منحة كورية لتطوير تكنولوجيا صيانة السيارات الخضراء بقيمة 10 ملايين دولار    الدولار يرتفع بعد خلو خطاب ترامب من موعد محدد لوقف حرب إيران    محافظ أسيوط: توزيع 408 رأس أغنام على الأسر المستحقة بالقوصية والفتح ومنفلوط    تداول 21 ألف طن بضائع بموانئ البحر الأحمر    أمريكا لن تشارك.. 36 دولة برئاسة بريطانيا تجتمع اليوم للتنسيق لفتح "هرمز"    أسعار الذهب تتراجع 4% إلى 4580 دولارا للأونصة    "صدق عليه الكنيست".. مصر ودول عربية تدين قانون الإعدام في الضفة الغربية على الفلسطينيين    وزير الصحة يتابع تداعيات حادث المنوفية.. ويكلف نائبه بالتأكد من تقديم أقصى درجات الرعاية    السيطرة على حريق داخل برج سكني بطامية في الفيوم دون خسائر بشرية    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    طريق الأمل يبدأ من اليقين.. أفضل سبل تعامل أسرة الطفل المصاب بالتوحد مع المرض    فصل الكهرباء عن قرى ببيلا في كفر الشيخ 5 ساعات اليوم    طقس سيئ يضرب الشرقية والمحافظ يعلن الطوارئ القصوى    تفريغ كاميرات المراقبة بعيادة طبيب متهم بالتحرش بعاملة في مدينة نصر    السيسي وبوتين يقودان تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو.. محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس والطاقة والسياحة والقطاع الغذائي أبرزها    قائد الجيش الإيراني: من الضروري مراقبة تحركات العدو وأفعاله بدقة وحذر شديد    قصف جوي يستهدف مقر الحشد الشعبي في نينوى بالعراق    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية ترصد موجات تسونامى بعد زلزال ضرب إندونيسيا    مواعيد مباريات الخميس 2 أبريل- مصر أمام ليبيا في شمال إفريقيا للناشئين.. ودوري المحترفين    بعد التعادل مع إسبانيا.. عودة بعثة منتخب مصر إلى القاهرة    جامعة العاصمة تهنئ الطالب يوسف عمرو عبد الحكيم بعد التتويج بذهبيتي إفريقيا لسيف المبارزة    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 28 من دوري المحترفين    طارق سليمان: مصطفى شوبير حجز مكانه في التشكيل الأساسي للمنتخب بكأس العالم    محافظ جنوب سيناء يتفقد أعمال تطوير مدرسة فيران الثانوية الصناعية    ارتفاع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه في بداية تعاملات اليوم    محافظ المنوفية ينتقل إلى موقع حادث السادات الذي أسفر عن مصرع 8 أشخاص وإصابة 4 آخرين    هام من وزارة المالية بشأن زيادة الأجور من أول يوليو| ماذا قال كجوك؟    أسعار الأسماك بأسواق مطروح اليوم الخميس 2-4-2026 .. التونة ب 200 جنيه    بدء إنتاج السيارة كوينج سيج جيميرا بعد 6 سنوات من الانتظار    وزير الصحة يتابع التداعيات الصحية للتقلبات الجوية: لا وفيات واستقرار حالة المصابين    حكومة أبوظبي: أضرار بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية بعد اعتراض صاروخ إيراني    «مصر وصراعات الشرق الأوسط».. ندوة فكرية تناقش تحديات الأمن القومي العربي    إسلام عفيفي يكتب: خطاب الكراهية وتكسير المناعة العربية    تعرف على التشكيل الكامل للجان المجلس الأعلى للثقافة لعام 2026    محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل خلال الفترة