أسعار الأسماك والخضراوات والدواجن.. 7 يناير    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    توقعات بزيادة الحد الأدنى للأجور خلال المرحلة المقبلة| تفاصيل    قرار حكومي جديد يخص أسر شهداء ومصابي القوات المسلحة والشرطة والحالات الإنسانية    إصابة 7 عسكريين أمريكيين خلال عملية اختطاف مادورو في كاراكاس    خبير علاقات دولية: مصر والسعودية توحدان الرؤى لحماية أمن الدول العربية    طقس اليوم: دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 23    الفنانة منى هلا تتهم قائد سيارة بمضايقتها بسبب الخلاف على أولوية المرور بأكتوبر    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع طفل غرقا في حوض بئر بالواحات    أسطورة منتخب كوت ديفوار يقيم منتخب مصر ويحذر الأفيال من هذا الثنائي (فيديو)    تعاون بين سيمنز وإنفيديا لنقل الذكاء الاصطناعي من المحاكاة إلى واقع الإنتاج    محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيسة البنك الأوروبي سبل دعم القطاع المصرفي الفلسطيني    بث مباشر هنا Barcelona VS Athletic.. ازاي تشوف ماتش برشلونة أتلتيك بلباو النهارده من غير اشتراك؟    التعاون معنا أو "مصير مادورو"، إدارة ترامب تحذر وزير الداخلية الفنزويلي    دعاء أم يشعل السوشيال.. حنان ترك تتصدر تريند جوجل بعد رسالة مؤثرة لابنها    نيكول سابا تشعل السوشيال ميديا من جديد.. إطلالة مثيرة للجدل ونجاح فني متواصل    إيمان البحر درويش يتصدر جوجل.. تساؤلات واسعة تعيد الحديث عن أزمته الصحية    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث الطريق الدائري بمستشفى الصدر    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حروب كروية
نشر في الشروق الجديد يوم 13 - 11 - 2009

لا شىء يمكن أن يثير شهيتك للضحك والبكاء معا، مثل متابعة ما نشرته الصحف ووسائل الإعلام والفضائيات عن الاستعدادات غير الطبيعية، والنداءات المتكررة لجماهير المشجعين، التى سبقت مباراة مصر والجزائر فى تصفيات كأس العالم.. والتى تحولت إلى حلم قومى بل إلى كابوس لدى الطرفين، وحين يصل الأمر إلى حد الخلاف بين زوج جزائرى وزوجته المصرية حول المباراة، و«تهج» الزوجة من البيت حاملة طفلها معها إلى حيث لا يدرى أحد. أو حين تقرأ أن المدرب الجزائرى أعلن أن مصر قد بثت عيونها وجواسيسها لمراقبة اللاعبين الجزائريين فى معسكر التدريب بإيطاليا، وأن المصريين يلجأون إلى أساليب السحر والشعوذة، فلابد بالتأكيد أن تكون فى إحدى هذه البلاد التى وصلت إلى الحضيض.. بحيث غدت كرة القدم هى المجال الوحيد لمنافسة الأقدام بدلا من العقول، والتنفيس عن الكبت السياسى، والحصار الأمنى، بل ربما كانت هى المجال الوحيد الذى تمارس فيه المرأة حريتها فى مناصرة هذا الفريق أو ذاك، والذى يختار فيه المواطن المقهور بمحض إرادته تشجيع لاعب دون آخر، وفريقا على حساب فريق.
وحتى أيام قليلة، لم أكن أقرأ فى صفحات الرياضة غير عناوينها الرئيسية وتعليق هنا وتعليق هناك، ولكنى منذ بدأت ألاحظ ما طرأ عليها من سخونة وتصعيد فى تبادل الاتهامات تنشر فى صحف الجزائر، وأخرى أكثر التهابا تنشر فى صحف القاهرة، يعدد فيها كل طرف انتصاراته وإنجازاته التاريخية، مما اضطر الاتحاد الدولى للكرة «الفيفا» إلى تحذير البلدين من مغبة إشعال النيران وصب الزيت على الأعصاب المتوترة، منبها إلى أنه سيرسل لجنة للمراقبة والتأكد من عدم حدوث مشكلات، ثارت لدى الكثيرين ولدىّ المخاوف من احتمالات صدام بين الطرفين يفقد فيها فريق الجزائر أعصابه ولا يعرف أحد مداه.
