر وحريتها وحماية حقوق الملكية الفكرية من خلال المؤسسة الدولية رفيعة المستوى «اتحاد الناشرين الدولى» كان لجريدة الشروق معها هذا الحوار:
فى تعليقات أولى فور الفوز بتولى رئاسة الاتحاد الدولى للناشرين، ذكرت: «إن هذا المنصب يلقى على عاتقى مسئولية المساهمة فى تطوير قطاع النشر الدولى ومساعدة أعضاء الاتحاد الدولى للناشرين على تطوير أعمالهم ومواكبة المستجدات العالمية وتقريب وجهات النظر بين الناشرين ومختلف الجهات التى تؤثر فى صناعة الكتاب».. إلى أى مدى يمكن تحقيق هذا فى ظل أزمة وباء كورونا؟
** أظهرت صناعة النشر مرونةً كبيرة فى تعاملها مع العديد من الأزمات التى واجهتها منذ نشأتها. وجائحة فيروس كورونا المستجد ليست سوى أزمة جديدة وكلى ثقة أننا سنخرج منها أقوى من قبل. مثلت بداية الأزمة العام الماضى لحظةً من الذعر والارتباك ضربت القطاع بأكمله بسبب غلق المكتبات ومتاجر الكتب وإلغاء معارض الكتاب، وتعطل سلاسل التوريد. وقد تلاحقت تلك التطورات فجأة ودون سابق إنذار. ولكن خلال أسابيع قليلة بدأ الناشرون فى التفكير بشكل استباقى حول أفضل الطرق لإدارة الأزمة والاستفادة منها. وقد اضطلع الاتحاد الدولى للناشرين بدور رئيسى فى تعزيز استقرار صناعة النشر من خلال وسائل مختلفة لدعم أعضائه. وسأواصل، من موقعى الجديد فى رئاسة الاتحاد، الجهود التى بدأها زملائى، مع التركيز على تقوية التضامن المتبادل بين الناشرين أنفسهم وغيرهم من الأطراف ذات العلاقة. وكلى يقين بقدرتنا فى التغلب على هذه الأزمة معا، كما نجحنا فى التعامل مع الكثير من الأزمات فى السابق.
وفى رأيى، فإن التعامل الأمثل مع أى أزمة ينبغى أن يكون على مسارين: أولا، إدارة الأزمة بشكلٍ فعال لتقليل الأضرار، وثانيا، استشراف المستقبل واتخاذ ما يلزم من احتياطات لتجنب تداعيات أزمة مماثلة. وعليه، فإننى أنوى التركيز أيضا على دعم قطاع النشر من أجل الاستعداد للمستقبل من الآن، وأثق أن باستطاعتنا تحقيق هذين الهدفين وإعادة صناعة النشر إلى مسار النمو والازدهار.
تشغلنا هنا فى مصر قضية صيانة حقوق الملكية الفكرية، وكذلك حرية النشر باعتبارهما أساس ما أكد عليه ناشرو العالم فى عام 1896 فى أول اجتماع بالاتحاد الدولى للناشرين.. كيف ترين تحقيق المزيد من حماية الحقوق الفكرية، وتحقيق التوازن بين مصلحة الناشر والمؤلف والقارئ، لكى ينعم مجتمعنا بالاستمرارية فى الإبداع، والاستمرارية فى إنتاج الثقافة كما أكدت من قبل فى أكثر من مناسبة؟
** أعتقد أن احترام الملكية الفكرية وحرية النشر هى مسألة تتعلق بالثقافة والعقلية السائدة فى المقام الأول، قبل أن تكون قضيةً قانونية. فالأطفال فى دول كثيرة حول العالم يتعلمون داخل مدارسهم أخلاقيات احترام الملكية الفكرية وينشَأون وهم يدركون أن الحصول غير المرخص على كتاب محمى بحقوق النشر دون مقابل خطأ لا شك فيه. وفى مثل هذه المجتمعات، تكون الحوارات بين الناشرين وحكوماتهم أسهل كثيرا لأن كل فرد فى تلك الثقافة يفهم ويحترم قيمة حقوق التأليف والنشر. وعلى الجانب الآخر، عندما لا يفهم غالبية الناس فى ثقافة معينة أن الحصول غير المرخص على الكتب لا يختلف كثيرا عن سرقة هاتف شخصٍ آخر أو أمواله، فلا شك أن نقاشات الناشرين والمؤلفين مع حكوماتهم وأسواقهم ستكون أصعب. وينطبق ذلك أيضا على قضية حرية النشر، والتى ترتبط بمفهوم الثقافة السائدة أكثر من ارتباطها بالأنظمة والقوانين. وأعتقد أن أفضل طريقة نعزز بها حرية النشر هى غرس ثقافة تؤكد على أهميتها حتى يقبل المجتمع محتوىً أكثر تنوعا حول جميع القضايا، لا سيما الشائكة منها.