الليلية    من شجرة السباجيتي إلى خدع جوجل.. اعرف أشهر حكايات «كذبة أبريل»    روبرت باتينسون يبدأ تصوير مشاهده في فيلم The Batman 2 الأسبوع المقبل    بعثة منتخب مصر تصل القاهرة بعد مواجهة إسبانيا وديًا    استمرار أعمال شفط وسحب تراكمات مياه الأمطار بمناطق الجيزة.. صور    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    سلوك خطير، "الصحة العالمية" تحذر من تبادل الأدوية بين المرضى    رياح قوية تطيح بشجرة وعمود إنارة في شارع رمسيس بالمنيا    نائب بالشيوخ: خبرة ترامب في الأعمال تؤثر على قراراته السياسية    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    محافظ قنا يعلن تعطيل الدراسة بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية ومدارس التمريض بسبب حالة الطقس السيء    علي قاسم يرصد تحولات الفن السابع في كتاب سيرة السينما في مائة عام    2026 عام التكريمات فى مشوار الفنانة القديرة سهير المرشدى.. من عيد الثقافة مرورا بتكريمها من السيدة انتصار السيسي وختاماً مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وتؤكد: المسرح علمنى الإلتزام والانتباه لقيمة الوقت    ليلة شتوية مرعبة.. حين يتحول الحنين إلى خوفٍ صامت    أحمد هشام يحقق الميدالية البرونزية ببطولة العالم للسلاح بالبرازيل    التعليم: تأجيل امتحانات الشهر المقررة غدا في كل المحافظات التي لم تعلن تعطيل الدراسة    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    تأجيل الامتحانات مع استمرار الدراسة بسبب الطقس السيئ في بورسعيد    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    اللهم صيبًا نافعًا.. دعاء المطر وفضل الدعاء وقت الغيث    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في وقت غدت فيه "اللعبة" هي المتنفس الباقي لشعب مقهور.. فإذا فاز المنتخب صارت البطولة للرئيس ونجله وإذا انهزم صارت مشكلة شحاتة والحضري! فنحن دول يمثل انتصارها الكروي أعز ما عندها وأندر ما لديها لأننا ببساطة أصبحت الكرة هي إنجازاتنا التاريخية الوحيدة
نشر في المصريون يوم 13 - 11 - 2009

كانت للمباراة الفاصلة والتي ستقام اليوم (السبت) على استاد القاهرة بين المنتخب المصري ونظيره الجزائري، النصيب الأوفر والحظ الأكبر من صحافة القاهرة الصادرة أمس (الجمعة) ، المباراة لا يفصلنا عنها سوى ساعات قليلة ، وهو ما رآه البعض حلم قومي قرب تحقيقه ، ومن ثم إهداءه إلى الرئيس ونجله ، وهما كما يراهم البعض الآخر يحصدان فقط جهود وتعب غيرهم لينالا الشكر عليه أو ليروجا به لنظامها الحاكم لمصر، في حين لو حدث العكس لن توجه لهما لائمة وإنما تذهب إلى الحضري وفي بعض الأوقات إلى شحاتة .. في وقت غدت كرة القدم هي المجال الوحيد للمنافسة بدلا من العقول، والتنفيس عن الكبت السياسي، والحصار الأمني، بل ربما كانت هي المجال الوحيد الذي تمارس فيه المرأة حريتها في مناصرة هذا الفريق أو ذاك، والذي يختار فيه المواطن المقهور بمحض إرادته تشجيع لاعب دون آخر، وفريقا على حساب فريق.. كما أعدت صحيفة روزاليوسف لحوار مطول مع سعادة السفير الجزائري في مصر السيد عبد القادر حجار لاستيضاح آراؤه حول المباراة الفاصلة ..
مغبة إشعال النيران
ونستهل جولتنا بما كتبه سلامة أحمد سلامة في صحيفة الشروق "اليومية" ، حيث نفى أن لا شىء يمكن أن يثير شهيتك للضحك والبكاء معا، مثل متابعة ما نشرته الصحف ووسائل الإعلام والفضائيات عن الاستعدادات غير الطبيعية، والنداءات المتكررة لجماهير المشجعين، التى سبقت مباراة مصر والجزائر فى تصفيات كأس العالم.. وحتى أيام قليلة، لم أكن أقرأ فى صفحات الرياضة غير عناوينها الرئيسية وتعليق هنا وتعليق هناك، ولكنى منذ بدأت ألاحظ ما طرأ عليها من سخونة وتصعيد فى تبادل الاتهامات تنشر فى صحف الجزائر، وأخرى أكثر التهابا تنشر فى صحف القاهرة، يعدد فيها كل طرف انتصاراته وإنجازاته التاريخية، مما اضطر الاتحاد الدولى للكرة «الفيفا» إلى تحذير البلدين من مغبة إشعال النيران وصب الزيت على الأعصاب المتوترة، منبها إلى أنه سيرسل لجنة للمراقبة والتأكد من عدم حدوث مشكلات، ثارت لدى الكثيرين ولدىّ المخاوف من احتمالات صدام بين الطرفين يفقد فيها فريق الجزائر أعصابه ولا يعرف أحد مداه.
لتعويض الحرمان
ولا بأس من التذكير بهذه الحرب التى ذهبت مثلا على حجم التعصب الكروى، الذى يجرى فيه شحن الغرائز والمشاعر للتعويض عن كل ما يعانيه المواطن من حرمان وما يتعرض له من قمع.. حتى ينفجر الموقف بطريقة لا يمكن التحكم فيها، وهى شروط تتوافر فى مصر والجزائر بسخاء!
وكانت المشاحنات والاحتكاكات بين هندوراس والسلفادور عام 1969 قد تفاقمت فى ظل ظروف اقتصادية سيئة، وتدهور فى الأوضاع السياسية فى البلدين، وضاعف من حدتها إقدام حكومة الهندوراس على طرد عدة آلاف من العمال المهاجرين القادمين من السلفادور، وازداد التوتر بين البلدين المتجاورين، حين شاء سوء الحظ أن يكون التنافس فى نفس الوقت بين فريقى كرة القدم للهندوراس والسفادور اللذين كانا قد وصلا إلى نهائيات كأس العالم، واشتعل الشعور القومى بين البلدين فى مباراة الذهاب ليتحول إلى اعتداءات متبادلة، تعرض خلالها آلاف العمال المهاجرين من السلفادور للضرب والطرد والإيذاء الجسدى، وفى صباح 14 يوليو تحركت القوات المسلحة من الجانبين، واستولت السلفادور على أجزاء من أراضى هندوراس، وتدخل الطيران، وقطعت العلاقات الدبلوماسية.. والمهم أن القتال لم يتوقف إلا بعد تدخل منظمة الدول الأمريكية.
النعرات
وفى اعتقادى شخصيا أن الإعلام الرياضى الذى حذرت منه وزارة الخارجية متأخرة يتحمل فيه الجانبان مسئولية خاصة فيما وصلت إليه مشاعر التحفز والاستفزاز وإثارة النعرات القومية والتاريخية التى أخذت الأقلام والألسنة فى الجزائر ومصر ترددها ببلاهة وجهل تقتل الروح الرياضية وتلوث معنى النصر والهزيمة.. إذ ما الذى يعنيه أن يتحقق «الحلم»، وتصل مصر أو الجزائر إلى بطولة العالم؟! ثم ماذا؟! لقد حصلت مصر قبل ذلك على بطولة كأس الكرة الأفريقية، فماذا حدث؟ أغرقت عبارة عليها أكثر من 1200 شخص. ولم يتحقق لمصر أى تقدم فى أى مجال آخر من مجالات الحياة الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية. وتكاد الأوضاع فى البلددين تتشابه، من حيث غياب الديمقراطية، والتشرذم السياسى، والاستئثار بالحكم، وانتشار الفساد، وازدياد معدلات الفقر وارتفاع معدلات البطالة. وربما لهذا السبب يتسابق الناس مع كل مباراة لكرة القدم فى الاستعداد للنصر، وتوقع الفرحة، ونسيان الهموم والمشاكل.. فقد صارت كرة القدم فى البلدين هى مصدر البهجة الوحيدة فى حياتهم لو استجيب لدعائهم وتحقق النصر. ومصدر النكد الاجتماعى الشامل لو حصلت الهزيمة.