أغلب الظن أن العالم يراقب الآن تلك الحرب الكلامية الدونكيشوتية بقدر لا بأس به من السخرية.، فالعالم كله يلعب الكرة، ويفوز ويخسر.. ولكن دون أن تصل العلاقات بين دولتين شقيقتين إلى ما يشبه الحرب. وقد وقعت قبل ذلك صدامات وأعمال شغب وعنف على إثر مباريات لكرة القدم فى إيطاليا وفرنسا وبريطانيا.. أُحرقت فيها سيارات، وحُطمت واجهات المحال التجارية، وتدخل البوليس بالغازات المسيلة للدموع.. ولكن لم يصل الأمر إلى نشوب حرب حقيقية كالتى نشبت بين السلفادور وهندوراس فى أمريكا اللاتينية، وكانت كرة القدم هى الفتيل الذى أشعلها.
ولا بأس من التذكير بهذه الحرب التى ذهبت مثلا على حجم التعصب الكروى، الذى يجرى فيه شحن الغرائز والمشاعر للتعويض عن كل ما يعانيه المواطن من حرمان وما يتعرض له من قمع.. حتى ينفجر الموقف بطريقة لا يمكن التحكم فيها، وهى شروط تتوافر فى مصر والجزائر بسخاء!
وكانت المشاحنات والاحتكاكات بين هندوراس والسلفادور عام 1969 قد تفاقمت فى ظل ظروف اقتصادية سيئة، وتدهور فى الأوضاع السياسية فى البلدين، وضاعف من حدتها إقدام حكومة الهندوراس على طرد عدة آلاف من العمال المهاجرين القادمين من السلفادور، وازداد التوتر بين البلدين المتجاورين، حين شاء سوء الحظ أن يكون التنافس فى نفس الوقت بين فريقى كرة القدم للهندوراس والسفادور اللذين كانا قد وصلا إلى نهائيات كأس العالم، واشتعل الشعور القومى بين البلدين فى مباراة الذهاب ليتحول إلى اعتداءات متبادلة، تعرض خلالها آلاف العمال المهاجرين من السلفادور للضرب والطرد والإيذاء الجسدى، وفى صباح 14 يوليو تحركت القوات المسلحة من الجانبين، واستولت السلفادور على أجزاء من أراضى هندوراس، وتدخل الطيران، وقطعت العلاقات الدبلوماسية.. والمهم أن القتال لم يتوقف إلا بعد تدخل منظمة الدول الأمريكية.
ربما لم تتكرر حرب بسبب كرة القدم اشتركت فيها الدبابات والطائرات وذهب ضحيتها عدة آلاف مثل تلك التى وقعت بين السلفادور وهندوراس، ولكن لحسن الحظ فإن مسافة الجوار بين مصر والجزائر تحسب بآلاف الأميال، وإلا لوجدنا أنفسنا اليوم إزاء حرب حقيقية ليس مع إسرائيل ولكن مع أشقاء لنا فى الجزائر!
وفى اعتقادى شخصيا أن الإعلام الرياضى الذى حذرت منه وزارة الخارجية متأخرة يتحمل فيه الجانبان مسئولية خاصة فيما وصلت إليه مشاعر التحفز والاستفزاز وإثارة النعرات القومية والتاريخية التى أخذت الأقلام والألسنة فى الجزائر ومصر ترددها ببلاهة وجهل تقتل الروح الرياضية وتلوث معنى النصر والهزيمة.. إذ ما الذى يعنيه أن يتحقق «الحلم»، وتصل مصر أو الجزائر إلى بطولة العالم؟! ثم ماذا؟!
لقد حصلت مصر قبل ذلك على بطولة كأس الكرة الأفريقية، فماذا حدث؟ أغرقت عبارة عليها أكثر من 1200 شخص. ولم يتحقق لمصر أى تقدم فى أى مجال آخر من مجالات الحياة الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية. وتكاد الأوضاع فى البلددين تتشابه، من حيث غياب الديمقراطية، والتشرذم السياسى، والاستئثار بالحكم، وانتشار الفساد، وازدياد معدلات الفقر وارتفاع معدلات البطالة.
وربما لهذا السبب يتسابق الناس مع كل مباراة لكرة القدم فى الاستعداد للنصر، وتوقع الفرحة، ونسيان الهموم والمشاكل.. فقد صارت كرة القدم فى البلدين هى مصدر البهجة الوحيدة فى حياتهم لو استجيب لدعائهم وتحقق النصر. ومصدر النكد الاجتماعى الشامل لو حصلت الهزيمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة