أكدت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، أنها تدرك أن منع استخدام باب الرحمة منذ 2003 قرار احتلالي عسكري تعسفي باطل لم يتم تأطيره بغطاء قانوني إسرائيلي حتى عام 2017 حينما أصرت الأردن وأوقاف القدس على حقها بفتح وإغلاق واستخدام باب الرحمة بحرية. وأضافت الدائرة - في بيان صدر عنها، اليوم الثلاثاء، حول "باب الرحمة"- إن البعض يتساءل لماذا لم تكتشف أوقاف القدس منذ 16 عاما أنه لا يوجد أمر قانوني يمنع على الأوقاف استخدام باب الرحمة وفتحه؟ لكن نذكر الجميع أن أوقاف القدس تتبع لحكومة المملكة الأردنية الهاشمية ولم تعترف منذ عام 1967 بالمحاكم والقوانين الإسرائيلية". وأشار بيان الأوقاف إلى أن أوقاف القدس لم يكن لديها مدار بحث موضوع قانونية الإغلاق، ففي جميع البيانات ومذكرات الاحتجاج بخصوص باب الرحمة وغيره، أكدت الهيئات الإسلامية جميعها بما فيها دائرة الأوقاف ومجلس الأوقاف أنها لا تعترف ولا تخضع ولا تقبل أن يخضع أي جزء من المسجد الأقصى والأوقاف التابعة له لقوانين القوة القائمة بالاحتلال. وشدد البيان على أن عدم الاعتراف بالقانون الإسرائيلي هو المبدأ الذي أكدته جميع البيانات ورسائل الاحتجاج الصادرة عن الحكومة الأردنية بين دولتين، أو تلك الموجهة لمؤسسات دولية مثل الأممالمتحدة واليونسكو، وذلك استنادا للقانون الرباني أولا، وللقانون الدولي ثانيا، ولمبادئ الوطنية الفلسطينية ثالثا. ولفت بيان الأوقاف الاسلامية إلى أن الحكومة الأردنية رفضت جميع الاستشارات القانونية المتعلقة بأوقاف القدس والتي تنصح بالتوجه للمحاكم الإسرائيلية إلا في قضايا الأفراد الشخصية وعند الضرورة القصوى في حالات الاعتداء المباشر، كما حصل عندما حاول متطاولون اغتصاب أملاك الأوقاف عنوة". وأكد البيان أن دائرة الأوقاف سئمت كل الوعود الكاذبة بإعادة فتح باب الرحمة على مدار سنوات طويلة وخصوصا في 2013 عندما تم فتح الباب بحلقات العلم والصلاة، فكانت ردة فعل إسرائيل أن داهمت شرطة الاحتلال باب الرحمة وهددت أستاذ كرسي الإمام الغزالي وتلاميذه بالاعتقال أكثر من مرة بحجة أن الباب مغلق بأمر عسكري وتم ربط الأمر العسكري في العام 2017 بقوانين الإرهاب زورا وبهتانا. وأوضح أن دائرة الأوقاف الإسلامية أدركت مطامع المتطرفين اليهود في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، ومنها باب الرحمة بشكل متزايد منذ بداية عام 2016، عندما بدأت جولات المتطرفين اليهود المقتحمين للأقصى تتضمن توقفا وأحيانا صلوات يهودية تلمودية بحماية شرطة الاحتلال. وحرصت الدائرة على مقاومة أي محاولة متطرفة للوصول لباب الرحمة، خصوصا أن المسجد الأقصى غالبا ما يخلو من كثافة بشرية للمسلمين خلال ساعات الصباح التي تتكثف فيها اقتحامات المستوطنين، ولهذا السبب حرصت الأوقاف ولا تزال على عدم ترك باب الرحمة مفتوحا إذا لم يكن مشغولا من قبل الأوقاف أو جموع المسلمين". وشدد بيان الأوقاف الاسلامية على أنه لم تتم مصادرة باب الرحمة منذ عام 2003 على الإطلاق، وبقيت مفاتيح الباب ولا تزال بأيدي أوقاف القدس، وتعقد امتحانات مدارس أوقاف القدس في باب الرحمة كل عام مرتين دون تدخل من شرطة الاحتلال. من جانبه، استنكر وزير الأوقاف والشؤون الدينية يوسف ادعيس، اقتحام وزير الزراعة في حكومة الاحتلال ومجموعة من المستوطنين، اليوم الثلاثاء، ساحات المسجد الأقصى.. مطالبا بوضع حد لهذه الغطرسة التي ستقود المنطقة الى ما لا يحمد عقباه. وأضاف أن المخططات الإسرائيلية المتصاعدة والخطيرة بحق مدينة القدس والمتمثلة باستمرار محاولاتهم التدخل في شؤون الحرم القدسي، وأخرها المحاولات المتكررة لإغلاق باب الرحمة ومنع المصلين من اداء صلواتهم فيه ما هي إلا محاولة لتغيير الأمر الواقع في الحرم القدسي الشريف، رافضا في الوقت نفسه سياسة الابعاد بحق المقدسيين وحراس وسدنة المسجد الاقصى. وجدد أدعيس دعوته للعرب والمسلمين بالتحرك لإنقاذ القدس والمقدسات، قائلا "لقد حذرنا وما زلنا نحذر من الأخطار الحقيقية المحدقة بالمسجد الأقصى، الأمر الذي يوجب على العرب والمسلمين شعوبًا وحكومات أن يضعوا قضية القدس والمسجد الاقصى على رأس سلّم أولوياتهم". وأشاد ادعيس بصمود الشعب الفلسطيني تجاه مقدساته وقضيته وقيادته، داعيا للمزيد من اليقظة والمرابطة في الأقصى لتفويت الفرصة عليهم.