راعي الرياضة والرياضيين!
إبراهيم عيسى في صحيفة الدستور التي يرأس تحريرها ، يرى أن كل البلاد العربية تنشد الأغاني الوطنية مع المباريات كأنها مباريات حربية وليست كروية ورياضية، بل هناك دول عربية ألَّفت أغاني مخصوصة للفريق الوطني كأنها طبول الحرب في ساحات قتال!! وتحول الفوز إذن من فوز رياضي إلي نصر وطني، مما يجعل الموقف لحظة الهزيمة صعبًا للغاية فما الذي سيقوله الإعلام الرياضي عن هزيمة منتخب هل هي هزيمة الوطن وليست مجرد هزيمة فريق كرة الوطن؟! فإذا فاز المنتخب صارت البطولة للرئيس ونجله وإذا انهزم - لا قدر الله - صارت مشكلة حسن شحاتة والحضري!! وستجد نفس عناوين الفوز أو الهزيمة موجودة بالتطابق في صحف مصر أو الجزائر صباح الأحد سواء تهنئة مبارك أو بوتفليقة أو رمي المسئولية علي شحاتة أو سعدان، أو التعامل مع الفوز علي أنه انتصار للسياسة الحكيمة للسيد الرئيس أو التعاطي مع الهزيمة باعتبارها مسئولية المدرب واللاعبين فقط! وسيكون الإعلام في الدولتين هائجًا ومهووسًا ومبالغًا وتافهًا في لحظات الفوز، وكئيبًا وعدوانيًا وانتقاميًا من المنتخب في حالة الهزيمة! عند الفوز كذلك سيرسل الرئيس (المصري أو الجزائري) برقيات التهنئة لفريقه وستُحْتَّل الشاشة مع إطلاق الحكم صافرته بنهاية المباراة، هي البرقية التي يتلقي بعدها شكرًا من منافقي البرامج الرياضية ومطبلي الاتحادات الكروية والمحرجين من الجهاز الفني علي رعايته الكريمة وحفاوته المشهودة وقفزة الرياضة في عهده، لكن هل الهزيمة تعني هزيمة للمسئول أو لحكومته أو إدارته؟ أبدًا طبعًا، فهو راعي الرياضة والرياضيين في الفوز فقط، أما في الهزيمة فلا هو راعيهم ولا يعرفهم وإيه دي الكورة كمان اللي ح ندخل فيها فخامة الرئيس!! وبينما يهدي له اللاعبون وهم غارقون في عرقهم الفوز أو الكأس في نفاق فج وعادة عبيد في ملاعب روما أمام قيصر يعاملهم كأنه ربهم الواحد فإنهم لا يذكرون اسمه أبدًا لو نالوا هزيمة!
حبيبي حسن
ويتساءل عيسى : لماذا تتحول هزائم الكرة عندنا إلي نكبات؟.. لأنه ببساطة تتحول انتصارات الكرة عندنا إلي أعياد وطنية وتنتفخ بحجم هائل من الشوفينية والاعتزاز بالذات والتغني بالأمجاد والحفاوة السياسية، وهو أمر مريب تمامًا لكنه منطقي للغاية في ظل عبودية شعب لرئيسه وحاكمه (بالمناسبة هذا الكلام ينطبق بالحرف واللفظ علي مصر والجزائر وتونس وعلي كل الدول العربية - ملوكًا ورؤساء - لا أستثني أحدًا). نحن دول يمثل انتصارها الكروي أعز ما عندها وأندر ما لديها، ويتجلي هذا الاستخدام السياسي للفوز الكروي أكثر ما يتجلي في علاقات الشعوب العربية المتجاورة التي تشتد في مبارياتها المنافسة والعصبية والتوتر والغل والتنابذ وقلة الأدب، وتنفجر ساعة الفوز حمم وبراكين الفرحة المهووسة، وأظن أنه لا أمل أن تتخفف الدول العربية من تخلفها قريبًا مهما كانت نتيجة المباراة! أكتب هذا ولا يهمني بصراحة بعد المباراة - سواء فزنا أو انهزمنا - إلا بطلي حسن شحاتة، حيث سأفرح لو فازت مصر لسببين، لأن مصر فازت ولأن حسن شحاتة فرحان، وسأحزن لو انهزمت مصر، لكنني سأحزن أكثر فعلاً لأن حسن شحاتة ساعتها سيكون حزينًا!