وفى هذا السياق، فإن السبيل الوحيدة أمام الناشرين والمؤلفين لضمان مزيدٍ من الاحترام لحقوق التأليف والنشر وحرية النشر هى مواصلة النقاشات مع حكوماتهم لتعديل التشريعات القائمة واستحداث تشريعات جديدة، جنبا إلى جنب مع استمرار جهود نشر الوعى بين المعلمين وأولياء الأمور وعموم القراء. ويمكنهم أيضا طلب دعم الاتحاد الدولى للناشرين الذى يمتلك العديد من الوسائل لتعزيز وتشجيع تلك المساعى. فالاتحاد يتمتع بوضع مراقِبٍ فى عددٍ من منظمات الأمم المتحدة، مثل «المنظمة العالمية للملكية الفكرية» و«اليونسكو»، وله أيضا علاقات وثيقة مع «منظمة التجارة العالمية». وتتيح تلك العلاقات للاتحاد التأثير على سياسات حقوق النشر الدولية بطرق مختلفة، وتشخيص المشكلات بشكلٍ استباقى، وتقديم المشورة والنصح لصالح مجتمع النشر الدولى كلما دعت الحاجة.
وما خطة الاتحاد الدولى للناشرين خلال السنوات المقبلة لتعزيز مفهوم حرية النشر؟ وإلى أى مدى ترين المجتمعات العربية تهتم بذلك المفهوم؟ وما التحديات التى تواجه صناعة النشر لكى تتمكن من أداء وظيفتها بوصفها أداة أساسية فى تحقيق التنمية؟
** يعتبر الاتحاد الدولى للناشرين دعم حرية النشر والدفاع عنها أحد أهدافه الرئيسية، كما يراقب حالات انتهاك حرية التعبير أو حرية النشر ويتدخل فى حالات مقاضاة وملاحقة الناشرين والمؤلفين فى جميع أنحاء العالم. كما يحرص الاتحاد كذلك على دعم جهود أعضائه من أجل حماية مبادئ حرية النشر من خلال تقديم المشورة القانونية أو المشاركة فى حشد تأييد الحكومات الوطنية أو الاتحادات الإقليمية بالتعاون مع أعضاء الاتحاد المعنيين. والناشرون العرب، حالهم حال نظرائهم فى مناطق كثيرة من العالم، يواجهون جانبا لا يستهان به من التحديات المتعلقة بقضية حرية النشر. وأعتقد أن عالمنا العربى بحاجة ماسة لمزيد من النقاشات والتوعية بهذا الخصوص، حيث إن شريحة متنامية من القراء العرب تطالب بمزيدٍ من الكتب التى تتناول واقعهم وتسلط الضوء على مشاغلهم وتلبى تطلعاتهم. وأنا على يقين أن استمرار الحوار الجاد بين الناشرين والحكومات حول هذه القضية كفيل بتحقيق تغيير إيجابى ملموس.
غنى عن القول إن حرية النشر هى أحد الأسس التى تضمن ازدهار قطاع النشر. ومن ثم، فالتحدى الرئيسى الذى يواجه الناشرين فى أجزاء كثيرة من العالم هو الرقابة بجميع صورها بما فيها الرقابة الذاتية. فمن غير الممكن لمجتمعٍ أن يحرز أى تقدمٍ جوهرى ما لم يُسمح للأفكار والآراء الجديدة بتحدى الوضع القائم وطرح رؤى جديدة للمستقبل. والتاريخ خير برهان على ذلك، وهو ما يؤكد بوضوح أن صناعة النشر يمكنها المساهمة بقوة فى تنمية المجتمعات وازدهارها مادام سُمح لها بأداء مسئولياتها دون قيود. يحتاج قطاع النشر أيضا إلى الدعم الحكومى بمختلف صوره بما فى ذلك المنح المالية، والإعفاءات الضريبية، وحرية الوصول إلى الأسواق لتخفيف الأعباء التى تواجه القطاع ومساعدته على الصمود.
حماية الحقوق الفكرية تتطلب جهودا مشتركة من المؤلفين والناشرين وأصحاب المطابع والقراء، وسائر الأطراف المعنية للكتاب.. برأيك لماذا لا يتم ذلك؟ وما الحل الأمثل لمواجهة مزورى الكتب فى حال تكرار التزوير؟
** تتطلب الحماية الفعالة للملكية الفكرية استراتيجية وطنية قوية تحدد الأدوار والمسئوليات والأهداف بوضوح. فلا يمكن للناشرين وحدهم حماية الملكية الفكرية، تماما كما لا يستطيع المؤلفون وحدهم حمايتها. فهذا الأمر يستلزم استراتيجية حكومية قوية تضم تحت مظلتها المؤلفين والناشرين والقراء وجميع الأطراف ذات العلاقة. وتتطلب الحماية الفعالة للملكية الفكرية أيضا جهودا دءوبة لتقدير حجم الضرر الحقيقى الناجم عن التعدى على حقوق الملكية الفكرية، وتفكيك نماذج الأعمال والآليات التى تسهل التعدى على تلك الحقوق وتستفيد من ذلك. ويتعين على الحكومات صياغة منهجية قوية لقياس الأضرار المترتبة على السطو على حقوق الملكية الفكرية ووضع آلية لقياس نتائج جهود إنفاذ القوانين والأنظمة ذات الصلة عبر جمع البيانات المتاحة ونشرها بشكلٍ سنوى. وستكون المحصلة تكوين فهمٍ أعمق لسلوك المستهلكين والاتجاهات الناشئة، إلى جانب النهوض بآليات مقاضاة المسئولين عن الانتهاكات.
وتقدم المملكة المتحدة مثالا رائعا على أفضل ممارسات حماية الملكية الفكرية، حتى أن خمسة من الأعمال السبعة التى تجاوزت مبيعاتها مائة مليون نسخة فى مجال الأدب هى لمؤلفين بريطانيين. وفى مجال الموسيقى، يوجد أربعة من المملكة المتحدة من بين الفنانين السبعة الوحيدين حول العالم الذين تجاوزت مبيعات أعمالهم 250 مليون نسخة. ويؤكد النجاح الملهم للمملكة المتحدة فى هذا الصدد أن حماية الملكية الفكرية هى هدف ممكن التحقيق طالما توفرت الاستراتيجية المناسبة والأدوات الفعالة والالتزام الحكومى.
كنت فى زيارة لمصر مؤخرا والتقيت خلالها بممثلى اتحاد الناشرين العرب واتحاد الناشرين المصريين. فما هو تقييمك لتطور قطاع النشر العربى؟ وكيف يمكن للاتحاد الدولى للناشرين تقديم مزيد من الدعم للناشرين العرب؟
** يسعدنى حقا أن زيارتى الرسمية الأولى كرئيسة للاتحاد الدولى للناشرين كانت إلى مصر حيث سعدت بلقاء أعضاء اتحاد الناشرين العرب واتحاد الناشرين المصريين. وتؤكد هذه الزيارة نية الاتحاد الدولى للناشرين فى مد جسور التواصل مع اتحادات الناشرين فى جميع أنحاء العالم لضمان التبادل المستمر للأفكار والخبرات. وأعتقد حقا أن مستقبل قطاع النشر العربى سيكون واعدا، فنحن نمتلك جميع المقومات للنهوض بالقطاع. حيث تتمتع العديد من بلدان العالم العربى بثقل سكانى كبير، ويشكل الشباب المتعطشون دوما للمعرفة والمحتوى الجديد غالبية مواطنيها. كما أن لدينا تراثا لواحدةٍ من أعظم الحضارات الإنسانية. واليوم، يتزايد عدد الناشرين العرب الشباب الذين يُثرون الساحة بشغفهم وأفكارهم المبتكرة. نحن الآن أمام فرصة عظيمة لمزيدٍ من النمو، فالناشرون الرقميون ساهموا فى تحقيق تكافؤ الفرص وأتاحوا للمحتوى الانتقال حول العالم بضغطة زر. ومن هذا المنطلق، أقول بثقةٍ إن أمامنا مستقبلا عظيما. ولا أعتقد أن قطاع النشر العربى اليوم قد استغل إمكاناته الحقيقية الكاملة بعد، وهذا يعود لأسباب عديدة منها نظرتنا السائدة لواقع صناعة النشر. فمن الضرورى أن نعمل على تغيير الثقافة القائمة فى أقرب وقتٍ ممكن لإفساح الطريق أمام عقلية جديدة تضع الاتجاهات المستقبلية فى صميم خططها. كانت جائحة فيروس كورونا بمثابة نداء لليقظة، وسيحقق الناشرون الذين ينجحون فى التأقلم مع تبعاتها نموا مذهلا فى المستقبل، بينما سيعانى الآخرون وهم يرون أعمالهم ومؤسساتهم تنهار أمام أعينهم. نحن بحاجة إلى مواجهة هذه الحقيقة بكل صراحة والعمل بجديةٍ وفقا لمقتضياتها.
الاتحاد الدولى للناشرين على أتم الاستعداد لدعم أعضائه. وأعتقد أن على الناشرين العرب أن يتفاعلوا أكثر مع الاتحاد لا لطلب الدعم فقط، بل ليكونوا طرفا فاعلا فى أنشطة الاتحاد وقراراته. ويعتبر اتحاد الناشرين المصريين خير مثال على ذلك، حيث رشح ثلاثة أشخاص لعضوية عدد من لجان الاتحاد. ورغم انتخاب واحد فقط من بين المرشحين الثلاثة، فقد كانت هذه البادرة خطوةً فى الاتجاه الصحيح وأحث اتحادات الناشرين العرب الأخرى على اتخاذ خطوات مماثلة. هناك الكثير من الأشياء التى يمكننا تعلمها من خلال مشاركتنا فى أنشطة وفعاليات الاتحاد الدولى للناشرين التى تمثل فرصة ثمينة لاستكشاف الشراكات العالمية وتعزيزها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.