"الزراعة" تنفذ 5 قوافل بيطرية مجانية بقرى بني سويف    وزير الخارجية يلتقي مفوضة الطاقة والبنية التحتية بالاتحاد الأفريقي    اتحاد الغرف السياحية يستعرض إنجازاته خلال الفترة من أغسطس 2024 حتى ديسمبر 2025    الإسكندرية.. إقبال كثيف على معارض أهلا رمضان بمختلف الأحياء    استعدادًا لرمضان.. "مياه الفيوم" ترفع حالة الطوارئ لضمان انتظام الخدمة خلال الشهر الكريم    وزير «الخارحية» يستعرض التقرير السنوي لمجلس السلم والأمن خلال قمة الاتحاد الأفريقي    "الصحة الفلسطينية": ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72 ألفا و51 شهيدا    روبيو: ترامب يفضل إبرام اتفاق مع إيران لكن هذا صعب للغاية    ستارمر: علينا بناء قوة صلبة والتأهب للقتال إذا لزم الأمر    عثمان يقترب من قيادة هجوم الأهلي في مباراة الجيش الملكي    «الداخلية» تضبط تشكيل عصابي للإستيلاء على أموال المواطنين عبر «إنستاباي»    متى تنتهي العاصفة الترابية؟ الأرصاد تكشف    وزير الخارجية يلتقي مدير المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والأوبئة والوقاية منها على هامش قمة الاتحاد الأفريقي    مدافع مانشستر سيتي السابق: صلاح أفضل من سواريز    محافظا القاهرة والقليوبية يشنان حملات لتنظيم المواقف العشوائية    تعرف على مباريات الجولة الثالثة بالدور قبل النهائي لدوري السوبر الممتاز للكرة الطائرة    باسل رحمى: نهدف لإتاحة تمويلات ميسرة للمشروعات الزراعية لضمان استمراريتها    14 لعبة فى أولمبياد سيتي كلوب الرمضانية لتوسيع قاعدة اكتشاف المواهب    محافظ أسيوط يهنئ نادي منفلوط الرياضي بصعوده رسميًا لدوري القسم الثالث    تشكيل ليفربول المتوقع أمام برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    وزيرا التخطيط والمالية: خطة 2026/2027 تترجم التكليف الرئاسى المواطن أولوية قصوى    لجنة إدارة غزة: تسلّم المؤسسات محطة مفصلية.. ونشترط صلاحيات مدنية وأمنية كاملة    برلماني: استكمال انتخابات المجالس المحلية يعزز كفاءة التخطيط ويعيد التوازن للمنظومة    موعد استطلاع هلال شهر رمضان 2026 وإعلان أول أيامه رسميا    مدير مدرسة إعدادي.. تفاصيل جديدة في واقعة ضحية خصومة ثأرية منذ 25 عامًا بقنا: أفرغ فيه 60 طلقة    أيمن بهجت قمر ينعي ابنة عمه    برنامج الصحافة على إكسترا نيوز يستعرض عدد اليوم السابع عن دراما المتحدة    درة تعود للدراما الشعبية بشخصية ميادة الديناري في علي كلاي    «الموف أون» المؤجل.. لماذا نبقى عالقين عاطفيا بعد الخروج من قصة حب؟    محافظ أسيوط: بناء وعي النشء أولوية.. ويشيد بيوم ثقافي بعنوان «بلدنا جميلة» بالغنايم    «التنمية المحلية» تطلق برنامجًا لتأهيل كوادر اليونسكو بمركز سقارة    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    طقس الشرقية اليوم السبت: حار نهارا مائل للبرودة ليلًا.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    انتظام عملية التصويت في انتخابات الإعادة للنقابات الفرعية للمحامين    «إثبات نسب» يعيد درة للحجاب على الشاشة    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    زيارة كنسية ألمانية لأسقف الكنيسة اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة    الكمامة وبخار الماء.. خطوات بسيطة لتفادي مضاعفات العواصف الترابية    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تحقيق الفوز أمام كايزر تشيفز    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    وزير الخارجية ينقل تحيات رئيس الجمهورية للقادة الأفارقة والمسئولين الدوليين    لازاريني يحذر من تقويض حل الدولتين بسبب تصعيد الاحتلال بالضفة الغربية    وزير الخارجية: مصر أول دولة أفريقية تحقق مستوى النضج الثالث في تنظيم اللقاحات والأدوية    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأرصاد تُحذر من طقس اليوم.. وقرار من النيابة في واقعة «بدلة الرقص»    جامعة القاهرة تتصدر المشهد العالمي.. فصل خاص في إصدار "Springer Nature" يوثق استراتيجيتها المتكاملة للتنمية المستدامة    محاكمة 60 متهما بالهيكل الإداري للإخوان بالتجمع.. اليوم    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    الزواج ليس مجرد علاقة جنسية| استشاري أسري يوضح أساسيات العلاقة الصحيحة    تحت شعار "الحرب أو السلام".. ترامب يدعم أوربان قبل انتخابات مصيرية فى المجر    ميشيل يوه تتوج بالدب الذهبي: السينما فوق كل شيء    كسر بالأنف واشتباه كسر بالفك.. تفاصيل التقرير الطبي لشاب واقعة «بدلة الرقص»    ديمبيلي ينتقد أداء باريس سان جيرمان بعد الخسارة أمام رين    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    "نيويورك تايمز": البنتاجون يستغل الوقت لاستكمال تجهيز الأسطول المتجه نحو إيران    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



واو.. عبد الستار سليم
نشر في الشروق الجديد يوم 09 - 11 - 2009

على الرغم من أن الشاعر عبد الستار سليم شاعر فصحى فى الأساس، وله ستة دواوين فصيحة نال عن واحد منها هو «مزامير العصر الخلفى» جائزة الدولة التشجيعية عام 2005، فإن صعيديته القناوية الخالصة قد قادته إلى جمع ودراسة فن الواو فى كتاب ضخم يتألف من أربعة أجزاء صدر الجزء الأول منها عام 2003 ضمن سلسلة الدراسات الشعبية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وما زالت الأجزاء الثلاثة الباقية تنتظر النشر. كما أنه قد واكب هذه الدراسة إبداع متميز فى فن الواو يحمل عنوان «واو.. عبدالستار سليم» نشر الجزء الأول منه ضمن سلسلة إبداعات بالهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1995، أما الجزء الثانى فما زال ينتظر النشر أيضا.
فعبدالستار سليم واحد من الأحفاد الشرعيين لابن عروس، ويرى أن الجينات الوراثية لهذا الفن تسرى فى عروق المبدعين من أبناء الصعيد، حيث يقول:
لا تقول لى كانى ومانى دا «الواو» أصله جنوبى
ليه قول يومه بيومانى جا..قناوى ولا..جا..نوبى
وقد سار عبدالستار سليم أحيانا على نهج ابن عروس فى اختياراته الموضوعية، فنجد عنده مثلا صياغات شعرية للأمثال الشعبية، حيث يقول:
زمرت تالت ورابع لما نشف دَنّ خَمْرى
قالوا دا مش بيت دا جامع أنا قلت:لله يا زمرى
ويقول:
لما قالوا له يا «فرعون» مين فرعنك فين ما تمشى
قال: ما لقتشى نَفَرْ..عُون نَبُّوته شَوَّح فى وشِّى
فالمربع الأول يشرح المناسبة التى ضرب فيها المثل الشعبى القائل «لله يا زمرى»، أما المربع الثانى فهو ترجمة شعرية للمثل القائل «قالوا يا فرعون مين فرعنك، قال مالقيتشى حد يلمنى».
وفى أحيان أخرى لا يقتبس الشاعر الحكمة من الأمثال الشعبية بل يستشفها من تجربته الحياتية، كما كان يفعل ابن عروس أيضا، حيث يقول:
حَرَّصْ يا أبوالعم م الناس دى الناس بيرها غويطه
والشَّرْ ف الدنيا دى جناس عايز الرجال الحويطه
ويقول:
دا الرزق والعمر مقدور بس الرجالة مواقف
ما دمت للموت مندور فان مُتْ موت وانت واقف
ويقول:
حق الغلابة ف رقبتك يا عاصى حق الغلابه
فيه رب عينه رقبتك ليه يد فوقك غلابه
ويلاحظ فى المربع الأخير ولع عبدالستار سليم بالجناس الذى يحرص دائما على اقترابه من الكمال، حيث يضم المربع السابق جناسين كاملين، الأول: بين كلمتى «رقبتك» فى قافية الشطرتين الأولتين، فالأولى بمعنى عنقك والثانية بمعنى تراقبك. والجناس الثانى فى قافية نهاية البيتين بين كلمتى «غلابه»، فالأولى بمعنى الضعفاء والثانية بمعنى غالبة ومنتصرة. ومثل هذه الجناسات فى تراث فن الواو، هى التى تمنح المربع تفاعلا قويا بين المبدع والمتلقى، الذى يمارس دورا إيجابيا ممتعا فى حل مغاليقها قبل انتقال الشاعر لإلقاء المربع التالى.