لن تعكرها مباراة كرة قدم
على الجانب الآخر ، التقت روزاليوسف (الصحيفة) بسعادة السفير السيد عبد القادر حجار سفير الجزائر في القاهرة ، وأعدت معه الزميلة شاهيناز عزام ، هذا الحوار : وفي إجابته عن سؤال : من وجهة نظرك لماذا تحظي لقاءات المنتخبين بالتعصب الشديد من جانب الجماهير؟ وما هو العلاج لنبذ هذا التعصب؟ أكد حجار أن وسائل الإعلام، لاسيما القنوات الفضائية الخاصة هي التي وقفت وراء هذه الحملة من الإثارة، والخطورة تكمن في الانعكاسات التي قد تخلفها مثل هذه التوجهات علي الجماهير في مصر والجزائر. ما يجب تسجيله هنا هو أن القنوات التليفزيونية في الجزائر هي كلها قطاع عمومي ولا وجود للقطاع الخاص، وبالتالي فإنها لم تتعرض لأي عمل يمس العلاقات المتميزة بين البلدين والشعبين. وعليه فإنه ما يكتب في الجزائر علي قلته ينشر في الصحافة الجزائرية المستقلة. وتأثيرها محدود. الأمر يختلف في مصر حيث إن القنوات التليفزيونية الخاصة، لها حضور قوي ومؤثر علي الجمهور، وهي في الأغلب تتنافس فيما بينها عبر بث تغلب عليه الإثارة، وقد أدي بعض ما بثته إلي حصول تجاوزات في حق الشعبين المصري والجزائري، وقوبل ذلك برد من الصحف المستقلة، بدا فيه نوع من الحدة. ولذلك فإن العلاج السوي للتعصب هو دعوة وسائل الإعلام، للابتعاد عن بث روح الكراهية بين أبناء البلدين لأسباب لا تعدو أن تكون لعبة في كرة القدم.
هل تؤيد التصريحات النفسية للمدير الفني للجزائر؟
استنكر "حجار" وتساءل : ما المقصود بالتصريحات النفسية؟ لم أسمع عنها، ولا أعتقد أن أي مسئول جزائري وفي أي موقع تكلم في هذا الموضوع، هذه الأفكار هي في الغالب مختلقة وغير مسئولة، وبالتالي نأمل الابتعاد عنها لفائدة البلدين.
لماذا مباريات الجزائر ومصر تقوم بعمل أزمة جماهيرية؟
أكد "حجار" أن تعبير أزمة لا ينطبق علي الوضع القائم، فليس هناك أي أزمة بين أبناء البلدين، ربما هناك حماس زائد لدي مناصري الفريقين وهذا أمر طبيعي، لكن تحول هذا الحماس إلي المساس بالعلاقات المميزة القائمة بين مصر والجزائر أمر غير مقبول، ولاشك أن الإعلام المنفلت هو الذي يقف وراء ذلك.
هل وجود مشاكل تاريخية بين جماهير البلدين يعني وجود فشل سياسي؟
يؤكد "حجار" أن الواقع يثبت عكس ذلك، العلاقات القائمة بين الشعبين الجزائري والمصري تاريخية، لقد دعمت مصر قيادة وشعباً، الجزائر في كفاحها من أجل الحرية والاستقلال، كما وقفت الجزائر إلي جانب أشقائها المصريين في المعارك التي خاضوها دفاعاً عن مصر وقضية العرب الأولي فلسطين ضد إسرائيل. وانطلاقاً من ذلك البعد التاريخي، تظل هذه العلاقات متميزة وعلي كل المستويات، حيث يرتبط البلدان بأكثر من 47 اتفاقية تمس كل ميادين التعاون الذي تؤطره لجنة عليا مشتركة، برئاسة قائدي البلدين، اجتمعت منذ حوالي سنة ونصف السنة بالجزائر. والاستثمارات المصرية في الجزائر هي الأولي، خارج قطاع المحروقات، فالوجود المصري قوي ونأمل أن يتسع مستقبلاً. لاشك أن عدم الإلمام بهذه الخلفية، ويجعل البعض يتحدث عن فشل، وهو ما ينافي الوقائع القائمة.
ما الرسالة التي توجهها لجماهير البلدين؟
يجب وضع اللقاء الكروي المنتظر بين منتخبي البلدين في مكانه الطبيعي لكونه مجرد مباراة في كرة القدم، ونتيجتها يحددها اللاعبون فوق أرضي الميدان وليس في الشوارع أو عبر وسائل الإعلام والمنتديات. ولذلك أدعو إلي الابتعاد عن التشنج الإعلامي وعن التجاوزات في حق أبناء البلدين وعدم المساس بالعلاقات التاريخية بينهما، وحماية هذه العلاقات من كل أشكال العبث بها، والععل علي تطويرها لما فيه المصلحة المشتركة.
أول دولة
د. عمرو الشوبكى في صحيفة المصري اليوم يؤكد على تحول مباراة كرة قدم بين مصر والجزائر إلى معركة حربية وصل فيها حجم الهجوم والاتهامات المتبادلة إلى درجة تجاوزت حدود العقل، وتبارت كثير من الصحف والصفحات الرياضية فى إهانة الطرف الآخر، وخرجت مواقع إلكترونية عن حدود اللياقة والأدب، وتحولت الجزائر بشعبها الحر الأبى إلى مجموعة من الكارهين لمصر الحاقدين عليها لأن لديهم «عُقد» من الشقيقة الكبرى ومن دورها الرائد فى المنطقة، كل ذلك بسبب نشر صحيفة جزائرية رديئة لخبر سيئ وصورة أسوأ عن المنتخب الوطنى. وعاد بعضنا ليكرر حديثاً سخيفاً وبائساً عن الدعم المصرى لثورة الجزائر، ومعايرة الجزائريين بهذه المساعدات، رغم أن عمرها أكثر من نصف قرن، كما أن مصر غيرت من توجهاتها السياسية فى السبعينيات واعتبرت أن علاقتها الوثيقة بالعالم العربى ودعمها لحركات التحرر كانت سبب أزماتها ومشاكلها، فوقَّعت صلحا منفردا مع إسرائيل للتخلص من هذا الإرث. في نفس الوقت فقد تناسى كثير منا أن الجزائر كانت أول دولة عربية ترسل قواتها إلى مصر بعد هزيمة 67، كما أن قواتها فى حرب 1973 كانت من أكبر القوات العربية كماً وكيفاً ومن أكثرها تضحية وشجاعة.