هذه هى القاعدة الفنية للبناء المتميز لفن الواو الشفاهى، لكننا لا نعدم لدى عبد الستار سليم بعض التأثر النادر بجماليات قصيدة الفصحى الكتابية، حيث يقول مثلاً:
ضفرتى شعرك ضفاير ورميتى ع الكتف شالك
حفروا فى طريقك حفاير وعترتى ما حد شالك
حيث نلمح هنا رمزية المرأة الوطن المتعارف عليها فى كلاسيكيات الشعر الحديث والتى تحتاج إلى نص طويل لتعميقها، فعلى الرغم من جمال المربع السابق واستخدامه للجناسات التقليدية فى فن الواو، فإن بناءه الرمزى لا ينتمى لدائرة جمالياته.
وقد تفوق عبدالستار سليم على كل من كتب «الواو» فى التنوع الموضوعى لمربعاته، فهو مثلا ليس لديه عقدة من النساء مثل ابن عروس، ولهذا نجد عنده كثيرا من المربعات الغزلية، مثل قوله:
ماشية البنية بخلخال تخطر كما فرع مايل
عشق الصبايا يا أبو الخال عامل فى قلبى عمايل
وقوله:
عينى رأت سرب غزلان فيهم غزالة شريده
والقلب لما اتنغز..لان شاور وقال لى شارى ده
كما أن ميوله السياسية اليسارية المعارضة تظهر بوضوح فى عدد كبير من المربعات، بداية من نقد الوضع السياسى الراهن:
وإنتى اللى متمنجهالى واحنا كلتنا البارومه
وفضلنا إحنا الأهالى وفضلتى إنتى الحكومه
وانتهاء بالدعوة إلى المشاركة الفاعلة فى التصويت الانتخابى، من أجل المساهمة الإيجابية فى تغيير الأوضاع السياسية:
وكفاية عشنا ف عمانا والحلم دبلت غصونه
صوتك دا أصله أمانه تديه للى يصونه
على أن تجربته الأبرز والأوسع بلا منازع، والتى لا أعرف لها نظيرا فى الشعر المصرى تتمثل فى هذا السيل الجارف من المربعات، التى تناقش أزمة العمالة المصرية فى دول الخليج بمرارة موجعة، والتى يلخص النموذج التالى موقفه العام منها، حيث يقول:
عرب الجزيرة هانونى علشان ما بلدى رمتنى
مفرود يوم ما خدونى وارجع من القهرة متنى
وعلى الرغم من عدم ولع عبدالستار سليم بالمفارقة وندرتها فى مربعاته، فإن المربع السابق قد ظهرت المفارقة واضحة جلية فى بيته الثانى، هذا لأنها تعبر تعبيرا حقيقيا عن مفارقة درامية تتضح لنا أكثر من خلال الإلمام بتركيبة الشاعر النفسية التى وصفها لنا بعيدا عن هذه التجربة بقوله:
لا كنت للأرض خولى ولا كنت للخيل سايس
أنا زى عمى وخولى لا اكدب ولا اعرف أسايس
لكل ما سبق فإن شاعرنا الحاج عبدالستار سليم وهو على مشارف السبعين لم ينعم بالسلام النفسى حتى بعد عودته لأرض الوطن، فقد انتقل من الغربة إلى الاغتراب، حيث يقول:
كنا قبايل ليها شيوخ واليوم فين القبايل
حيط القبيلة اتملا شروخ يرحم زمان الهلايل
ولعل تحسره على هذا الزمن الجميل، هو الذى دفع شاعر الفصحى إلى كتابة مربعات فن الواو، والتمسك بجمعها ودراستها، فهى فقط ما تبقى له ولنا من زمان الهلايل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.