الشعب الطيب
ويضيف الشوبكي : حين انتقلت إلى الحياة البحثية وبدأت أسافر وأحضر مؤتمرات، تعرفت على صديق عزيز وأستاذ قانون مرموق فى الجامعة الجزائرية وفى مركز الدراسات الاستراتيجية وهو لطفى بوجمرة، وكانت لنا كثير من المواقف المشتركة فى التنسيق معا ضد «أصدقاء إسرائيل» أو فى مواجهة رؤية أو موقف استعلائى معاد للعرب ومنحاز للاحتلال، وكان صديقى كما هى عادة الجزائريين الذين قابلتهم من أكثر من تعتمد عليهم فإذا وعدوا نفذوا ولا يمكن شراءهم بأى مغريات. وأتيح لى أيضا أن أشرف على العديد من رسائل الماجستير لعدد من الطلاب الجزائريين فى معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، وكانوا من بين أفضل الطلاب العرب خلقا وعلما. بالتأكيد هؤلاء يمثلون الشعب الجزائرى وليس بضعة صحفيين مرضى أساءوا للجزائر قبل أن يسيئوا إلى مصر، وحتى لو اختلفت الخبرات وبعض الطباع بين المصريين والجزائريين فهم أشقاء لا أعداء، وأن اللوثة الكروية التى أصابت المجتمعات المتخلفة حان الوقت أن تتوقف، وأن نتعامل مع المباراة على أنها مباراة كرة قدم وفقط، فوزنا لن يقلنا إلى مصاف الدول المحترمة وخسارتها لن تلقى بنا نحو مزيد من التخلف. أرجو أن يكون عدم تفاؤلى بمسار وبنتيجة المباراة فى غير محله وألا نخرج منها بكارثة أخرى تصيب العلاقات المصرية الجزائرية وتكرس غيبوبتنا الكاملة عن مشاكلنا الحقيقية.
حرب إعلامية
في صحيفة الوفد "الحزبية" نوه طلعت المغاوري على الحرب الإعلامية الشرسة التي تدور رحاها علي الفضائيات وعلي صفحات الجرائد والمجلات وفي المدونات و»الفيس بوك‮« علي شبكة الإنترنت مع اقتراب موعد مباراة مصر والجزائر‮.. الإعلام المصري والجزائري حوّل المباراة التي لن تزيد مدتها علي‮ 90‮ أو مائة دقيقة إلي حرب بين شعبين شقيقين لهما أياد بيضاء علي بعضهما البعض‮.. فمن ينكر وقفة مصر بجوار الجزائر خلال ثورة التحرير ضد المستعمر الفرنسي‮.. مما أدي إلي تدخل فرنسا بشكل مباشر في العدوان الثلاثي علي مصر في عام‮ 1956‮ مع بريطانيا وإسرائيل‮.. ولن ينسي أحد وقفة الشعب الجزائر ممثلة في القيادة الجزائرية برئاسة هواري بومدين خلال حرب أكتوبر‮ 1973،‮ علاقات طيبة ومحترمة تربط الشعبين المصري والجزائري علي مدي سنوات طويلة وبين القيادتين المصرية والجزائرية‮.. ورغم ذلك أدت التصرفات الإعلامية‮ غير المسئولة بين الطرفين إلي حالة احتقان‮ غير مبررة بين المشجعين في البلدين قد تؤدي إلي كارثة‮.‬
كيف جعلها المتعصبون
‬مباراة مدتها‮ 90‮ دقيقة أوصلها المتعصبون في البلدين إلي حافة هاوية فمن يطالب بالقصاص من الجزائريين الذين سيحضرون المباراة‮.. ومن يطالب بزلزلة الأرض واستاد القاهرة تحت أقدام لاعبي الجزائر‮.. ومن يطالب بعض الموتورين والمهووسين بإقلاق راحة لاعبي الجزائر في الفندق الذي سيقيمون فيه قبل لقاء المباراة‮.. أشياء‮ غريبة تحدث علي شاشات الفضائيات وصفحات الصحف وكأنها حرب بين الدولتين الشقيقتين‮.. أو أن الذي سيصل منهما إلي نهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا سيحصل علي الكأس‮.. رغم أن مصر أو الجزائر في أحسن الأحوال لن يتجاوز أحدهما الدور الأول من النهائيات‮.. صور المتعصبون من الطرفين الموقف علي أنه مسألة كرامة شعب لدرجة أن الحرب الإعلامية بين الطرفين وصلت إلي حد المعايرة والتجريح فهل هذا مقبول؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.